خبراء ينصحون مرضى السكري والأمراض المزمنة بإجراء فحوص طبية قبل السفر لقضاء الإجازة

alarab
تحقيقات 23 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - أمير سالم
تزامناً مع تسارع وتيرة الاستعدادات للسفر لقضاء إجازة منتصف العام في وجهات مختلفة بالعالم.. تتزايد مخاوف مرضى السكري من احتمالية التعرض لمشكلات صحية تفسد عليهم الإجازة، ولكنهم لا يسعون في الوقت نفسه إلى تبديد هذه المخاوف بإجراء فحوصات طبية قبل السفر أو حتى الاطلاع على إرشادات طبية خلال فترة الإجازة التي غالباً ما تكون في أجواء مختلفة، حيث طبيعة الطقس ونوعية الغذاء الذي يعد السبب الرئيسي في الإصابة بالمرض ومضاعفاته الخطيرة. وبينما تقوم الجمعية القطرية للسكري التابعة لمؤسسة قطر بدورها في تقديم الإرشادات الطبية والعلاج سواء للمرضى أو الأصحاء.. طالب مواطنون من جانبهم بضرورة تدشين حملات توعية بمخاطر المرض وكيفية التعامل معه خلال السفر إلى الخارج، مؤكدين أن السكري من الأمراض المزمنة التي تنتشر في المجتمع القطري وبالتالي يجب حشد المجتمع لمواجهته. وكان الاتحاد الدولي للسكري قد كشف مؤخراً وفق دراسات علمية أجراها عن أن عدد المصابين بالمرض حول العالم بلغ حوالي 300 مليون شخص متوقعاً ارتفاع معدلات الإصابة إلى 500 مليون شخص خلال العشرين عاماً القادمة. كشف عام في البداية أكد الدكتور عبدالله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري ضرورة أن يقوم المريض بإجراء كشف طبي للتأكد من عدم وجود أي مشكلات فيما يتعلق بمستوى السكري في الدم والحالة العامة للجسم قبل السفر، لافتاً إلى أن الجمعية تقوم بهذا الدور إلى جانب إرشادات عامة عن السكري تتضمن تدريب المريض على السيطرة وضبط مستوى السكر في الدم، فضلاً عن وجود دعم اجتماعي نفسي للمرضى وبرنامج إعارة أجهزة السكر للمصابين بسكر الحمل من السيدات، فضلاً عن دورات التثقيف حول الأغذية الملائمة والعناية بالقدمين وفحص شبكة العين التي تتأثر بالمرض، وممارسة الرياضة بالصالات الموجودة في الجمعية بالنسبة للمرضى والأصحاء باشتراك رمزي. وينصح الحمق بضرورة ممارسة الرياضة لكونها أحد أسباب الوقاية من المرض، موضحاً أن معدلات الإصابة ترتفع بين من الفئات التي لا تمارس الرياضة ولفت إلى ضرورة أن يقوم راغبي أداء مناسك الحج والعمرة من مصابي السكري بإجراء فحوصات طيبة شاملة قبل السفر خاصة من يتمسكون بالصيام خلال المناسك سواء في الأيام العادية أو في رمضان، مشدداً على ضرورة أن يتوقف المريض عن الصيام فوراً إذا أصيب بالتعرق وخفقان القلب والشعور بالدوار والرعشة وعدم التركيز وصعوبة الكلام والتوتر والضعف العام أو التشنج وفقدان الوعي، محذراً من إمكانية حدوث انخفاض حاد في الدم أو العكس مما قد يؤدي إلى غيبوبة وتلف الكلى على المدى الطويل. احتياطات من الأنسولين من جانبها أشارت الدكتورة شرود الجندي مديرة البرامج في الجمعية القطرية للسكري إلى أن «طب السفر» فيما يتعلق بالمصابين بمرض السكري الراغبين في قضاء إجازة خارج البلاد ليس معقداً ولا يفرض قيوداً على المرضى، موضحة أن استعدادات بسيطة تكفي للسيطرة على السكري أثناء السفر. وقالت «ينبغي القيام بفحص طبي للتأكد من أن مستوى السكر في الدم منتظم وجيد وزيارة الطبيب المعالج لوضع خطوط عريضة للتعامل مع السكري قبل السفر وتشمل مجموعة النصائح المتعلقة بكميات بحقن الأنسولين أو الأدوية عن طريق الفم لأن بعض الحالات قد تحتاج إلى أخذ حقن الأنسولين على متن الطائرة، فضلاً عن التأكد من توافر كميات تكفي إلي نهاية الرحلة لمواجهة أي حالات طارئة. وأشارت الجندي إلى ضرورة أن يقوم المسافر بإحضار كميات مضاعفة من العلاج وأدوات فحص السكري وحمل نصف هذه الكمية على الأقل في حقيبة اليد مهما اختلفت