منوعات
23 مايو 2014 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
..............................................
كيف نكتشف الموهبة عند الأطفال وننميها؟
يختزن كل طفل في داخله موهبةً أو ميزةً خصه الله سبحانه وتعالى بها دون غيره من أقرانه، حتى إذا ما توافرت البيئة المحيطة بالطفل، والعوامل المساعدة بزغت هذه الطاقة الدفينة أو الموهبة المكبوتة، معلنةً ولادة طفل موهوب يثري بقدراته محيطه الاجتماعي بشرائحه كافة علامات الموهبة والسبل الآيلة إلى اكتشافها مبكراً والأساليب والطرق المساعدة في تنميتها وتطويرها.
ويعرف العلماء الطفل الموهوب بأنه ذلك الفرد الذي يظهر قدرة عقلية عالية على الإبداع والتزام متميز بالمهمات المطلوبة منه في كافة المجالات والاختصاصات، ذلك أن الموهبة تعني قدرة استثنائية أو استعدادا فطريا غير عادي لدى الفرد وقد تكون تلك القدرة موروثة أو مكتسبة سواء كانت قدرة عقلية أو بدنية.
وتجمع الدراسات الحديثة على أنه يوجد سمات للموهوبين يمكن من خلالها التعرف عليهم وتمييزهم عن العاديين كالسمات الجسمية من حيث مستوى النمو الجسمي والصحة العامة الذي يجب أن يفوق المستوى العادي، فمن خلال دراسة أجريت لعينة من الأطفال الموهوبين وجد أن الطفل الموهوب حينما كان رضيعا بدا أكثر صحة من أقرانه وعندما تعلم المشي سبق عمره بشهر تقريبا، كما أنه تكلم قبل أقرانه بثلاثة أشهر ويوصف جسم الطفل الموهوب بأنه أعلى من المتوسط «العقل السليم في الجسم السليم»، كما أن الأطفال الموهوبين ينامون نوما أقل من المتوسط لكن ذلك لا يعني بالضرورة حكرا على الأصحاء فلقد ظهرت الموهبة عند أطفال من ذوي الحاجات الخاصة الإعاقات الجسدية.
يتمتع الطفل الموهوب بجملة من العلامات والمؤشرات التي تطبع شخصيته وأهمها:
- طريقة خاصة في حل المشكلات: لا يتعلق الأمر بنوع المشكلة أو العائق بل بأسلوب الطفل في معالجتها والنظر إليها، وعادةً ما تكون وجهة نظره مختلفة عن أقرانه وغير تقليدية، تحمل في تفاصيلها ابتكاراً أو إبداعاً، ما يميزه عن سواه من الأطفال.
- حب الاستطلاع والرغبة في المعرفة: إن إفراط الطفل في طرح الأسئلة والاستفسارات على من حوله، لاسيما والديه، هو دليل ساطع على رغبته الملحة في المعرفة والاكتشاف بشكل عام. وإذا ما لاحظنا أن جل أسئلته تتمحور حول موضوع ما أو مجال محدد، فقد يكون ذلك دليلنا إلى اكتشاف طبيعة موهبته الحقيقية.
- دقة الملاحظة وسرعة البديهة: تحمل إجابات الطفل الموهوب التلقائية، وملاحظته الشديدة لأدق التفاصيل معاني قد تشيد بما يتمتع به من تميز وقدرة في الملاحظة والتركيز.
- الفضول: يظهر الطفل الموهوب فضولاً لافتاً لاسيما في مجال موهبته، كأن يهتم بالألوان وتنسيقها والأشكال وتمييزها، اللوحات، الصور، وغيرها مما يدور في فلك الرسم إن كان يميل إلى الفن التشكيلي، كما نجده دائم البحث عن التفاصيل، محاولاً سبر أغوار ما يحيط به من أدوات وألعاب.
