العسل القطري يكسب «المستورد» بسلاح الجودة
اقتصاد
23 يناير 2016 , 12:04ص
ماهر مضيه
تحث صناعة العسل الطبيعي القطرية الخطى لتضع بصمتها في سوق تعج بالمنتجات المستوردة، حيث تراهن على صدقية منتجاتها الخاضعة للرقابة الكفيلة بوقف حد لأي محاولة غش أو تلاعب.
ويؤكد القائمون على هذه الصناعة الوليدة نسبياً بأنها تلقى قبولاً واسعاً في الشارع القطري الذي يبتاعها باطمئنان نظرا لثقته العالية بالجهات الرقابية المحلية التي لا تسمح بانزلاقها لأتون «الغش».
وتوضع المناحل في قطر على مقربة من أشجار السدر حيث يجمع النحل الرحيق من أزهارها لإنتاج عسل السدر.
ويوجد في المزارع المحلية أكثر من عشرة أصناف من السدر وهو، نوع من الأشجار الطبية المعروفة بفوائدها للصحة.
وتنتج المناحل المحلية إلى جانب عسل السدر، عسل الربيع والليمون والسمر.
وبدعم مالي وفني من وزارة البيئة، بلغ إنتاج مناحل قطر معدلات
قياسية قدرت بنحو 16 طنا من عسل النحل في عام 2015 ولا تزال تتطلع للمزيد، بحسب تقديرات صدرت مؤخراً.
وخلال فعالية أقيمت الأسبوع الماضي في ساحة "الوكرة" للمنتج الزراعي المحلي، قال منتجون وبائعون للعسل القطري إنهم لمسوا إقبالا فاق توقعاتهم بنسب تصل إلى %50.
وعجت الساحة حينذاك بالمتسوقين وممن لم يسمع بهذه الصناعة على المستوى المحلي، والذي أراد التعرف على طبيعتها وأماكن تواجد منشأها.
وقال منتجون لـ "العرب" إن إنتاج العسل المحلي يقتصر على شهري يناير ويونيو، حيث يمتاز إنتاج الشهر الأول من العام بالجودة العالية التي تضاهي أشهر وأفضل الأنواع الطبيعية على مستوى المنطقة والعالم.
وأوضح هؤلاء أن أسعار كيلو عسل السدر الطبيعي تأخذ طابعا ثابتا لدى جميع المزارع المربية، إذ يباع لتجار الجملة بواقع 250 ريالا، وهو ذات الثمن الذي قدم للمستهلك النهائي في الساحة، الأمر الذي أسهم في اجتذاب أعداد كبيرة من المتسوقين.
وبيّن المستهلكون أن أسعار عسل السدر الطبيعي المحلي تمتاز برخصها عن السوق، إذ يباع الكيلو من ذات المنتج في الأسواق بـ300 ريال، والفرق هنا 50 ريالا، كما أنه يمتاز بالجودة والمذاق الرائع.
وأبدى منتجون سعادتهم ببيع كافة الكميات التي تم عرضها في ساحة الوكرة خلال أيام الفعالية، حيث إن سرعة البيع والتواصل المباشر مع المستهلك قد حسنت حجم المبيعات ورفعت من معنويات العاملين في المناحل.
التغذية الراجعة
وقد قامت بعض المزارع بوضع لاصق على علبة العسل وكتب عليها اسم المنتج ورقم هاتف الشخص المسؤول، لكي يقوم المستهلك بإبداء الرأي بعد تذوقه أو حتى انتهاء كامل الكمية في منزلة، الأمر الذي أعطى مصداقية لذلك المنتج.
وتوقع المزارعون انتهاء الكمية المنتجة لهذا الشهر كاملة خلال فترة وجيزة، وذلك بسبب حجم الإقبال الكبير على العسل من صنف السدر الطبيعي من جهة، وترسخ ثقة المستهلكين بهذا المنتج المحلي الفاخر من جهة ثانية.
وأشار هؤلاء إلى قدومهم إلى الساحة من أجل شراء الخضراوات الطازجة التي يقل ثمنها عن باقي الأسواق بفارق بسيط، كما أنهم يرغبون بشراء كيلو من عسل السدر الطبيعي، وذلك لحجم الفوائد التي توجد بهذا المنتج الصحي.
العسل المحلي
وفي هذا الشأن، أكد المزارع محمود العشري، على ارتفاع مبيعات عسل السدر المحلي بنسبة تزيد عن %50 خلال مناسبة العسل التي أقيمت في ساحة المنتج المحلي بالوكرة.
وأضاف العشري أن الإقبال بشكل عام على الساحة قد ارتفع بنسبة %100 إذا ما قورنت بالشهر الماضي، نظرا لتميز السوق بانخفاض الأسعار مقارنة بسواها، بالإضافة إلى جودة العسل والخضار الطازجين.
وبيّن العشري أن إنتاج العسل المحلي يكون عبر شهرين في العام يناير ويونيو، إذ يمتاز عسل الشهر الأول من كل عام بجودة لا مثيل لها تضاهي أفضل الأنواع العربية والعالمية.
