صحابة رسول الله جيل فريد علينا التأسي بهم للفوز بالدارين

alarab
محليات 23 يونيو 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
حث الشيخ الدكتور عبدالمحسن المطيري الأمين المساعد لرابطة علماء المسلمين الداعية الإسلامي الكويتي المعروف جموع المسلمين إلى التخلق بصفات الجيل القرآني من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للفوز بالدنيا والآخرة، وأكد في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- أن الفرقة الناجية هي التي تسير على نهج النبي الكريم، ودعا دولة قطر إلى بناء جامعة للعلم الشرعي باسم الإمام محمد بن عبدالوهاب. واستشهد الدكتور المطيري بأبيات من الشعر تقول: أسير الخطايا عند بابك وأقفُ على وجلٍ مما به أنت عارفُ، يخاف ذنوبً لم يغب عنك غيها ويرجوك فيها وهو راجٍ وخائفُ، ومن ذا الذي يرجى سواك ويتقى وما لك في فصل القضاء مخافُ، فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي إذا نشرت يوم الحساب الصحائفُ، وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما يصد ذو القربى وتكفلُ الموارثُ، مشيراً إلى قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) وقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، وقول النبي عليه السلام: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وقوله عليه السلام: (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ). وأكد الدكتور المطيري أن النبي أخبر أن المسلمين سيتفرقون إلى فرق عديدة والفرقة الناجية من بينهم هي تلك التي كانت على ما كان عليه النبي وصحابته -رضوان الله عليهم. وأوضح الدكتور المطيري أن الصحابة الكرام اشتركوا في 4 صفات، مشيراً إلى أن الصفة الأولى هي المحبة الغامرة للنبي -صلى الله عليه وسلم- التي كانت السمة الأبرز بين الصحابة فلم يعرف التاريخ قوماً أحبوا أحداً كحب أصحاب النبي له. وساق من أقوال وأفعال السلف -رضوان الله عليهم- ما يدلل على ذلك من بينها قول أنس ابن مالك «لما دخل النبي المدينة أضاء منها كل شيء ولما مات أظلم منها كل شيء، والله ما مرت ليلة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا وأراه في المنام ثم استعبر وبكى». وأضاف «وكان أبوبكر الصديق إذا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول حدثني حبيبي، وذات يوم كان أبوبكر على ناقته فسقط منه السوط فأناخ الناقة ثم نزل عن ظهرها وأخذ سوطه، فقال له الناس يا أمير المؤمنين قد أتعبت نفسك لو طلبت من أحدنا لأعطاك السوط، فقال أبوبكر فقد أمرني حبيبي ألا أسأل الناس شيئاً». واستطرد الدكتور المطيري في حديثه عن أبي بكر مذكراً بموقفه عندما دخل أبوه مبايعاً رسول الله على الإسلام بعد فتح مكة، فما كان من أبي بكر إلا أن بكى، فقال له رسول الله ما يبكيك أفرحاً بإسلام أبيك؟ فقال أبوبكر والله يا رسول الله لقد أفرحني إسلام أبي، ولكنه ليس ما أبكاني، إنما بكيت لأنني تمنيت أن الذي أسلم هو أبوطالب لأني أعلم أن فرحك يا رسول الله بإسلام أبي طالب أكثر من فرحك بإسلام أبي، فالله يا رسول الله فإن ما تحب أحب لي مما أحب. وأما الصفحة الثانية من صفات الصحابة الكرام، فأخبر الدكتور المطيري أنها الاتباع الكامل والتسليم التام لأمر الله ورسوله. مشيراً إلى أن الصحابة حالما يسمعون أمر الله ورسوله يمتثلون له دون نقاش أو تأخر. ودلل على ذلك بموقف الصحابي عروة بن مسعود قبل إسلامه عندما كان يفاوض في صلح الحديبية، حيث قال «لقد زرت كسرى وقيصر ما رأيت أحد يعظم أحد كتعظيم أصحاب محمد له، فما يأمر