المصريون يختارون اليوم رئيسهم للمرة الأولى في انتخابات غير محسومة سلفاً
حول العالم
23 مايو 2012 , 12:00ص
القاهرة - أ.ف.ب
يتوجه المصريون اليوم الأربعاء وغدا الخميس إلى مراكز الاقتراع للمشاركة لأول مرة في تاريخهم في انتخابات رئاسية لا تعرف نتيجتها مسبقا، ما ولد في كافة أنحاء البلاد حالة غير مسبوقة من الإثارة والترقب. ويتعين على قرابة الـ 50 مليون ناخب وناخبة الذين يحق لهم التصويت الاختيار بين 13 مرشحا يخوضون الانتخابات.
لكن المنافسة الحقيقية تدور بين خمسة مرشحين فقط، اثنان منهم عملا مع حسني مبارك هما وزير خارجيته طوال عقد التسعينيات الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى، وآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق، القائد الأسبق للقوات الجوية المصرية أحمد شفيق.
وينتمي مرشحان آخران للتيار الإسلامي هما رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي والقيادي السابق في الجماعة الذي انشق عنها العام الماضي وبات يقدم نفسه ممثلا لـ «الإسلام الوسطي المعتدل» عبدالمنعم أبوالفتوح.
أما المرشح الخامس، الذي صعدت أسهمه مؤخرا وجاء في المرتبة الثالثة في انتخابات المصريين في الخارج فيأتي من اليسار الناصري وهو حمدين صباحي.
ولا توجد استطلاعات موثوقة للرأي في مصر, وحتى الاستطلاعات التي أجرتها بعض الصحف أخيرا لا تتيح التكهن باتجاهات التصويت, إذ أظهرت جميعها أن أكثر من %40 من المصريين لم يكونوا قد حسموا أمرهم حتى نهاية الأسبوع الماضي.
الحملات الانتخابية للمرشحين الخمسة حاولت مخاطبة الهموم المختلفة والمتغيرة للمصريين.
عمرو موسى، ركز في دعايته على خبرته كرجل دولة سابق يستطيع إدارة البلاد بعد فترة انتقالية مضطربة وشدد على أن مصر «لا تحتمل أن تكون حقل تجارب» مشككا بذلك ضمنيا في قدرات «مرشحي الثورة» الذين لم يعمل أي منهم في الجهاز التنفيذي للدولة مسبقا.
أحمد شفيق اعتمد بشكل أساسي في حملته على أنه سيضمن استقرار البلاد وسيوقف الانفلات الأمني الذي صاحب اهتزاز جهاز الشرطة منذ سقوط نظام مبارك في فبراير 2011.
وهاجم شفيق التيار الإسلامي في محاولة لكسب أصوات الأقباط من جهة ولاستغلال بعض التراجع في شعبية جماعة الإخوان المسلمين خلال الأشهر الأربعة الأخيرة بسبب تقلب مواقفهم السياسية وخيبة الأمل التي أصابت جزءا من الرأي العام نتيجة أدائهم المرتبك في البرلمان الذي يهيمنون عليه مع حزب النور السلفي.
مرشح جماعة الإخوان محمد مرسي يعتمد أساسا على ماكينة انتخابية كبيرة للجماعة، التي لا تزال أكبر القوى السياسية في مصر وأكثرها تنظيما.
ويخوض مرسي الانتخابات استنادا إلى مشروع لتحقيق «النهضة», وضعه أساسا نائب المرشد العام للإخوان الرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر, الذي لم يتمكن من خوض السباق الرئاسي لصدور حكم ضده في عهد مبارك يترتب عليه حرمانه من حقوقه السياسية.
أما عبدالمنعم أبوالفتوح، الذي يحظى بدعم حزب النور (أكبر الأحزاب السلفية) وجزء من الليبراليين واليساريين، فيطرح نفسه مرشحا للتوافق أو «الاصطفاف الوطني» ويؤكد أنه قادر على إنهاء حالة الاستقطاب السياسي ما بين القوى الإسلامية والقوى الليبرالية واليسارية, التي شهدتها مصر بعد الإطاحة بمبارك.
واستهدفت حملة حمدين صباحي كسب أصوات الفقراء، الذين يشكلون الأغلبية في بلد يعيش %40 من سكانه حول خط الفقر، وظل يكرر خصوصا خلال الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية أنه سيكون «سندا وظهرا للفقير». كما حرص على أن ينأي بنفسه عن الحركات الإسلامية مشددا على أنه «مسلم وسطي ولا أنتمي إلى الإسلام السياسي».
ومنذ أسبوع أو أكثر قليلا، لا حديث للمصريين إلا عن الانتخابات، سواء في الشوارع أو في أماكن العمل أو في المنازل أو على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد مدحت أسامة وهو ضابط متقاعد في الثانية والستين من عمره «لا أستطيع أن أفكر في شيء إلا الانتخابات, بل إنني أكاد لا أنام وأسهر كل يوم حتى الثانية صباحا, بحثا عن أي تقرير أو خبر في قنوات التلفزيون يمكن أن يعطيني مؤشرا على فرص المرشح الذي أدعمه».
ويقول إبراهيم فرج (64 سنة) وهو بائع في محل للعب الأطفال في القاهرة: «هذه أول مرة سأذهب فيها للإدلاء بصوتي في أية انتخابات, وهي مسألة هامة بالتأكيد، وأسرتي تتحدث في هذا الأمر منذ أسابيع».
وتقول سلمى سعيد وهي موظفة في بنك في الخامسة والعشرين من عمرها «منذ عشرة أيام وأنا لا أتكلم مع زملائي وأصدقائي إلا في الانتخابات, والمناقشات تكون حادة أحيانا لأنني اخترت مرشحي وهناك من يحاول إقناعي بتغييره».
ومن المقرر أن تجرى جولة ثانية للانتخابات في 16 و17 يونيو المقبل إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى وهو أمر مرجح.
وكرر رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري أمس الثلاثاء النداء الذي وجهه المجلس العسكري الاثنين إلى احترام وقبول نتائج الانتخابات أيا كانت. وقال الجنزوري في بيان «أتمنى أن تمر هذه الانتخابات بهدوء، وأطالب النخبة والمرشحين والقوى السياسية والأحزاب بأن تطلب من أنصارها احترام إرادة الآخرين والقبول بنتائج الانتخابات سوء أكانت لصالح هذا الطرف أو ذاك».
وأضاف: «أدعو جميع الأطراف إلى ضرورة التكاتف من أجل نجاح العملية الانتخابية والقبول بقرار الأغلبية من المصريين الذين سيعبرون عن إرادتهم من خلال صناديق الانتخابات النزيهة وما يمكن أن تثمر عنه من نتائج».
وفي القاهرة، جابت مصفحة تابعة ميدان التحرير قبيل ظهر الثلاثاء لتدعو عبر مكبر صوت إلى المشاركة في الانتخابات.
وقال جندي «قوم يا مصري مصر دايما بتناديك» مستعيرا كلمات أغنية شهيرة من التراث المصري لسيد درويش.