الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:33 م بتوقيت الدوحة

«الثقافة والرياضة» تختتم ورشة الجوائز الثقافية.. إشادة بالجهود الخليجية في مجال الترجمة بالعالم العربي

الدوحة - العرب

الأحد 23 مايو 2021

مريم ياسين الحمادي: يجب أن تعزز المشاريع الثقافية الوعي واحترام الثقافات الأخرى
د. عبدالله الجسمي: العنصر النسائي الخليجي لديه قدرة فائقة على التخطيط والإدارة
هلال السيابي: يمكن استحداث جائزة للصالونات الثقافية على مستوى المنطقة
أنفال الحماد: المثقف محرك أساسي ونأمل أن يمثل المنتج الثقافي قوة اقتصادية

اختتمت وزارة الثقافة والرياضة ورشة بعنوان «الجوائز الثقافية» عبر الاتصال المرئي، وبمشاركة ممثلين عن وزارات الثقافة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. جاءت الورشة ضمن الورش التي تقدمها دول مجلس التعاون، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس الذي يسهم في تنفيذ ودعم استراتيجية الثقافة في دول مجلس التعاون. 
وقدم الورشة على مدى يومين الأستاذة مريم الحمادي استشاري بوزارة الثقافة والرياضة، ومدير عام الملتقى القطري للمؤلفين، وتحدثت خلالها حول التخطيط الثقافي، وصناعة الجوائز الأدبية والثقافية. وأشادت الورشة بالدور الذي تؤديه دول الخليج العربية في مجال الترجمة على مستوى العالم العربي. 
شارك في الورشة كل من الدكتور عبدالله الجسمي من الكويت، والأساتذة سندية العنتلي من الإمارات، وعائشة السادة من البحرين، وأنفال الحماد وتغريد المدني والعنود السليطين من السعودية، وهلال بن سيف السيابي ونورة يوسف البلوشي من عمان.
وسعت الورشة إلى تنمية مهارات الإدارة الثقافية للمشاريع، والمساعدة في خلق بيئة إبداعية في التخطيط للمشاريع الثقافية، وإكساب الصانع الثقافي قدرات تصورية للمسابقات، إلى جانب تأهيل الاستشاريين والخبراء في الثقافة، حيث تستهدف العاملين في المجال الثقافي، وخاصة القطاع الحكومي، والمسؤولين بإدارات التخطيط والمشاريع، وخبراء الثقافة ومديري المشاريع الثقافية.

تخطيط استراتيجي 
وتناولت الأستاذة مريم الحمادي، خلال الورشة، مفهوم الثقافة والتخطيط الاستراتيجي الثقافي، والتعرف على الإدارة بشكل عام وأسس الإدارة الثقافية، وفهم خصوصية المؤسسات الثقافية المختلفة، رسمية ومستقلة وخاصة، والتعرف على مهارات الإدارة الثقافية المؤسسية، وتنمية قدرات العاملين في مجال الثقافة مع عرض نموذج للتدريب الاستراتيجي الثقافي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2020-2030.
وأوضحت الحمادي دور الإدارة الثقافية في تسهيل مهام المثقف، ومنها الاهتمام بالعلاقات، وخاصة مسألة تهميش المستقلين والتعامل مع المعروفين، ودعم المبادرات والناشطين، فضلاً عن تحويل الاستراتيجيات لأعمال تنفيذية على شكل مبادرات صغيرة تضمن الاستمرارية.
كما تحدثت عن دور الإدارة العامة الذي يتمثل في التنسيق والتعاون بين الموارد البشرية المتنوعة، وتوجيه الأفراد، وتنظيم عملهم داخل المنشآت من أجل المساهمة في تحقيق أهداف محددة خاصة بجميع الأفراد، وليس بفئة معينة، مع ضرورة تطبيق السياسة العامة الخاصة في الدول.

