رمضان غزة بين ركام الحرب وفوانيس الأمل

alarab
حول العالم 23 فبراير 2026 , 01:25ص
غزة - قنا

يدخل سكان قطاع غزة شهر رمضان المبارك للعام الثالث على التوالي، على وقع تداعيات عدوان الاحتلال الإسرائيلي، والحصار الذي أتى على كل مقومات الحياة، في ظل واقع إنساني وصفه مسؤولون أمميون أنه يعد إحدى أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحالي، وهو ما انعكس بوضوح على الأسواق في قطاع غزة، والقدرة الشرائية لدى سكانه، وطقوس الشهر الفضيل التي لطالما تميزت بها غزة فيما مضى، وشكلت موروثا ثقافيا ووطنيا، ومتنفسا اجتماعيا وروحيا لسكان القطاع.
وعلى ناصية حجرية قديمة في سوق الزاوية الأثري وسط مدينة غزة، يقف التاجر جمال ياسين بين مكونات بقالته التي تعرض ما تيسر من سلع ومواد غذائية وتموينية تشتهر بها غزة، ويتزايد عليها الطلب من الأهالي، لكنه يصف الحركة التجارية بأنها «شبه معدومة».
وقال ياسين لوكالة الأنباء القطرية «قنا» إن السوق يحاول أن يستعيد عافيته بعد الدمار الكبير الذي لحق به خلال أكثر من عامين من الحرب، قضت على كل مقومات الاقتصاد وقدرة الناس الشرائية، لكن الناس لا يملكون المال، والحركة خفيفة جدا، والشراء محدود للغاية، لأن غالبية الفلسطينيين بلا دخل وبلا عمل وتحولوا إلى جيش من العاطلين عن العمل. وأشار إلى أن بعض البضائع متوفرة بكميات محدودة، في حين لا تزال أصناف أساسية مفقودة نتيجة استمرار قيود الاحتلال الإسرائيلي على إدخال السلع والمواد التموينية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المتاح منها بشكل لا يناسب الغالبية العظمي من أهالي غزة الذين أنهكتهم وأثقلت كاهلهم تبعات الحرب.
وقالت السيدة أم محمد وادي إن الأجواء خلال هذا العام، حيث توقفت الحرب الإسرائيلية بشكلها الصارخ، قد تبدو أفضل من العامين الماضيين من حيث الإحساس بقدوم رمضان، خاصة وأن سكان القطاع عاشوا العامين تحت وطأة الحرب والقتل والنزوح من مكان إلى آخر، لكنها تؤكد أن الغلاء وشح المواد التموينية المطلوبة ما زال يؤرق العائلات والأسر الفلسطينية التي تحاول أن تلبي حاجات أبنائها الغذائية بما يتناسب مع الطقوس والمتطلبات الغذائية للشهر الفضيل.
وقال بائع الفوانيس محمد السيقلي إن رؤية فرحة الأطفال وهم يقتنون فوانيس رمضان برفقة ذويهم تبعث على الأمل في أن يعوضوا جزءا مما فاتهم من طقوس رمضانية خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن كثيرا من التجار يسعون إلى تخفيض الأسعار قدر الإمكان لتكون في متناول الغزيين الذين أنهكتهم الحرب، حتى وإن كان ذلك بهامش ربح بسيط. ومع ذلك، لا تزال غالبية الأسر عاجزة عن شراء فانوس ولو بسعر رمزي، إذ لا يعد من ضمن أولوياتها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وأوضح أن الفانوس رمز بسيط للفرح، لكنه يعكس حاجة الأطفال إلى مساحة طبيعية من البهجة بعد ما عاشوه من خوف ونزوح خلال الحرب التي قتلت آلافا منهم.
أما أم إبراهيم بركات، وهي والدة شهيد من حي الزيتون شرقي مدينة غزة، فتستقبل رمضان هذا العام بمزيج من الألم والإصرار على الحفاظ على طقوس الشهر، وتقول إنها رغم الجراح والفقد، تريد أن تعظم شعائر رمضان، وتحاول أن تدخل الفرح على قلوب أطفال ابنها الشهيد، وأن تغير من نفسيتهم ولو قليلا.