فسحة سمية أشهر مطعم للأكل «البيتي» المصري
منوعات
23 يناير 2015 , 05:47ص
مكان بسيط وصغير يستمد بساطته من مالكته، ويشع بأجواء دفء، وتفوح منه روائح شهية.. إنه مطعم «فسحة سمية» كل ما به ثلاث طاولات خشبية وأثاث مغطي بقماش الخيامية التراثي ويتهافت عليه العشرات في وسط القاهرة بمنطقة باب اللوق. يعرفه الجميع من لافتته المميزة التي تجذب الأنظار ورائحة الطعام الطيبة التي تفوح منه مما جعل المطعم وجهة لكل رواد وسط القاهرة من المثقفين والفنانين والشباب.
«هنا مطعم للأكل البيتي ويأتي الناس ويسألوني طابخة إيه النهاردة؟» هكذا تلخص سمية الأسيوطي، صاحبة المطعم، فكرة مطعمها، فقد أرادت أن يشعر الزبائن أنهم في بيتهم وكأنهم يسألون والدتهم ماذا ستطهو على الغذاء؟
وتقول: «في مطعمي لا توجد قائمة طعام، بل أنا أحدد الأكلات والأصناف التي أقدمها مثلا: عندنا سفرة كل سبت «محشي وملوخية ودجاج ورقاق»، وخصصت يوم السبت لتقديم المحاشي بأنواعها، والأحد للأطباق بالبشاميل مثل المكرونة واللازانيا مع الكفتة، والاثنين للأرز مع الدجاج والخضراوات، والثلاثاء البط مع الخضراوات، أما يوم الخميس فهو يوم المسمط أو الأكلات الشعبية المصرية، وهذا هو اليوم المخصص لعشاق الفتة والكوارع والعكاوي والممبار ولحمة الرأس».
ولعل أكثر ما يميز مطعم «فسحة سمية» عن باقي المطاعم التي تقدم الأكلات الشرقية والمطاعم المصرية التقليدية هو أن الأكل يقدم يوما بيوم، وكله طازج كما هو الحال في البيوت وعن ذلك تقول سمية: «أشترى لوازم اليوم صباحا ثم أقوم بإعدادها، وهكذا كل يوم، مثل أي سيدة مصرية تطهو في منزلها، كما أنني لا أعتمد على أي أدوات معقدة في الطبخ، فكل ما هو موجود في مطبخي هي أدوات عادية جدا، كما أن أدوات المائدة مثل أي مطبخ مصري، بل إن أغلبها من مطبخي ومطبخ والدتي وهدايا من أصدقائي، الذين قدموا لي الدعم المادي والمعنوي».
وعن قصتها مع الطهي، تروي سمية «لم أدرس فن الطهي وكان بعيدا عن تخصصي في السكرتارية والأعمال الإدارية، وسافرت مع زوجي إلى إيطاليا لمدة 10 سنوات، وهناك تعلمت بعض فنون الطهي الإيطالي، وجربت مزجها مع ما أعرفه من فنون الطهي على الطريقة المصرية، ومن هنا اكتشف زوجي أنني أقدم شيئا مختلفا».
وتستكمل «عندما عدت إلى مصر أكملت عملي في مجال الإدارة وعملت في دار نشر».
وبدأت بشكل عفوي في تقديم مأكولات لزوار الدار، وفوجئت بأنها لاقت إعجابهم الشديد، وتصادف أن الدار كانت ملتقى الثوار إبان ثورة 25 يناير، وكنت أعد الوجبات للثوار في الميدان، ووجدت إقبالا كبيرا من الثوار، وطلب مني العشرات منهم أن أفتتح مطعما، وبالفعل ووسط الإلحاح بحثت عن مكان يناسب إمكاناتي أستطيع أن أبدأ منه وأقدم منه الوجبات المصرية الأصيلة ومن هنا كانت البداية في هذا المكان بوسط القاهرة.
وذاعت شهرة المكان عن طريق رواد وسط القاهرة المعروفة بثرائها الثقافي وفعالياتها المتعددة وإقبال المصريين والأجانب عليها، وبالتالي ذاعت شهرة «فسحة سمية» بما تقدمه من وجبات «المحمر والمشمر» التي تسد الجوع، وبأسعار زهيدة جدا تبدأ من 5 جنيهات لطبق الملوخية «الأورديحي» (بدون لحم) وحتى 50 جنيها لأطباق أخرى متنوعة منها الشركسية والدجاج الكوردون بلو وغيرها من الأصناف المصرية والإيطالية والفرنسية.
فلسفة سمية التي تريد أن توصلها لزبائنها مع أكلاتها هي أنه «بأقل الإمكانات يمكن أن نعد أفضل طعام، فالفكرة كلها في طريقة التنفيذ والابتكار والرغبة الحقيقية في إسعاد الآخرين وإمتاع أنفسنا بالطعام الشهي».
ورغم نجاحها الكبير لا تريد سمية أن تفتتح فروع أخرى أو تتوسع في مشروعها، وتقول: «لا أريد أكثر من ذلك، ما أكسبه يكفيني، ولا أريد أن أتوسع وأن أخوض في صراع المطاعم الكبرى، ولا أريد مشاكل، أنا قنوعة جدا وراضية بما حققته، وربما فقط تكون طبيعة شخصيتي البسيطة هي المسيطرة علي».