وقد تبنى العديد من العلماء الفرضية القائلة بأن الموهبة وراثية وأنه لولا العامل الوراثي للموهبة لتساوى الجميع في حال توافر برامج فعالة للتدريب فالموهبة يمكن أن تكون وراثية على عكس التفوق الذي تلعب البيئة في تنميته دورا رئيسيا، فالمتفوق لا بد أن يكون موهوبا وليس كل موهوب متفوقاً، فالموهبة قدرة موروثة تتمايز عن مفهوم التفوق الاكتسابي، غير أن علماء آخرين أجمعوا على أن البيئة والوسط المحيط بالطفل هو الذي يجعله موهوبا أو غير موهوب وقالوا: إن الوراثة لا تلعب أي دور بذلك.
ويوضح الاختصاصيون أن هناك عدة مقاييس للكشف عن الأطفال الموهوبين أهمها مقياس الكشف عن الموهوبين في الفترة ما قبل المدرسة وذلك من خلال التركيز على معرفة اهتمام الأطفال الموهوبين من خلال السمات الشخصية والعقلية والانفعالية الأساسية التي تميزهم عن باقي الأطفال العاديين مثل الاستقلالية وحب الاستطلاع والمثابرة والطلاقة والمرونة والأصالة والحساسية للمشكلات وتعدد الاهتمامات والمواهب، كما يمكن اكتشاف الأطفال الموهوبين بالمرحلة الدراسية من خلال ملاحظة المعلمين لبعض الخصائص للطلاب الموهوبين التي تميزهم عن غيرهم كشغفهم بالأسئلة الكثيرة والمتميزة وحب القراءة والاستطلاع، وهنا يتوجب لفت الانتباه إلى أن التدخل المبكر للكشف عن موهبة الطفل الكامنة يكون مجدياً أكثر من التدخل المتأخر لأن ذلك يتيح للأسرة والمدرسة مجالا رحبا وواسعا لرعاية الطفل وتنمية موهبته مع الأخذ بالحسبان الفرق بين الموهبة والذكاء والإبداع.
للأسرة دور أساسي في رعاية مواهب الطفل وهناك مهمات وواجبات يجب أن تقوم بها نحو مواهب أطفالها أهمها حاجة الطفل إلى الحنان والحب فعندما يظهر الأهل محبتهم وتقديرهم واهتمامهم لأطفالهم الموهوبين يكسبون صداقتهم ويبنون معهم جسورا من الحب التي تنمي عندهم الثقة بالنفس وبالتالي يصبح طفلهم ذا عقلية واضحة ومنفتحة ما ينمي عنده القدرة على الموهبة والإبداع.
وللمدرسة أيضا دور كبير وأهمية بالغة في رعاية الموهوبين والاهتمام بهم فهي الحضن التربوي الثاني بعد بيته الذي يقضي فيه الطفل ثلث يومه تقريبا حيث تعمل على وضع البرامج لاكتشاف هذه الموهبة.
..............................................
ضعف الشخصية يمكن التغلب عليه..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
دكتور أشكركم على هذا التجاوب السريع معنا، كنت أود أن أستفسر عن ضعف الشخصية، حيث إنني أحس أن شخصيتي ضعيفة بالإضافة إلى عدم الثقة بالنفس وتأتيني أفكار أنني لا يمكن أن أنجح، أرجو إفادتي في ذلك، وجزاكم الله خيرا.. أختكم/غيداء.
الإجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختي الفاضلة غيداء حفظك الله ورعاك، وأشكرك على تواصلك مع صفحة واحة النفس، ووفقك الله في دراستك، وأريدك أن تواصلي مسيرتك في النجاح وتتفوق بجدارة.
إياك أن تحكمي على نفسك بالفشل والإحباط وعدم النجاح سواء مع نفسك أو مع الآخرين، فهذه البرمجة التي ترسليها إلى عقلك الباطني أنه ليس هناك حظ مع الآخرين فقد حكمت على نفسك باليأس والانهزامية، ولا يمكن أن تحصلي على الحظوظ التي ترضيك.
