غراس النجاح

alarab
قطر اليوم 23 مارس 2014 , 12:00ص
إعداد: نجلاء غانم- ngalali@gmail.com
غراس اليوم يثمر غداً والكلمة الطيبة والعمل الصالح هما غراس المجتمع، ومن هذا المنطلق تطل عليكم صفحة غراس النجاح كل أسبوع، وهي صفحة تربوية تختص بالتعليم والتربية والتنمية البشرية وعلم النفس بشكل عام، ونهدف من خلالها إلى إثراء المجتمع بالسبل المناسبة لتحقيق النجاح والازدهار والسعادة. نمو الأطفال .. بين الألعاب الحديثة والتقليدية نحن المسؤولون عن تربية أبنائنا، ونحن من يصنع الجيل القادم، بيدنا أن نربيهم وننمي قدراتهم ليكونوا جيلا منتجا وفعالا وذا قيمة، أو أن نمسخهم ليكونوا عالة على العالم، التكنولوجيا تتطور يوما بعد يوم، وكل عدة أشهر نرى تطورات هائلة في مجال الأجهزة الحديثة وتأثيرها على حياتنا، وحياة أطفالنا الذين اعتادوا وجودها منذ الولادة، ويشتكي الكثير من الأهل والمربين من كثرة استعمال أبنائهم لهذه الأجهزة، وأصبح نادرا ما نرى الأطفال يلعبون الكرة أو صياد حرامي أو غيرها من الألعاب التقليدية التي عهدناها نحن في صغرنا، وبات الأطفال خبراء بالأجهزة الحديثة أكثر منا، ومستعدين للتطورات التي قد تحدث لهذه الأجهزة في المستقبل أكثر منا، هنا أقف لأتساءل إن كان ذلك حسنا أم سيئا؟! نعم نحن نريد من أبنائنا مواكبة التكنولوجيا، ولكن في الوقت نفسه نود لو نراهم على فطرتهم كما كنا، يلعبون ويلهون بكل ما حولهم كما يشاؤون دون أن يفرض عليهم جهاز ما ماذا يلعبون؟ أهمية اللعب لنمو الطفل اللعب أمر أساسي في حياة الطفل، وله تأثير إيجابي على نمو الطفل الجسدي والذهني والاجتماعي والنفسي، ويعتبر من أهم الأنشطة التي يمارسها الطفل، ويسهم كثيرا في تكوين شخصيته. ويرى المختصون أن اللعب يمثل وسيطا تربويا من خلاله تتم العملية التعليمية ومن خلاله أيضا يكون التواصل بين الوالدين أو المربين، والطفل بشكل فعال، وهذا ما لا نستطيع أن نلمسه في الألعاب الإلكترونية الحديثة، والتي يلعب بها الطفل منعزلا عن ذويه وعن أقرانه. ويرى بياجيه أن اللعب يشكل مؤشرا يدل على نمو الطفل ونضجه فضلا عن أنه متطلب أساسي وضروري لحدوث النمو بجميع أشكاله وجوانبه العقلية والاجتماعية والانفعالية والجسمية والوجدانية، كما يرى أن اللعب هو أساس النمو العقلي وتطوره، وبدونه لا يحدث النمو العقلي ولا يتطور. أنواع اللعب التقليدي يكون اللعب عند الطفل بأشكال مختلفة باختلاف المرحلة العمرية والحاجة لدى الطفل، فهناك الألعاب التلقائية والتمثيلية والترويحية والرياضية والإلهامية والفنية والاستكشافية والتركيبية والثقافية والإلكترونية التي قد تحتوي على واحد أو أكثر من الألعاب المذكورة. الألعاب التلقائية: وهي عبارة عن شكل أولي من أشكال اللعب، حيث يلعب الطفل حراً وبصورة تلقائية بعيداً عن القواعد المنظمة للعب، وهذا النوع من اللعب يكون في معظم الحالات فرديا، وليس جماعياً، حيث يلعب كل طفل كما يريد ويميل الطفل في مرحلة