من يوقف فوضى «التحويلات المرورية»؟

alarab
تحقيقات 23 يناير 2016 , 01:28ص
امير سالم
طالب مواطنون بإلزام الجهات المنفذة لأعمال تطوير ومد المرافق والخدمات -سواء بالشوارع الداخلية أو الطرق الرئيسية- بوضع جدول زمني يتضمن موعد البدء والانتهاء من هذه الأعمال، كما شددوا في حديثهم لـ «العرب» على أهمية الابتعاد عن العشوائية في وضع المسارات المرورية البديلة، وتوفير أكثر من مسار لتفادي التكدس خاصة في المناطق الداخلية مرتفعة الكثافة السكانية والمرورية، منوهين بأن هناك تحويلات تمتد لمسافات كبيرة وتستغرق وقتاً أطول في قطعها ما يهدد بتعرض سالكيها لمشكلات كبيرة، لأن الوقت يعد سبباً رئيسياً في تفاقمها أو منع وقوعها من الأساس.

أكد مواطنون لـ «العرب» ضرورة التنويه عن أعمال التطوير في الطرقات الرئيسية والشوارع الداخلية وما تستلزمها من إغلاقات وتحويلات مرورية قبل فترة كافية من انطلاقها لتفادي وقوع الحوادث الناجمة عن عدم دراية مستخدمي هذه الطرق بما يتم من أعمال.

وكان مواطنون قد انتقدوا في وقت سابق البدء في مشروعات تطوير بعدة مسارات مرورية وإغلاقها بصورة مفاجئة وعمل تحويلات غير مدروسة تستنزف وقت وجهد مستخدميها ودون الإعلان عنها قبل بدء تنفيذها بوقت كافٍ، لافتين إلى وقوع حوادث نتيجة هذه الإصلاحات المفاجئة غير المعلنة.

إزعاج مستمر
"أصبحت التحويلات في الشوارع الداخلية والطرق الخارجية وكافة المحاور المرورية الخاضعة لأعمال التطوير، أمراً مزعجاً لمستخدمي هذه المسارات، رغم تقديرنا الكامل لما تقوم به الجهات المعنية من جهود كبيرة في سبيل التحديث والتطوير بشبكة الطرق ومشروعات البنية التحتية" هذا ما أشار إليه جمعة المضاحكة، موضحاً ضرورة التزام الجهات المنفذة لهذه الأعمال بإعلام وتوعية مستخدمي هذه الطرق بموعد خضوعها لأعمال تطوير، حتى لا يقعوا فريسة للمفاجآت غير السارة الناجمة عن الإغلاقات المفاجئة لهذه الشوارع، أو التحويلات المرورية الغريبة وغير المدروسة والتي تستنزف وقت وجهد سالكي هذه المسارات.

الإعلان أولاً
وشدد "المضاحكة" على ضرورة أن تقوم الجهات المكلفة بأعمال التطوير سواء كانت تتعلق بالتوسعة أو مد المرافق أو الخدمات، بوضع لافتات ونشر إعلانات، عبر وسائل الإعلام حتى يعرف مستخدمو هذه الطرق موعد هذه الأعمال مسبقاً وقبل انطلاقها بوقت كافٍ، لافتاً إلى أهمية توضيح أسباب الإغلاقات بالمسارات المرورية، والمدة الزمنية التي تستلزمها الأعمال المنفذة، وأن تشمل التحويلات والمسارات البديلة، منوهاً بضرورة أن تكون هذه المسارات مدروسة وليست عشوائية.

وقال المضاحكة: إن إجراءً من هذا النوع سوف يلفت انتباه قائدي السيارات ما يؤدي إلى تفادي تعرضهم لمفاجآت غير سارة قد تنتهي بوقوع حوادث لا قدر الله، موضحاً: أن الإعلان عن موعد الإغلاقات والتحويلات المرورية والمسارات البديلة ومداها الزمني، يجب أن يكون في كافة وسائل الإعلام وأن لا يقتصر على الصحف الورقية وحدها، حتى يصل إلى الجميع دون استثناء بما يوفر أجواء مثالية للأعمال الجاري تنفيذها ولحركة السير بما يمنع وقوع مشكلات.