اعلمي أن كل واحد منا يملك رغبة في تحقيق أحلامه فيسعى في الحصول على مفاتيح السعادة لكي يعيش سعيدا ولكن لا بد من أن نمر بعثرات ولحظات نقف فيها عاجزين، وقد يزداد ألمنا حين نفشل في تحقيق أهدافنا ولم نحصل على حظوظنا، وهنا يأتي دور استبدال الألم بالأمل، وينتصر الأمل على اليأس والتفاؤل على التشاؤم والرجاء على القنوط، وكل هذا بقوة الإيمان ثم بقوة العزيمة والإرادة.
ولهذا لا أريدك أن تقف أمام مشكلة واحدة وتجعليها محور حياتك بل امضي إلى الأمام بخطى ثابتة ولا تنظري إلى الخلف فالنظر إلى الخلف سيعثر خطاك، والحظوظ كثيرة إن لم تحصلي على هذه ستحصلي على الأخرى، ولكن دائما تفاءلي، أبعدي عنك الأفكار الانهزامية، أبعدي عنك الأفكار التسلطية، فلا تترك الشيطان ووساوسه يتغلبون عليك، وأما الخوف من مواجهة الناس وعدم الثقة بهم، طبعاً هذا سيقف عائقاً في وجه النجاح بالنسبة لك، ولكن العلاج بيديك أنت أختي السائلة فأنت لا بد أن تقدري وتحترم ذاتك، تعطي الحق لذاتك، ولا تصغري منها، ولا تنزلي من مكانتها.
اعلمي أن كل إنسان له طاقة كامنة في جسمه تحتاج منه أن يوقظها ويستغلها أحسن استغلال، بالنسبة لمشكلتك هي نفسية سلوكية وليست عضوية، والعلاج في يدك أنت، ويمكن أن تتخطي هذه المشكلة بإذن الله تعالى.
بالنسبة لسؤالك على تنمية الذكاء لديك، فأريد أن أوضح لك أن الذكاء هو أمر فطري بدرجة كبيرة، وقد تلعب الوراثة دورا فيه، ولكن هناك وسائل لتطوير المقدرات المعرفية والتي يعتبرها البعض أيضاً مساوية للذكاء، والذكاء له نوعان، هما: الذكاء العقلي والذكاء العاطفي أو الوجداني، والذكاء الوجداني يمكن أن يطوره الإنسان وهو في نظري ضروري جداً.
والذكاء الذي تعانين منه هو ما يمسى بالذكاء الاجتماعي في علاقتك مع الآخرين وكيفية التعامل معهم والإحسان لهم، فكل هذه الأمور تحتاج إلى ذكاء.
إياك أن تترددي في مواقفك وتعاملك مع الآخرين؛ فالتردد يحطم من شخصيتك، وكل السلوكيات التي تتحدثين عنها ترجع إلى برمجة عقلك الباطني الذي أرسل رسالة سلبية إلى جميع أعضاء جسدك بالخوف والتردد وعدم الثقة بالنفس، وهناك خطوات أختي غيداء لإيقاظ طاقتك واستعمالها في طريق النجاح ومعرفة كيفية التحاور مع الآخرين:
1- تمسكي بحبل الله المتين واطلبي منه العون والسداد في كل أمورك.
2- فكري بالتميز وبالأشياء السعيدة، وحياتك هي ما تصنعه أفكارك، واملئي عقلك وفكرك بكلمات وأفكار تعطيك الدافع نحو النجاح، مثل: أنا أستطيع أن أفعل.. بإذن الله تعالى، أنا سوف أقوم.. بإذن الله تعالى..
3- استفيدي بأقصى درجة من وقت صفائك الذي تكون فيها على أعلى درجة من الطاقة والحماس.
4- تستطيعين أن تنمي من ذكائك وذلك بمخالطة المتفوقات من أقرانك، بالإضافة إلى المحافظة على التغذية السليمة التي تساعد على النمو السليم، وتتمثل في الخضراوات والفواكه والأسماك.
