صحف عربية: لا بد من إنهاء حكم الأسد لأجل وحدة سوريا
حول العالم
23 مايو 2014 , 12:00ص
واصلت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي جل اهتماماتها بالحديث عن الأزمة السورية وتداعياتها وما وصلت إليه من تعقيدات تكاد تعصف بوحدة الإقليم السوري الشقيق.
ففي الأسبوع الماضي أفردت الصحف العربية المساحات عبر افتتاحيتها ومقالات لكبار الكتاب لمتابعة الأوضاع السورية، ومعاناة الشعب السوري وما يواجهه من قتل وتهجير، في ظل صمت المجتمع الدولي وعجزه عن التعامل مع الأسد وأعوانه بحزم.
وفي ذات السياق طالبت بعض الصحف المجتمع الدولي بالتعامل بحزم مع الملف السوري والضغط أكثر وإجبار الأسد على التنحي، مؤكدة أنه لا بد من رحيل النظام السوري الاستبدادي الذي أباح كل شيء من أجل استمراريته، مؤكدة أن ما يحدث الآن في سوريا من ما يسمى انتخابات تعتبر مسرحية هزيلة يشاهدها العالم أجمع.
هذا واعتبرت بعض الصحف الحديث عن انتخابات رئاسية في سوريا وترشح الأسد بالمهزلة التاريخية وأنه لا يعقل بعدما قتل نظام الآلاف من الأبرياء وتهجير مئات الألوف من السورين أن يتحدث عن انتخابات.
وفي ذات السياق رأت بعض الصحف أنه لا حل للأزمة السورية طالما استمر بشار الأسد في الحكم. مؤكدة أن تخليه عن حكم سوريا هو الحل الوحيد لإنهاء الأزمة.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة الوطن السعودية في إحدى افتتاحيتها: إن تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي مؤخرا عن استقالة مبعوث السلام الدولي الأخضر الإبراهيمي يجب ألا تعطل الجهود الدبلوماسية لحل الصراع السوري»، على أن روسيا مستمرة في تجاهل جوهر المشكلة، وأنها لن تتخلى عن حمايتها للنظام السوري. فروسيا بوصفها دولة ذات عضوية دائمة في مجلس الأمن استخدمت حق النقض «الفيتو» مرارا وتكرارا؛ لتعطيل الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، وهي التي أحبطت مقترحات جامعة الدول العربية منذ بداية الثورة في مجلس الأمن، ورفضت التجاوب مع المجتمع الدولي في انحياز سافر للنظام على حساب الشعب حينها.
وأضافت الصحيفة أن الإبراهيمي أصلا ما كان يجب أن يتقدم لمهمة محكوم عليها مسبقا بالفشل، ومنذ أغسطس في العام 2012 حين قبل أن يكون مبعوثا لم يتمكن من زحزحة النظام عن موقفه في القتل والتدمير والإصرار على متابعة الحرب، وعدم إبداء أي تجاوب يسهم في زرع بصيص من الأمل بانفراج قريب أو بعيد.
وتابعت الصحيفة غير أن المبعوث الأممي لم يرضَ منذ اصطدامه بتعنت وعنجهية النظام السوري، الذي كم أساء إليه مسؤولوه بتصريحاتهم، أن يتوقف عن إكمال المهمة حتى فوجئ بإعلان بشار الأسد عن ترشحه لمنصب الرئاسة مؤخرا في مسرحية واضحة، فقطع عندها الشك باليقين بأن المهمة فاشلة؛ لأن استمرار الأسد في ولاية ثالثة يعني أن اتفاق «جنيف1» الذي يستند عليه الإبراهيمي لدعم فكرة تشكيل حكومة انتقالية صار في مهب الرياح.
وأضافت الوطن أنه بأواخر الشهر الجاري، تنتهي مهمة الإبراهيمي، فهل تتوقف المساعي لإيجاد حل للأزمة؟ وهل باتت المنظمة العامة للأمم المتحدة بكل ثقلها المفترض والقوى الكبرى المساندة لها عاجزة عن ردع نظام دمر بلده وحوله إلى كومة من الخراب؟ ومع التراخي الأميركي في مواجهة روسيا، إذ إنهما أهم قطبين قادرين على وضع حد لنزيف الدم السوري، وصلت الأزمة السورية إلى طريق مسدود، قد يحتاج ما يشبه المعجزة لإيجاد منفذ فيه، فلا النظام قادر على التراجع بعد أن تورط في ما تورط فيه؛ لأن تراجعه يعني أنه أخطأ، وهو لا يريد الاعتراف بذلك خشية تعرض قياداته لمحاكمات دولية، ولا المعارضة سوف تتراجع بعد كل الذي ضحت به من أجل الخلاص، ليبقى الشعب هو من يدفع الثمن، وتبقى الحقيقة الوحيدة بأن الخلاص لن يحدث إن استمر النظام السوري في الحكم، مهما أرسلت الأمم المتحدة من مبعوثين.
وفي إحدى مقالاته بصحيفة النهار اللبنانية يقول الكاتب راجح الخوري: إنه بانتهاء اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا مؤخرا بإعلان العزم على وضع خطة جديدة تهدف إلى تغيير الواقع على الأرض لمصلحة المعارضة، ولكن بعد أقل من 48 ساعة على هذا الإعلان استقال وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أسعد مصطفى، معلناً أنه لا يريد أن يكون شاهد زور على استمرار تدمير سوريا على رؤوس مواطنيها، وقت تتقاعس دول العالم عن العمل لوقف أبشع مذبحة في التاريخ يرتكبها نظام ضد شعبه!
