

وضعت إدارة الحفاظ المعماري في متاحف قطر اللمسات الأخيرة على مشروع ترميم قلعة الركيّات التاريخية والتي تبعد عن مدينة الدوحة بمسافة قدرها 110 كيلومترات، وتقع في الشمال الشرقي من شبه جزيرة قطر على بعد 8 كم إلى الشمال الغربي من الزبارة.
وجاء ترميم قلعة الركيات التزامًا من متاحف قطر بالحفاظ على الهوية المعمارية التاريخية للدولة، وتجديدها، والتوعية بها، كما يأتي انسجاما مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث تنتصب القلعة الآن كأحد معالم الهوية الثقافية الراسخة لدولة قطر، مانحة الأجيال القادمة تصورا شاملا عن التطور المعماري للبلاد. ويعود تاريخ القلعة حسب المصادر التاريخية إلى الفترة الممتدة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر الميلاديين وقد أسهم الطراز المعماري المحلي الفريد لقلعة الركيّات (وتعني «البئر» بالعربية)، وإدماجها تاريخيًّا في البيئة المحلية للبلاد، في جعلها إحدى أقدم وأكثر القلاع الصحراوية أهمية في قطر، ويُعتقد أن القلعة بنيت لحماية مصادر المياه الأساسية في المنطقة حيث يوجد بئر للمياه العذبة داخل القلعة كما تحيط بالقلعة بقايا متناثرة من قرية قريبة لها، حيث تحوي ثلاثة أبراج مستطيلة وبرجاً مستديراً، وحول الجوانب الثلاثة (الشمالي والشرقي والغربي)، أما البرج الرابع «الجنوبي الغربي» فهو على هيئة ثلاثة أرباع الدائرة، ويقع المدخل الرئيسي للقلعة ضمن الجدار الجنوبي، ويوجد في القلعة العديد من الحجرات على طول الجدران الثلاثة، الشمالية والشرقية والغربية، أما في الزاوية الجنوبية الغربية من حوش القلعة، فهناك سلم يؤدي للمستوى العلوي للبرج الجنوبي الغربي.
وقال السيد عادل المسلماني، مدير إدارة الحفاظ المعماري في متاحف قطر: «في إطار الجهود المتضافرة للحفاظ على معالم ماضينا للأجيال القادمة، أطلقنا مشروع ترميم أحد المواقع التراثية الرئيسة لبلدنا، لنعيد له مجده القديم، موضحا أن قلعة الركيّات تعد من الآثار المهمة في تاريخ قطر الثري، حيث كان أجدادنا يحمون الموارد المائية الحيوية التي كانت تمد القرى الساحلية في المنطقة.وأضاف «عمل فريقنا بعناية للمحافظة على البناء الأصلي للقلعة وتدعيمه، دون المساس بالهيكل الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ليواصل سرد قصة ماضينا عبر العقود المقبلة».
وكان هذا الموقع الأثري قد تعرض لأضرار بيئية أثرت على المكونات الهيكلية للمبنى التاريخي، بعد عملية ترميم أولى عام 1988، واتبعت جهود الترميم الحالية معايير حفظ، وتقنيات ترميم عالمية رائدة، وذلك باستخدام مواد بناء تقليدية وأصلية.