وسيلة السفر. وأضافت أن حقيبة اليد يجب أن تكون أقرب إلى صيدلية مصغرة لمريض السكري وأن تحتوي على حقن الأنسولين وأدوات قياس نسبة السكري في الدم أو البول والعلاجات من العقاقير والأدوية المضادة للإسهال والغثيان ومرهم مضاد حيوي، فضلاً عن البطاقة الشخصية التي تحتوي على التاريخ المرضى للمسافر ووجبات خفيفة ملفوفة بشكل جيد ومحكمة الإغلاق وقطع من البسكويت والفاكهة. وفيما يتعلق بكيفية تعامل المريض خلال السفر سواء كان براً أو بحراً أو جواً أوضحت الجندي إمكانية طلب المريض وجبة خاصة منخفضة السكر والدهون والكولسترول وتأخير أخذ حقن الأنسولين لما قبل تناول الوجبة مباشرة لمنع إمكانية حدوث انخفاض السكر في الدم حال تأخر تناول الوجبة لفترة بسيطة بعد تعاطي الأنسولين. وأشارت إلى أن الأنسولين لا يحتاج إلى تبريد ويجب أن يكون مع المسافر دائماً ولا يجب أن يكتفي بوجوده داخل السيارة أو مع باقي الأمتعة. مراعاة فروق التوقيت وفيما يتعلق بنصائح ما بعد الوصول أوضحت الجندي أن التوقيت يمكن أن يختلف بين الدوحة والمقصد الذي يقوم المسافر بقضاء إجازته فيه ضرورة أن يطلع المسافر أولاً الطبيب المعالج على المعلومة لضمان التعامل مع جرعات الأنسولين وضبطها بشكل دقيق، ولفتت إلى أنه كلما اتجه المسافر شرقاً كلما كانت ساعات النهار أقصر وتزيد كلما اتجهنا غرباً مما يستدعي زيادة جرعة الأنسولين، فضلاً عن أهمية التحقق من مستوى الجلوكوز في الدم في أقرب وقت ممكن بعد هبوط الطائرة. وأشارت إلى ضرورة أن يخطط المسافر الذي يتناول الأنسولين للأنشطة الخاصة به حتى يمكن ضبط تعاطي الجرعات مع وجبات الطعام، موضحة أن المريض قد يكون أكثر نشاطاً من المعتاد مما قد يقلل من نسبة الجلوكوز في الدم وعليه أن يتناول وجبات خفيفة عند المشي لمسافات طويلة في التسوق مع الأخذ في الاعتبار ضبط الطعام والشراب والتأكد من توافر كميات كافية لأنه قد لا يكون متاحاً العثور على الطعام في أماكن معينة، وبالتالي لا بد من توافر كميات احتياطية بصفة دائمة. وشددت على ضرورة ارتداء أحذية مريحة والامتناع عن المشي حافي القدمين والقيام بفحصها يومياً لملاحظة ظهور احمرار أو تورم أو خدوش لضمان الحصول على الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور أي التهابات. مشكلات بالجملة والإصابة بأمراض في القدم والأسنان والعيون بمرض السكري وتستلزم -حسبما أشارت الدكتورة أمل آدم رئيس القسم الطبي بالجمعية القطرية للسكري– مراجعة المريض الراغب في السفر أو في الأمور اليومية العادية الطبيب المعالج للاطمئنان على صحته العامة، موضحة أن السكري يسبب مشكلات على المدى البعيد للجسم ومن مضاعفاته ضعف المناعة وعدم القدرة على مقاومة الالتهابات خاصة في الفم والأسنان. وأشارت إلى حتمية أن يقوم المريض الراغب في السفر بمراجعة الطبيب للتأكد من سلامه اللثة وظهور فراغات في الأسنان بشكل مفاجئ أو الشعور بحساسية من شرب الماء البارد أو الساخن والتسوس ووجود روائح كريهة بالفم مما يستدعي ضرورة تنظيف الأسنان وإزالة طبقة الجير ومسببات تراكم البكتريا التي تهدد بالتهابات مزمنة في اللثة وعظام الفك والأربطة المسؤولة عن ثبات الأسنان الموجودة في عظام الفك. وقالت «يمكن أن ينصح الطبيب المسافر بتناول مطهرات الفم وتناول أغذية معينة مثل اللبن والزبادي». فيما يتعلق بصحة القدمين أشارت رئيس القسم الطبي بالجمعية القطرية للسكري إلى ضرورة المراجعة قبل السفر لقضاء إجازة خارج البلاد حال تكرار حدوث تخدر في القدمين والشعور بوخز فيها والإحساس بالحرقان والشعور بالألم أو خلف الساقين أو الإحساس بالبرودة أو حدوث شيء غير طبيعي في أصابع القدمين. وأشارت إلى إمكانية أن يستشير المسافر لمعرفة نوع الحذاء المناسب خلال السفر خاصة إذا كان يقضي