الإيمان طريق النجاة

alarab
الصفحات المتخصصة 23 يناير 2015 , 07:05ص
عائض القرني
في كتاب الله يتجلى في عصر العلم، وكتاب الطب محراب الإيمان حقيقة وهي: وجدت أن أكثر معين للعبد في التخلص من همومه وغمومه، هو الإيمان بالله عز وجل، وتفويض الأمر إليه، (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) [غافر:44]، (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) [التغابن:11].
من يعلم أن هذا بقضاء وقدر يهد قلبه للرضا والتسليم، أو نحو ذلك، (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف:157].
وأعلم أني لم تصبني مصيبة من الله إلا قد أصاب فتىً قبلي
إن كتاب الغرب اللامعين، مثل كرسي مريسون، وألكسس كاريل، ودايل كارنيجي، يعترفون أن المنقذ للغرب المادي المتدهور في حياتهم إنما هو الإيمان بالله عز وجل، وذكروا أن السبب الكبير والسر الأعظم في حوادث الانتحارات التي أصبحت ظاهرة في الغرب، إنما هو الإلحاد والإعراض عن الله عز وجل رب العالمين، (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص:26]، (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج:31].
ذكرت جريدة (الشرق الأوسط) في عددها بتاريخ 21/4/1415هـ، نقلاً عن مذكرات عقيلة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش: أنها حاولت الانتحار أكثر من مرة، وقادت السيارة إلى الهاوية تطلب الموت مظانه، وحاولت أن تختنق.
لقد حضر قزمان معركة أُحد يقاتل فيها مع المسلمين فقاتل قتالاً شديداً. قال الناس: (هنيئاً له الجنة. فقال صلى الله عليه وسلم: إنه من أهل النار!! فاشتدث به جراحه فلم يصبر، فقتل نفسه بالسيف فمات)، (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف:104].
وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) [طه:124].
إن المسلم لا يقدم على مثل هذه الأمور، مهما بلغت الحال.
إن ركعتين بوضوء وخشوع وخضوع كفيلتان أن تنهيا كل هذا الغم والكدر والهم والإحباط، (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) [طه:130].
إن القرآن يتساءل عن هذا العالم، وعن انحرافه وضلاله فيقول: (فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [الانشقاق:20]؟!
ما هو الذي يردهم عن الإيمان، وقد وضحت المحجة، وقامت الحجة، وبان الدليل، وظهر الحق، وسطع البرهان.
(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت:53] يتبين لهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق، وأن الله إلهٌ يستحق العبادة، وأن الإسلام دين كامل يستحق أن يعتنقه العالم، (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [لقمان:22].