«أنت غير» منظمة تعكس إبداعات الشباب القطري

alarab
تحقيقات 23 يونيو 2012 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
«أنت غير» منظمة شبابية هدفها تمكين الشباب القطري عن طريق توفير الدعم اللازم وتوفير مساحة للتعلم والتعبير عن الذات. بدأت قصتها منذ ستة أشهر عندما تم اختيار المؤسسين محمد السويدي ومريم السبيعي لتمثيل شباب دولة قطر في مؤتمر اليونسكو للشباب في باريس 2011. أراد الاثنان تمثيل شباب قطر بصورة صحيحة, وعكس صورة واقعية عن قدرات وطموح الشباب القطري, لذلك قاما بعمل كتيب يحتوي على معلومات وإنجازات مجموعة من الشباب القطري المبدع خلال يومين فقط. ضم الكتيب أكثر من 44 شخصا من مختلف المجالات, وتم توزيع هذا الكتيب في ذلك المؤتمر الشبابي وحظي باهتمام واسع من قبل أعضاء الدول الأخرى, وكان عنوان المؤتمر آنذاك هو «التغيير». عاد محمد ومريم من المؤتمر بكل حماس وأمل لنقل رسالة التغيير إلى الشباب القطري. مريم السبيعي مؤسسة جمعية «أنت غير» وهي جمعية قطرية تهتم بتطوير وتسويق الشباب القطري في كل المجالات وأهم ما قامت به الجمعية إصدار دليل مواهب شباب قطر الأول وهو أول دليل رسمي يحتوي على كل المواهب الشبابية الموجودة في قطر. تقول مريم إن الهدف من الجمعية «كسر الصورة النمطية عن القطريين بأنه لا يوجد هناك شباب قطري موهوب أو منجز ومبدع, فرددنا على ذلك من خلال الدليل الذي يضم العديد من المواهب المتنوعة لحوالي 87 شابا وشابة من الكتاب والمخرجين والرسامين والفنانين والممثلين ورواد الأعمال والمصورين والشعراء والمصممين. وتشير مريم إلى أن الجمعية أصدرت دليل «أنت غير» في طبعتيه الأولى والثانية, وهو دليل شباب قطر للمواهب, يصدر بشكل دوري يحتوي على مجموعة متجددة من الشباب القطري المبدع في مختلف المجالات, ويعتبر الدليل الأول في قطر الذي يشمل اهتمامات الشباب المتعددة. الهدف من هذا الكتيب هو تسويق الشباب المبدع داخل وخارج قطر وتعريف مختلف المؤسسات والشركات بالإمكانات القطرية التي يمكن أن يتم استخدامها بشكل أفضل نحو تطوير الدولة, كذلك يهدف الكتيب إلى خلق مساحة للتعرف وتبادل الخبرات والأفكار بين الشباب. تعد الكتابة أحد أهم المواهب التي تدعمها جمعية «أنت غير» فقامت الجمعية بمساعدة مجموعة من الشابات القطريات المؤلفات في عملية إنتاج كتب لقصصهم وبيعها, فكانت أول تجربة لهم في معرض الكتاب الماضي. لمريم ثلاثة كتب تعليمية للأطفال مستوحاة من التراث القطري وهي (كتاب الأرقام, كلماتي الأولى, أبجد هوز, مغامرات خالد وفهد)، توضح أن اهتمامها بأدب الطفل يأتي انطلاقا من النقص في الكتب الموجهة للأطفال من قبل الكتّاب العرب. وتؤكد مريم أن جميع كاتبات جمعية «أنت غير» طبعن كتبهن على حسابهن الخاص ومن دون أي دعم من أية جهة. فك شفرات الطفولة دكتورة مجد خالد كاتبة قطرية عضو في جمعية «أنت غير» ألفت كتاب مذكرات مشفرة، تكتب للناشئة والمراهقين. وكتابها عبارة عن كل ما كتبته من إنشاءات وهي صغيرة