اللعب التلقائي إلى التدمير، وذلك بسبب نقص الاتزان الحسي الحركي في المراحل العمرية الأولى. الألعاب التمثيلية أو تمثيل الأدوار: يتجلى هذا النوع من اللعب في تقمص لشخصيات الكبار سواء كانوا الوالدين أو المعلمة أو حتى البائع في الدكان، وتعتمد الألعاب التمثيلية بالدرجة الأولى على خيال الطفل الواسع ومقدرته الإبداعية، ويتصف هذا النوع من اللعب بالخيال أحياناً وبالواقع أحياناً أخرى إذ لا تقتصر الألعاب التمثيلية على نماذج الألعاب الخيالية الإيهامية فحسب، بل تشمل ألعاباً تمثيلية واقعية أيضاً تترافق مع تطور نمو الطفل. الألعاب التركيبية: تعتمد هذه الألعاب على شحذ الطاقات العقلية المعرفية لدى الطفل، ويظهر هذا الشكل من أشكال اللعب في سن الخامسة أو السادسة، حيث يبدأ الطفل وضع الأشياء بجوار بعضها دون تخطيط مسبق، فيكتشف مصادفة أن هذه الأشياء تمثل نموذجاً ما يعرفه فيفرح لهذا الاكتشاف ومع تطور الطفل النمائي يصبح اللعب أقل إيهامية وأكثر بنائية رغم اختلاف الأطفال في قدراتهم على البناء والتركيب. الألعاب الفنية: تدخل في نطاق الألعاب التركيبية وتتميز بأنها نشاط تعبيري فني ينبع من الوجدان والتذوق الجمالي، ومن ضمن الألعاب الفنية رسوم الأطفال التي تعبر عن التألق الإبداعي عند الأطفال الذي يتجلى بالخربشة أو الشخبطة هذا والرسم يعبر عما يتجلى في عقل الطفل لحظة قيامه بهذا النشاط، ويعبر الأطفال في رسومهم عن موضوعات متنوعة تختلف باختلاف العمر، فبينما يعبر الصغار في رسومهم عن أشياء وأشخاص وحيوانات مألوفة في حياتهم نجد أنهم يركزون أكثر على رسوم الآلات والتعميمات مع تطور نموهم. وتظهر الفروق بين الجنسين في رسوم الأطفال منذ وقت مبكر، فالصبيان لا يميلون إلى رسم الأشكال الإنسانية كالبنات ولكنهم يراعون النسب الجسمية أكثر منهن، ومما يؤثر في نوعية الرسوم أيضاً المستويات الاقتصادية والاجتماعية للأسر إلى جانب مستوى ذكاء الأطفال. الألعاب الترويحية والرياضية: تنعكس هذه الألعاب بإيجابية على الأطفال، وتبدأ منذ النصف الثاني من العام الأول من حياة الطفل وحتى سنوات ما قبل المدرسة تكون ألعاب هذه السن بسيطة وكثيراً ما تنشأ في الحال دون تخطيط مسبق وتخضع هذه الألعاب للتعديل في أثناء الممارسة، وفي حوالي الخامسة يحاول الطفل أن يختبر مهاراته بلعبة السير على الحواجز أو (نط الحبل) وهذه الألعاب تتخذ طابعاً فردياً أكثر منه جماعياً لأنها تفتقر إلى التنافس بينما يتخلى الأطفال عن هذه الألعاب في سنوات ما قبل المراهقة، ويصبح الطابع التنافسي مميزاً للألعاب، حيث يصبح الاهتمام متمركزاً على التفوق والمهارة. والألعاب الترويحية والرياضية لا تبعث على البهجة في نفس الطفل فحسب، بل إنها ذات قيمة كبيرة في التنشئة الاجتماعية، فمن خلالها يتعلم الطفل الانسجام مع الآخرين وكيفية التعاون معهم في الأنشطة المختلفة وفي تنشئة الطفل وفقاً لمعايير الصحة النفسية، وقد بينت الدراسات وجود علاقة إيجابية