وأضاف الخوري «لو كان التصريح الذي أدلى به جون كيري بعد اجتماع لندن يحمل ولو مجرد إشارة إلى أن المعارضة ستحصل على الحد الأدنى من السلاح الذي تحتاج إليه، هل كان أسعد مصطفى ليستقيل؟»
وتابع الكاتب «قطعاً لا، لكن من الضروري التوقف عند تصريح كيري الذي لم يخرج عن وتيرة الوعود الخشبية، التي تكررها واشنطن، التي لا تمتنع عن تسليح المعارضة المعتدلة فحسب، بل تمنع الآخرين من تقديم أسلحة مناسبة تساعدها في مواجهة مقاتلات النظام بما يؤدي إلى تغيير الواقع لمصلحة المعارضة!»
وأضاف «أنه عملياً، من الصعب فهم كلام كيري عن مواصلة مساعدة المعارضة وإعطائها «قدرات أكبر بطرق مختلفة» وأن «أصدقاء سوريا» يشاركون في هذا الالتزام، فالثابت منذ ثلاثة أعوام ونيف، أن بعض دول الخليج تساعد المعارضة ولكن في الحدود التي تسمح بها شروط اتفاقات التسلّح التي سبق لها أن عقدتها مع أميركا التي تعارض حصول المعارضة على أسلحة مضادة للطائرات!»
وأضاف «أنه من المثير أن كيري كشف عن خلافات سابقة نشبت بين أعضاء «مجموعة الأصدقاء» التي دأبت على انتقاد خلافات المعارضين، فقد أشار بصراحة إلى أن الاجتماع كان أكثر اتحاداً من السابق وأنه تم التفاهم على ضرورة العمل لتغيير الواقع على الأرض في سوريا!»
وتابع «لكن كيف عندما يمتنع عن توضيح مسألة التسليح «لسنا بصدد البحث في أسلحة معينة ولا ما يمكن أن تقدّمه أو لا تقدّمه أي دولة من السلاح، وبعد الاجتماع سيجري النظر في كل ما يمكن القيام به وهذا يتضمن الجهد السياسي!»
وأضاف الكاتب أن هذا كلام بلا معنى ولا يشكل أي التزام واضح يمكن أن يساعد المعارضة المعتدلة على تغيير الواقع على الأرض، وتابع أما إعلان المجموعة عن رفضها لمسرحية الانتخابات الرئاسية وتمسكها بمبدأ الانتقال السياسي، فلن يغيّر شيئاً من مسار الأزمة التي ما زالت تراوح في واشنطن عند الشعار الممجوج «الأسد فقد شرعيته ولا مكان له في مستقبل سوريا»!
واختتم الخوري مقالاته بأن روسيا وصفت الموقف الأميركي بأنه هدّام، وهو بالفعل هدّام وعن سابق قصد أميركي وتصميم إسرائيلي، أوليس المطلوب أن تبقى سوريا مصيدة للنظام وحلفائه الروس والإيرانيين وللمنظمات الإرهابية الزاحفة إلى حقول الدم والدمار؟
ومن جانبه يؤكد الكاتب وليد إبراهيم الأحمد في إحدى مقالاته بصحيفة الرأي الكويتية أن تخاذل الأمتين العربية والإسلامية عن دعم المعارضة السورية والاكتفاء بالتفرج على المشهد الدموي لبشار وزبانيته تارة.. والحديث عما يسمى كذبا بإرهاب الإخوان المسلمين في سوريا تارة أخرى.. جعل آلاف المدنيين في الفلوجة يفرون إلى المجهول من قصف قوات المالكي بعد أن صعد الجيش قصفه للمدينة في محاولة جديدة لسحق انتفاضة شعبية تفجرت هناك منذ خمسة أشهر وأسفرت عن سقوط مئات القتلى!
وأضاف الكاتب أن المعادلة التي لا يريد قادتنا أن يستوعبوها بعد هي أن عودة بشار الأسد إلى وضعه السابق على جثث شعبه يعني استقواء ملالي إيران علينا و»حزب الله» ومن ثم المالكي الذي يدار بالريموت كنترول من طهران وبالتالي تهديد أنظمة الحكم في بلادنا.
وشدد الكاتب على أن الصمت الرهيب الذي يطبق أنفاسنا سيقتلنا جميعا وعدم التفاعل مع الثورة ونداء الثوار بدعم الجيش الحر معضلة سيتحدد من خلالها مصيرنا في المنظومة الدولية!
وأضاف إذا لم نتلاحق أنفسنا بتصحيح ميزان القوى السياسية بإسقاط بشار فإننا سنصبح غدا لقمة سائغة في فم الأسد! وأضاف أن سقوط الأسد سيعدل ميزان القوى ويعيد لمنطقة الشرق الأوسط شيئا من الاستقرار لاسيَّما في منطقة الخليج العربي.
وأضاف الكاتب أن بشار نجح في تخويف الولايات المتحدة من الإرهاب إذا ما نجح الجيش الحر في إسقاطه ليحكم الإسلاميون وبمعنى آخر ليحكم الإرهابيون البلاد والعباد. فصدقت واشنطن الكذبة وهي التي تعاني من عقدة القاعدة فتجاهلت البراميل المتفجرة!
واختتم الكاتب مقالاته مشددا على أن التردد في دعم الجيش الحر سيضيع دولا مجتمعة والمطلوب توحيد صفوفها بعيدا عن التذبذب في اتخاذ القرار والسير باتجاه دعم الثورة السورية حتى إسقاط النظام أما غير ذلك فإنه (سلموا لنا على شيء اسمه استقرار)!.