السحور ركيزة صيام صحي.. «الرعاية»: وصفة لتقليل الشعور بالانتفاخ بعد الإفطار

alarab
محليات 23 فبراير 2026 , 01:24ص
الدوحة - العرب

أكدت جنات حبيب اختصاصية التغذية من مركز جامعة قطر الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية انه يجب على الصائم أن يبدأ إفطاره بتناول التمر مع الماء اقتداءً بالسنة النبوية الشريفة، لما لهما من فوائد غذائية مثبتة، وقالت «إن التمر يزوّد الجسم بالكربوهيدرات البسيطة سريعة الامتصاص، مما يساعد على إعادة توازن سكر الدم وتعويض الطاقة المفقودة بعد ساعات الصيام الطويلة، كما يحتوي على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم الداعمة لوظائف العضلات والجهاز العصبي. ويسهم الماء في تعويض السوائل المفقودة وترطيب الجسم وتهيئته لعملية الهضم. ونصحت بالتمهل لبضع دقائق بعد الإفطار الأولي قبل تناول الوجبة الرئيسية، حيث يساعد ذلك على تنشيط الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالانتفاخ والتخمة، إضافة إلى تنظيم الشهية والحد من الإفراط في تناول الطعام. بعد ذلك، يُفضّل اختيار وجبة إفطار متوازنة تحتوي على مصدر جيد للبروتين مثل اللحوم قليلة الدهون، أو الدجاج، أو الأسماك، أو البقوليات، لما للبروتين من دور في دعم الكتلة العضلية وتعزيز الإحساس بالشبع.  وقالت: كما يُنصح بإدراج النشويات الصحية باعتدال، مثل الأرز أو الحبوب الكاملة، لما لها من دور في توفير الطاقة بشكل تدريجي والمحافظة على استقرار مستوى السكر في الدم، مع الإكثار من الخضراوات الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن لدعم صحة الجهاز الهضمي والمناعة. وأضافت: أما وجبة السحور، فتُعد ركيزة أساسية لصيام صحي، إذ تساعد على تقليل الشعور بالجوع والعطش أثناء النهار. ويُنصح بعدم إهمالها واختيار أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة والبقوليات، مع تضمين مصدر بروتين جيد كالبَيض أو اللبن أو الزبادي، وإضافة الدهون الصحية باعتدال لإطالة الشعور بالشبع. كما يُعد شرب الماء بين الإفطار والسحور ضروريًا لتعويض السوائل وتقليل خطر الجفاف، مع الحد من المشروبات الغازية والكافيين، ويمكن تناول وجبة خفيفة متوازنة بعد التراويح عند الحاجة بدلًا من الحلويات السكرية. وتابعت: يُفضل التقليل من تناول المقليات والحلويات، خاصة بعد الإفطار مباشرة، نظرًا لاحتوائها على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسكريات، مما قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية، والشعور بالخمول، وزيادة الوزن مع تكرار الاستهلاك. كما تُعد طريقة الطهي عاملًا حاسمًا في القيمة الغذائية للوجبة، إذ قد تتحول الأطعمة التقليدية الصحية إلى عالية السعرات عند إعدادها بطرق غير مناسبة. لذا يُنصح باستخدام أساليب الطهي الصحية مثل السلق أو الشوي أو الطهي بالبخار، مع تقليل الدهون قدر الإمكان. فعلى سبيل المثال، يُعد الهريس غذاءً غنيًا عند تحضيره باعتدال، إذ إن الإفراط في إضافة السمن قد يرفع سعراته، وينطبق الأمر ذاته على المجبوس والثريد، حيث يُحسن تقليل الدهون وزيادة الخضار من قيمتهما الغذائية. وأشارت إلى أن ممارسة الرياضة أثناء ساعات الصيام غير آمنة صحيًا في بعض الحالات، نتيجة للتغيرات الفسيولوجية التي يمر بها الجسم خلال فترات الامتناع الطويل عن الطعام والشراب. ففي بداية الصيام يعتمد الجسم على مخازن الجليكوجين في الكبد للحفاظ على مستوى السكر في الدم، ومع استنفاد هذه المخازن ينخفض إفراز الإنسولين ويزداد الاعتماد على الدهون والبروتين كمصادر بديلة للطاقة. وعند ممارسة التمارين، خاصة المتوسطة إلى عالية الشدة، يزداد استهلاك الجلوكوز بسرعة دون إمكانية تعويضه غذائيًا، مما قد يؤدي إلى هبوط سكر الدم وظهور أعراض مثل الدوخة، الرعشة، التعب الشديد، وضعف التركيز، وقد تتفاقم الحالة إلى فقدان الوعي أو التشنجات، ولا سيما لدى مرضى السكري. ونوهت إلى أن التعرق أثناء التمرين يتسبب إلى فقدان كميات من الماء والأملاح المعدنية مثل الصوديوم والبوتاسيوم، في وقت لا يسمح فيه الصيام بالتعويض الفوري، مما يسبب اضطراب توازن السوائل وانخفاض حجم الدم وزيادة العبء على القلب. وقد ينتج عن ذلك صداع، خفقان القلب، تشنجات عضلية، وانخفاض ضغط الدم مع زيادة خطر الإغماء، خاصة في الأجواء الحارة. وأوضحت أن نقص الكربوهيدرات المتاحة قد يدفع الجسم إلى تكسير البروتين العضلي لإنتاج الجلوكوز، وهو ما يسهم في فقدان الكتلة العضلية وضعف القوة البدنية وانخفاض معدل الأيض، خاصة عند ممارسة التمارين الطويلة أو عالية الشدة مع عدم كفاية البروتين الغذائي. ويرافق ذلك ارتفاع في هرمونات الضغط مثل الكورتيزول وانخفاض هرمونات البناء، مما يؤثر سلبًا على التعافي العضلي والمناعة. لذلك، يُنصح بتجنب التمارين الشديدة أثناء الصيام والاكتفاء بنشاط بدني خفيف إلى معتدل، مع اختيار توقيت مناسب مثل ما بعد الإفطار بساعتين أو قبل السحور مع الحرص على الترطيب الجيد، لضمان سلامة الصائم وتحقيق الفائدة الصحية المرجوة.