وأشار العشري إلى الفوائد الكثيرة التي يكتسبها المستهلك لعسل السدر الطبيعي المحلي، حيث إنه يباع في الساحة بسعر 250 ريالا وهو ذات الثمن الذي يوزع به إلى التجار في سوق واقف وغيرها من الأسواق المحلية.
وأوضح العشري أن إدارة ساحة الوكرة قد قامت بوضع رقم هاتف المسؤول المباشر على منتج العسل، لأخذ آراء المستهلك بعد تذوقه أو حتى الانتهاء من أكلة حتى لو بعد فترة طويلة، وذلك كنوع من إضافة المصداقية على المنتج المحلي.
منتج أصلي
وفي السياق ذاته، قال المزارع محمد هزال، إن كافة العسل المعروض من صنف السدر الطبيعي في الساحة هو أصلي %100 ومن إنتاج مزارع محلية تهتم بإصدار أجود الأصناف.
وأضاف أن هذا المنتج يعتبر جاذبا جدا للزبائن وللمستهلكين وذلك بسبب جودته التي تضاهي أفخر الأصناف، بالإضافة إلى ثمنه الذي يقل عن السوق بـ50 ريالا بالحد الأدنى، وذلك لأن البيع في الساحة يعتبر بسعر الجملة 250 ريالا للكيلو الواحد.
وأشار هزال إلى الدور المهم الذي تلعبه وزارة البيئة في دعم المَزارع المحلية عبر خلق منفذ تسويقي مباشر له للتواصل مع الزبائن دون وجود وسيط أو سمسار، سواء بمنتجات الخضار أو بالعسل الطبيعي، الأمر الذي يقلل قيمة الشراء للمستهلك ويزيد من ربح المُزارع.
إقبال
وبيّن هزال أن حجم الإقبال على ساحة المنتج القطري بالوكرة قد ارتفع بشكل كبير منذ بداية 2016.
وأبدى هزال سعادته ببيع كافة المعروض من العسل والخضار بشكل يومي، الأمر الذي يشكل دافعا كبيرا للمزارعين بالعمل وزيادة الإنتاج لتغطية أكبر نسبة من استهلاك السوق المحلية.
وأقيمت فعالية العسل على مدار 3 أيام.
أسعار
وفي سياق قريب، قال المزارع حمدي فؤاد، إن أسعار الخضار في هبوط مستمر منذ افتتاح ساحات المنتج الزراعي القطري في الوكرة والخور، فضلا عن المزروعة بأم صلال علي، حيث وصل سعر صندوق الطماطم الصغير إلى 8 ريالات، والزهرة بواقع 12 ريالا، والخيار إلى 12 ريالا.
وأضاف أن الإقبال قد ارتفع بنسبة تتجاوز %100 مقارنة ببداية الموسم في الساحة، حيث إن نسب المبيعات قد وصلت إلى %100 من الإنتاج اليومي للمزرعة، الأمر الذي يزيد من حماس الإنتاج والعمل على توسيع نطاق الإنتاج في العام المقبل.
وبيّن فؤاد أن أثمان العسل ثابتة بقيمة 250 ريالا للكيلو الواحد من صنف السدر الطبيعي المحلي، حيث إن هذا السعر هو ذاته للجملة وللكميات
التي يأخذها التجار في عدة أماكن مختلفة.
منفذ بيع
وأشار فؤاد إلى أهمية وجود منفذ تسويقي للمزارع في ساحات المنتج الزراعي القطري بشكل عام، حيث إن البيع المباشر للمستهلك يزيد من ربح المزرعة ويقلل من التكلفة على جيب المواطن، وذلك بسبب عدم وجود قيمة سمسرة ووساطة.
وتوقع فؤاد مزيدا من الازدهار للقطاع الزراعي بالنسبة إلى حجم الإنتاج السنوي، حيث إن هذا الموسم يعتبر مشجعا جدا لأصحاب المزارع بتوسيع الرقعة الزراعية أو زيادة حجم الإنتاج، الأمر الذي يؤدي إلى تغطية متطلبات المستهلك والحفاظ على الخضار المحلية.
جودة
وفي ذات الإطار، قال المزارع محمد علم، إن عسل السدر المحلي الذي ينتج في مزارع خاصة يعتبر من أجود أصناف هذا النوع على مستوى المنطقة العربية ككل، حيث يضاهي بجودته باقي الأصناف العالمية.
وأضاف أن الإقبال على شراء منتج العسل المحلي في شهر يناير من كل عام يستوعب %100 من الإنتاج، وذلك بسبب ثقة المستهلك بهذا الصنف، إذ يعتبر الأفضل على الإطلاق.
وأوضح علم أن مبيعات منتج العسل الطبيعي قد ارتفعت بسبب الفعالية التي أقيمت في ساحة الوكرة لمدة 3 أيام، بنسبة تزيد عن %50 مقارنة بالأيام الأخرى في ذات الموقع، حيث إن الكثير من العائلات والأفراد قد حضروا من أجل تذوق السدر المحلي.
