قانونيون: «الرشوة» ظاهرة جديدة على المجتمع وراءها غياب الرقابة

alarab
تحقيقات 23 يناير 2017 , 01:32ص
محمود مختار
أكد قانونيون أن أروقة المحاكم في الآونة الأخيرة شهدت قضايا رشوة واختلاسات كبيرة ومثيرة للجدل في مجتمع يتميز أفراده برواتب عالية وحياة ترفيهية غير مسبوقة.
وقالوا في استطلاع رأي أجرته «العرب» إن القضايا المتعلقة بالأموال العامة حساسة نظرا لما تشهده الدولة من تطور وتنمية ومشروعات ضخمة تتعلق بمونديال 2022، فلا بد أن يتكاتف الجميع سويا للقضاء على هذه الظاهرة المستهجنة على المجتمع. وأضافوا أن المشرع سن قوانين صارمة لمحاربة هذه الجريمة تصل العقوبة فيها لـ10 سنوات سجن وغرامة مالية نسبية، مطالبين بتشديد الرقابة على الشركات الحكومية التي ظهرت فيها جرائم عديدة سواء رشوة أو اختلاسات.

الخوري: قضايا الاختلاسات أصبحت منظمة وليست حالات فردية

عن قضايا الاختلاسات قال المحامي حسن الخوري إن قانون العقوبات القطري وضع عقوبات مشددة لحماية المال العام ومواجهة المختلسين، لافتا إلى أن جرائم الاختلاس التي تتم لم تصبح جرائم فردية في المؤسسات، ولكنها أصبحت جريمة منظمة يشارك بها عدد من الموظفين وهو ما لا بد أن تتصدى له الجهات المسؤولة بزيادة الرقابة على المال العام بالدولة.
وأكد أن المشرع استهدف تحقيق الردع العام من خلال تشديد العقوبة والغرامة في جرائم التعدي على المال العام حيث ينضوي الفعل الإجرامي على خيانة للأمانة التي حملتها الدولة للموظف بعبثه بما عهد إليه بحفظه، مشيرا إلى أن المختلس قد يواجه عقوبة الحبس لمدة 15 عاما حيث ورد في المادة 148 من ذات القانون أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تجاوز عشر سنوات، كل موظف عام اختلس أموالا، أو أوراقا أو غيرها، وجدت في حيازته بسبب وظيفته.

مختار: ظهورها يتمثل في انعدام
الوازع الديني
قال الخبير القانوني عبدالله مختار إن الأسباب المؤدية لمثل هذه الظاهرة ترجع للمتهم نفسه وهي الغالبة، وتتمثل في انعدام الوازع الديني أو نقصانه في المقام الأول، ووجود الاستعداد الفطري للجريمة الذي يستجيب له الجاني عند أول فرصة، وهو في استجابته هذه للدوافع الإجرامية قد يهيئ لنفسه المبررات والأعذار، وقد يكون المجرم شخصية غير سوية أو به تكوينات نفسية وشخصية إجرامية من حيث الأصل.
ونوه مختار بأنه قد ترجع الأسباب أيضا إلى الجهة المعتدى على أموالها أو مصالحها إذ إن المجني عليه قد يكون له دور في الظاهرة الإجرامية يعادل دور المجرم أو يفوقه أحيانا بأن يكون قد خلق فكرة الجريمة لدى الجاني أو حفزه على ارتكابها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ونعني هنا فيما يخص الجهات الحكومية، وذلك من خلال سوء الاختيار عند التعيين ووضع الشخص غير المناسب في مكان غير مناسب بما يجعله مفتقدا لفكرة الأمن الوظيفي، أو الفوضى وسوء الإدارة وانعدام الرقابة والمتابعة.
وطالب في ختام حديثه بتشديد الرقابة الإدارية على كافة المشروعات الحكومية بالدولة ومعاقبة كل من تسول له نفسه بتبديد المال العام حافظا على نهضة الدولة ورفعتها بين الأمم.

النعمة: قضايا الرشوة قليلة
بالنسبة للدول الأخرى

قال المحامي نايف النعمة إن قضايا الرشوة ظهرت في الآونة الأخيرة بشكل كبير، إلا أنها تعد منخفضة إذا ما قورنت بمثيلاتها في الدول العربية الأخرى أو باقي أنحاء العالم.

