دعم الدولة يغطي 70 % من إنفاق المزارع.. «العرب» ترصد: 1200 مزرعة نشطة تدعم منظومة الأمن الغذائي

alarab
محليات 23 مارس 2026 , 02:23ص
منصور المطلق

 500 مزرعة تعمل في التسويق التجاري للمنتجات الزراعية

«محاصيل» تربط المزارعين بالسوق عبر 115 منفذ بيع

 

رصدت «العرب» التطورات بمنظومة الأمن الغذائي في البلاد، باعتبارها من الركائز الأساسية لاستدامة الاقتصاد الوطني وضمان توفر الغذاء الصحي والطازج للمواطنين. 
وقد شهد القطاع الزراعي تحولا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، انعكس بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية للبلاد وعلى نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية الأساسية. لا سيما خلال الظروف الراهنة، حيث يغطي الإنتاج المحلي احتياجات السوق المحلي بما يضمن استمرارية التوريد للأسواق وتغطية احتياجاتها. 
وأظهرت الإحصاءات التي حصلت عليها «العرب» ارتفاع عدد المزارع النشطة في البلاد إلى أكثر من 1200 مزرعة، من بينها نحو 500 مزرعة تعمل بشكل أساسي في التسويق التجاري للمنتجات الزراعية. ويعكس تطوير أساليب الإنتاج وتحسين جودة المنتجات الزراعية، بما يسهم في تعزيز مكانة القطاع الزراعي ضمن منظومة الأمن الغذائي الوطني. 
وحقق القطاع الزراعي نسبة اكتفاء ذاتي كاملة من الإنتاج الزراعي الأساسي، حيث وصل معدل الاكتفاء الذاتي إلى 100 %، وهو إنجاز يعكس نجاح السياسات الزراعية الرشيدة التي اعتمدتها الدولة خلال السنوات الماضية. وقد كان لهذا الإنجاز أثر كبير في تعزيز الاستقرار الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ما يساهم في حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية والتقلبات السعرية للمنتجات الأساسية.


وشهد قطاع الإنتاج الزراعي توسعا كبيرا في مجال إنتاج الخضراوات ضمن البيوت المحمية، وهو توجه إستراتيجي يهدف إلى زيادة إنتاجية المزارع وتحسين جودة المنتجات الزراعية، خصوصا في ظل التحديات المناخية والتقلبات الجوية. 
وأسهم توزيع البيوت المحمية على المزارعين بشكل مباشر في رفع عدد المزارع المنتجة باستخدام هذه التقنية، مما أتاح إنتاج كميات أكبر من الخضراوات على مدار العام وبجودة عالية تلبي احتياجات السوق المحلية.
في هذا السياق، توفر شركة «محاصيل» منصة تسويقية هامة للمزارعين، حيث تمتلك الشركة 115 منفذ بيع متوزعة على مناطق مختلفة، تتيح للمزارع تسويق إنتاجها الزراعي بسهولة وكفاءة. هذا النظام يضمن وصول المنتجات الطازجة إلى المستهلكين مباشرة، ويعزز من فرص المزارع في تحقيق عائد اقتصادي مستدام، ويعكس نجاح الجهود المبذولة في دعم الربط بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق.

الدعم الزراعي 
وتعكس هذه الإنجازات الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في دعم المزارع المحلية، وهو دعم يشمل مختلف جوانب العملية الزراعية ويخفف بشكل ملحوظ من تكاليف الإنتاج. تشير التقارير التي حصلت عليها «العرب» إلى أن الدعم الحكومي يخفف ما يزيد على 70 % من النفقات الزراعية على المزارعين، مما يسهم في تشجيع المزيد من الشباب والكوادر الوطنية على الدخول في القطاع الزراعي.
ويشمل الدعم الحكومي خدمات متعددة، أهمها توفير معدات الحراثة الحديثة التي تسهم في تجهيز الأراضي الزراعية بسرعة وكفاءة عالية، وتوزيع البذور عالية الجودة التي تناسب الظروف المناخية المختلفة وتزيد من إنتاجية المحاصيل. كما يشمل الدعم توفير المبيدات الحشرية اللازمة لحماية المحاصيل من الآفات الزراعية، ما يضمن إنتاجا صحيا وآمنا.
وتتوفر الإرشادات الزراعية عبر إدارة الأبحاث الزراعية التابعة لوزارة البلدية وفقاً للبحوث العلمية والدراسات الميدانية، والتي تعد مرجعا مهما للمزارعين لتعزيز كفاءة الإنتاج. 
وتقدم هذه الإرشادات توصيات دقيقة حول أفضل طرق الزراعة والري والأسمدة المناسبة لكل نوع من المحاصيل. 
ويساهم هذا النهج العلمي في رفع مستوى الإنتاجية وتقليل الهدر في الموارد، ويعزز من جودة المنتجات الزراعية بما يتماشى مع المعايير الصحية والبيئية المعتمدة.

استدامة الإنتاج 
تظهر هذه السياسات المتكاملة أن الدولة لا تكتفي فقط بتوفير الدعم المالي، بل تسعى أيضا لضمان استدامة الإنتاج الزراعي من خلال نقل المعرفة والخبرات الحديثة إلى المزارعين، مما يجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات مستنيرة حول الإنتاج وإدارة الموارد بكفاءة. وقد أدى هذا المزيج بين الدعم المالي والتقني إلى تعزيز مكانة القطاع الزراعي كأحد أعمدة الأمن الغذائي، مما يعكس رؤية الدولة الرشيدة في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وتحفيز الاقتصاد المحلي.

سياسات رصينة 
ويشهد القطاع الزراعي حالياً مرحلة من النمو غير المسبوق، مدعوما بسياسات حكومية رصينة ومنصة تسويقية متكاملة تتيح للمزارعين الاستفادة من إنتاجهم على نطاق واسع. 
ونتيجة لهذه الجهود، تمكنت البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية، وتوسيع إنتاج الخضراوات ضمن البيوت المحمية، وتوفير منتجات طازجة وآمنة للمستهلكين. ويظل دعم الدولة المستمر للمزارعين من خلال توفير المعدات، البذور، المبيدات، والإرشادات العلمية، حجر الزاوية الذي يعزز الإنتاج ويضمن استمرار هذا التقدم في المستقبل.