واحة النفس

alarab
منوعات 23 يونيو 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها . نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة . يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa نفسيات الأسرة والراحة النفسية إن وجود الأسرة هو امتداد للحياة البشرية، وسر البقاء الإنساني، فكل إنسان يميل بفطرته إلى أن يَظْفَرَ ببيتٍ وزوجةٍ وذريةٍ، ولما كانت الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع لكونها رابطة رفيعة المستوى محددة الغاية، فقد راعتها الأديان عموما؛ وإن كان الإسلام تميز بالرعاية الكبرى، قال تعالى: (إنَّا عرضنا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ والجِبَالِ)، جاء ضمن معاني الأمانة؛ أمانة الأهل والأولاد، فيلزم الولي أن يأمر أهله وأولاده بالصلاة، ويحفظهم من المحارم واللهو واللعب، لأن وجود الأسرة هو امتداد للحياة البشرية، وسر البقاء الإنساني. ومسألة الاهتمام بالأسرة من القضايا العالمية التي زاد الحديث حولها؛ لاسيَّما في العصر الحاضر، وذلك على مستوى الدول والهيئات والمنظمات الدولية، حيث تحاول كل منها إيجاد صبغة من عند أنفسها، من ذلك رفعها لشعارات الحرية والمساواة ؛ ودعواها إلى نبذ الأسرة التقليدية وتطوير بنائها، أو دعوى تحرير الأسرة المعاصرة من القيود وتعويضها بعلاقات شاذة محرمة. وإِنَّ التأكيد على أهمية دور الأسرة في رعاية الأولاد، لمن أَجَلِّ الأمور، التي يجب أن تتضافر جهود الآباء والأمهات، وأهل العلم، والدعاة، والتربويين، والإعلاميين للمحافظة على بناء الأسرة الصالحة في المجتمع، فهي أمانة أمام الله -تعالى- نحن مسؤولون عنها، فالمرء يُجزى على تأدية الحقوق المتعلقة بأسرته، إِنْ خيرا فخير وإلا غير ذلك، قال تعالى (يأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَة). فطر الله -عز وجل- الناس على حب أولادهم قال تعالى: (المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيا)، ويبذل الأبوان الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم، ومسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم، والتركيز على تربية المنزل أولاً، وتربية الأم بالذات في السنوات الأُوَل، وكما ذكر الإمام أبو حامد الغزالي في وصف تربية الأبناء أن قلوبهم الطاهرة جواهر نفيسة خالية من كل نقش وصورة، وهم قابلون لكل ما ينقش عليها، فإن عُوِّدُوا الخير والمعروف نشأوا عليه، وسُعِدوا في الدنيا والآخرة، وشاركوا في ثواب والديهم، وإن عُوِّدُوا الشر والباطل، شقُوا وهلكُوا، وكان الوِزْرُ في رقبة والديهم، والوالي لهم. ويمكن القول إن للأسرة دورا كبيرا في رعاية الأولاد -منذ ولادتهم- وفي تشكيل أخلاقهم وسلوكهم، وما أجمل مقولة عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله- "الصلاح من الله والأدب من الآباء". ومن يُحَلِّل شخصية صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-، فإنه سيجد أن سر نجاحه وتميزه سببه التربية التي تلقاها في البيت، وما أجمل عبارة: "إن وراء كل رجل عظيم أبوين مربيين"، وكما يقول بعض أساتذة علم النفس: "أعطونا السنوات السبع الأولى للأبناء نعطكم التشكيل الذي سيكون عليه