منتدى الأمن العالمي يدعو إلى مواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتعزيز السلام

alarab
محليات 23 مايو 2024 , 01:08ص
الدوحة - هشام يس

أكد منتدى الأمن العالمي ٢٠٢٤ في ختام جلساته التزامه برسالته في تعزيز الحوار والتعاون الهادف، مع تأكيده على ضرورة أن يتفانى قادة العالم في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار في أنحاء العالم أجمع.
واختتم المنتدى فعالياته، أمس بمناقشة عدد من القضايا المؤثرة على الأمن والسلام في العالم وكان أبرزها مناقشة التداعيات الجيوسياسية لحرب غزة، وشارك فيها السيد وضاح خنفر، رئيس منتدى الشرق، والأستاذ الدكتور إيلان بابي، مدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية بجامعة إكسيتر.

وتبادل المشاركون في النقاشات وجهات النظر حول تأثيراتها وتصاعد التوترات الجيوسياسية في العالم ككل، كما تناولوا سبل ترابط دول العالم في الوقت الحالي، وتطرقوا إلى الصراعات الجديدة التي جعلت من التحديات الأمنية موضوعا عالميا يتجاوز الأطر الدولية والإقليمية. كما ناقشت احدى الجلسات أمن الطاقة والاعتماد الاقتصادي المتبادل في عصر المنافسة العالمية، وتحدث فيها السيد علي واين، كبير مستشاري الأبحاث والمناصرة لشؤون العلاقات الأمريكية الصينية في مجموعة الأزمات الدولية، والدكتور نيل كويليم، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، والدكتور توما جونو، أستاذ مشارك، جامعة أوتاوا، والسيدة هايدي كريبو ريديكر، الشريكة في صندوق أمريكا فرونتير، باحثة في مجلس العلاقات الخارجية. وأدار الجلسة الدكتورة كارولين كيسان، العميدة المشاركة والأستاذة، في مركز الشؤون العالمية، بجامعة نيويورك.  وأكدت السيدة نورين فنك أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص أمر ذو أهمية كبرى، إذ إن التعاون بين قطاع الصناعة والحكومات والمجتمع المدني الذين يعملون سويا يعد حجر الزاوية الذي ستبنى عليه الاستجابات الفعالة.

الذكاء الاصطناعي
وفي جلسة حوارية حول الآثار الأمنية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، قالت السيدة أنجانا راجان، مساعدة مدير الأمن الوطني السيبراني بالبيت الأبيض: «إذا ما نظرنا إلى حماية بنيتنا التحتية الحساسة وإلى أنظمة أمننا القومي فسندرك أن كل ذلك تدعمه وتقوم عليه البرمجيات. وعليه فإن لم نستوعب تمامًا كيفية تأمين تلك الأنظمة فإن مهمتنا في ردع الاعتداءات ستفشل لا محالة».  ومن جانبها قالت السيدة هيلين تشانغ، مديرة المنتدى الاستراتيجي الدولي: «لقد أصبح تعدد التخصصات رائجًا في الوقت الحالي، إذ لكي نفهم كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على التكنولوجيا وعلى أمننا العالمي يجب علينا أن نفهم كيف يؤثر على التخصصات المختلفة».

التغيرات التكنولوجية
وتناول والدكتور مارك أون جونز، أستاذ مشارك في جامعة حمد بن خليفة، الجانب السلبي للذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى مظاهر التضليل عبر الذكاء الاصطناعي، وقال: «إن التغيرات التكنولوجية أصبحت سريعة حتى أننا غالبا قبل أن نتمكن من حل رواسب مشكلات سابقة، تأتينا تقنية تكنولوجية جديدة لتزيد الطين بلة». وتطرق الدكتور أحمد عنتر، مؤسس شركة الانبعاثات الرقمية، إلى مشكلات الذكاء الاصطناعي والتي منها مشكلات مجتمعية كالتحيزات الاجتماعية. كما تضمنت جلسات أمس، لقاء مع سعادة السفير بيلاهاري كوسيكان، السكرتير الدائم السابق لوزارة الشؤون الخارجية في سنغافورة، وحاوره الدكتور أندرو أوروس، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية ومدير برنامج الدراسات الدولية في كلية واشنطن، وكان موضوع اللقاء الاعتماد المتبادل في عالم متعدد الأقطاب.

تجمع دولي
منتدى الأمن العالمي هو تجمع دولي سنوي ساهم على مدار سنوات في التقاء شبكة من كبار المسؤولين والخبراء، ويضم باستمرار وزراء ورؤساء أجهزة أمنية وخبراء بارزين وأكاديميين وصحفيين وآلاف الحضور. يقدم هذا الحدث، القائم على الدعوات الخاصة، منصة أكاديمية فريدة من نوعها لصانعي القرار والمهتمين تسهم في اجتماعهم ومعالجتهم للتحديات الأمنية الرئيسية التي تواجه المجتمع الدولي.

