الصالون الثقافي يناقش المجتمع العربي من التقليد إلى التحديث

alarab
ثقافة وفنون 23 أبريل 2015 , 02:19ص
عبد الغني بوضره
تابع جمهور غفير مساء أمس الأول جلّه من طالبات جامعة قطر وكلية المجتمع بصالون وزارة الثقافة والفنون والتراث، ندوة: «المجتمع العربي من التقليد إلى التحديث- مقاربات نقدية» والتي حاضر فيها كل من الدكتور أحمد الشربيني أستاذ ورئيس قسم التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة والدكتور ناصر سليمان أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة قطر، فيما أدارها الدكتور يوسف العبدالله أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة قطر.
وقام الدكتور يوسف العبدالله، مسير الجلسة، بتقديم بانوراما عامة عن موضوع الندوة تاريخيا، فضلا عن إثارته العديد من الأسئلة والسياقات التي تدور فيها الندوة والحوار.
وكان أول المتحدثين، الدكتور أحمد الشربيني، الذي رصد في مداخلته، أوضاع المجتمع العربي في أواخر القرن الثامن عشر باعتبارها الفترة التي توفر بالمجتمع العربي مظاهر المجتمعات التقليدية وهي الفترة التي سبقت أول عدوانية للرأسمالية الغربية على العالم العربي في عصر الثورة بأوروبا وما ترتب على هذه العدوانية من هز المجتمعات العربية واطلاعها على حقيقة وضعها بالنسبة لأوروبا التي انقطع الاتصال بها أو كاد منذ أواخر الحروب الصليبية.
وأبرز الدكتور الشربيني أن قضية التحديث تواجه مشاكل عدة في العالم العربي، مشيراً أنها قضية تراوح مكانها، معرجا في الآن ذاته على المرحلة التقليدية والتي كانت لها ملامحها الخاصة. وأبرز المحاضر أن من سمات هذه المرحلة على المستوى الفكري أن التعليم تقليدي فيها وأن أوروبا تمكنت من تخطي هذه المرحلة، فضلا عن الملمح الاقتصادي ونظام الإنتاج بالإضافة إلى أن الملمح السياسي: نظام مستبد. وأشار المتحدث أن عددا من الأسماء التي نادت بالتحديث أمثال خير الدين التونسي ومحمد عبده وشكيب أرسلان وابن باديس في الجزائر كانت تواجههم مشكلة تكمن في مجموعة محافظة.
أما الدكتور ناصر سليمان، فتناول في محاضرته معالجة إشكالية الإصلاح والنهوض في التاريخ الاقتصادي العربي منذ ولوج عالمنا العربي آفاق القرن التاسع عشر، في أعقاب أول غزوة أوروبية تجتاح المشرق العربي منذ نهاية الحروب الصليبية، مثلتها الحملة الفرنسية التي كانت أشبه بزلزال قوي هز المجتمع العربي، وجعله يفيق على حقيقة أوضاعه؛ ليكتشف واقع تخلفه عن ركب الحضارة والتطور، فراح يستعيد روحه وينفض عن نفسه غبار التقليد، واضعاً أقدامه على أعتاب التجديد، متلمساً بإرادته ووعيه أسباب القوة والمعرفة عند الغرب، عبر الانخراط في عملية التحديث ليطوي بها صفحة العصور الوسطى التي قيد لها أن تمتد في معظم المنطقة العربية حتى أواخر القرن الثامن عشر.
وقدم الدكتور سليمان في ورقته، تحليلا للظروف الموضوعية التي هيأت المجال العربي للإصلاح، وكيف ضُرِبَت هذه التجربة في العمق، وتمت إعاقتها والحيلولة دون استمراريتها، ليعاود مجتمعنا العربي إلى حد كبير اجترار نظمه القديمة مع بعض التغييرات، مشيرا في نهاية حديثه إلى أنه أيا كانت محصلة هذه التجربة فتبقى الإشارة إلى أنها دللت على أن المنطقة العربية أبدت استجابة للتطور والتجديد بدرجات مختلفة، لكن التحدي الغربي وتناقض وجهة النظر العربية العثمانية، كان أكبر من إمكانات المجتمع العربي، خاصة أن تلك المحاولات تمت بصورة فردية ومن أعلى ما جعل المجتمع العربي الذي تم تهميشه يتابع مشاهد ضرب تجربة التحديث والنهضة وهو في مقاعد المتفرجين.