

تمكن فريق من كلية وايل كورنيل للطب – قطر، من ابتكار تقنية HERO، وهي تساعد مرضى القلب والجهاز التنفسي في حالات الأزمات التي تصيب هذه الشريحة الواسعة من المرضى. وأكد الفريق الذي يتكون من الدكتور راشد الصديقي - استشاري جراحة القلب والصدر في مؤسسة حمد الطبية- وثلاثة طلاب من كلية طب وايل كورنيل هم يوسف النجار ومحمود يوسف وملاك روب، على حرص الكلية على دعم الابتكار والبحث العلمي لدى الطلاب، إضافة إلى ما توفره مؤسسة قطر ومؤتمرات لها أثر كبير في دعم المسيرة البحثية للطلاب. وأوضح الفريق في تصريحات لـ «العرب» أن التقنية تمثل حلاً محمولا لتوفير الأكسجين في حالات الطوارئ، صُمّم للاستخدام في اللحظات التي يتوقف عليها مصير الحياة أو الموت، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وحالات الإصابات الرضّية، ينقطع وصول الأكسجين إلى الدماغ والقلب، مما يؤدي إلى موتٍ خلوي غير قابل للعكس مع كل دقيقة تمر. وما يحدث في الدقائق الأولى غالبًا ما يحدد ما إذا كان المريض سينجو، ومدى جودة تعافيه.
وأوضحوا أن تصميمHERO المحمول ليُقدّم دعمًا قويًا وفوريًا بالأكسجين خلال هذه النافذة الحرجة، مما يساعد على الحفاظ على الأعضاء الحيوية، وتقليل الوفيات التي يمكن الوقاية منها، وتحسين فرص التعافي، وقد صُمم ليُستخدم أينما وقعت حالات الطوارئ — من سيارات الإسعاف إلى المستشفيات والمناطق ذات الخدمات المحدودة — ويسعى HERO إلى إعادة تعريف ما هو ممكن في اللحظات الأولى من الرعاية، حين تكون كل ثانية ذات قيمة حقيقية.

وقال الدكتور راشد صديقي: الكائنات تعتمد على الأكسجين، فهو هو جوهر كل ما نقوم به في الطب، وتعمل جميع أجهزة الجسم معًا لضمان وصول الأكسجين إلى كل عضو، فلدينا منظومة معقدة من الممرات الهوائية والأوعية الدموية وخلايا الدم الحمراء، وكلها خُلقت لتحقيق مقياس واحد، وهو الأكسجين المذاب في الدم، وهذا هو الهدف النهائي.
وأضاف: أثنى القرآن الكريم على أولى الألباب، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الفكرة من التفكير الاختزالي بسؤال: لماذا لدينا رئتان؟ لماذا لدينا خلايا دم؟ وتوصلنا إلى الإجابة: لكي نحصل على الأكسجين مذابًا في الدم. إن تقنية العلاج بالأكسجين عالي الضغط موجودة حاليًا، لكنها بعيدة ومنفصلة عن الأماكن التي تكون الحاجة إليها فيها أشد، مثل سيارات الإسعاف وبالقرب من المرضى في الحالات الحرجة.
وحول أبرز التحديات التي واجهت تطوير المشروع، تابع: من المهم الإشارة والإشادة بالاهتمام الذي توليه دولة قطر بتخصيص كبير للموارد من أجل بناء اقتصاد قائم على العلم، وهو مسعى شريف، ولكن لا تزال هناك فجوة بين إنتاج العلم وتطبيقه، ونقل المنتج إلى التطبيق السريري، حيث يمكن تحقيق فائدة حقيقية للمرضى، وهي خطوة لا تزال صعبة ومعقدة.
وأشار إلى أن السعي إلى إنقاذ حياة البشر هو أشرف أشكال السعي، وأنه كما ورد في سورة المائدة (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا )، لذا فتوظيف التكنولوجيا الحديثة بالطريقة الصحيحة يمكن أن يقلل الوفيات بشكل هائل.
من جانبها أوضحت ملاك روب – الطالبة في كلية طب وايل كورنيل قطر، إلى أن نسبة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب تصل إلى 42 %، فهي المسبب الأول للوفاة في أكثر من 140 دولة بين 195 دولة حول العالم، وأن تخفيض وفيات الأمراض القلبية يعد إنجازا هائلا، ويضاهي في تأثيره اكتشافات مثل المضادات الحيوية والانسولين.
السكتات القلبية
وحول الحالات التي يمكن أن تسهم هذه التقنية في علاجها، قال يوسف النجار – الطالب بكلية وايل كورنيل للطب – قطر: على الرغم من تعدد مجالات استخدام تقنيتنا، اخترنا توجيه تركيزنا نحو أحد أكبر التحديات الصحية عالميًا، وهو السكتات القلبية بوصفها أبرز أسباب الوفاة في العالم. ومع ذلك، تمتد إمكانيات هذه التقنية لتشمل مجالات أخرى، مثل علاج الجلطات، الحوادث، وأمراض والتهابات الجهاز التنفسي.
وأضاف: تتمثل خطوتنا التالية في إجراء دراسات وتجارب على الحيوانات، مع التوسع إلى تجارب سريرية وطنية خلال السنوات الثلاث القادمة.
وأشار محمود يوسف – الطالب بكلية وايل كورنيل للطب – قطر - إلى اهتمام وايل كورنيل قطر بالبحث العلمي، منوهاً إلى أن الكلية تركّز على إعداد الطلاب وفق منهج متكامل يجمع بين التدريب السريري والبحث الطبي المتقدم، حيث أسهم هذا المنهج منذ المراحل المبكرة في تنمية التفكير التحليلي لدى الطلبة، مما مكّنهم من ملاحظة احتياجات حقيقية في الممارسة الطبية والعمل على تطوير حلول ابتكارية. ونوه بأن المدينة التعليمية توفر المؤتمرات والأنشطة التعليمية المتنوعة التي تمثل فرصًا للتعرّف على مرشدين وخبراء كان لهم دور محوري في مسيرة الطلاب.