في مِثل يوم أمس الثلاثاء، الثاني والعشرين من مارس 2014، استُشهِد الشيخ المجاهد رمز المقاومة الفلسطينية الشيخ أحمد ياسين، أحد أعلام الدعوة الإسلامية بفلسطين، المؤسس لأكبر جماعة إسلامية في غزة، ألا وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس، وزعيمها حتى وفاته.
وقال الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمناسبة ذكرى استشهاد الشيخ المجاهد: "في ذكراه .. رحم الله شيخ الانتفاضة والمقاومة أحمد ياسين، الذي علمنا أن رجولة الرجال لا تقاس بقوة أجسامها، بل بقوة إيمانها وفضائلها".
وتابع: "لو كان أحمد ياسين ينشد السلامة ويحرص على الحياة لاستطاع تجنب الصلاة في المساجد لاسيما صلاة الفجر وأن يغير مكانه من بيت لبيت لكنه أصر عليها"، كما ورد بنص تغريدته.
ولد الشيخ ياسين في قرية “الجورة” قضاء المجدل، في يونيو عام 1938، ونَزح مع عائلته إلى قطاع غزة بعد حرب عام 1948.
وأنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 1957/ 1958، ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.
وفي السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة، أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت حتى مماته، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق في أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952، وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس، اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.
وبقي يعاني إضافة إلى الشلل التام من أمراض عدة؛ منها فقدان البصر في العين اليمنى، بعدما أصيبت بضربة في أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.
التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية، وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمَّت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 لم تستثن هذا الطفل الصغير؛ فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة - شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك - مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم، وترك الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليُعِين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.
شارك وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في غزة، احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1375 هـ الموافق عام 1956 وأظهر قدراتٍ خطابية وتنظيمية ملموسة.
بعد هزيمة 1967م – 1386هـ التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي، الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، ويجمع التبرعات والمعونات لأسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل رئيساً للمجمع الإسلامي بغزة.
أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين السلطات الإسرائيلية؛ فأمرت عام 1982 باعتقاله ووجَّهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “القيادة العامة”.
واعتُقِل الشيخ أحمد ياسين عام 1403هـ الموافق عام 1983م، بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيمٍ عسكري والتحريض على إزالة الدولة اليهودية من الوجود، وأصدرت عليه إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بالسجن 13 عاماً.
أفرج عنه عام 1405هـ الموافق عام 1985م في عملية تبادل للأسرى بين سلطات إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
استُشهِد الشيخ أحمد ياسين فجر 22 من مارس 2004؛ إثر قيام مروحية الأباتشي الإسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ على الشيخ المُقْعَد وهو خارج على كرسيه المتحرك من مسجد المجمّع الإسلامي بحي الصّبرة في قطاع غزة!
كما استُشهِد في هذه العملية التي أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، سبعة من مرافقي الشيخ، وجُرح اثنان من أبنائه.
م.ن /أ.ع