

نتطلع لتنظيم رحلة اليوم الواحد للجماهير المصرية لحضور المونديال
العلاقات بين القاهرة والدوحة تشهد دفعات سريعة
زيارات على أعلى مستوى خلال المرحلة المقبلة
حوافز وضمانات لتشجيع المستثمرين القطريين في جميع القطاعات
تستند الطبيعة العامة لعلاقات دولة قطر بجمهورية مصر العربية الشقيقة، إلى الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين، وتقوم هذه العلاقات على جوانب عديدة منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقد حرصت دولة قطر دائما أن تكون علاقاتها مع مصر مبنية على التقدير والاحترام المتبادل لما تمثله القاهرة من قيمة ومكانة هامة لأشقائها العرب.
في هذا الإطار التقت «العرب» سعادة السفير عمرو الشربيني، سفير مصر لدى الدوحة، ودار الحديث حول العلاقات الثنائية ورغبة البلدين في دفعها إلى مستويات أعلى، وأكد سعادته دعم بلاده لدولة قطر بهدف إنجاح بطولة كأس العالم 2022، وأعرب عن تطلعه لتنظيم رحلة اليوم الواحد للجماهير المصرية لحضور المونديال. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
سعادة السفير أولاً نرحب بكم، كيف تقيمون سعادتكم مسار العلاقات القطرية المصرية بعد اتفاق العُلا؟
- العلاقات شهدت حركة بوتيرة سريعة ومتنامية بعد اتفاق العلا، تمثل ذلك في انعقاد لجنة المتابعة لسلسلة من الاجتماعات وتوصلت لنتائج إيجابية للغاية، أسفرت عن الارتقاء بمستوى العلاقات إلى مستوى التمثيل الدبلوماسي الكامل، وتبادل السفراء على نحو ما تم بوصول سفير دولة قطر إلى القاهرة، وكذا سفير جمهورية مصر العربية إلى الدوحة، ويمكن القول إن العلاقات بين القاهرة والدوحة علاقات قديمة ومتينة ومتطورة، وتشهد العلاقات انطلاقات ودفعات سريعة في هذه المرحلة تمثلت في عدد من الزيارات المتبادلة بين الوزراء وكبار المسؤولين في البلدين، ويحمل الجانبان طموحات للارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أقوى وأرحب وأوسع في المرحلة القادمة.
هل هناك ترتيبات لزيارات متبادلة على مستوى قيادتي البلدين؟
- أود أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن العلاقات شهدت مؤخرًا الاتفاق على استئناف أعمال اللجنة العليا المشتركة، وتم هذا أثناء زيارة سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للقاهرة نهاية مارس الماضي.
بالطبع هناك دعوات متبادلة بين قيادتي البلدين وهناك اتصالات ومشاورات دائمة، وبكل تأكيد ستكون هناك زيارات على أعلى مستوى خلال المرحلة المقبلة.
نشاط دائم
منذ قدوم سعادتكم إلى الدوحة ونشاطكم لا يتوقف، اجتماعات ولقاءات مستمرة مع المسؤولين القطريين، كيف أسهمت تلك اللقاءات في دفع مسيرة التعاون والعلاقات الثنائية؟
- اللقاءات والتواصل مع المسؤولين أمر هام للغاية سواء في الدوحة أو القاهرة، ومنذ أن وصلت للدوحة وجدت سياسة الباب المفتوح من كبار مسؤولي الدولة وهناك تعاون ورغبة صادقة في تحريك العلاقات والدفع بها وتعزيز التعاون القطري المصري، وهذا أمر هام ونقدره، وهذه اللقاءات دائماً تبحث عن فرص جديدة لتحريك التعاون الثنائي ودفعه في قطاعات مختلفة، وتعمل على معالجة بعض النقاط إن لزم الأمر، وأيضاً تعمل على إيجاد قناة اتصال لتبادل الآراء ووجهات النظر حول مختلف القضايا، وهذا من صميم دور السفير أن يجمع بين الجانبين حتى يتمكنا من الوصول إلى نقاط اتفاق تدفع العلاقات إلى مستوى أقوى.
