د.الفرجابي: «شهر العسل» أول مصائب الحياة الزوجية

alarab
محليات 23 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة – محمد صبرة
حذر الداعية د.أحمد الفرجابي الموجه الشرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من السلوكيات والمفاهيم الخاطئة التي تتسبب في هدم الحياة الزوجية منذ بدايتها. ودعا لاستحضار المبادئ والتعاليم الإسلامية عند تأسيس حياة زوجية، واعتبر ما يسمى بـ «شهر العسل» أول مصيبة يبدأ بها شاب وفتاة حياتهما الزوجية. ونبه إلى أن ما يحصل في ذلك الشهر من مخالفات الاختلاط والعري والسفر في بلاد غير مسلمة، يضع أسس الخراب في البيوت عند تأسيسها. وحث على اتباع تعاليم الإسلام التي تضمن للمسلم «حياة كلها عسل». وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالجامع الكبير «جامع الشيوخ» بالجسرة، أن الذي يفكر في «شهر عسل واحد» وينسى باقي سنوات العمر، يفكر في إشباع شهوات الجسد وينسى حاجات الروح. موضحا أنه لا سعادة للروح إلا في الطاعة واتباع شرع الله. وطالب بإعادة ترتيب البيوت المسلمة على قواعد الشرع بدءا من اختيار الزوجة الصالحة ومرورا بحسن العشرة بين الزوجين وانتهاء بحسن تربية وتنشئة الأبناء على مبادئ الإسلام. وتحدث عن مقاصد الزواج وآدابه وأهدافه وفي مقدمتها العفة بالحلال عن الحرام، وإنجاب الذرية الصالحة. ونبه الأزواج إلى أن اختيار المرأة التي تربت في بيت مسلم على مبادئ الشريعة لا تتعب زوجها، مشيراً إلى أن الإسلام يرسم الطريق الصحيح للحياة الزوجية كي تكون عامرة بالمودة والرحمة من البداية للنهاية. ودعا الشباب لعدم الاغترار بصور وأشكال النساء العاريات في الشوارع، موضحا أن التي تتعرى خارج البيت تسعى لإظهار أجمل ما عندها لتخفي نقصا كثيرا بداخلها. وأوصى الأزواج بالقناعة بما أنعم الله به عليهن من زوجات حتى لو رأوا فيهن عيوبا، مستشهدا بقول الله عز وجل: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). ودعا الأزواج لتحمل مسؤولياتهم الزوجية عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وأشار إلى القول المعروف: (وراء كل عظيم امرأة)، مبينا أن المرأة التي تقف وراء العظماء قد تكون زوجة تشجع أو أما تربي أو أختا تناصر أو بنتا تساعد. وحذر من دسائس الشيطان عدو الإنسان الأول، ومحاولاته المستمرة للتفريق بين الزوجين بالطلاق، حتى تخرب البيوت ويتشرد الأبناء وتنتشر العداوة بين العائلات التي ينتمي إليها الزوجان. وقال إن الحياة الزوجية مبنية على أخوة الإيمان بين رجل وامرأة، داعيا كلا الزوجين للصبر على ما عند الآخر من هفوات يمكن التغاضي عنها، وقال إنه ينبغي للزوجة إذا غضب الزوج ألا تقابله بغضب مثله، ناصحا بتدبر قول أبي الدرداء رضي الله عنه لأم الدرداء (إذا غضبتُ فرضيني، وإذا غضبتِ رضيتك). ونصح بتعمير البيوت بطاعة الله: الذكر والدعاء وتلاوة القرآن، خاصة سورة البقرة التي تطرد الشيطان، لافتا إلى أن البيوت التي تنتشر فيها المعاصي والبعد عن طاعة الله، وسماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام تعشش فيها الشياطين، وتنغص الحياة على أهلها. وشدد الشيخ الفرجابي على أهمية التشاور والتفاهم بين الزوج والزوجة في تحقيق السعادة الزوجية. وروى قصة شريح القاضي مع زوجته زينب التميمية في بداية زواجهما وكيف تفاهما على ما يحبه كل منهما في الآخر. ومضمون القصة كما رواها شريح: قلت: يا هذه.. إن من السنة، إذا دخلت المرأة على الرجل، أن يصلي ركعتين، وتصلي هي كذلك. وقمت أصلي. ثم التفت ورائي، فإذا هي خلفي تصلي، فلما انتهيت، أتتني جواريها فأخذن ثيابي، وألبسنني ملحفة صبغت بالزعفران. فلما خلا البيت، دنوت منها، فمددت يدي إلى ناحيتها، فقالت: على رسلك [أي مهلاً...]. فقلت في نفسي: إحدى الدواهي منيت بها. [أي مصيبة ابتليت بها]. فحمدت الله وصليت على النبي. [اللهم صلي وسلم عليه]. وقالت: إني امرأة عربية، ولا والله ما سرت سيرا قط، إلا لما يرضي الله، وأنت رجل غريب، لا أعرف أخلاقك، [أي لا أعرف طباعك]. فحدثني بما تحب فآتيه، وما تكرهه فأجتنبه.. فقلت لها: أحب كذا وكذا [عدّد ما يحب من القول والأفعال والطعام ونحو ذلك]. وأكره كذا [كل ما يكره]. قالت: أخبرني عن أصهارك [أهل قرابتك] أتحب أن يزوروك؟ فقلت: إني رجل قاض، وما أحب أن يملوني. فقمت بأنعم ليلة، وأقمت عندها ثلاثا، ثم خرجت إلى مجلس القضاء، فكنت لا أرى يوما إلا هو أفضل من الذي قبله. حتى كان رأس الحول [أي بعد مرور عام] ودخلت منزلي فإذا عجوز تأمر وتنهى!! فقلت: يا زينب ما هذه!؟ قالت: أمي. قلت: مرحبا. فقالت: يا أبا أمية، كيف أنت وحالك؟ قلت: بخير، أحمد الله. قالت: كيف زوجتك؟ قلت: كخير امرأة، وأوفق قرينة. لقد ربيت، فأحسنت التربية، وأدبت، فأحسنت التأديب. فقالت: إن المرأة لا ترى في حال أسوأ خلقاً منها في حالتين.. إذا حظيت عند زوجها. وإذا ولدت غلاما. فإن رابك منها ريب [لاحظت ما يغضبك منها] فالسوط [أي عليك بضربها]. فإن الرجال ما حازت في بيوتها شراً من المدللة. وكانت كل حول تأتينا مرة واحدة، ثم تنصرف بعد أن تسألني كيف تحب أن يزوروك أصهارك؟ وأجيبها: حيث شاؤوا [أي كما يشاءون]. فمكثت معي عشرين سنة، لم أعب عليها شيئاً، وما غضبت عليها قط. وعلق خطيب الجامع الكبير على القصة، مؤكداً على أهمية اتباع وسيلة الحوار، والملاطفة مع الزوجة، خاصة في بداية عهدهما بالزواج لتحقيق التآلف المطلوب بينهما، وإزالة الرهبة من الفتاة. وذكر أن التفاهم بين الزوجين منذ بدء الحياة الزوجية، يحقق الاستقرار والهدوء والخلو من المشاكل والمشاحنات، وذلك عن طريق أن يحدد الرجل لزوجته ما هي الأمور التي يكره أن تتصف بها.