قطر تدعو دول مجلس التعاون لإنشاء شبكة مياه مشتركة
اقتصاد
23 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - ألفت أبو لطيف
أكد الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الصناعة والطاقة خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الخليج العاشر للمياه، أن دول مجلس التعاون تدرك أهمية توفير المياه لدعم كافة الجهات وأوجه التنمية، خاصة مع ازدياد عدد السكان في الخليج والقطاعات الصناعية والمشاريع التجارية التي تحتاج إلى المياه، إلى جانب القطاع السكني الذي نما ولا يزال بشكل مطرد، متوقعا أن يستمر هذا القطاع في النمو.
وأوضح السادة أن أمام دول مجلس التعاون تحديا كبيرا ومستقبليا فيما يخص المياه، لأن توفير المياه سواء الصالحة للشرب أو الزراعة أو الصناعة هو عامل أساسي للتنمية، ومن هذا المنطلق حرصت دول مجلس التعاون على أن يكون هناك مؤتمر متخصص للمياه يعقد كل سنتين، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر هو الثاني في قطر والعاشر منذ انطلاقته. ولفت السادة إلى أن قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، تنعم بفائض عن الحاجة يتراوح بين 20 - %30، إلا أن هذا لا يعني الاطمئنان، بل لا بد من السعي لزيادة الإنتاج من خلال الخطط الموضوعة لزيادة الإنتاج والنقل والتوزيع، مذكرا بأن هناك خططا للطوارئ يتم تحديثها والتدرب عليها دوريا، ونوه السادة بأنه سيتم صرف 70 مليار ريال حتى العام 2020 على هذا القطاع.
ترشيد استهلاك المياه
ولفت الوزير إلى مسألة الترشيد التي يسعى إليها اليوم، مبينا أن الدولة بحاجة إلى الترشيد في استخدام المياه وعدم الإسراف، مشيراً إلى انطلاق حملة الترشيد التي تقام تحت رعاية سمو ولي العهد على هامش المؤتمر في كتارا بحضور رؤساء الوفود الخليجيين، وذلك للتذكير بأهمية المياه والترشيد الذي لا بد أن تنتهجه كل أسرة وكل مصنع ومحل.
وذكر السادة أن قطر بخير ولديها وفر من المياه، فهي تستهلك 240 مليون غالون فيما تبلغ قدرتها الإنتاجية 325 مليون غالون. وأكد الوزير أن مسألة أهمية المياه مستوعبة من قبل كافة دول مجلس التعاون الخليجي، وأن الجميع يأخذون هذا الموضوع في أولوياتهم، لافتا إلى أن لدى القمم الخليجية السابقة قرارات واضحة في هذا الصدد.
وذكر السادة أن مياه الشرب في قطر هي %100 من المياه المحلاة، وأن هناك مصانع تعمل ليلا نهارا لتحلية المياه، منوها إلى أن دول الخليج العربي تعتبر الأكثر كثافة في العالم على الإطلاق في معامل تحلية المياه، وبين أن هناك أرقاما تقول إن ما يقارب %40 من المياه المحلاة في العالم هي في هذه المنطقة، وذلك بسبب قلة موارد المياه الطبيعية وارتفاع المعدلات العالمية من الناحية السكانية والتنموية والاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى أن هذه العوامل جعلت من زيادة مصادر المياه وإنتاجيتها أمرا غاية في الأهمية أكثر من أية منطقة أخرى في العالم.
وذكر الوزير أن مشروع برزان وتكلفته 11 مليار ريال هو أكبر مشروع طاقة على مستوى قطر مخصص لإنتاج وتوفير الغاز والطاقة، لتغطية الزيادة في الطلب على الكهرباء والماء، وهو مشروع ضخم جدا وقد بدأ حاليا في مراحل الإنشاء. ولفت السادة إلى أن هذا المشروع فريد من نوعه والدافع الرئيسي منه هو الاحتياج لتوفير الكهرباء والماء في قطر، متوقعا الانتهاء من تشييده في العام 2014.
وحول الحلول التي طرحت من قبل ممثلي دول الخليج خلال المؤتمر، ذكر السادة أنهم يعولون حاليا على استخدام ما هو متاح من مياه محلية وتكنولوجيا والعمل تطويرها، وعلى أن تكون مصادر المياه داخلية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وعن أسباب تأخر تحقيق الأهداف من المؤتمر رغم انعقاده كل سنتين منذ 20 عاما، ذكر الوزير أنه منذ عشرين سنة لم توضع بالحسبان زيادة عدد السكان ومستوى المعيشة والمنشآت الاقتصادية، مشيراً إلى أنه على مستوى استهلاك الكهرباء فإن العالم يزيد سنويا أقل من %3 سنويا في حين دول الخليج تزيد بين 8 - %10، أي أكثر من المعدل الموجود في العالم بكثير وكذلك الوضع في المياه، الأمر الذي يؤكد أن التحدي دائم وقائم بسبب الزيادة السنوية التي جعلت دول الخليج في سباق مستمر لتوفير المياه إنتاجا ونقلا وتوزيعا.
وذكر الوزير أن قطر دعت لإنشاء شبكة ربط مياه خليجية، وأن الأمانة العامة درست موضوع إنشاء شبكة شبيهة بشبكة الكهرباء الموجودة، وأن دول مجلس التعاون تولي اهتماما كبيرا بهذا الأمر أملا أن يدخل مشروع الربط حيز التنفيذ لأنه سيدعم إيجاد مصادر المياه، لافتا إلى ضرورة تنمية المصادر حتى من المياه المستعملة، مشيراً إلى الأموال الضخمة التي تضخ لتدوير المياه المستهلكة والتي تعد مصدرا كبيرا جدا، حيث تتم إعادة التدوير والمعالجة والاستخدام مرة أخرى في الزراعة والتجميل والمساحات الخضراء والاستخدامات الصناعية والتجارية، منوها إلى أن قطر لديها مشاريع عدة كبيرة ترعاها مؤسسة أشغال لمعالجة وإعادة تدوير المياه المستعملة.
وحول إمكانية استخدام الطاقة الشمسية في مجال المياه والكهرباء، أكد السادة أن كافة دول مجلس التعاون تأخذ هذا الجانب بعين الاعتبار بما فيها قطر، التي لديها عدة مشاريع لا تزال في المرحلة التجريبية لاستخدام الطاقة الشمسية بهدف توليد الكهرباء، وهو موضوع حيوي تقوده عدة جهات في قطر منها واحة العلوم والتكنولوجيا. وكشف الوزير عن توقيع اتفاقية مع واحة العلوم والتكنولوجيا قريبا لإنشاء محطة لتحلية المياه.
وحول وجود مخزون استراتيجي خليجي للمياه، ذكر الوزير أن لكل دولة مخزونها المحلي ومجموع هذه المخازن هو المخزون الاستراتيجي الخليجي، لافتا إلى أن مشاريع التخزين السطحي عبارة عن خزانات عملاقة وهي في مرحلة التصميم، والخزانات التي تحت السطح والتي لا تزال تحت الدراسة وتهدف لاستخدام الجيولوجيا المحلية لضخ المياه كمخزون استراتيجي، مشيراً إلى أن الخزانات التي فوق السطح تكفي احتياجات 7 أيام في حين الحوض الجوفي يكفي لمدة 2-3 أشهر.