بين ارتفاع الذكاء والنمو الجسمي السليم لدى الأطفال منذ الطفولة المبكرة وحتى نهاية المراهقة. الألعاب الثقافية: هي أساليب فعالة في تثقيف الطفل حيث يكتسب من خلالها معلومات وخبرات، ومن الألعاب الثقافية القصص والرواية والبرامج الموجهة للأطفال عبر الإذاعة والتلفزيون والسينما ومسرح الأطفال، إن الطفل الرضيع يحب أن يسمع غناء الكبار الذي يجلب له البهجة ويحب الطفل أن ينظر إلى الكتب المصورة بألوان زاهية ويستمتع بالقصص التي تحكي عن هذه الصور حتى لو لم يفهم محتواها، فبهذا هو يتعود على حب القراءة إضافة إلى أنه يخزن صورا ذهنية للكلمات، فيسهل عليه تعلم القراءة في المستقبل، إلى جانب ذلك تعد القراءة خبرة سعيدة للطفل الصغير، خاصة إذا كان جالساً في حضن أمه أو شخص عزيز عليه، وغالباً ما يميل الأطفال الصغار إلى القصص الواقعية التي تدور حول الأشخاص والحيوانات المألوفة في حياتهم ومع نموه العقلي وازدياد خبراته يتغير تذوق الطفل للقراءة. وتكشف الدراسات أن الميل نحو القراءة عند الطفل تختلف من مرحلة لأخرى، ففي حوالي السادسة أو السابعة يميل الطفل إلى قراءة القصص التي تدور حول الطبيعة والرياح والأشجار والطيور والشخصيات الخيالية التي تكون قصيرة وبسيطة، وفي حوالي التاسعة والعاشرة من عمر الطفل يضعف اهتمامه بالحكايات السابقة ويميل إلى قصص المغامرة والكوميديا والرعب وقصص الأشباح، ومع نهاية مرحلة الطفولة تتعزز مكانة القراءة في نفوس الأطفال خاصة لدى البنات، أما في مرحلة المراهقة تصبح الميول القرائية لدى المراهقين أكثر صقلاً وأكثر إمتاعاً من الناحية العقلية، وفي المراهقة يصل الولع بالقراءة إلى ذروته نتيجة للعزلة التي يعاني منها المراهقون، حيث ينهمكون في القراءة بغية الهروب من المشكلات التي تعترضهم من جهة وإلى زيادة نموهم العقلي والمعرفي من جهة أخرى، هذا إذا تعود الطفل على حب القراءة. اللعب الاستكشافي: حيث إنه أطلق بعض التربويين اسم ساحة اللعب الاستكشافي على ساحة الخرداوات لأنها توفر للأطفال المجال الخيالي والإبداعي وتنمي فيهم روح المغامرة، وذلك لأنها تحوي معدات تثير دهشة الأطفال مثل معدات التسلق، السلالم، الشباك، الحبال ومعدات الزحف مثل الخنادق والحفر. وأخرى تتعلق بالمشي والركض مثل العتبات وإطارات السيارات أو معدات القفز مثل الفراش، أما بالنسبة للعب الخيالي فتتوفر في هذه الساحة بيوت الشجر أو سيارات قديمة ويهدف اللعب الاستكشافي إلى تنمية العضلات لدى الأطفال وتنمية التفكير الخيالي والإبداع، اكتساب العديد من المهارات الاجتماعية والتواصل وطريقة التعامل مع المواد والمواقف وتساعد في تنمية حب الاستطلاع والحماس لدى الأطفال وحب المغامرة والجرأة والاعتماد على النفس وبناء الثقة. الألعاب الإلكترونية: مع تطور التكنولوجيا حتما لا يمكننا أن نمنع أطفالنا من مواكبتها ولكننا نستطيع السيطرة عليها، فمعرفة الطفل كيفية استخدامها وفهمه لهذه التكنولوجيا ومواكبة تطوراتها