ندوة تناقش جدلية التكامل بين السينما وحقوق الإنسان

alarab
ثقافة وفنون 23 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة – الحسن آيت بيهي
نظم قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة ضمن فعاليات مهرجان الجزيرة الدولي الثامن للأفلام التسجيلية أمس الأول السبت، ندوة حول موضوع "السينما وحقوق الإنسان" بمشاركة كل من سامي الحاج رئيس قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بالجزيرة، والمخرج النرويجي إرلينغ بورغن، والمخرج التونسي جمال أبودية، فيما أدارت نقاش هذه الندوة -التي نقلت مباشرة عبر قناة "الجزيرة مباشر"- الزميلة الإعلامية ربى خليل. وتناول المشاركون في هذا اللقاء العلاقة التكاملية بين السينما وحقوق الإنسان وإسهامات الإبداع السينمائي في حماية هذه الحقوق وفضح أية خروقات خاصة في ظل اعتماد الصورة كشهادات دامغة على هذا الخرق. في هذا السياق تحدث المخرج التونسي جمال أبودية عن واقع السينما في تونس قبل الثورة على نظام بن علي، مشيراً إلى أنه من الصعب وضع توصيف لهذه السينما لكونها كانت ضحية لحقوق الإنسان في تونس التي غادرتها لما يزيد على عقدين، وأشار المتحدث إلى أن واقع السينما التونسية طوال الخمسين عاما الماضية كانت تعاني من غياب الحقوق؛ حيث كان حامل الكاميرا يعامل مثل حامل السلاح، ومؤكداً على أن السينما التونسية لم تكن تراعي الواقع التونسي أكثر مما كانت تتحاشاه خاصة في ظل فرض الممولين الفرنسيين للأفلام التونسية لشروطهم، ولكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك أعمال جادة عكست حقيقة المواطن التونسي رغم الضبابية التي كانت تشوب هذا الطرح. وقال أبودية إن هناك علاقة جدلية بين السينما وحقوق الإنسان وبين الثورات العربية لكونها لحظة فارقة ستساهم في تغيير وجه المنطقة العربية، مؤكداً أنه بخصوص الثورة التونسية لم يتمكن الفيلم الوثائقي من توثيقها لكونها جاءت بطريقة مفاجئة لكن هذا لا ينفي أن الثورة بحد ذاتها كانت فيلما وثائقيا حيا من دون سيناريو مسبق، ونجحت في توثيق جزء من الذاكرة الإنسانية؛ حيث إن نجاح الثورة التونسية يكمن في تلك الصور التي نقلت للعالم من قلب تونس والتي تمنح العملية التوثيقية قيمة مضافة. بدوره، قال سامي الحاج رئيس قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة إن هذه الأخيرة اهتمت بالأفلام الوثائقية التي أفردت لها قناة متخصصة إلى جانب قسم حقوق الإنسان الذي يخصص ثلاث جوائز لقضايا حقوق الإنسان كل عام في مهرجان الجزيرة منذ أربع سنوات، والتي دأبت على تقديمها مع شركاء آخرين مثل مركز الدوحة لحرية الإعلام واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. وأكد الحاج أن الفن يدعم تعزيز ثقافة حقوق الإنسان غير أن السينما من خلال الصوت والصورة تمثل دعما حقيقيا لهذه الحقوق بحكم أن السينما تلعب أدوارا أساسية في فضح الانتهاكات وتوثيقها للمستقبل لتكون في الذاكرة، وهو ما تم القيام به خلال الثورات العربية التي تم توثيقها بشكل جيد لتتابعها الأجيال القادمة. واعتبر رئيس قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة أن الأفلام التي عرضت إلى الآن وتناولت مواضيع الربيع العربي، تناولت قضايا عايشها الجميع وتمت متابعتها على الشاشات في الميادين، لذلك كانت أكثر مصداقية خاصة أن وسائل الاتصال الأخرى ومواقع التواصل الاجتماعي عززت من هذه المصداقية من خلال الصور التي تم بثها، وقدمت الأدلة الدامغة على ما جرى في الميادين لتكون أكبر شاهد على هذا التوثيق الذي من المؤكد أنه سيجد طريقه إلى الشاشات؛ حيث ستكون الرؤى متباينة بين من يرغب في مشاهدة الحقائق وبين من يريد توثيق هذه الأحداث وتداولها داخل المؤسسات الخاصة بحقوق الإنسان من أجل متابعة المجرمين والجلادين من طرف المنظمات الإقليمية والدولية التي تجري وراء تحقيق العدالة للضحايا الذين لن تذهب قطعا تضحياتهم هباء؛ حيث تسهم العملية التوثيقية في تحقيق هذه العدالة. وقال المخرج النرويجي إرلينغ بورغن إن العملية التوثيقية تحاول تمثيل الصوت الغائب لمن يناضل من أجل حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه المسألة تم تجاوزها في النرويج التي قدم فيها عددا من الأفلام التي تنتقد الحكومة لكون بلده مقتنعة بإسهامات الفن في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ودورها في تغيير العالم وتقديم حياة أفضل للناس، وهو ما يتم عكسه من خلال تنشيط عملية الإنتاج التي تمكن من نقل كل الحقائق.