في حصص اللغة العربية، فتحت في يوم ما أوراقها فوجدت أن هناك كتابات لها قيمة, من هنا أتت فكرة كتاب «مذكرات مشفرة» وقامت في الكبر بالتعليق على ما كتبته في الصغر وكأنها «تناطح رأسها برأسها» على حد تعبيرها فقامت باستخراج الشفرة من مذكراتها القديمة وكتابة 7 رسائل موجهة للعالم اليوم. عندما تنظر مجد إلى كتاباتها تتيقن أنها كانت «أكثر حرية في الرأي في حين أننا اليوم وضعنا حدودا لأنفسنا ولتفكيرنا»، واللافت في كتاب مجد أنه ترجم إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية في الكتاب نفسه, كما أنه يدرس في المناهج الدراسية في بيروت, وتبقى أمنيتها أن يدرس هذا الكتاب في المناهج القطرية أيضاً. تحرص مجد من خلال مذكراتها المشفرة أن تؤكد أن الطفل لديه إبداع في الكتابة بالفطرة, كما أن كتابها يضع القراء أمام أربعة مشاهد رئيسية وهي المشهد الجمالي لخيال الكاتبة والتي أطلقت له العنان ليسرح مع الأساطير والحكايات الشعبية، والمشهد العلمي من خلال سعي الكاتبة منذ كانت طفلة لأن تكتشف أسرار الكون سماء وأرضا وبحرا، والمشهد النفسي, ويظهر من خلال القلق الذي لا ينأى عن تفكير الكاتبة في طفولتها ولا يبتعد عن تفكيرها في شبابها، والمشهد الروحاني. وتعتبر مجد أن جمعية «أنت غير» ذات فكرة مبدعة لأنها جمعت نخبة الشباب القطري المبدع المعطي المنتج ووضعته في أيقونة واحدة وأسمتهم النخبة، مشيرة إلى أن ذلك يحفز الشباب للعطاء وللإبداع أكثر. ذكريات «أفلام كرتون» نور النصر مصممة جرافيك, وهوايتها الكتابة, حاولت أن تدمج بين هاتين الهوايتين فكان أول كتاب لها بعنوان «ذكريات المخضرمين» الذي يتكلم عن أفلام الرسوم المتحركة والكارتون التعليمي أيام السبعينيات والثمانينيات والتي ترعرعت ذاكرتها ووعيها عليها أمثال سندباد وكاليمارو وليدي أوسكار وغيرها الكثير، مشيرة إلى أن الأطفال كانوا يتعلمون الكثير من القيم من هذه الأفلام الكرتونية. وتصف الكارتون الحالي بأنه «مأساة» الذي يخلو من أية قيمة ثقافية, ويبدو أن هذه المعضلة هي التي شجعت نور أن تعيد إحياء رسومها الكرتونية المفضلة التي ترعرعت عليها يوم كانت صغيرة من خلال كتاب موجه للأطفال الذين كبروا على هذه الرسوم الكرتونية الجميلة, أي من سن (15 إلى 22 سنة). تشير نور إلى أن واقع الرسوم الحالية يحزن, وتتذكر كيف كان جيلها يتعلم اللغة العربية ويتعرف على العديد من الثقافات من دون أن يدرس, بل من خلال أفلام الكارتون. تشرح نور عن كتابها ذكريات المخضرمين «الذي تعده موسوعة ومرجعا عن كل أفلام الرسوم المتحركة أيام السبعينيات والثمانينيات والقيم الجميلة التي كانت تقدمها». وتشير إلى أنها حرصت من خلال كتابها أن تفرد جزءا خاصا بالمدبلجين الذين كانوا خلف كواليس هذه الأفلام الكرتونية الرائعة. نور كانت تبحث عن جمعية شبيهة بـ «أنت غير» لتنضم إليها فالتقت بمريم السبيعي مؤسسة الجمعية التي استطاعت أن تضم إليها مجموعة كبيرة من المواهب القطرية. أفكار لا تخطر ببال الكبار