حافظوا على الاستقامة بعد مواسم الطاعة

alarab
موضوعات العدد الورقي 23 يونيو 2018 , 04:03ص
الدوحة - العرب
قال الداعية الدكتور محمد بن حسن المريخي -في خطبته أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب- إن مواسم الخير وأيام الله تعالى فرص ربانية ومنح إلهية يتفضل بها الرحمن الرحيم، فكل الناس يدخل فيها، ويؤدي ما أعانه الله عليه من العمل الصالح، لكن الاستقامة على العمل والثبات عليه بعد انقضاء المواسم لا تكون إلا لقلة قليلة ممن شاء الله تعالى أن تستقيم.
أضاف المريخي: «كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، لكثرة الفتن والتحولات والتغيرات، وكثرة المغريات والمفسدات، وانتشار المعترضات في طريق الاستقامة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا» رواه مسلم، فمن أعطاه الله تعالى الاستقامة في حياته كلها -خاصة بعد خروجه من مواسم الخير- فقد أوتي خيراً كثيراً».
وعرف المريخي الاستقامة أنها اتباع المنهج، وسلوك الطريق، والثبات عليه حتى بلوغ الغاية، وأشكال الاستقامة كبيرة وكثيرة ومتنوعة، فهي على الدين الحق في المعتقد والمنهج والمسلك، والأخلاق الكريمة، واستقامة الحواس، وفي الفكر والثقافة وغيرها، مردفاً: «لكن أم الاستقامة: الاستقامة على دين الله الحق، على الصراط المستقيم، يقول الله تعالى: «فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم»، فهي أم كل الاستقامات، فإذا تشرف المرء بالاستقامة على دين الله ، فإن سائر الاستقامات تأتي تباعاً، وتكون لزاماً تابعة للدين.
وأكد على أن الاستقامة هي سلوك صراط الله المستقيم، المدلول عليه في قوله عز وجل: «فأقم وجهك للدين حنيفاً»، استقامة على الدين القيم من غير عوج ولا ميل عنه، استقامة في المعتقد في توحيد الله جل وعلا وإفراده بالعبودية، وخشيته وإجلاله وحبته وهيبته ورجائه ودعائه والتوكل عليه، والإعراض عما سواه، واستقامة القلب على ذلك، وامتلاؤه بالإيمان، ثم استقامة الجوارح كلها على الطاعة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
وأعظم ما يراعى في الاستقامة بعد القلب، استقامة اللسان، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولن يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» رواه أحمد وغيره.
وجاء في الحديث مرفوعاً وموقوفاً: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان (يعني تخضع له وتستسلم)، فتقول: اتق الله فإنما نحن بك، فإذا استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» رواه الترمذي».