العتيق يحذر من البغضاء والشحناء بين المسلمين

alarab
محليات 23 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
دعا الداعية سعد العتيق المسلمين إلى تجنب الشحناء والبغضاء بينهم لأنها حالقة للحسنات، وتحول دون رفع أعمال الإنسان إلى الله وإغلاق باب السماء دونها رغم الصيام والزكاة والصدقة وأفعال البر، خاصة عندما تصل الشحناء لدرجة القطيعة وتتجاوز ثلاثة أيام. وذكر العتيق أمس في خطبة الجمعة بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب بأن أعمال ابن آدم ترفع إلى الله كل يوم اثنين وخميس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المتفق عليه: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». وقال في حديث آخر: «ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله عز وجل» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وأكد الخطيب على أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على سلامة القلوب بقوله: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، مشدداً على أن البغضاء والقطيعة بين المسلم وأخيه إذا تجاوزت ثلاثة أيام باتت خطراً عليهم وعلى حسناتهم لأنها الحالقة التي تحلق حسناتهم وتعطل مضخات رفع الأعمال للسماء لقوله صلى الله عليه وسلم: «تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يصطلحا اتركوا هذين حتى يصطلحا». وأوضح الخطيب أن هذا الحديث من الأدلة التي تبين أن الإسلام دين المحبة وأن الأصل في المؤمن أن يحب الخير لأخيه مشبهاً البغضاء والشحناء بين المؤمنين باعتبارها من أمراض القلب بمرض السرطان، الذي يتسبب علاجه الكيماوي في تساقط الشعر وشحوب الوجه، وكذلك تفعل الشحناء وأكثر لأنها تسقط الحسنات وتذهب بالعمل الصالح وتحول دون رفعه للسماء كما تقدم. وزاد أن البغضاء تنمر النفوس وتصحر القلوب وتؤدي لقطع الرحم التي وصلها الله وتحرم من مغفرة الله تعالى، لقول الحبيب المصطفى عليه السلام: «يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». وقال: إنه لا محل للشحناء والبغضاء بين المؤمنين ويجب أن تكون تجاه الكفر ومن يعادون دين الله تعالى، مشدداً على أن قطع الرحم من أخطر أعراض البغضاء، سواء تعلق الأمر بمقاطعة الأقرباء في الدم أو الدين، والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، مشيراً إلى أن الله تعالى عظم صلة الرحم ولعن من يقطعها بقوله تعالى في سورة محمد: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ». وتساءل الشيخ العتيق هل نقرأ القرآن دون تدبره، فلا نفهم أن الرحم مشتق من اسم الرحمن، وأن الرحم استنجدت به، موضحاً أن القاطع لرحمه مسجون ببغضائه في قفص صدري فهو في ضيق من أمره معذب ومن الخاسرين لقول الله عز وجل في سورة البقرة: «وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ*الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ». ودعا الخطيب لصلة الرحم والصبر على الأقربين والإحسان إليهم وصلة المقاطعين والمخطئين رغبة فيما عند الله من الأجر، مشيراً لما تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى في عرضه في حادثة الإفك، ورغم ذلك نزل القرآن يطالب بالعفو. وأشار لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الصحابة رضوان الله عليهم أي الناس أفضل؟، فقال في الحديث الصحيح «مخموم القلب صدوق اللسان» فقالوا: صدوقُ اللسانِ نعرفه، فما مخمومُ القلب؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد». وأهاب الداعية السعودي بالمصلين كظم غيظهم ومعاملة المسلمين بالمودة لقوله تعالى: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يُخيره من الحور ما شاء». وزاد أيها المسلم أنت تخطأ وتطلب من الله العفو فإذا أخطا الخلق في حقك فاعف عنهم «إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»، داعياً للمسارعة إلى مغرفة الله و «جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ». وطالب الخطيب بتفتيش القلوب وغسلها من الضغائن بماء الإيمان والتسامح، لأنه لا عيش ولا لذة فوق الأرض إلا بالعفو عن المؤمنين وسلامة الصدر وهي منحة لا يعطيها الله إلا لأهل الجنة «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ». واعتبر الخطيب أن العفو عبادة خير من الصلاة النافلة والصدقة النافلة والصيام النافلة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بعمل خير من الصلاة والصيام والصدقة قالوا بلى يا رسول الله، قال صلاح ذات البين» وفي رواية «إصلاح ذات البين» وهذا لا يجيده إلا أول العزم من المؤمنين ممن يصلحون ويقاربون بين الناس ويصلون بين المتقاطعين. وجدد الشيخ سعد تنبيه للمسلمين لأهمية يوم الاثنين والخميس وسلامة القلب والعفو عن الناس، والحرص على رفع أعمالهم لله تعالى ووصولها من دون عائق ولا حاجز، مشيراً لقول رسول الله صلى الله عليه: «ينادي مناد يوم القيامة: من له حق على الله فليقم، فيقوم العافون عن الناس، وهو معنى قوله تعالى «فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ». وعقّب الخطيب على الحديث بقوله ساعتها يتمنى الإنسان لو أساء إليه كل الناس وأخطؤوا في حقه ليسامحهم فينال هذا الفضل.