لولوة السليطي عضو آخر في جمعية «أنت غير» كاتبة قصص وروايات للأطفال ألفت قصة باللغة الإنجليزية بعنوان (Skeleton Boy) -الطفل الهيكل- ورغم عنوان قصتها المخيف فإنها تؤكد أن نهايتها سعيدة جدا، مشيرة إلى أنها بيعت في محلات فيرجن. وتنوي في شهر سبتمبر المقبل إصدار قصة أخرى بعنوان «الفاسكل والصعلوك» وهي قصة مأخوذة من التراث القطري القديم, وحرصت أن تكون قصتها قطرية خالصة حتى من خلال تصميم الكتاب ورسوماته. تحلم لولوة أن تتحول قصة (Skeleton Boy) إلى فيلم كرتوني ليكون أول فيلم قطري من نوعه. تقول لولوة إن انضمامها إلى جمعية «أنت غير» زاد الكثير من نشاطها, بدأت رحلة لولوة مع الكتابة منذ الصغر حيث كانت تعترض على جميع نهايات الأفلام الكرتونية التي تتابعها, فقررت أن تكتب النهايات التي تراها مناسبة لهذه الأفلام رغم اعتراض أهلها, فما كان منها إلا أن توجهت إلى وزارة الثقافة والفنون والتراث وحصلت على رقم لإصدار كتابها على نفقتها الخاصة, وقامت بنشره من دون علم أهلها، ففوجئ أهلها بأن الجميع يبارك لهم بإصدار ابنتهم فوجدوا أنفسهم تحت الأمر الواقع لكنهم فرحوا كثيرا بها. مريم ولولوة ونور أصدقاء منذ الصغر لكنهن علمن بالصدفة باهتمامات بعضهن في الكتابة, فكان أن اجتمعن في «أنت غير». وتحث لولوة على ضرورة تشجيع الأطفال والمراهقين للكتابة للأطفال لأن الكبار لا يعلمون ماذا يحب الأطفال، ولأن الأطفال عادة ما يقدمون أفكارا جديدة لا تخطر ببال الكبار. مبادئ «أنت غير» ومن أهم مبادئ جمعية «أنت غير» التغيير سنة الخلق وسمة العوالم المتحضرة كما أنها مبادرة غير ربحية من القطري الشاب إلى القطري الشاب المبدع لمساعدته على شحذ ملكته وتطويرها. «أنت غير» هي مبادرة قطرية لإعانة القطري -المبدع في ذاته- على إخراج قدراته إلى النور تحت مظلة الوطن وهي واجهة حقيقية اجتماعية خيرية لتطويع جل ما تقدمه الدولة من تسهيلات ومساعدات لصالح الشاب القطري وصبها فيما يدفعه للنمو كإنسان والإحساس بالمسؤولية كمواطن مبدع، كما أنها مكان آمن للفكر القطري الشاب ولفن أبناء الدولة المتألق الذي طالما عانى الاستحواذ والاستخدام غير العادل بسبب غياب وعي الشاب القطري بحقوق المبدع المواطن في دولتنا الفتية ونقطة انطلاق للشاب القطري الفنان باتجاه تحويل موهبته إلى وسيلة للعيش والاستقرار. «أنت غير» هي همزة الوصل بين الشاب القطري المبدع والعالم المتعولم الجديد وهي مرآة جلية تعكس تطور المسؤولية الاجتماعية بين أفراد المجتمع القطري وتكاتفهم باتجاه المستقبل. تقوم «أنت غير» بإصدار كتيب بشكل دوري يوزع مجانا في مختلف قطاعات الدولة، يحتوي الكتيب على مجموعة متجددة من الشباب المنتج والمبدع في اختصاصاته. من خلال هذا الكتيب تقوم الجمعية بدعم وتسويق الشباب القطري ومنح فرص التواصل بينهم وبين المؤسسات المختلفة داخل وخارج دولة قطر. تقوم كذلك بالتعاون مع مؤسسات مختلفة بالدولة مثل مركز الفنون ومركز الروضة للريادة والإبداع لإنتاج برامج خاصة بالتنمية.