العصر الحجري شاهد على صناعة شباك الصيد
منوعات
23 مايو 2014 , 12:00ص
القاهرة - حنان الهمشرى
شبكة صيد السمك هي أداة قديمة قدم البشرية تستخدم لصيد السمك وتصنع من الخيط والبلاستيك وحتى من بعض الأسلاك المعدنية يستخدمها البحارة في صيد أنواع كثيرة من السمك يوجد منها أنواع مختلفة منها ما يرمى على الساحل ومنها ما ينزل من القارب والنوع الأخير يكون مثل الجيب يوضع في الماء وتمشي سفينة الصيد فيعلق أنواعا مختلفة.
وشبكات صيد الأسماك كان يتم نسجها من الأعشاب والكتان وغيرها من المواد النباتية الليفية. وبعد ذلك، تم استخدام القطن، ثم استخدام شبكات الصيد في مجتمعات العصر الحجري.
وأقدم شبكة صيد أسماك هي شبكة أنتريا، التي تم العثور عليها مع معدات الصيد الأخرى في مدينة أنتريا وقد كانت هذه الشبكة مصنوعة من الصفصاف، وهي تعود إلى 8300 قبل الميلاد وتعود بقايا شبكة صيد أسماك أخرى إلى أواخر العصر الحجري المتوسط، لقد تم توثيق شباك الصيد بشكل جيد في العصور القديمة وهي تظهر في رسومات المقابر المصرية منذ 3000 قبل الميلاد.
وفي الأدب اليوناني القديم، يشير أوفيد كثيراً إلى شباك الصيد وقد ظهر أن استهلاك أسماك المياه العذبة من نهر النيل كان الغذاء الرئيسي لعدد كبير من السكان المصريين وهو ما دعانا لأن نتحدث مع عم «محمد» شيخ صانعي شباك الصيد قائلا: أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من خمسين عاماً وورثتها عن والدي «صبحي» الذي ورثها عن والده «هاشم الحلوسي» الذي بدأ العمل بها في عام 1900، شهدت خلال مسيرتي في هذه المهنة طريقتين لصناعة شباك الصيد الطريقة القديمة وهي يدوية بالكامل وكانت تستمر صناعتها لأشهر عدة لكن اليوم فقد غزت الصناعات الحديثة شباك الصيد، كما غزت العديد من الصناعات اليدوية اليوم، حيث تحول الغزل اليدوي للشباك باستخدام القطن إلى غزل الشباك المصنوعة من البلاستيك والتي تأتي جاهزة، وتجعل معها دوره يقتصر فقط على تحديد مساحتها وحجمها فقط، وانحصر دورنا إلى صيانة الشباك بعد أن كنا نقوم بغزلها وصناعتها.
وأضاف «أصبحنا نشترى الشبك جاهزة بمساحات كبيرة جداً، ثم يتم تقطيعها، وإضافة «الفوشات» المصنوعة من «الفلين»، التي تساعد على جعله يطفو، ثم نضع بها «الرصاصات» التي تساعد الجزء السفلى على الغوص أسفل القاع».
وعن صعوبات هذه الصناعة يسترسل قائلا: هذه الصناعة، تحتاج إلى تركيز شديد، لوضع «الفوشات والرصاصات» على مسافات متساوية وفقاً لمقاسات معينة، لأن أي خلل أو اختلاف في المقاس في وضعها قد يؤدي في النهاية إلى هرب الأسماك من الشباك وتتعدد أنواع الشباك وألوانها، لكن تبقى طريقة صناعتها واحدة، وكل شبكة تستهلك حوالي «200» رصاصة و»100» فواشة، بذلك نكون انتهينا من أهم خطوة ليتم بعدها إحاطة هذه الشبكة من الجانبين بأخرى تسمى «برشتر» وهي مصنوعة من الليف هذا النوع من الشبك اسمه «المبطنة» ويصطاد به كل أنواع الأسماك وهو شبك متين ويشبه المتاهة التي لا يمكن الخروج منها، حيث إن الأسماك إذا دخلت من الجزء الأول تعلق في الثاني وإذا دخلت في الثاني تعلق في الثالث باستثناء الأسماك الصغيرة الحجم فهي لا تعلق ونحن لا نريد صيدها قبل أن تكبر، ويمتد طول هذا النوع من الشبك لحوالي (50 متراً) وارتفاعها لحوالي أربعة أمتار ولشباك الصيد البحرية أنواع متعددة وطرق صناعتها متشابهة ولا تختلف إلا باتساع حجم الفتحات «العينية»- كما يسميها أهل البحر- أو ضيقها.
ويصل أجر «عم محمد صبحي» على صناعة الشباك لحوالي 25 جنيهاً بعيداً عن ثمن الشبكة نفسها، والتي غالباً ما يأتي بها الصياد نفسه، وعن عمر «الشباك» يقول: «تتوقف على عاملين رئيسيين، هما «نوع السمك الذي يتم اصطياده، فهناك بعض الأنواع التي تتلف شباكها سريعاً بعكس بعض الأنواع الأخرى، أما العامل الثاني فهو يتوقف على الصياد نفسه والطريقة التي يصطاد بها».