هل هناك اتفاقيات أو مذكرات تفاهم من المتوقع إبرامها قريباً بين البلدين؟
- هناك عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها سابقاً، وتحتاج لإعادة تفعيل كونها وقعت منذ فترة طويلة، وبكل تأكيد مع انعقاد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في القريب سيكون هناك أطر تعاقدية جديدة، سواء كان بإحياء الاتفاقيات الموقعة من قبل أو الاتفاق على أطر جديدة ظهرت حاجة للتعاون بشأنها أثناء اللقاءات المتعددة بين المسؤولين في البلدين.
وهنا أود أن أشير إلى الزيارة الناجحة التي قام بها وزير النقل المصري إلى الدوحة في شهر إبريل الماضي، والتي شهدت تبادلا وتلاقيا لوجهات النظر والتعاون في مجالات محددة فيما يتعلق بالنقل والمواصلات.
استثمارات قطر في مصر
ما حجم الاستثمارات القطرية في مصر، خاصة بعد الإعلان الأخير لشركة بلدنا عن زيادة حصتها في شركة ألبان مصرية إلى ١٠٪؟
- بالنسبة للاستثمارات الجديدة يمكن الإشارة إلى مبلغ ٥ مليارات دولار التي تم ضخها مؤخرًا للاستثمار في مصر، وأعلن عنها خلال زيارة سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية للقاهرة، هناك أيضاً استثمارات جيدة لشركة الديار القطرية في مصر، سواء استثمارات في القطاع العقاري، أو مشروعات سابقة يتم تطويرها والتوسع فيها حالياً.
هناك أيضاً استثمارات خاصة، كما أشرت إلى شركة بلدنا التي كانت تحوز ٥٪ من أسهم شركة جهينة وأعلنت مؤخراً عن زيادة حصتها إلى ١٠٪، وهناك استثمارات خاصة أخرى في قطاع السياحة ورغبة في زيادة تلك الاستثمارات. وأود أن أنوه في هذا السياق بالزيارة التي قام بها الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار بمصر، المستشار محمد عبد الوهاب، واللقاءات التي أجراها مع مسؤولين وصانعي القرارات الاستثمارية وعلى رأس المسؤولين كان هناك لقاء مع سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم وزير التجارة والصناعة لبحث تعزيز التعاون وضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، وأيضاً كان هناك لقاء مع سعادة عبد الله مبارك آل خليفة، الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني؛ لبحث خطط البنك التوسعية خلال الفترة المقبلة، وتيسير آليات تمويل الشركات القطرية الراغبة في تنفيذ استثمارات في مصر.
كما التقى مع رئيس جهاز قطر للاستثمار سعادة السيد منصور إبراهيم آل محمود، وسعادة الشيخ فيصل بن قاسم رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين وممثلين لعديد الشركات القطرية المهتمة بالاستثمار في مصر، كما التقى بالرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية ورئيس غرفة تجارة وصناعة قطر.
تسهيلات للمواطن القطري
ماذا عن الاستثمار على مستوى الأفراد، هل هناك تسهيلات وحوافز تقدم للمواطن القطري؟
- هذا الموضوع من ضمن أولوياتنا، وهو ربط المواطن القطري بالمنظومة الاستثمارية في مصر، وتعمل هيئة الاستثمار في مصر على تقديم حوافز وضمانات من شأنها التشجيع على الاستثمار في جميع القطاعات المصرية، ونحن ننظر إلى موضوع الاستثمار على مستوى القطاع الخاص سواء عن طريق الشركات الكبرى أو المستثمرين الأفراد بعين الاهتمام وهناك نقاشات دائرة لدفع تلك الاستثمارات إلى أبعد مدى، وبالتأكيد الذي يساعد في هذا الأمر وجود الاستثمار الحكومي الذي يبث الطمأنينة في الشركات والأفراد للتشجيع على الاستثمار في السوق المصري الواعد.
هل هناك دور مصري فيما يتعلق بمونديال ٢٠٢٢؟
- بالتأكيد كنا نتمنى تأهل المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم التي تحتضنها قطر نهاية العام، وكانت فرصة للتواجد في أول مونديال يقام على أرض عربية. وبكل تأكيد مصر حريصة على إنجاح المونديال لأنه يمثل كل العرب ونجاح قطر هو نجاح لكل العرب، ورغم عدم التأهل إلا أن وجود الجماهير المصرية التي ستتمتع مع باقي جماهير العالم يعوض غياب المنتخب، ونتطلع لتنظيم رحلة اليوم الواحد للجماهير المصرية من خارج الدوحة الراغبة في حضور مباريات كأس العالم ٢٠٢٢، خاصة وأن الرحلة بين القاهرة والدوحة لا تزيد عن ٣ ساعات، وهناك ٤ رحلات يومياً بين القاهرة والدوحة. وبكل تأكيد نحن ندعم ونساند الشقيقة قطر من أجل نجاح المونديال لأنه نجاح لنا جميعاً.