وضوح الرؤية للمشروعات 
وأكدت الحمادي ضرورة وضوح الرؤية للمشروعات الثقافية التي تتركز على إيجاد الفكرة والمضمون لتعمل عليها بعد ذلك المؤسسات التابعة للدولة التي تمتلك المشروع، لافتة إلى أهمية وضع الرؤية في سياق الاستراتيجية العامة التي تمكن الهيئات من العمل كوحدة واحدة، وبما يضمن اتساق العمل. 
كما تناولت أهمية الجوائز الأدبية والثقافية، ومرودها على الواقع الثقافي وإثرائه، وتعزيز المنافسة محلياً وعربياً، فضلاً عن إثراء المكتبات الثقافية، ومد جسور التواصل والتنوع الثقافي، وتعزيز المثقفين، مشيرة في الوقت ذاته إلى بعض المآخذ على الجوائز الثقافية، فنجد جوائز التمثيل والغناء والموسيقى أكبر من الجوائز المخصصة للكتابة، كما يعتبر بعض المثقفين الجوائز ذات نطاق ضيق ومقيد للمبدع، فيما يرى آخرون أن المعايير صعبة وغير منطقية أو غير عادلة.
وقدمت الحمادي عدداً من النماذج للجوائز الثقافية في دولة قطر مثل: جائزة الدولة لأدب الطفل التي تنظمها وزارة الثقافة والرياضة بقطر، وجائزة الدوحة للكتابة الدرامية، وتقدمهما وزارة الثقافة والرياضة، وجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، وجائزة كتارا لشاعر الرسول، وجائزة كتارا للرواية العربية، وبعض الجوائز الخليجية، ومنها جائزة العام الثقافية التي أعلنت عنها وزارة الثقافة السعودية العام الماضي، و13 جائزة أخرى للوزارة ذاتها، إلى جانب عدد من الجوائز المهمة في دول مجلس التعاون الخليجي التي ساهمت في إثراء الحراك الثقافي على المستوى العربي.
وقالت إن هناك بعض الضروريات يجب أن تتوفر في المؤسسات الثقافية، منها مراعاة أن يلجأ الحراك الثقافي إلى العمل الجماعي، والتعامل المرن لتسهيل الحراك ودعم المشهد، والعمل وفق عقد اتفاقيات التعاون مع المؤسسات الثقافية ومذكرات التفاهم، وكذلك تشبع الموظفين بثقافة مؤسسية تركز على دعم المثقفين ووضوح الرؤية لديهم.
وتحدثت مديرة الملتقى القطري للمؤلفين عن استراتيجيات مشاريع الجوائز الثقافية، وأهمية إيجاد الرؤية والرسالة، وتحديد هدف الجائزة بوضوح، واستعرضت نموذجاً تطبيقياً للاستراتيجيات الثقافية مستخدمة الاستراتيجية الثقافية لدول مجلس التعاون الخليجي 2020 – 2030، لافتة إلى أهمية أن تعزز المشاريع الثقافية نمو الوعي والاعتزاز لدى كافة الأطفال، وبث القيم وتراث المجتمع، مع تعزيز التسامح والتفاهم واحترام ثقافات الشعوب الأخرى.
وأشارت إلى أهمية إدارة المشاريع الثقافية بشكل يضمن نجاحها، عبر تنظيم المشروع بطريقة مهنية، وتوفير الدعم المالي للمشروع، والتعاون والدعم الإداري والإعلامي، والاستثمار والتنوع الثقافي والاختلافات لخلق إبداع متجدد، بالإضافة إلى تبادل الخبرات بين المشاركين في المشروع، والتعلم من الدروس المستفادة. 
كما تطرقت لإشكالية تأثر الحياة الثقافية في 2020 بانتشار جائحة «كورونا»، وتقلص الفعاليات والعروض الفنية ما أثر على العاملين في هذا المجال.

تطوير المشاريع 
وخلال اليوم الثاني تناولت الورشة تحديد الإطارين الزماني والمكاني للمشروع، وإدارة وتطوير المشاريع المبتكرة والمنتجات الثقافية، إلى جانب الحديث عن أهمية الجوائز الأدبية والثقافية والجوائز والمسابقات الثقافية بين الصناعة والاستثمار، وأساليب التواصل والتسويق وتطوير أنماط التلقي والبحث عن جهات التمويل والمشاريع الثقافية وتحديات المستقبل.

نجاح نسائي 
وأعرب الدكتور عبدالله الجسمي، أستاذ الفلسفة بجامعة الكويت، عن سعادته بنجاح العنصر النسائي الخليجي فيما وصل إليه من قدرة فائقة على التخطيط والإدارة، وحول موضوع الورشة.
وأوضح أن الأشخاص الذين يشرفون على الإدارة الثقافية يحتاجون إلى امتلاك قدرة عالية في الإدارة، مع أهمية أن يكونوا مثقفين، وحول الاستراتيجيات رأى ضرورة أن تكون خططاً واقعية قابلة للتحقيق، وأن تكون شاملة متغلغلة في واقع المجتمع، مع ضرورة اختيار فريق منسجم ومتكامل للعمل عليها، مع أهمية القدرة على تخطي مشكلات البيروقراطية. 
وأشاد بالدور الذي تؤديه دول الخليج في مجال الترجمة على مستوى العالم العربي، مشيراً إلى أهمية تنمية الحس الثقافي للفرد في المجتمع، وإحداث تفاعل بين المؤسسة الثقافية المنتجة والمستهلك، وضرورة انتقاء الأشخاص المناسبة للمشاركة في المؤتمرات بما يساهم في تنمية الوعي الثقافي والفكري في المجتمعات، وكذلك إثراء ثقافة احترام الآخر والتعايش وتقبل المختلف. 
وتناول جائزتي الدولة التشجيعية والتقديرية في الكويت، داعياً إلى مراعاة البعد الوطني في أي أعمال مشاركة في أي جائزة من الجوائز، دون الاقتصار على الجانب الشخصي للمبدع، بما يسهم في الارتقاء بالمستوى الثقافي الوطني، مثمناً الجوائز القائمة في قطر، داعياً في سياق آخر إلى أهمية تعامل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بكل مسؤولية وروح جماعية للحد من عملية سرقة المصنفات، وأن يتم التعامل مع هذه الظاهرة بكل صرامة وجدية.