مصيدة في العزيزية
ونوه "المضاحكة" إلى تعرض مناطق داخلية وخارجية لإغلاقات مرورية لفترات طويلة منها على سبيل المثال منطقة العزيزية التي تخضع حالياً لأعمال حفر أغلقت 3 شوارع دفعة واحدة، ما أسهم في وقوع حوادث تصادم شبه يومية بسبب الإغلاقات والتحويلات التي تضيف إلى جانب ما سبق، إزعاجاً لسكان هذه المنطقة بسبب تكدس حركة السير الناجمة عن التحويلات.

وتابع: لا يحب أن تكون هذه الأعمال الهادفة إلى التطوير والتحديث والنهوض بالطرق والبنية الأساسية، مصيدة لحصد الأرواح، واستنزاف وقت وجهد مستخدمي المسارات البديلة، منوهاً بأن هناك تحويلات مرورية تمتد لمسافات كبيرة ما يؤدي إلى تأخر الموظفين عن الدوام وغيرهم من طلبة المدارس ومراجعي الخدمات الطيبة، وخدمات الإسعاف، مؤكداً ضرورة أن تكون التحويلات بمسارات الطرق مدروسة وخاضعة لضوابط منها أن تكون قصيرة المسافة وأن لا تتجاوز الفترة الزمنية المحددة الكافية لوصول مستخدميها في الوقت المعتاد دون تأخير أو إبطاء، موضحاً أن هناك تحويلات مرورية تأخذ مسارات بعيدة وتستغرق وقتاً أطول من المعتاد في الطرق الطبيعية ما يهدد بتعرض مستخدميها لمشكلات كبيرة يكون الوقت عنصراً رئيسياً في تفاقمها أو منع وقوعها من الأساس.

متاهة في الوكرة
"تحولت المسارات المرورية البديلة إلى متاهة كبيرة لا يمكن تفادي الوقوع فيها، ولا نملك أية حلول من جانبنا، سوى الاستسلام للأمر الواقع سواء بإهدار الوقت والمال والتعرض لمشكلات التأخير عن الوصول إلى أعمالنا" هذا ما أوضحه يوسف المحمود، لافتاً إلى أن التحويلات المرورية في مدينة الوكرة مزعجة للغاية لأنها غير قادرة على أن تستوعب حركة السيارات ما يؤدي إلى حدوث زحام وتكدس مروري لا تقل عما هي عليه عند دوار عبدالله عبدالغني في الاتجاهين من الوكرة إلى الدوحة والعكس، موضحاً أن اللوحات الإرشادية موجودة بوجود أعمال بالطريق الرئيسي لكن المسارات البديلة تعاني من التكدس، منوهاً بأن تعطل طريق الوكرة واستمرار الزحام المروري يمثل أزمة يومية تمنع الوصول في موعد الدوام بالنسبة للعاملين في مدينة مسيعيد.

مشكلات مضاعفة
وقال المحمود: إن هناك فئة كبيرة تقطع مسافات كبيرة يومياً وفي اتجاهات ومسارات مرورية ولا يرتبطون بدوام عمل، ويواجهون مشكلات مضاعفة بسبب كثرة التحويلات المرورية ويكتشفون أن بعضها مغلق، موضحاً أن أعمال الحفر والتوسعة تمتد لمسافات طويلة بالمناطق الخاضعة للتطوير ومد المرافق، وأن المسارات البديلة لا تستوعب الكثافة العالية للسيارات المحولة، ما يؤدي إلى استمرار التكدس المروري، وزيادة احتمالات وقوع الحوادث واستنزاف مزيد من الوقت الذي قد يصل إلى أضعاف ما كان عليه في الأحوال العادية، وأكد أهمية وجود لوحات إرشادية تلفت انتباه مستخدمي الطرق لوجود التحويلات المرورية، وأن يتم تحديد مسارات إضافية توفر خيارات بديلة أمام مستخدمي الطرق فرصة كافية للتحرك بعيداً عن أعمال الحفريات المنفذة وبما يخفف الضغط عن المسارات البديلة تفادياً لتعرضها هي الأخرى للتكدس خاصة في أوقات الذروة.