ماذا عن الطلبة القطريين، هل هناك إجراءات لعودتهم مرة أخرى للدراسة بمصر؟
- لدينا اهتمام كبير بعودة الطلبة القطريين للجامعات المصرية، وننتظر قرارا من وزارة التربية والتعليم القطرية بإعادة إيفاد الطلبة القطريين للدراسة في الجامعات المصرية، ونرحب بكل الراغبين في الدراسة بمصر، وألمس لدى الجانب القطري الرغبة في إعادة تفعيل التعاون التعليمي بين البلدين.
هل هناك نية لزيادة عدد الرحلات بين البلدين وخاصة في موسم الإجازات؟
- في الوقت الحالي هناك ٥ رحلات يومياً بين البلدين، ٣ منها للخطوط القطرية و٢ لمصر للطيران وهي كافية في الوقت الحالي، والفترة الماضية شهدت معدلات سفر كبيرة للأشقاء القطريين إلى مصر، والأعداد في تزايد مستمر.
أوضاع الجالية المصرية
كيف تنظرون لأوضاع الجالية المصرية في قطر؟ وهل هناك دور للسفارة حال نشوب نزاع بين أحد أفراد الجالية والشركة التي يعمل بها؟
- الجالية المصرية في قطر تتمتع بسمات جيدة كثيرة، فعدد المشكلات قليل ويكاد لا يذكر، وهي مندمجة في المجتمع، ولمست تقديراً لها من كافة المسؤولين، حيث تتواجد الجالية المصرية من خمسينات القرن الماضي، وبكل تأكيد إن كانت هناك مشكلة، لدينا مكتب عمالي ويعمل تحت إشراف السفير مباشرة وأنا أتابع عملهم بشكل شخصي.
وهناك تنسيق مع وزارة العمل القطرية لحل بعض الحالات المتعلقة بمستحقات أو عالقين خارج البلاد بسبب جائحة كورونا، وتم تسوية حالات كثيرة بمساعدة المسؤولين القطريين والباقي حالات بسيطة جداً، وقد تم اللقاء مع سعادة وزير العمل مؤخرًا وكذلك بمسئولين في وزارة الداخلية لمتابعة أوضاع الجالية والعاملين المصريين في دولة قطر.
أيضاً فيما يتعلق بالشأن القنصلي نقوم بالتواصل مع الجانب القطري من أجل العمل على حل تلك الحالات، ونجد دائماً آذاناً صاغية سواء في وزارة العمل أو الداخلية وقدرا كبيرا من التفاهم.
لمسنا جميعاً مدى التطور في الخدمات القنصلية التي تقدم للمواطنين المصريين منذ قدومكم للدوحة، ما الجديد؟
- بعد تفعيل خدمة حجز المواعيد إلكترونياً، سيكون مع نهاية السنة المالية الحالية وسيتم مع بداية شهر يوليو تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني عن طريق البطاقات المصرفية والتوقف عن الدفع النقدي. أيضاً هناك نية لإنشاء موقع خاص للسفارة يتم من خلاله التواصل بين أفراد الجالية والقسم القنصلي، ونشر أخبار السفارة، ولدينا اهتمام كبير بالتواصل والاستماع لأفراد الجالية والتعرف على مستوى الخدمات المقدمة والاقتراحات لتحسين الخدمة، حتى تكون السفارة والخدمات المقدمة للجالية على المستوى الذي يليق باسم ومكانة مصر.
في نهاية الحديث.. هل هناك كلمة أخيرة منكم؟
- أنا سعيد دائماً بالتواصل مع الإعلام القطري ونقل صورة السفارة وما تقوم به من مجهودات لتطوير العلاقات مع الأشقاء في قطر، وكذلك التواصل مع المجتمع القطري والمواطن المصري وتقديم يد العون وتسهيل احتياجاتهم فيما يتعلق بالخدمات القنصلية.