دمج ذوي الاحتياجات بالمدارس والمجتمع ينجح عاماً بعد عام

alarab
محليات 23 مارس 2016 , 01:37ص
عصام الشيخ
قالت الدكتورة هلا السعيد مديرة مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، إن المركز يعمل على تدريب وتأهيل وتعليم الأطفال ذوي الإعاقة، ويقدم خدمات تدريبية وتعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى تشخيص وتقييم وعلاج الحالات، كما عمل على ضم الأطفال فوق عمر الـ16 عاما الذين لم تكن المراكز تستوعبهم، ويقدم المركز الاستشارات الأسرية لأهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة التي تساعدهم على رعاية أبنائهم وتنمية مهاراتهم ودمجهم في الحياة العامة.
الدكتورة هلا السعيد متخصصة بالتعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة، وكان لوجود ابنتها من ذوي الاحتياجات الخاصة دافع لهذا التخصص؛ فهي حاصلة على الماجستير في التوحد، والدكتوراه في دمج الأطفال ذوي الإعاقة بالتعليم العام، وهي استشارية التوحد والتعليم الخاص، إضافة لعملها مديرة لمركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، كما أنها عضو في الجمعية الخليجية لذوي الإعاقة، وعضو في المنظمة الدولية للإعاقة، وعضو في المجلس العربي للموهوبين، ولها أكثر من 8 مؤلفات في دراسة الأطفال ذوي الإعاقة؛ أهمها "الإعاقة السمعية" والذي استمر تأليفه أكثر من ١١ سنة، وتم تدشين الكتاب وعمل معرض "التحدي" لملهمتها في تأليف الكتاب وهي ابنتها؛ حيث تم عرض رسوماتها المختلفة.

ما الخدمات التي يقدمها مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة؟
- افتتح المركز عام 2004 وكان الهدف الأساسي منه هو تدريب وتأهيل وتعليم الأطفال ذوي الإعاقة. ويقدم خدمات تدريبية تعليمية وعلاجا وتشخيصا وتقييما واستشارات أسرية، ويتم قبول جميع الأعمار من سن الولادة حتى أعمار كبيرة، في البداية كنا محددين القبول بعمر الـ١٦ عاما، ولكن وجدنا أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في عمر الـ16 ليس لهم أي مكان يستوعبهم، فقمنا بعملية ضمهم للمركز وتقديم خدمات تأهيلية بجميع الجوانب، والتأهيل الوظيفي لهم، بعد أن يتم تدريبهم على جميع المهارات المختلفة، ثم يتم تأهيلهم وظيفيا من خلال توظيفهم بالمركز، والبعض يتم توظيفهم بأماكن أخرى، أما بالنسبة لخدمات المركز فنحن نقوم بعملية تأهيل وتدريب وتعليم، نأخذ جميع المستويات ونعمل معهم، كل حسب حالته، حيث يتم تحديد البرامج الخاصة لهم، التي تتناسب مع إمكانيات وقدرات الطفل، ونحن حاولنا جاهدين من خلال توفير البيئة المصغرة من البيئة المدرسية، ووفرنا لهم مناهج خاصة تتناسب مع قدراتهم.

كيف تتم عملية التسجيل في المركز؟
- تتم عملية التسجيل بالمركز وفق خطوات معروفة؛ أولا التقييم، وثانيا التشخيص، وثالثا تحديد البرامج الخاصة، ورابعا وضع الخطة التربوية التعليمية، ويحدد البرنامج حسب مستوى كل طفل، وينقسم المستوى إلى ثلاثة أقسام: المرحلة الأولى هي التدخل المبكر، والتي تتعامل مع الأعمار الصغيرة، وبعدها المرحلة التأسيسية، ثم المرحلة التعليمية، وعندما يجتاز الطالب بالمركز هذه المراحل الثلاث يكون مؤهلا للدمج الأكاديمي في مراحل التعليم العام، وهناك كثير من الطلاب تم دمجهم، ونجحت عملية دمجهم بنسب جيدة، فالبعض منهم احتاج لمتابعة من المركز، وبعضهم اندمج دون أي صعوبات.

ما المعوقات التي تقابل المركز في المجتمع القطري؟
- نقابل في عملنا مجموعة من المعيقات لعل أول شيء هو استياء الأسر من كلمة ذوي الإعاقة للشعور بالخجل من الجيران أو الأصدقاء أو أعضاء الأسرة الممتدة، ومن ضمن المعوقات أن هناك بعض الأسر ترفض خروج أولادها في الرحلات الترفيهية التي يقوم بها المركز، ويكون السبب هو الخجل من أن الناس ترى أبناءهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالرغم من أننا نستخدم البرنامج الترفيهي من ضمن البرامج التدريبية في المركز، فعندنا برامج للتدخل المبكر وبرامج للتعليم وبرامج للتأسيس، ومن ضمنها النشاطات الخارجية، لأنها تعطي الطالب ثقة بنفسه واعتمادا على ذاته، بالإضافة إلى ذلك فهي مرحلة من مراحل الدمج المجتمعي التي تساعد الطفل على الدمج الجزئي استعدادا للدمج الكلي.

