اللؤلؤ يستعيد بريقه في أعماق سواحل رأس الخيمة

alarab
منوعات 23 يوليو 2012 , 12:00ص
موفد العرب إلى رأس الخيمة - إياد الدليمي
تستحضر تاريخ «جلفار» الاسم القديم لرأس الخيمة، كواحد من أهم الموانئ القديمة على الخليج العربي، وأيضاً كواحد من أغنى المناطق البحرية باللؤلؤ الطبيعي، ولأنها تدرك عمق تاريخها، فإنها تسعى اليوم لتأكيد أصالته، ولتجعله هاديا للأجيال الجديدة، فلم تجد بدا من أن تغوص إلى البحر ثانية، ليس بحثا عن اللؤلؤ هذه المرة، ولكن لتعيد علاقتها مع تلك الأعماق. منذ أن تمكن اليابانيون من استزراع اللؤلؤ، ورأس الخيمة، مثلها مثل أغلب سواحل الخليج، انقطعت علاقتها بما كانت تجود به أعماق البحار من لؤلؤ، غير أن ذلك لم يغير من حب وتعلق أبناء هذه الإمارة الخليجية بالبحر، فكان أن بدأت في العام 2005 أولى مشاريع استزراع اللؤلؤ بخبرة يابانية. عملية لم تأخذ كبير وقت، حتى بدأت ثمارها يانعة، وصار اللؤلؤ يتألق ببريقه مجددا في أعماق سواحل رأس الخيمة، تجربة يقول عنها محمد راشد السويدي، مدير العمليات بشركة لآلئ رأس الخيمة إنها بدأت كمشروع صغير برأس رجل أعمال إماراتي، عندما التقى بخبير وتاجر ياباني في العام 2002، حيث جمع حب اللؤلؤ بين الشخصين، فالسيد عبدالله راشد السويدي ترعرع على سواحل الخليج العربي الذي كان المصدر الرئيس لأجمل وأندر اللآلئ الطبيعية للعالم أجمع لآلاف السنين والخبير الياباني دايجي إيمورا من ولاية ميي في اليابان التي تحتضن مزارع اللؤلؤ المشهورة. ويتابع «لقد ظل سؤال يدور في خلدهما وظلها بشغف يبحثان عن إجابة مقنعة وهو أنه إذا كان الخليج العربي أنتج أجود أنواع اللؤلؤ في العالم طوال القرون الماضية فما المانع من إعادة إنتاجه باستخدام تقنيات حديثة وصديقة للبيئة. وللإجابة المقنعة بدؤوا بإجراء التجارب وأخذ عينات من محار اللؤلؤ من رأس الخيمة إلى اليابان حيث أثبتت نتائج الأبحاث قوة المحار وإمكانية إنتاج نوعيات لؤلؤ عالية الجودة لم تعد موجودة في اليابان. وفي بداية 2005 تم البدء في المشروع بعد مباركة حكومة رأس الخيمة وبدأت الشركة بتجربة 2000 محارة وكانت النتائج باهرة حيث وصلت نسبة النجاح في إنتاج اللؤلؤ إلى %80 من المحار. اليوم ولله الحمد تنتج شركة لآلئ رأس الخيمة حوالي 40000 لؤلؤة سنويا وسعة المزرعة حوالي 200000 محارة». يقول السويدي، عن أبرز مصايد اللؤلؤ التي تم استثمارها «تقع مزرعة اللؤلؤ في خور الرمس في إمارة رأس الخيمة وللشركة خطط مستقبلية للتوسع في الإمارات الأخرى ودول مجلس التعاون الخيلجي تحت اسم «(مزارع الخليج العربي لإنتاج اللؤلؤ)». وحتى يكتمل المشهد، قامت الشركة المختصة بإنشاء موقع سياحي على كورنيش القواسم، ويضم متحفا للؤلؤ ومطعما يابانيا ومقهى ومحلا لبيع التذكارات ومشغولات اللؤلؤ بالإضافة إلى منتجات محلية الصنع. المشروع -الكلام للسويدي- فريد، ويعد الوحيد والأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويهدف إلى «إعادة بريق تراث اللؤلؤ من جديد إلى الخليج العربي بعد انقطاع دام قرابة الثمانين عاما. فهو مشروع ليس تجاريا فحسب إنما هو بيئي وثقافي لأنه يحاكي مهنة كانت عصب الاقتصاد في الخليج العربي لآلاف السنين». ويكمل «لهذا السبب أنشأت الشركة