أوباما يلجأ للعبارات الملطفة ومفردات التملق
حول العالم
23 مارس 2013 , 12:00ص
القدس المحتلة - رويترز
من مفردات التملق إلى عبارة «أشعر بألمكم» تراوح حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو يخوض في دبلوماسية الشرق الأوسط بلمسة شخصية متفردة نادرا ما يظهرها على المسرح العالمي.
إنه يحاول ما يمكن وصفه باستخدام سحره الخاص ليخرج بنتائج مختلطة عن عمد بالنسبة لخصومه السياسيين في الوطن ويأمل أن يساعد ذلك الآن على دفع فرص السلام قدما في منطقة خالية من تلك الفرص أصلا.
ورغم أن الشكوك السائدة هي بعمق انعدام الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في جهود أوباما الأخيرة عمد الرئيس الأميركي إلى جس النبض على أي الأحوال في أول زيارة رسمية يقوم بها كرئيس للولايات المتحدة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين.
فعلى كل الأحوال أعلى المخاطر التي يمكن أن يواجهها لن تزيد على الفشل، وهو شيء لم يفلت من الشعور به كل الرؤساء الأميركيين المعاصرين تقريبا في سعيهم لإقرار السلام في الشرق الأوسط.
الميزة واضحة لرئيس يقضي فترته الرئاسية الثانية ولن يضطر إلى خوض الانتخابات مجددا، إنها منحة محتملة لتركته الرئاسية.
وفي الوقت الراهن يتحرك أوباما بحذر مستخدما عبارات ملطفة وضغطا محببا من صديق خلال زيارته للقدس ورام الله هذا الأسبوع.
وأطلق الصحافي الأميركي جيفري جولدبرج وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط على هذا الأسلوب تعبير «عملية مداهنة الصحراء».
بدأ أوباما فور وصوله إلى مطار بن جوريون يوم الأربعاء بالتقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ضعف سياسيا بعد انتخابات يناير ويتطلع إلى الحصول على دفعة من حليفته الكبرى أميركا.
وفجأة أصبح الرئيس الأميركي الذي يعرف بطبعه الهادئ المتباعد الذي لا يعرف عنه التبسط مع الناس على علاقة حميمة تسمح له بأن يخاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي باسمه الأول بل باسم التدليل الذي التصق به منذ طفولته «بيبي» وكأنه نسي تأييد نتنياهو لمنافسه الجمهوري ميت رومني في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت في نوفمبر.
ووصلت الزيارة إلى ذروتها الخميس بخطاب هام ألقاه أوباما في مركز المؤتمرات في القدس. فهناك قوبل بتصفيق حاد من طلبة الجامعة الذين هبوا واقفين للاحتفاء به وإن كانت دعوته إلى تبني موقف تصالحي أكثر مع الفلسطينيين قد قوبل بانقسام في الآراء خارج قاعة المركز.
وبعد أن تعثرت مبادرة السلام التي رعاها في فترته الرئاسية الأولى حاول أوباما تجربة مسلك جديد واجتمع بزعماء الجانبين بل تجاوزهم وناشد الشبان الإسرائيليين بشكل خاص ليضغطوا على حكومتهم حتى لا تتخذ مواقف متعنتة وتقبل بمبدأ التسوية.
وقال أوباما المتمرس في حشد الشبان في وطنه للشبان الإسرائيليين «أقول لكم كرجل سياسة إني أعدكم بهذا: الزعماء السياسيون لن يقدموا على أي مخاطرة إذا لم تطالب شعوبهم بذلك». وطلب منهم أن يضعوا أنفسهم في مكان الفلسطينيين ويحاولوا تصور ماذا سيكون عليه شكل الحياة تحت احتلال جيش أجنبي.
وفي الجانب الفلسطيني حيث أصبح واضحا بشكل جلي تقريبا خيبة الأمل نتيجة فشل أوباما في تحقيق أي تقدم في قضية الدولة الفلسطينية واجه الرئيس الأميركي قدرا أكبر من التشاؤم خاصة بعد أن طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس التخلي عن شرط تجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة قبل استئناف أي محادثات سلام.
وقال تيسير خالد من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن السياسة الأميركية منحازة للموقف الإسرائيلي.
مع نتنياهو استخدم أوباما الأسلوب القديم للربت على الكتف لتجاوز ماضيهما التصادمي.
والليلة الماضية جلس أوباما ونتنياهو جنبا إلى جنب في مأدبة العشاء التي أقيمت بمقر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس وشوهد الاثنان وهما يتهامسان عن قرب مثل التلاميذ الصغار.
قد لا يكون أوباما فاز بقلوب الإسرائيليين مثلما فعل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي لكنه نجح فيما يبدو في إحداث ثغرة كبيرة في جدار الشك الذي فصل بينه وبين الإسرائيليين منذ أن وجه خطابه للعالم الإسلامي من القاهرة عام 2009.
وكتب المعلق الإسرائيلي سيما كدمون في صحيفة يديعوت أحرونوت الأكثر مبيعا «قدر من الخروج عن الرسميات.. نكتة أو مزحة خفيفة.. كلمات محدودة بالعبرية.. وقد أصبحنا نمتلئ على الفور بحب كبير للرجل الذي يبدو لوهلة وكأنه مثلنا».