الأبناء". وكما قيل: "الرجال لا يولدون بل يُصنعون". للوالِدَيْنِ في إطارِ الأسرة أساليبُ خاصة من القيم والسلوكِ تجَاهَ أبنائهم في المناسباتِ المختلفةِ، ولهذا فإن انحرافاتِ الأسرةِ من أخطرِ الأمور التِي تُوَلِّدُ انحرافَ الأبناءِ. فالتوجيهُ القيمي يبدأُ في نطاقِ الأسرةِ أولاً، ثم المسجد والمدرسة والمجتمع. فالأسرةُ هي التي تُكْسِبُ الطفلَ قِيَمَهُ فَيَعْرِفُ الَحقَ والبَاطلَ، والخيرَ والشرَ، وَهو يَتلَّقَى هذه القيمِ دونَ مناقشةٍ في سِنيهِ الأولى، حيث تتحددُ عناصرُ شخصيتِهِ، وتتميزُ ملامحُ هويتِهِ على سلوكه وأخلاقه؛ لذلك فإن مسؤولية عائلَ الأسرةِ في تعليمِ أهلِهِ وأولاده القيم الرفيعة، والأخلاق الحسنة، وليس التركيز فقط على السعيِ من أجل الرزق والطعام والشراب واللباس..، قال الرسول: "ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم"، وكان يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه- رضوان الله عليهم: "ارجعوا إلى أهلِيكُم فأقيمُوا فيهم وَعَلِّمُوهم". ويقول ابن القيم- رحمه الله: "من أهملَ تعليمَ ولدِهِ ما ينفعه، وَتَرَكَهَ سُدى، فقد أَساءَ إليه غايةَ الإساءة، وأكثرُ الأولادِ إِنما جاء فسادُهُم من قِبَلِ الآباءِ وإهمالِهِم لهم، وتركِ تعليمِهِم فرائضَ الدينِ وَسُنَنَه، فأضاعوها صغارا، فلم ينتفعوا بأنفسِهِم ولم ينفعوا آباءَهُم كِبَارا. مستشارك الأسري عدوانية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حاليا الكل يشتكي من عصبيتي ونعتوني بالعدوانية لأنني تحولت إلى شخصية عصبية جدا لا أدري ماذا أفعل وما مشكلتي؟ وجزاكم الله خيرا. أختكم/ هالة. الإجابة/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخت الفاضلة/ هالة حفظك الله ورعاك، وأشكرك على تواصلك معنا. اعلمي أن الهدوء والاتزان هما أهم طريقة لتفادي العصبية و "النرفزة"، والشخص العصبي يحاول دائماً أن يسعى للسيطرة على الآخرين، وتوجيه سلوكهم نحو خدمته وتحقيق أهدافه، ويعمل جاهداً أيضاً لكي يكون هو المسيطر على الآخرين، ولا يقبل أن يسيطر عليه أحد، كما لا يقبل أن يتساوى معه أحد، ولهذا نجد الآخرين يتفادونه مخافة كلامه ومعاملته لهم، ولا يستطيع أن يكبح انفعالاته ولا أن يسيطر عليها، ولا يستطيع أن يضبط نفسه، وكل هذا تسببه العصبية الشديدة. ويجب أن تعلمي أختي أن هذه العصبية منشأها الغضب، والغضب من النار والشيطان، كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من المستبعد أن يكون غضبك وعصبيتك الشديدة قد تدفعك إلى كسر جسر الثقة والمحبة بينك وبين الآخرين، وقد تلقي بالغشاوة على الأعين والقلوب، فتحول بينك وبين الحقيقة، وتجرفك معها نحو أمور لا تُحمد عقباها. إن عصبيتك هذه قد تولد الانفجار، وتفقدك الحكمة في معالجة الأمور، وأحياناً تضعف شخصيتك أمام الآخرين. وأنا أقولها لك مرةً أخرى اهدئي ثم اهدئي، وتعلمي دائماً معالجة الأمور بالحكمة والهدوء، دون اللجوء إلى التسرع والعصبية، واحملي دائماً راية الرفق والحنان مع الآخرين، وأطيعي والديك ولا ترفعي صوتك عليهما حتى وإن أخطآ في حقك، واسمعي إلى وصية الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال له: "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا". واستمعي إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخذ بيد معاذ بن جبل رضي الله عنهما، وقال له: (يا معاذ أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء العهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورحم اليتيم، وحفظ الجوار، وكظم الغيظ، ولين الكلام). أنا أريد أن يكون لديك حسن الظن بالآخرين، فهذا مدعاة إلى الشعور بالاطمئنان والثقة، وتتعمق المودة والمحبة فيما بينكم. حاولي أن تجنبي نفسك العصبية والنرفزة والشكوك، وعيشي بنفس هادئة مطمئنة، وروضي شخصيتك على حب الخير للجميع، تعيشي حياةً ملؤها السعادة والهناء بإذن الله تعالى، ولا تبالي بكلام الغير وامتصي غضب الغير بالابتسامة الطيبة، واعلمي أن الابتسامة علاج للتوتر والعصبية بالإضافة إلى أجرها العظيم، لأن تبسمك في وجه الآخرين صدقة. وبالله التوفيق. التفكير الإيجابي * إذا حُملت المسؤولية لمن لا يستحقها فسوف يكشف عن خلقه الحقيقي دائماً. * إذا كنت تجد المتعة في عملك فسيجد الآخرون المتعة في العمل تحت إمرتك. * قد تكون أفضل الطرق أصعبها ولكن عليك دائما باتباعها إذ الاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو سهلة. * عامل من أنت مسؤول عنهم كما تحب أن يعاملك من هو مسؤول عنك. * لا يجب أن نحكم على ميزات الرجال بمؤهلاتهم، ولكن باستخدامهم لهذه المؤهلات. * الرجل الناجح هو الذي يظل يبحث عن عمل، بعد أن يجد وظيفة. همسات - تعامل مع الأولاد حسب العمر الزمني والنضج العقلي والعاطفي. - استغل فرصة حب الأولاد للمسامرة مع الوالدين في التوجيه والنصح. - لا ينبغي الانشغال التام عن الأولاد بأي أمر كان. - سلم على الأولاد وحادثهم وحاورهم ومازحهم وعلمهم. - اهتم بالسنوات الست الأولى فلها أهمية بالغة في تكوين شخصية الطفل. - المداعبة والمزاح إلى حد التصابي مع الأولاد لا يقلل من الهيبة بل يزيدها. - ابدأ معهم قراءة كتاب أو دربهم على مهارة جديدة واترك لهم فرصا للإنجاز. إطلالة الأسرة والإجازة الصيفية مع انتهاء موسم الامتحانات والعام الدراسي تتنفس الأسر الصعداء من عبء المذاكرة والدروس الخصوصية والتوتر العصبي، لكن سرعان ما تتنبه الأسرة إلى أن الإجازة الصيفية نفسها أصبحت هما وعبئاً ثقيلاً يخلفه الفراغ الهائل الذي يخيم على أكثر الأسر، والذي لا يحسن استغلاله يتحول إلى أوقات سائبة وطاقات معطلة بعد أن كانت الأنشطة اليومية محددة بأوقات النوم والأكل واللعب والزيارات، بينما في الإجازة تتحطم جميع الجدران بين هذه الأنشطة وتنشأ عند كثير منهم أنشطة جديدة كثير منها في إطار اللهو واللعب والمرح والترفيه بحجة أن الإجازة لم تخصص إلا لذلك. تعتبر الإجازة الصيفية مناسبة مهمة ومفيدة لأطفالنا.. وهي أيضاً مناسبة مهمة للآباء والأمهات لمراجعة النفس ومراجعة أساليب تعاملنا مع أطفالنا. وتسعى الأمهات والآباء إلى توفير ما يمكن توفيره لإسعاد أطفالهم وتسليتهم وقضائهم لأوقات مفيدة ومثمرة في العطلة الصيفية.. ويمكن أن تكون الإجازة الصيفية مناسبة للتفكير في كيفية التعامل مع الوقت والزمن والعمر.. وبعض الأشخاص يعتبرها فرصة للهو والعبث والنوم.. وفرصة لتبديد المال وتضييع الوقت وصرف الطاقات دون