

تواصلت مساء أمس منافسات الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، الذي تنظمه وزارة الثقافة ممثلة في مركز شؤون المسرح على خشبة مسرح المياسة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، من خلال عرض مسرحية «المدينة الفاصلة» لفرقة قطر المسرحية، من تأليف طالب الدوس وإخراج وسينوغرافيا الفنان محمد يوسف الملا.
ويأتي العرض ضمن المنافسة الرسمية للمهرجان، بعد افتتاح الدورة بمسرحية «تحت الأنقاض» لفرقة الدوحة المسرحية، فيما تختتم العروض المشاركة بمسرحية «الهير الأسود» لفرقة الوطن المسرحية.
المدينة الفاضلة شارك في التمثيل فيصل رشيد، أسرار محمد، أحمد عقلان، ناصر حبيب، وليد جبر، ولارا، وإشراف فني ناصر عبدالرضا.
وتدور أحداث «المدينة الفاصلة» في فضاء رمزي تتقاطع فيه السلطة والخوف والميراث، حيث تجد امرأة نفسها حاملاً بطفل من قائد قُتل في ظروف غامضة، بينما يسعى إخوتها إلى التخلص من الجنين خشية أن يكبر ويطالب بإرث أبيه، بما قد يشكل تهديداً لمصالحهم ونفوذهم.
ومع تصاعد الأحداث، تنكشف شبكة معقدة من المؤامرات والأكاذيب ومحاولات تزوير الحقيقة، في مواجهة أم تتمسك بحق طفلها في الحياة، وشاب فقير يجد نفسه ممزقاً بين الحب والمصلحة، وقابلة تحمل أسراراً ثقيلة من الماضي، لتتشابك مصائر الشخصيات في صراع يزداد توتراً مع اقتراب لحظة الحسم.
وتطرح المسرحية رؤية درامية تتجاوز الحكاية المباشرة، لتناقش قضايا الشرعية والهوية والحرية وعلاقة السلطة بالخوف، كما تكشف كيف يمكن للهواجس المرتبطة بالمستقبل والمحافظة على النفوذ أن تدفع الإنسان إلى ارتكاب أفعال قاسية ومتناقضة مع القيم الإنسانية.
ويعتمد العمل على بناء درامي قائم على التحولات والمفارقات والسخرية، حيث يتحول الطفل المنتظر إلى رمز للأمل والتغيير، وإلى محور صراع بين قوى تسعى إلى حماية مصالحها وسلطتها، وأخرى تؤمن بحق الحياة في الاستمرار مهما كانت العوائق.
وتعكس «المدينة الفاصلة» اهتمام المسرح القطري بطرح القضايا الإنسانية والفكرية في قالب فني يجمع بين الرمز والبعد الاجتماعي، مقدمةً معالجة تتناول الصراع الأبدي بين إرادة الهيمنة والرغبة في التغيير، وبين الخوف من المجهول والإيمان بالمستقبل.
وسوف تختتم العروض المتنافسة في المهرجان اليوم بمسرحية» الهير الأسود « لفرقة الوطن المسرحية.
ويأتي المهرجان في دورته الجديدة مواصلاً دوره في دعم الحركة المسرحية المحلية وتوفير منصة لعرض التجارب الإبداعية الجديدة، وإتاحة الفرصة أمام الفنانين والمخرجين والكتاب لتقديم رؤاهم الفنية أمام الجمهور والنقاد، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي القطري وتعزيز حضور المسرح بوصفه أحد أهم أشكال التعبير الفني.