حالة مؤقتة
"إن كثرة التحويلات المرورية الناجمة عن أعمال تطوير الطرق ومد البنية التحتية أمر طبيعي وضروري وإن كان مزعجاً بعض الشيء ويتسبب في مشكلات لمستخدمي هذه الطرق سواء كانت داخلية أو خارجية" هذا ما أشار إليه الدكتور فهد الجمالي، لافتاً إلى أن التحويلات المرورية تمثل حالة مؤقتة وليست دائمة وإن استغرقت بعض الوقت، منوهاً بأن المشروعات الجاري تنفيذها تستهدف استيعاب النمو المتوقع في عدد السكان وحركة السيارات، ما يستدعي ضرورة الصبر عليها من أجل القضاء على مشكلات التكدس المروري، وتسهيل حركة المواصلات والوصول بها إلى مستويات أفضل من حيث كفاءة وجودة خدمات هذه الطرق أو الشوارع حتى تصل إلى مستويات لائقة.

تفادي الحوادث
وقال الجمالي: إن دورنا كمواطنين يكمن في استيعاب أهمية المشروعات الجارية، وما تستلزمه من تحويلات مرورية، وأن نتحمل بعض المصاعب المؤقتة والسلبية الناجمة عن هذه الأعمال، منوهاً بأهمية أن تقوم الجهات المنفذة بمراعاة حاجة مستخدمي الطرق والشوارع الخاضعة للتطوير أو التوسعة، إلى وجود لوحات إرشادية تحدد المسارات البديلة لخطوط السير أو توفر أكثر من مسار لتوفير خيارات إضافية أمام قائدي السيارات تفادياً للتكدس الناجم عن المسار الواحد المتاح، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة وضع جدول يتضمن المدى الزمني للمشروعات الجارية، وموعد الانتهاء منها بطول مسار الطرق الخاضعة لمثل هذه الأعمال، وأن يسبق إنجاز هذه المشروعات حملات مكثفة عبر كافة وسائل الإعلام للتعريف بأهميتها وقبل موعد انطلاقها بوقت كافٍ حتى يكون مستخدمو هذه الطرق على دراية مسبقة بموعد بدء هذه الأعمال وما يستتبعها من تحويلات وتغيير في المسارات المرورية، موضحاً أن هذه الخطوة سوف تساهم في تقبل مستخدمي الطرق أية تداعيات لهذه الأعمال وما تستلزمه من إهدار للوقت والتكدس في التحويلات والمسارات المرورية البديلة، كما أنها سوف تمنع -حسب قوله- الحوادث المفاجئة لأن سالكي هذه الطرق أو الشوارع سيكون لديهم علم مسبق بما سوف يتم ما أعمال.

مسارات إضافية
وقال الجمالي: إن هناك مشكلات بالفعل في بعض المسارات وفي أماكن بعض التحويلات بعدة طرق رئيسية شديدة الكثافة ما يستدعي ضرورة المراجعة ووضع خطط لتعديل هذه المسارات"، موضحاً: كنت على موعد في مكان يقع بمنتصف المسافة بين مدينتي الوكرة ومسيعيد باتجاه الميناء الجديد، ونظراً لغياب اللوحات الإرشادية بمسار الطريق، خرجت بالخطأ من الدوار الأول بدلاً من الدوار الثاني الذي يليه، لأجد نفسي في طريق العودة إلى الوكرة ومضطر لدخولها مجدداً وكأني أبدأ رحلتي من جديد حتى أصل إلى المكان الذي أقصده، موضحاً أن غياب اللوحات الإرشادية فضلاً عن عدم وجود مسار يسمح بالتوجه إلى المسار المقابل من الطريق قد أدى إلى قيامه بقطع عدة كيلومترات إضافية.

مواجهة التكدس
وأعرب الجمالي عن تأييده لأن تتوسع الحكومة في نزع ملكية المنشآت الموجودة على جانبي الطرق والمسارات والإشارات المرورية الحيوية حتى تتمكن من البدء في أعمال التوسعة والتطوير لاستيعاب النمو السكاني وما يستتبعه من زيادة في حركة المواصلات وزيادة الكثافة المرورية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة زيادة اللوحات الإرشادية بطول الطرق الخاضعة لأعمال التطوير، وتوفير خيارات أفضل للمسارات والتحويلات المرورية تضمن عدم تكدس هذه التحويلات بما قد يؤدي إلى زيادة رقعة الارتباك المروري خاصة في المناطق القريبة من أعمال الحفر.