جدوى.. كما يحلو للبعض الفراغ وانعدام المسؤوليات وقضاء أوقات طويلة في اللعب بأشكاله المتنوعة الحديثة والقديمة.. وكل ذلك سلوك سلبي وفيه مضمون عدواني موجه إلى الذات أو إلى الآخر، بشكل لاشعوري.. فالعطلة الصيفية ليست احتفالاً بالعبث وهدر الوقت واللامسؤولية. وبالطبع فإن الراحة مطلوبة بعد الجهد والجد.. وكذلك اللعب والمرح والترفيه عن النفس والترويح عنها بكل الأساليب المتوافرة.. والمشكلة تظهر حين ينعدم التوازن بين الجد واللعب ويستغرق الطفل في اللعب لأوقات طويلة ولا يستطيع الموازنة بين أوقاته.. وهو بذلك قليل التحمل كثير التعب.. ويرتبط كل ذلك بالقيم والتربية وتكوين المجتمع وكثرة الملهيات وغياب قيم الجد والإنتاج والتطور. وترتبط الإجازة الصيفية عموماً بالنشاطات الخفيفة والمسلية، والرحلات، والإكثار من المتع واللذات، وأيضاً بالابتعاد عن الهموم والمشكلات والتعقيدات.. ومن الناحية النفسية العميقة تمثل الإجازة "ضوءاً" أخضر يضيء في الفضاء الداخلي للإنسان. وهو يبيح له أن يتفلت من ضوابطه بشكل نسبي.. حيث تقل الممنوعات وتزيد المسموحات. وينطبق ذلك على عدد من الأمور ومنها قواعد الثياب وشكلها وأوقات النوم واليقظة والإحساس بالوقت ونوعية الطعام.. إضافة للسلوكيات الأخلاقية والنشاطات الترفيهية السطحية وغير ذلك. ثقافة الأم والأب التربوية لا بد من التأكيد على أن الأم تقوم بدور أساس في ثقافة أبنائها وتربيتهم في مختلف النواحي الفكرية والخلقية والعاطفية، وكلما كانت الأم أكثر جهلاً أثر ذلك في الأبناء.. ولا بد للمرأة من أن تطور نفسها وقدراتها وأن تكتسب ثقافة مناسبة كي تستطيع أن تساهم بدورها بنجاح في ثقافة أبنائها وتوجيه وعيهم وسلوكهم نحو الطرق السليمة والناجحة. ومن المهم في الإجازة الصيفية أن تزيد الأمهات والآباء من ثقافتهم التربوية العامة.. كي يطوروا من أساليبهم في تعاملهم مع أطفالهم مما ينعكس إيجابياً على الجميع.. والحقيقة أن المفاهيم التربوية وما يترتب عليها من توجيهات ونصائح تتنوع وفقاً للظروف الاجتماعية والأفكار السائدة في مجتمع معين.. ومن الملاحظ أن جميع المربين يواجهون كماً هائلاً من المعلومات والملاحظات التربوية من خلال إطلاعهم وتجاربهم الشخصية والأفكار المتناثرة التي يحصلون عليها بشكل يومي من مصادر عدة. والأساليب التربوية العلمية لا تمثل في مجملها أكثر من "التفكير السليم المنطقي" و "الإدراك العفوي الشائع" والقواعد التربوية ليست ألغازاً معقدة أو نظريات يصعب فهمها وتطبيقها. ومن المعروف أن الدلال الزائد وإرضاء حاجات الطفل طوال الوقت مهما كانت هذه الحاجات، يمثل أسلوباً خاطئاً ويؤدي إلى ضعف شخصية الطفل وازدياد اعتماديته على الآخرين، كما يجعل منه شخصاً سريع الغضب قليل التحمل للإحباط وغير ذلك من الصفات السلبية.. كما أن العقاب الصارم والقسوة والعنف لها آثار سلبية كثيرة وتؤدي إلى الشعور بالحرمان والنقص والتمرد والضعف.. ولا بد من الاقتراب من الطفل وفهم حاجاته المتنوعة وتوفيرها دون إفراط أو تفريط. ولا بد للطفل من أن يتعلم أنه مرغوب فيه وأن هناك من يعينه على تأمين حاجاته ورغباته وأن الحياة من حوله محبة له وتعلمه كيف ينجح وكيف يعتمد على نفسه وكيف يحقق ذاته وسعادته.