متحفا متخصصا باللؤلؤ يحاكي أصالة الماضي ورحلة الأجداد للغوص على اللؤلؤ ويحاكي أيضاً الحداثة في كل ما يخص اللؤلؤ من علوم وطرق الاستزراع الحديثة وعلاقتها مع البيئة بأسلوب شيق يتناسب مع جميع الأعمار والخلفيات الثقافية. فلرأس الخيمة السبق أن تكون أول مزرعة في الشرق الأوسط ما يجعلها مدينة اللؤلؤ حيث توفر الشركة منتجات من أجود أنواع اللآلئ في العالم ومصدقة من أبرز معاهد الأحجار الكريمة في سويسرا. كما تعمل الشركة على إنتاج أرقى أنواع المجوهرات المطعمة بالذهب وغيرها من الأحجار الكريمة وتنتج القطع كليا في إمارة رأس الخيمة. كما تساعد في استقطاب السياح من خلال رحلات، للتعرف على اللؤلؤ في مزرعة اللؤلؤ ومن خلال متحف اللؤلؤ. كل هذه القطاعات الصناعية في مجال اللؤلؤ تعد حديثة في المنطقة وتعد مفخرة لرأس الخيمة لارتباطها بماضي المنطقة العريق وتعود تدريجيا». المشروع بات اليوم واحدا من أهم الروافد الاقتصادية في استراتيجية التنمية الاقتصادية برأس الخيمة. وعن نسبة نجاح زراعة اللؤلؤ، يقول السويدي: «الحمد لله تصل نسبة نجاح زراعة اللؤلؤ في موسم الحصاد ما بين 70-%80 وتحتوي نسبة تتعدى %10 من الحصاد من النوعية الممتازة من اللؤلؤ الفاخر. وتعد نسبة %80 نسبة مرتفعة عند المقارنة مع نسبة النجاح في اليابان حيث إنها لا تتعدى %45 ويرجع ذلك لنظافة البيئة وتطبيق الشركة لأحدث الطرق في التشغيل والإدارة». اللؤلؤ المستزرع يختلف عن الطبيعي رغم أنه يمر بنفس مراحل التكوين، وعن ذلك يقول السويدي «يمر اللؤلؤ المستزرع بنفس مراحل تكوين اللؤلؤ الطبيعي حيث إنه في حالة اللؤلؤ المستزرع نعمل على تحفيز المحارة بإدخال جسم غريب وهو عبارة عن خرزة دائرية مصنوعة من صدف المحار لكي يفرز عليه مادة عرق اللؤلؤ وهي نفس المادة التي يطلقها المحار في حالة اللؤلؤ الطبيعي». ويتابع «في حالة اللؤلؤ الطبيعي يعرف علميا بأنه توجد لؤلؤة صغيرة في كل 100 محارة تعيش في الطبيعة، بينما في حالة اللؤلؤ المستزرع نقوم باستنبات 100 محارة، ونحصد 70-80 لؤلؤة، %10 من اللآلئ ذات جودة عالية». وللنوعين، الطبيعي أو المستزرع، معايير خاصة للتسعير، فهناك فرق في عملية التسعير وترجع أيضاً لندرة اللؤلؤ الطبيعي. مزارع اللؤلؤ، يؤكد السويدي، تحولت إلى أماكن سياحية «حاليا هناك 100 زائر يرتاد المرافق السياحية التي قامت بتجهيزها الشركة، وجار حاليا توسيع المباني لاستيعاب 500 زائر يوميا على الأقل حيث ستكون جاهزة لتشغيل رحلات لصيد اللؤلؤ في الربع الأخير من هذا العام حيث ستكون الأول من نوعها على مستوى المنطقة وسيتمكن السائح من فتح المحارة الخاصة به واستخراج ما بها من لؤلؤ كتذكار بالإضافة لجولة بحرية بواسطة مراكب خشبية تراثية كانت تستخدم للغوص في القدم». وعن أبرز صفات حبة اللؤلؤ الجيدة يحدثنا السويدي «اللؤلؤ يعد من المجوهرات والأحجار الكريمة وموجود في كل ثقافات العالم والجوهر الوحيد الذي ينتج من كائن حي. واللؤلؤ يُقيّم على خمسة أسس وهي الحجم والشكل واللمعان واللون وصفاء السطح من النتوءات». متحف للآلئ رأس الخيمة، يلعب دورا تكامليا مع المزارع، وهو يقوم بدور أساسي في تنوير الأجيال الناشئة وزوار الإمارة والمقيمين فيها، ويسعى إلى إحياء بريق اللؤلؤ الأخاذ.