الخطيب التبريزي.. تلميذ أبو العلاء المعري
الصفحات المتخصصة
23 يونيو 2016 , 12:02ص
مصطفى أحمد قنبر
إمام اللغة، الحجة الصدوق الثبت، أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن حسن بن بسطام الشيباني، الخطيب، التبريزي، أحد الأعلام، وأحد الأئمة في النحو واللغة والأدب. كانت ولادة الشيخ سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. أصله من تبريز، ونشأ ببغداد، ورحل منها طلبا للعلم والأخذ عن العلماء.
أساتذته
رحل الشيخ إلى أبي العلاء المعري وأخذ عنه وعن عبيد الله بن علي الرقي، والحسن بن رجاء بن الدهان اللغوي، وابن برهان، والمفضل القصباني، وعبدالقاهر الجرجاني وغيرهم من الأئمة. وسمع الحديث وكتبه على خلق، منهم: القاضي أبوالطيب الطبري، وأبوالقاسم التنوخي، والخطيب البغدادي. وسمع بمدينة صور من الفقيه أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي، ومن أبي القاسم عبدالكريم بن محمد بن عبدالله بن يوسف الدلال الساوي البغدادي، وأبي القاسم عبدالله بن علي.
تلاميذه
ممن أخذ عن الشيخ أبومنصور موهوب بن أحمد الجواليقي، وأبوالحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، وأبوالفضل بن ناصر وغيرهم. وروى عنه الخطيب الحافظ أبوبكر أحمد بن علي بن ثابت صاحب "تاريخ بغداد" وغيرهم من الأعيان، وتخرج عليه خلق كثير وتتلمذوا له. ودخل مصر في عنفوان شبابه فقرأ عليه بها أبوالحسن طاهر بن بابشاذ النحوي وغيره اللغة.
مكانته العلمية
للشيخ مكانه علمية مرموقة، فقد ذكره الحافظ أبوسعد السمعاني في كتاب "الذيل"، وكتاب "الأنساب" وعدد فضائله، ثم قال: ولكن كان ثقة في اللغة وما كان ينقله. ورعى له اجتهاده في طلب العلم. وقد تصدر في بغداد. وروى بها عنه الجمع الغفير، وتأدب به عالم كثير.
مصنفاته
صنف الرجل مصنفات في فنون كثيرة، منها "شرح الحماسة" وكتاب "شرح ديوان المتنبي"، وكتاب "شرح سقط الزند" وهو ديوان أبي العلاء المعري، و"شرح المعلقات السبع" و"شرح المفضليات"، وله " تهذيب غريب الحديث" و"تهذيب إصلاح المنطق"، وله كتاب "الكافي في علم العروض والقوافي"، وكتاب في إعراب القرآن سماه "الملخص"، وشروحه لكتاب الحماسة ثلاثة: أكبر وأوسط وأصغر، وله غير ذلك من التواليف ودرس الأدب بالمدرسة النظامية ببغداد.
دقته العلمية
وكان سبب توجه التبريزي إلى أبي العلاء المعري أنه حصلت له نسخة من كتاب "التهذيب" في اللغة، تأليف أبي منصور الأزهري في عدة مجلدات، وأراد تحقيق ما فيها وأخذها عن رجل عالم باللغة، فدل على المعري، فجعل الكتاب في مخلاة وحملها على كتفه من تبريز إلى المعرة، ولم يكن له ما يستأجر به مركوبا، فنفذ العرق من ظهره إليها فأثر فيها البلل، وهي ببعض الوقوف ببغداد، وإذ رآها من لا يعرف صورة الحال فيها ظن أنها غريقة، وليس بها سوى عرق الخطيب المذكور.
وفاته
وتوفي فجأة يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة ببغداد، ودفن في مقبرة باب أبرز، وله إحدى وثمانون سنة. رحمه الله تعالى وتجاوز عنا وعنه.