ما مدى قبول الأسرة في المجتمع لتفهم حالات أبنائهم ذوي الإعاقة وتقديمهم للمركز؟
- أصبح هناك وعي ثقافي ورؤية واضحة بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقة من المجتمع القطري، لكن ما زال هناك أسر عندها خجل اجتماعي، وبعضهم يوجد لديه جهل بيئي، بمعنى أنه يشعر بالعيب من وجود طفل من ذوي الإعاقة، ونحن نقوم بجهود كبيرة في هذا المجال، وذلك من خلال المركز ومن خلال البرامج والنشاطات الترفيهية التي نفعلها، وعملية الدمج الجزئي التي نقوم بها لتهيئة الطفل للدمج المجتمعي الكامل، ولكن حاليا نظرة المجتمع اختلفت عن ذي قبل؛ ففي السابق كان المجتمع ينظر للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة نظرة استغراب أو نظرة خوف، لكن حاليا النظرة تحسنت كثيرا، ونأمل أن تتحسن أكثر.

ما دور الأسرة في مساعدة الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة على الاندماج في المجتمع؟
- الأسرة لها دور كبير، فهي الأساس في تربية الأبناء سواء كانوا أبناء أسوياء أو غير أسوياء، أما دور الأسرة بالنسبة لذوي الإعاقة، فهي لها دور كبير بعملية القبول والتكيف والمساعدة، لأن الأسرة تمر بعدة مراحل حتى تصل لمرحلة الاعتراف بالطفل المعاق، فالأسرة تمر بمراحل الرفض والغضب والحزن ومراحل النكران وتأنيب الذات، وهذه المراحل تمر بها كل أسرة لكن تختلف من أسرة إلى أخرى حتى تصل إلى مرحلة التكيف والاعتراف، فهناك أسر تجتاز هذه المراحل بسرعة أكبر، ومنها من تجتازها بعد وقت كبير وتختلف حسب ثقافة كل أسرة.
والأسرة إذا اعترفت بإعاقة طفلها سيكون لها دور كبير وأساسي وإيجابي في مساعدة الطفل، وأول دور لها هو عملية الاكتشاف، فالأسرة تجلس مع الطفل أكبر قدر ممكن وبالتالي هي القادرة على اكتشاف سلبيات الطفل أكثر من أي شخص آخر، وثانيا عملية المساعدة في أي برنامج يتم وضعه من قبل المركز، فدور الأسرة هو مكمل لأي برنامج علاجي لأي مركز أو أي مدرسة من خلال متابعة البرنامج، فالطفل يكون بالمركز فترة مؤقتة، لكن أغلب الوقت يكون مع الأسرة، فعندما تكون أسرة مثقفة وواعية أكيد تستطيع متابعة هذا البرنامج بحرفية أكثر، وبالتالي هذا يساعد الطفل على التقدم أكثر في العلاج خاصة إذا كان هناك تكرار واستمرار وتتابع بالنسبة للبرنامج أكيد سيكون أفضل للطفل، ولن يكون هذا التقدم إلا بدور الأسرة.

ما دور المركز في مساعدة الطفل المعاق على التكيف في المجتمع؟
- يقوم المركز بمساعدة الطفل المعاق على التكيف في المجتمع من خلال الرحلات الترفيهية، ومن خلال زياراتنا للمدارس، وهناك اتفاقيات ما بين المركز وبعض المدارس في عملية الدمج الجزئي، فنقوم بزيارة طلابنا مرة في الأسبوع ونحاول دمجه في الفصول في نشاطات معينة، ولا يشترط أن تكون نشاطات أكاديمية ومن خلال أيضا أن نظهر الطفل المعاق في المجتمع بحيث لا يخاف من المجتمع، فنبدأ بالأسرة كمجتمع صغير ثم المركز كمجتمع أكبر ثم إظهاره في المجتمع القطري بالتدريج، كذلك نحاول تأهيلهم مهنيا لوظائف معينة من خلال البرامج التأهلية، وتكون من خلال التعامل مع الكمبيوتر من خلال التصوير ومن خلال الطباعة، وكذلك نشعره بالقيمة المادية لما قام به، فنقول له: أنت تعمل إذا لا بد أن تحصل على مقابل مادي، وكذلك من خلال الاتصال بالجمعية القطرية بأشخاص قادرين على مساعدتهم في عملية التوظيف.

ما دور الدولة في الاهتمام بذوي الإعاقة؟
- أكيد اهتمت الدولة كثيرا بذوي الإعاقة بفضل القيادة الرشيدة متمثلة بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر. فهناك فرق كبير في الوقت الحالي عن الماضي، ففي الوقت الحالي أصبح هناك وعي بثقافة ذوي الإعاقة، وكذلك الاهتمام بهم من خلال القوانين التي سنتها الدولة ومن خلال اللوائح الخاصة بهم ومن خلال عملية دمجهم في المدارس التي قدمت لهم، ومن خلال المراكز الكثيرة التي تم افتتاحها في الدولة لتسهيل الخدمات لذوي الإعاقة، والاهتمام بالتخطيط البنياني لتسهيل الحياة عليهم، والاهتمام بالمواقف الخاصة لهم، إعطائهم الأولوية بالدوائر الحكومية لإنهاء إجراءاتهم، الاهتمام بالأماكن العامة، الاهتمام بحقوق المعاق، الاهتمام بتوظيفهم، والاهتمام بصرف مبالغ لهم تساعدهم شهريا من الشؤون الاجتماعية.