أمر جيد للطفل، ولكن علينا أن لا نجعلها شغله الشاغل، فلها كذلك العديد من المساوئ، ورغم وجود الكثير من البرامج التعليمية نرى أطفالنا يذهبون للبرامج والتطبيقات، كما تسمى التي تشل التفكير وتهدف إلى تضييع الوقت، وإضعاف البصر وتبلد العقل، ومع قلة الحركة في هذا النوع من اللعب نجد أن الأطفال في السنوات الأخيرة قد ازداد وزنهم بشكل كبير عن الماضي، وأكثر ما يقلقني عندما يتعود الطفل على هذه النوع من الألعاب، فإنه يفتقد الاتصال الحسي بالواقع عكس الألعاب التقليدية التي يستعمل فيها الطفل جميع حواسه. تنظيم الوقت هو الحل أنت المسؤول عن طفلك وعن وقته وعن الأنشطة التي يمارسها مهما علا صوته ونياحه، لذلك كان لزاما على الوالدين والمربين التحكم في ذلك بتنظيم وقت الطفل بين الألعاب التكنولوجية الحديثة والألعاب التقليدية بكل أنواعها. * قطاف المعرفة الأطفال المزعجون * د. مصطفى أبو سعد يحمل دكتوراه في علم النفس التربوي، له العديد من المؤلفات والبرامج المرئية والسمعية في مجال التنمية البشرية والتربية، ويعتقد الدكتور مصطفى بأن مستقبل الأمة مرتبط بقدرة كبارها على التعامل الإيجابي مع صغارها، وتوجيههم بالحب والحوار، لا بالعنف والغلظة. الكتاب من إصدار شركة الإبداع الفكري للنشر، أول إصدار له كان في يناير 2006، واستمرت إعادة طباعته حتى صدرت الطبعة الثامنة في 2012، كتاب متوسط الحجم خفيف المحمل، ويعرض المادة بشكل جذاب يسهّل على القارئ قراءة محتواه بسرعة، وبخاصة تلك الأم المشغولة! الكتاب يحتوي على العديد من المواضيع التي تساعد الوالدين والمربين على فهم سبب السلوك المزعج للأطفال، إضافة إلى إلحاقه كل مشكلة بحلولها المناسبة والتي تتسم بالإيجابية وتحث على الصبر والحنان. كتاب رائع أنصح كل من هو على وشك أن يكون والداً أن يقتنيه ويتعرف على حقيقة التربية، كذلك من الواجب على كل أم وأب يئس من السلوكيات المزعجة لدى أبنائه أن يستعين بالنصائح الموجودة في هذا الكتاب، والتي -بإذن الله- تساعد كثيراً على تخفيف حدة الأزمات بين المربي والطفل. يحتوي الكتاب على العديد من المواضيع، منها ما يلي: الأنماط الوالدية وكيف تكون مربياً إيجابياً؟، قواعد تغيير السلوك المزعج لدى الطفل، أثر الكلام على معنوية الطفل، مشاكل التقدير الذاتي وكيف نعالجها؟، كيف أختار هدية لابني؟، التمرد والعناد والرفض لدى الأبناء!، الرفض المدرسي: عوارض وتشخيص، الخوف المرضي!، فرط الحركة وتشتت الانتباه، اضطراب النطق والتأتأة، الثقة بالنفس لدى الطفل، كيف تضبط ابنك في 60 دقيقة؟، كيف أتعامل مع كلمة لا؟، كيف تتعامل مع خطأ الطفل؟، كيف تسعد ابنك؟، كيف أجعل ابنتي تحب القراءة؟، كيف تخفف قلق ابنك؟، هل نضرب أبناءنا؟، كيف ندرب أبناءنا على العبادات؟، خطة علاجية لمتابعة الحالات، وغيرها من المواضيع والحلول لمشاكل من قلب الحياة الأسرية. * تأليف الدكتور مصطفى أبو سعد استشاري نفسي وتربوي مدرب في مهارات التنمية الذاتية