

تنوع الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية عزز الجذب السياحي
42 ألف غرفة فندقية تعزز خيارات الإقامة أمام الزوار والسياح
واحدة من أقوى موجات الإشغال منذ بطولة كأس العالم 2022
توسعات مستقبلية بالطاقة الفندقية لاستيعاب الزيادة في أعداد الزوار
شهدت الدوحة منذ مطلع عام 2026 زخمًا سياحيًا غير مسبوق، انعكس بوضوح في ارتفاع معدّلات الإشغال الفندقي، حيث سجّلت الفنادق ما يقارب مليونا و112 ألف ليلة فندقية خلال شهر يناير وحده، ما يدلّ على إقبال قوي من الزوّار الدوليين والمحليين على حدّ سواء ويعكس هذا النشاط الحيوي تنامي جاذبية الدوحة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية العصرية في المنطقة، بفضل مزيجها الفريد من الثقافة المعاصرة والتراث الغني والفعاليات العالمية المتنوعة التي تنظمها طوال العام.
ويأتي هذا الزخم مدعومًا بتنوّع الأحداث التي استضافتها دولة قطر بداية العام، بما في ذلك مهرجانات ثقافية ورياضية وترفيهية كبيرة، ما ساهم في زيادة الطلب على الإقامة الفندقية وخدمات الضيافة. كما تؤكّد بيانات قطر للسياحة استمرار الاتجاه الإيجابي في أعداد الزوّار والليالي الفندقية، وهو ما يعكس ثقة المتعاملين في السوق القطرية وقدرتها على استيعاب أعداد متزايدة من السياح من مختلف الأسواق.
وفي هذا السياق، أشار عدد من مديري الفنادق الكبرى في الدوحة إلى أن الطلب الذي شهده يناير 2026 لم يكن محصورًا في السياحة الترفيهية فحسب، بل شمل أيضًا الزوّار من رجال الأعمال ومسافري الفعاليات الدولية، ما يعكس قوة قطاع الضيافة وتكامل الخدمات السياحية في قطر. يرون أن هذا الأداء يعزّز مكانة الدوحة على الخريطة السياحية الإقليمية والعالمية، ويضعها في مصاف أبرز المدن التي تجمع بين الرفاهية، التجربة الثقافية المتميّزة، والبنية التحتية المتطورة.
وأكّد هؤلاء أن نسبة الإشغال خلال شهر يناير 2026 تجاوزت 80% في معظم أيام الشهر، مع وصولها إلى معدلات أعلى خلال فترات الفعاليات والمؤتمرات الدولية. وأوضحوا أن هذا المستوى من الإشغال يُعد مؤشرًا قويًا على تعافي واستدامة النمو في القطاع السياحي، خاصة مع تنوّع الأسواق المصدّرة للزوّار بين دول الخليج وأوروبا وآسيا.
ارتفاع الطلب
وأضافوا أن ارتفاع الطلب لم ينعكس فقط على عدد الليالي الفندقية، بل ساهم أيضًا في تنشيط قطاعات الضيافة المرتبطة مثل المطاعم، وخدمات النقل، وتنظيم الفعاليات، ما يعزز الأثر الاقتصادي الإيجابي للسياحة على مستوى الدولة. وأشار إلى أن الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية وتطوير التجارب السياحية أسهمت في رفع متوسط مدة إقامة الزائر، مؤكدًا أن الدوحة باتت تُنافس بقوة كوجهة تجمع بين سياحة الأعمال والترفيه في آن واحد.
بدورهم أوضح خبراء بالقطاع أن هذه الزيادة طبيعية ومتوقعة في ظل الزخم الكبير للفعاليات وتوافد الزوار، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وتشير التوقعات إلى استمرار الأسعار ضمن مستويات مرتفعة طوال موسم الشتاء، نظرًا لأن الفنادق تعمل بطاقة تشغيلية شبه كاملة. ويرى متخصصون أن هذا الواقع يعكس قوة القطاع السياحي القطري وتنافسيته العالية، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية دراسة توسعات مستقبلية في الطاقة الفندقية لمواكبة الزيادة المستمرة في أعداد السياح خلال السنوات المقبلة.
معدل الإشغال
وكشفت البيانات الصادرة عن قطر للسياحة أن إجمالي ليالي الإقامة الفندقية منذ بداية 2026 حتى نهاية يناير بلغ أكثر من 1.1 مليون ليلة، ومع ارتفاع أعداد الزوار والليالي الفندقية، سجل متوسط معدل الإشغال الفندقي خلال نفس الفترة نحو 84.6%.
وبلغ متوسط سعر الغرفة في جميع الفنادق والشقق الفندقية 516 ريالاً مقارنة بنفس الرقم المسجل في ذات الفترة من 2025 البالغ 448 ريالا.