وقال إن مثل هذه القضايا لفتت الانتباه بشدة ليس بسبب كمها ولكن لكونها غريبة على المجتمع القطري وبالنظر لما تتمتع به بلادنا من رخاء وأمن ومستوى دخل مرتفع للفرد يقدر من خلاله سد الذرائع والسبل الخالقة لفكرة الجرائم الاقتصادية عموما أو جرائم الأموال العامة بصفة خاصة.
وحول تعامل المشرع القطري مع مثل هذه القضايا المستحدثة قال النعمة: «لقد تعامل المشرع في قانون العقوبات رقم 11 لسنة 2004 مع جرائم الأموال العامة وعالجها بصورة أكثر شمولية وأفضل مما كانت عليه في قانون العقوبات الملغي رقم (14) لسنة 1971، وبالرجوع إلى أحكام القانون الجديد نجده قد عالج الجرائم المتعلقة بالوظيفة العامة في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، حيث نص في الفصل الأول المواد من 140 - 147 على عقوبة جريمة الرشوة والجرائم الملحقة بها».
وأشار إلى أن المشرع جرم في المادتين 140 141 من قانون العقوبات الجديد كافة صور السلوك التي يستخلص منها أن الموظف العام قد طلب أو قبل لنفسه أو لغيره مالا أو منفعة أو حتى وعد بشيء من ذلك في مقابل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته.
وجعل المشرِّع تلك الجريمة جناية قد تصل العقوبة فيها إلى الحبس عشر سنين والغرامة النسبية التي لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على ما أعطي للمتهم أو ما وعد به فيما ساوى في العقوبة بين الراشي والمرتشي والوسيط الذي يتوسط بينهما.
وقال إن المشرع اعتبر في حكم الرشوة الفائدة الخاصة التي تعود على الموظف أو على غيره من بيع منقول أو عقار بثمن أزيد من قيمته أو شرائه بثمن أنقص منها أو من أي عقد يتم بين الراشي والمرتشي، وقرر إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات المختصة بالجريمة أو اعترف بها قبل اكتشافها ولو بعد تمامها فيما اعتبر قبول الموظف لمال أو منفعة من شخص قد أدى له عملا أو امتنع لصالحه عن أداء عمل من أعمال الوظيفة بعد تمام ذلك العمل أو الامتناع بمثابة الرشوة اللاحقة إذا كان ذاك المال أو المنفعة بقصد المكافأة عن ذلك العمل أو الامتناع وهي جريمة جعلها المشرع في مصاف الجنايات أيضا التي يعاقب عليها بالحبس لمدة قد تصل لسبع سنين والغرامة التي لا تزيد علي 15 ألف ريال.
كما أن المشرع عاقب على جريمة طلب أو أخذ مال أو منفعة بزعم أنها رشوة لموظف ولو كان الآخذ ينوي الاحتفاظ بذلك المال أو تلك المنفعة لنفسه كلها أو جزء منها.
واعتبر أخذ المال أو المنفعة مع العلم بالغرض منه وأنه مقدم للرشوة أو مطلوب على أنه رشوة جريمة ولو لم يكن الموظف المقصود بالرشوة قد عين ذلك الشخص الآخذ أو علم به. كما اعتبر تلك الصورة من الجرائم اللاحقة على جريمة الرشوة التي تعتبر جنحة عقوبتها الحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنين وغرامة لا تزيد على 15 ألف ريال ما لم يكن المتهم وسيطا في الرشوة، فإنه يعاقب بعقوبة الجناية التي سبق الإشارة إليها.
وأضاف أن المشرع قرر تشديد العقوبة على جريمة الرشوة إذا كان الغرض منها ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة أشد من العقوبة المقررة للرشوة، ففي هذه الحالة يعاقب الراشي والمرتشي والوسيط بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد مهما كانت حتى ولو كانت الإعدام، فضلا عن الغرامة النسبية المساوية لما حصل عليه المتهم من مال أو منفعة وبشرط إلا تقل عن خمسة آلاف ريال.