السفير الأمريكي بالدوحة يجدد موقف بلاده الداعي إلى حل الدولتين

شهد اليوم الأخير من المنتدى الذي نظمته أكاديمية قطر للدراسات الأمنية (قياس) ومركز صوفان، عرض سعادة السفير الأمريكي بدولة قطر السيد تيمي ديفيس لوجهات نظره حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ففي جلسة حوارية أكد سعادة السفير تيمي ديفيس على أهمية ما تقوم به الدبلوماسية القطرية من التواصل مع حماس، وأكد مجددا على الموقف الأمريكي الداعي إلى حل الدولتين. وأضاف: «أظن أننا قد تعلمنا درسًا فحواه أن حل أي صراع لا بد أن ينبع من الأطراف المتناحرة نفسها. كثيرًا ما يُعتقد أن الولايات المتحدة تمثل عنصرا إشكاليا في هذا العالم، وقد اتخذنا بالفعل قرارات كان علينا أن نتعايش معها، بل وتعين علينا أن نصلحها. ورغم ذلك فإذا كان من حل ممكن فإن الولايات المتحدة لا يمكن إلا أن تكون جزءًا منه».  وفي وقت لاحق سلط السفير روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، الضوء خلال كلمته على التوترات التي تختلج أوروبا وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، مشددا على الحاجة الملحة إلى نهج كامل صوب تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وقد استمرت المناقشات مع التركيز على الاعتماد المتبادل في عالم متعدد الأقطاب، إذ أكد السفير بيلاهاري كوسيكان، السكرتير الدائم السابق لوزارة الشؤون الخارجية بسنغافورة، على المنافسة المتأصلة والضاربة الجذور في العلاقات الدولية، مشيرًا إلى أهمية الشراكات الاستراتيجية. قائلا: «أعتقد أن المنافسة بين الدول ذات السيادة، الكبيرة منها والصغيرة، شرط متأصل في العلاقات الدولية. وبطبيعة الحال فإن هذه المنافسة تتحول أحيانا إلى صراعات».

مطالب بتعاون عالمي للتعامل مع المحنة الإنسانية في غزة

دعا المشاركون في منتدى الأمن العالمي ٢٠٢٤ إلى إقامة شراكات عالمية تسعى لتأمين السلام العالمي، دعوات بدأها وزير الأمن الداخلي والتكنولوجيا بجزر المالديف.
فقد أكد سعادة الوزير «علي إحسان»، في كلمته التي استُهلت بها أعمال اليوم الثالث من منتدى الأمن العالمي، على ما للإرهاب من تأثيرٍ عميق المدى على المجتمعات والاقتصاد، مُسلطًا الضوء على التهديد العالمي الذي تمثله الجرائم الإلكترونية ومشددًا على أهمية التوعية والتعليم وتدابير الأمن السيبراني في حماية المواطنين والمؤسسات، فضلا عن تأكيده على أهمية الشراكات الدولية في مواجهة التحديات العالمية، قائلا: «بينما نواجه تحديات هائلة في القرن الحادي والعشرين، دعونا نؤكد من جديد التزامنا بالشراكات العالمية من أجل السلام العالمي.
دعونا نطمس الانقسامات ونرأب صدع الخلافات ونعمل سويًّا على تحقيق رؤية مشتركة لعالمٍ ينعم فيه الجميع بالسلام والعدالة والرجاء».
كما أعرب سعادته عن تضامنه مع المدنيين الأبرياء المتضررين من النزاعات، وخاصة أهل غزة، مُشددًا على التزام جزر المالديف بقيم السلام والعدالة وصمودها في مواجهة التحديات، كما سلط سعادته الضوء على التدابير الاحترازية التي تتبعها جزر المالديف في مكافحة الإرهاب والجهود التي تقوم بها في ترسيخ التعاون الدولي، وأشاد في حديثه بجهود الدولة القطرية في تعزيز السلام والاستقرار في ربوع العالم أجمع.

خبراء: نموذج «إسرائيل» لا يشكل تهديدًا للفلسطينيين فقط .. بل للمنطقة بأكملها

تعرض المنتدى إلى التداعيات الجيوسياسية للصراع في غزة، حيث دعا الأستاذ الدكتور إيلان بابيه، مدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية بجامعة إكستر، إلى وجوب التعاون الدولي لمعالجة الأزمة الإنسانية وللدفاع عن حقوق الإنسان في المنطقة. وقد حذر الدكتور بابيه قائلا: «ستشهد السنوات القليلة المقبلة صعوبات جمة. فنموذج إسرائيل الذي ما فتئ يتطور منذ نوفمبر ٢٠٢٢، وخاصة بعد السابع من أكتوبر، لا يشكل تهديدًا للفلسطينيين فقط بل للمنطقة بأكملها. ويجب أن يتحالف العالم كي نستطيع إيقاف ذلك النموذج وترويضه. وإلا فسنشهد دورات تتلوها أخرى من الدماء المسفوكة. وسنضحى دومًا معرضين لخطر حرب عالمية أو إقليمية».
وفي الجلسة نفسها أكد السيد وضاح خنفر، رئيس منتدى الشرق، على ضرورة فهم الديناميكيات المعقدة للمنطقة عند التعامل معها مستقبلا. قائلا: «إن التنبؤ بمستقبل هذه المنطقة يتطلب معرفة أساسية وفهمًا عميقًا وصبرًا بهدف إماطة اللثام عن تعقيداتها. ومما لا شك فيه أن مؤتمرات ومحادثات كهذه أساسية للوصول إلى فهم أعمق للديناميكيات الإقليمية. إن الصبر، ولا ريب، هو مفتاح الولوج إلى التفاصيل الدقيقة لهذا الشأن».
وقد أوضح السيد أرمين غريغوريان، سكرتير مجلس الأمن في مكتب رئيس الوزراء الأرمني، دور بلاده في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال الترابط الاقتصادي، مؤكدًا على أهمية اتفاقيات السلام والنمو الاقتصادي.