وبلغ معدل العائد على الغرفة المتاحة 436 ريالا بارتفاع سنوي على ذات العائد المسجل في نهاية عام 2025 البالغ 327 ريالا.
تصنيف الفنادق
وأشارت الإحصائيات إلى أن البلاد لديها ما مجموعه 42,408 غرفة وشقة فندقية مع افتتاح فنادق جديدة، لمواكبة الإقبال المتزايد من الزوار والسياح على مدار العام، كما أشارت إلى أن الفنادق فئة 5 نجوم تستحوذ على حصة تبلغ نحو 49% من إجمالي الفنادق في قطر، بينما تستأثر الفنادق فئة الأربع نجوم على حصة 20% من الإجمالي، والشقق الفندقية على 24%، أما الفنادق بالفئات بين 1 و3 نجوم فتستحوذ على حصة تبلغ 7% من الإجمالي.
وتجاوز المعروض من الشقق الفندقية 10000 وحدة، أكثر من 70% منها يقع في منطقة الخليج الغربي، ولا يزال العرض تهيمن عليه الفنادق الراقية والشقق الفاخرة.
وبحسب تصنيف STR Global، فإن أكثر من 30 ألف غرفة في قطر تصنف على أنها راقية أو فاخرة، وهو ما يعادل إلى حد كبير فنادق الأربع نجوم والخمس نجوم.
عدد الزوار
بلغ عدد زوار دولة قطر في شهر يناير الماضي نحو 650 ألف زائر، ما يعكس الأداء الجيد للقطاع السياحي بفضل عناصر الجذب المتنوعة التي تزخر بها دولة قطر مثل المعالم والوجهات السياحية الرائدة والفعاليات والمهرجانات التي يتم تنظيمها، فضلا عن الضيافة العربية الأصيلة التي تشتهر بها.
ولا تزال دول مجلس التعاون هي المساهم الأكبر في عدد الزوار الدوليين إلى قطر منذ بداية العام فقد توافد منها نحو 288 ألف زائر وهو ما يمثل 44.6% من إجمالي الزوار القادمين إلى الدولة.
وعلى صعيد الزوار من الدول الأخرى حلت القارة الأوروبية في المرتبة الثانية بعدد الزوار بنحو 147 ألف زائر (22.7%)، والزوار من الدول الآسيوية بالمرتبة الثالثة بـ 113 ألف زائر (17.5%)، فيما جاء الزوار من الدول العربية الأخرى في المرتبة الرابعة بـ 43 ألف زائر (6.7%)، ثم الزوار من الأمريكتين بـ 40 ألف زائر (6.2%) في المرتبة الخامسة، أما الزوار من الدول الأفريقية فقد بلغ العدد 15 ألف زائر بنسبة (2.3%) في المرتبة السادسة.
رزنامة قطر
خلال الربع الأخير من عام 2025، أطلقت «Visit Qatar» برنامجا كاملا من الفعاليات المدرجة في رزنامة قطر 2025 - 2026، حيث شكل هذا الربع بداية سلسلة من البطولات الرياضية الدولية والبرامج الثقافية والفعاليات الترفيهية والتي ساهمت في جذب المقيمين والمسافرين من المنطقة والزوار الدوليين.
ومع الأداء المميز خلال العام الماضي مع 5.1 مليون زائر ووجود رزنامة فعاليات وطنية موحدة، يواصل قطاع السياحة دعم إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 -2030)، من خلال المساهمة في تنويع الاقتصاد وتوسيع الوصول إلى الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية لكل من المقيمين والزوار.
فعاليات الشتاء
ويستمر موسم الشتاء حتى نهاية شهر مارس المقبل، حيث يقدم مجموعة من التجارب الثقافية والترفيهية في جميع أنحاء قطر، تشمل حفلات موسيقية وأنشطة خاصة بالطعام مثل مهرجان أكل أول في نسخته الثانية، كما أطلقت Visit Qatar حملتها الرمضانية السنوية تحت شعار «هلا بالضيف الغالي»، والتي تتوجه بها إلى الجمهور المحلي في قطر، والأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، والزوار من مختلف أنحاء العالم، ويكتمل المشهد مع الفعاليات المستمرة في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» وسوق واقف والبدع، حيث تستمر الأنشطة التراثية والثقافية والعائلية بشكل منتظم.
كذلك يساهم موسم الرحلات البحرية 2025 /2026 والذي انطلق مطلع نوفمبر الماضي ويستمر حتى مايو المقبل، في استقبال المزيد من الزوار الدوليين حيث من المتوقع أن تستقبل قطر 72 رحلة بحرية منها 40 رحلة تحول جزئي، و15 رحلة انطلاق وعودة، و3 رحلات تصل إلى قطر لأول مرة.