وأبدى سعادته بوجود منفذ تسويقي مباشر مع المستهلك، حيث ارتفعت المبيعات بشكل واضح، بالإضافة إلى تحقيق المزرعة هامشا من الربح، وبهذا يتحقق وجود دافع قوي لزيادة الإنتاج ونمو هذا القطاع الذي كان متباطئا منذ 5 سنوات.
وتوقع علم أن تحقق ساحة الوكرة نسب مبيعات مرتفعة في كل أسبوع، خصوصا أنها تفتح أبوابها أيام الخميس والجمعة والسبت، وذلك بسبب الأسعار المنافسة والخضار الطازج، بالإضافة إلى وجود عسل السدر الطبيعي بثمن الجملة.
خصائص
وفي إطار متصل، قال أحد زبائن الساحة المهندس مجدي محمد، إن ساحة الوكرة توفر مجموعة من المميزات لزوارها، حيث وجود العسل الطبيعي والخضراوات الطازجة اليومية وبأسعار مناسبة لجميع فئات المستهلكين.
وأضاف محمد: "لقد قمت بشراء عسل السدر الطبيعي المحلي بمبلغ 250 ريالا للكيلو وأعتقد أنه جيد، ثم أقوم بجولة في أرجاء الساحة للحصول على باقي متطلبات المنزل من الخضراوات الطازجة".
وبين محمد أن الأسعار في الساحة تعتبر أقل من سعر باقي الأسواق ببضعة ريالات، ولكن جودة المنتج الطازج واليومي تدفع بكافة المستهلكين للذهاب إلى الساحة للتبضع وشراء حاجيات المنزل.
وأشار محمد إلى أهمية وجود مثل هذه الساحة في كل منطقة، بالإضافة إلى إثرائها بتنوع أكبر للمنتجات المحلية من الثروة الحيوانية والسمكية والأغذية بأنواعها، لتوفر كافة المتطلبات في المنازل.
انخفاض
وفي ذات الصعيد، أكد أحد زبائن الساحة، السيد زلال الفشتكي على انخفاض الأسعار مقارنة بالأسواق المجاورة، الأمر الذي يدفع به للتسوق في كل أسبوع من هذا المكان الذي يجمع بين المستهلك والمزارع مباشرة.
وأضاف: "أحصل على أفضل وأجود أصناف الخضراوات من هذه الساحة، وأرغب كل يوم سبت في الحضور للساحة وشراء كافة متطلبات المنزل من الخضراوات".
متطلبات
ونوه الفشتكي إلى أن بعض الأصناف من الخضار ما زالت مفقودة في الساحة، كما أن السوق تفتقر لوجود أصناف مختلفة من الفواكه، الأمر الذي يدفع به لتسوق باقي حاجياته من أماكن أخرى.
وأشار الفشتكي إلى أنه يزور الساحة منذ 3 أعوام -أي فترة افتتاحها- حيث إنها تتطور بشكل لافت وسريع، مؤكداً على أن الموسم 2015-2016 من أفضل السنوات على ساحة الوكرة من ناحية الإقبال، وهذا ما لاحظه خلال تردده عليها.
وتوقع أن تقوم الجهات المعنية بتطوير الساحة في الموسم المقبل، وإضافة بعض النواقص التي يحتاج إلى وجودها المتسوق، مثل اللحوم البلدية، بالإضافة إلى المنتجات القطرية من المأكولات وبهارات الطبخ وغيرها من لوازم البيت.
الغش
ونوه أحد المزارعين إلى وجود طريقة واحدة لغش العسل، والتي تتمثل بتغذية النحل على الماء المخلوط بالسكر، الأمر الذي يزيد من حجم الإنتاج، ولا يستطيع أي شخص غير مختص كشف هذه الطريقة، ولكن هذا الأمر غير متداول في المزارع المحلية.
نموذج يقتدى به
وبعد مرور نحو عشر سنوات على اقتحامه مجال تجارة عسل النحل نما مشروع مناحل القطري خالد السويدي من صندوق واحد للنحل (خلية واحدة) استوردها من مصر، ليصبح أكبر منتج لعسل النحل في قطر، بحسب تقرير نشرته "رويترز" مؤخراً.
واليوم أصبح لمناحل أبو سيف (خالد السويدي) 14 مزرعة تنتج نحو عشرة أطنان من عسل النحل سنويا.
وبدأ السويدي مشروعه باستخدام نحل بري وهو الشائع في قطر.
وبمرور الوقت سمحت الحكومة باستيراد النحل من الخارج، الأمر
الذي أتاح لأبي سيف أن يستخدم نحلا مصريا في مناحله إلى جانب البري.
وقال خالد السويدي لتلفزيون رويترز: "تم استيراد طبعا صندوق
واحد على أساس أنا نجرب شو طريقة التعامل ويَاهم. فاكتشفت أن طريقة التعامل أسهل بكثير من النحل البري وسنة بعد سنة زدنا.
الحين وصلنا إحنا الحمد لله اللي تابعة للمناحل عندنا تقريبا فوق الـ1500 خلية موزعة على 14 مزرعة. إنتاجنا تقريبا من 8 إلى 10 أطنان في السنة".