5- ابتعدي عن التسويف، سوف أعمل كذا وسوف أعمل كذا، ولا تؤجل الأعمال ولا تؤخريها.
6- لا تدخلي في جدال أو صراع مع والدتك، حاولي أن تمتص غضبها ولا تردي عليها الكلام واقبلي نصيحتها.
7- لا بد أن تتعلمي مهارات الحوار وإقناع الآخرين وهذا يكون إما عن طريق الالتحاق بدورات في التنمية البشرية أو مطالعة كتب في مجال الحوار والإقناع.
8- القدرة على التحكم في الأعصاب والانفعالات (من يخسر التحكم في أعصابه يخسر قضيته).
9- كوني مرنة في أسلوبك وشواهدك وغيري من خططك بناء على الحوار ونتائجه أولا بأول.
10- حاولي أن تختاري الوقت المناسب والحالة المناسبة عند المستمع ما أمكن.
وبالله التوفيق.
..............................................
الكلمة الطيبة
كم نحن اليوم في أمس الحاجة إلى الكلمة الطيبة، في زمن كثر فيه التوتر والقلق والغضب والحوادث الجسام التي يفزع منها الإنسان، إننا بحاجة إلى كلمة طيبة تبعث روح الأمل وتقضي على التشاؤم، كلمة تخفف الآلام وتهون المصائب.
إن الكلمة الطيبة هي كلمة الحق كالشجرة الطيبة ثابتة مستقرة لا تزعزعها الأعاصير ولا الأزمات ولا تعصف بها رياح الظلم، قال الله تعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» إبراهيم 25.
فالمؤمن كالشجرة الطيبة أصلها ثابت، إيمانه ثابت لا يتزعزع مهما كثرت عليه المحن والفتن، كثير العطاء في الحق من دون حد أو عدد.
وقد أمرنا الله تعالى بالكلمة الطيبة، قال تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) البقرة 83، وطمعا في بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى وإذا اقتضى)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غداً قالوا: على من يا رسول الله، قال: على كل هين لين سهل قريب).
فالمؤمن بمثابة الداعية حامل رسالة الله إلى الناس كافة، حامل أشرف رسالة يقوم بأكرم مهمة ويمضي على أعز نهج على صراط مستقيم مشرق بالحق وحسبه كذلك أنه يحمل دعوة ورسالة هي حاجة كل إنسان وهي حاجة البشرية كلها على مدى العصور والأجيال فهو بحاجة إلى التزام الكلمة الطيبة.
لا شك بأن سنة الله تعالى قضت أن تكون الدنيا دار ابتلاء وتمحيص للناس عامة وللمؤمن خاصة، فهو أشد بلوى وابتلاء وتمحيصا حتى يظل الصف المؤمن نقيا من الضعفاء وحتى يحمي الله المؤمنين من الفتنة وجميع أنواعها، وترتفع درجة المؤمن بذلك عند ربه، قال تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) آل عمران 179.
وفي الحديث الذي يرويه أبوهريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل الكافر كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد) رواه الشيخان والترمذي.
ولكي نلتزم الكلمة الطيبة خاصة في هذا الشهر المبارك، ونعامل غيرنا المعاملة الطيبة الحسنة لا بد أن نفرغ قلوبنا من التذمر والضجر والحقد والحسد ونحب لغيرنا كما نحب لأنفسنا، حتى تخرج الكلمة الطيبة من أفواهنا طيبة صافية من الشحنات الزائدة، فتكون كالبلسم الشافي الذي يوضع على الجرح ليضمده، وكم هي اليوم جراح الأمة كثيرة، وإذا غابت الكلمة الطيبة في الأمة كثرت عللها وأمراضها، ويتوقف إنتاجها وتصبح تأكل بعضها بعضا.
بالكلمة الطيبة تستطيع أن تحول الضعف إلى قوة، والتعاسة إلى سعادة واليأس إلى أمل والكسل إلى نشاط والفشل إلى نجاح، والإحجام إلى إقبال على الحياة بنفس طيبة هادئة.