أمراً إلا سارعوا لتنفيذه كما لا يرفعون أصواتهم عنده لكي لا يؤذوه». وساق الدكتور المطيري في هذا السياق حديث ابن مسعود في سنن ابن داود عندما كان يريد أن يدخل المسجد ذات يوم فسمع النبي يقول لبعض نفر من المسلمين في المسجد اجلسوا فما كان من ابن مسعود إلا أن جلس في مكان خارج المسجد امتثالاً لأمر الرسول. وأما الصفحة الثالثة، فأوضح الدكتور المطيري في الخطبة الأولى أنها حرص الصحابة الكرام على العلم الشرعي، حيث كانوا -رضوان الله عليهم- لا يتجاوزون العشر آيات من القرآن حتى يعلموا ما فيهم من العلم والعمل. مشيراً إلى قول الصحابة «وإذا حفظ فينا الرجل سورة البقرة ظهر». وسرد قول ابن مسعود «والله ما من آية في كتاب الله إلا وأنا أين ومتى نزلت وفي من نزلت، والله لو أعلم أن رجلاً أعلم مني بكتاب الله لأتيه أطلب منه العلم». وأضاف «وفي سنن ابن داود عن جابر ابن عبدالإله أنه قيل له حديث، وأنه لم يسمع بهذا الحديث من قبل فشد رحاله إلى الشام شهراً كاملاً ليبحث عن راوي الحديث حتى وجده واستفسر منه عن الحديث ثم رجع». وفيما يتعلق بالصفحة الرابعة من صفات الصحابة، فأشار الدكتور المطيري إلى أنها التضحية من أجل هذا الدين. مشيراً في معرض توضيحه لتلك الصفة من مواقف الصحابة إلى موقف عمر بن الخطاب عندما جاء للنبي -صلى الله عليه وسلم- بنصف ماله، فقال له النبي وماذا تركت لأهلك؟ قال عمر تركت لهم مثله، وإذ بأبي بكر يأتي بماله كله، فقال له النبي وماذا تركت لأهلك؟ قال تركت لهم الله ورسوله. الخطبة الثانية وقال الدكتور المطيري في بداية الخطبة الثاني «احذر يا ابن آدم أن تكون أفعالك أفعى لك، وأن تكون أعمالك أعمى لك، واحرص أن تكون أقوالك أقوى لك». وختم الخطبة بتوضيح فائدتين الأولى أن صفات الصحابة التي جاءت بالخطبة يترتب بعضها على بعض. مبيناً أن الحريص على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- يدفعه حبه إلى ابتاع النبي. ونبه إلى أن المحبة والإتباع يورثان العلم. مشيراً إلى أن المحب المتبع الذي طلب العلم وعرف فضله، فإنه يضحي بكل ما يملك في سبيل نصرة النبي والدين. وأشار إلى أن الفائدة الثانية من رسوخ تلك الصفات في النفس عدم اتباع الأيديولوجيات المبتدعة مثل الشيوعية والليبرالية وغيرها، حيث إن حب رسول الله واتباعه يمنع المسلم من الانقياد وراء أي دعوات أخرى، مبيناً أن العلم الشرعي يغلق كثيراً من الشبهات التي يقع فيها الكثير من المسلمين، حيث يصل الحال بالبعض إلى الإلحاد نتيجة لضعف الحصانة العلمية، مبيناً أن معنى التضحية إن ترسخ في الأمة لما وجد ما يحدث في سوريا. ودعا قطر إلى إنشاء جامعة الإمام محمد بن عبدالوهاب لنشر العمل، كما أنشأت قطر مسجداً يحمل اسمه. تجدر الإشارة إلى أن الدكتور عبدالمحسن بن المطيري من مواليد دولة الكويت، ويتولى منصب الأمين المساعد لرابطة علماء المسلمين وإمام مسجد كعب بن زيد الأنصاري بمنطقة سعد العبدالله بالجهراء، دكتور بكلية الشريعة (جامعة الكويت) قسم التفسير والحديث ومدير الهيئة الخيرية فرع الجهراء، ومبرة الأعمال الخيرية ولجنة مسلمي إفريقيا فرع الجهراء، عمل إماماً وخطيباً بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت منذ عام 1995م، وذلك بعد التخرج من كلية الشريعة بجامعة الأمام محمد بن سعود وحتى الآن، لديه العديد من المشاركات في الأنشطة والفعاليات وفي المؤتمرات وحاصل على دورات تدريبية والإشراف على دورة حفاظ الذكر العالمية بالمدينة المنورة رئيس مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) بحضور 300 عالم وداعية.