التجربة العمانية
وتناول هلال السيابي، مدير دائرة الأنشطة الثقافية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب بسلطنة عمان، تجربة الجوائز في سلطنة عمان.
وأكد أن الجوائز ظاهرة صحية، وأن التحدي الأكبر للجوائز يكمن في لجان التحكيم، وأنه من الصعوبة أن يكون هناك اتفاق عليها من جانب المشاركين، مقترحاً استحداث جائزة للصالونات الثقافية على المستوى الخليجي.
وعرض السيابي لتجربة الصالونات الثقافية في سلطنة عمان. مؤكداً أن هناك 20 صالوناً ثقافياً مشهراً، تعمل وفق لائحة منظمة، ويتم تقييم عمل هذه الصالونات كل عامين، والنظر في مدى فاعليتها، وفق لائحة منظمة.

فعاليات مفيدة 
وقالت نورا البلوشي، رئيس قسم الفعاليات الأدبية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب بسلطنة عمان: «إن العمل الأون لاين جعلنا نستحدث فعاليات أفادت المشهد الثقافي، فالوضع كان محفزاً لتنظيم مثل تلك الفعاليات».
وأشارت إلى الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة العمانية، موضحة أنها أخرجت ما يقرب من 20 مبادرة، ما مكنهم من إيجاد سواعد جديدة تعاونت معهم في الحقل الثقافي خلال الآونة الأخيرة.
وقالت عائشة السادة، رئيس قسم التوعية والبرامج الثقافية بهيئة الثقافة في البحرين، إن هناك العديد من المشاريع التي تقدمها الهيئة، والتي قامت بها بصفتها تعمل بإدارة المهرجانات الثقافية، لافتة إلى أن خبرتها في هذا المجال تتركز في العمل على تعزيز التعاون الثقافي، والاستفادة من ذلك، إلى جانب إبراز المواهب والإشراف على الجمعيات الثقافية ودعمها، وإقامة المبادرات المشتركة، فضلاً عن استعراض أهم الجوائز الثقافية في البحرين.

تقوية علاقة المثقف بالمؤسسة 
وشددت أنفال الحماد، من السعودية، على ضرورة أن تعمل الإدارة في مجال العمل الثقافي دائماً على تقريب المؤسسة بالمثقف، وإيجاد رابط قوي بين الفرد المستهلك والمؤسسة المنتجة للثقافة، حيث يتم العمل وفق الاحتياجات المجتمعية.
وقالت: نؤمن في مؤسساتنا الثقافية بأن الفرد المثقف هو المحرك الأساسي للمنظومة الثقافية، ونأمل أن يمثل المنتج الثقافي قوة اقتصادية، حيث نخدم 16 قطاعاً ثقافياً. واستعرضت العديد من الجوائز الثقافية العربية والمحلية في السعودية، مشيرة إلى أن وزارة الثقافة هناك تحرص من خلال الجوائز على توعية المجتمع بالقطاعات الغائبة وخاصة الناشئة، فضلاً عن الحرص الدائم على المشاركة في المحافل العربية والعالمية، وهو ما يساعد الدولة على نشر ثقافتها، كما أنه أمر يهم المنظمات الثقافية في أي دولة.

تواصل فعال 
وبدورها، قالت تغريد المدني، من وزارة الثقافة السعودية: في الإدارة الثقافية نهتم بأن تكون وزارة الثقافة هي الجهة التشريعية، فنجهز البنية التحتية، ونعمل على إيجاد تواصل فعال بين المثقفين والمنتجين، بحيث يشعر المستهلك أنه ضمن البنية والمنظومة الثقافية نفسها.
وفي ختام اليوم الثاني، اختتمت الورشة بحضور السيد بندر المخلفي، رئيس قسم الثقافة والفنون بالأمانة العامة لمجلس التعاون، الذي أثنى على المشاركين، وما أبدوه من فاعلية وجدية في الورشة، ووجه الشكر لوزارة الثقافة والرياضة في دولة قطر.

_
_
  • العشاء

    7:56 م
...