إجازة للترفيه والتسوق حتى لا تتأثر قدماه من نوعية الحذاء. حملات توعية من جانبهم أكد مواطنون أنهم لا يهتمون كثيراً بمراجعة الطبيب قبل السفر للاطمئنان على حالتهم الصحية وأنهم بالفعل يحتاجون إلى حملات إعلامية إرشادية لكيفية التعامل مع أمراضهم في السفر خاصة مرض السكري الذي قد يكونون مصابين به لكنهم لن يكتشفوا أنهم من ضحاياه بعد. «حقيقة لا أذهب إلى الأطباء للاطمئنان على حالتي الصحية قبل السفر وأكتفي بمتابعة معلومات عامة موجودة في النشرات الطبية»، هذا ما أكده إبراهيم الرميحي موضحاً أنه يستهدف من السفر تغيير الجو والتسوق لكسر الروتين خلال إجازة منتصف العام، أما في الصيف فيكون السفر إلى بلاد جنوب شرق آسيا، وقال «أحاول معرفة طبيعة الدولة التي أزورها ومدى ملاءمتها صحياً وخلوها من الأوبئة، كما أحاول الابتعاد خلال الإجازة عن أماكن التجمعات والاختلاط لمنع التعرض للإصابة بأي فيروسات، كما أحرص على أن تكون معي أدوية بسيطة ومنها المسكنات. لا أراجع الطبيب «زرت أوروبا كلها ودول جنوب شرق آسيا ولم أفكر مرة واحدة في مراجعة الطبيب أو إجراء فحوص طبية للتأكد من سلامتي خاصة مرض السكر» هذا ما أشار إليه أحمد المحمود، لافتاً إلى أنه يحاول جمع معلومات عن البلد التي قرر زيارتها للاطمئنان، مكتفياً بحمل أدوية مسكنات للبرد. وقال «رغم عدم قيامي بمعاودة الطبيب أنصح مرضى السكري بضرورة متابعة حالتهم الصحية والالتزام بقائمة الإرشادات العامة خلال السفر لمنع حدوث مشكلات طارئة قد تفاقم من إصابتهم بالمرض وحدوث ما لا يحمد عقباه. تركيز إعلامي ودعا خالد أحمد عبدالله إلى نشر حملات توعية بوسائل الإعلام خاصة لمرضى السكري المسافرين لتفادي تعرضهم لأي أزمات طارئة، وقال «إن أحداً من مرضى السكري لا يتقيد بالنصائح ويقومون بالسفر للخارج دون أي مراعاة لتداعيات السفر في أجواء مختلفة سواء فيما يتعلق بالطقس والغذاء والفارق الزمني في التوقيت، موضحاً أن هذه الاختلافات قد تؤدي إلى اختلال مستوى السكر في الدم صعوداً أو هبوطاً وبالتالي تهديد حياة المسافر. وأضاف أن جلوس المسافر مع الطبيب المتخصص في علاج السكري سوف يؤدي إلى تفادي أي ممارسات أو سلوكيات خاطئة قد تهدد صحته، مشدداً على ضرورة الالتزام بتعليمات الأطباء في التعامل مع هذا المرض المزعج. الاستشارة مهمة «من البديهي أن يلجأ مريض السكري إلى استشارة الطبيب قبل السفر للخارج في إجازة قصيرة كانت أم طويلة لمعرفة كيفية التعامل مع حالته المرضية ومنع تعرضه لأي وعكة صحية يمكن تفاديها، هذا ما أشار إليه إبراهيم المهندي موضحاً أنه لا يفضل السفر في الإجازات الموسمية رغبة في قدر أكبر من الهدوء. وقال المهندي «أتابع أخبار البلد الذي قررت زيارته لمعرفة حالة الطقس هناك وتوافر كافة الخدمات وأسعارها، فضلاً عن خلوه من الأمراض الوبائية المعدية وأكتفي بوجود مجموعة من الأدوية للطوارئ فقط ولا شيء أكثر. انخفاض السكر أخطر وأوضح الدكتور أحمد كمال ناجي مدير القومسيون الطبي العام السابق ضرورة أن يقوم المسافرون من مرضى السكري غير المنضبط لقضاء الإجازات بمراجعة الطبيب قبل المغادرة لمعرفة الإرشادات الواجب اتباعها لتفادي تفاقم الحالة الصحية، وأكد أن مرضى السكري ذوي التاريخ المرضى يعالجون أنفسهم بينما يحتاج المرضى الذين يعانون من عدم انضباط السكر باستشارة الطبيب والابتعاد عن تناول النشويات والسكريات خلال فترة الإجازة. وشدد ناجي على أهمية أن يتفادى مريض السكري التعرض لأزمات نفسية أو الانفعال أو التعرض لمؤثرات سلبية، موضحاً أن عدم استقرار الحالة النفسية أحد أسباب الإصابة بالمرض وحدوث تداعيات سلبية، وقال «إن انخفاض السكر أخطر كثيراً من ارتفاعه وقد ينهي حياة المريض في ساعة واحدة وبالتالي يجب أن يحرص المريض على الاحتفاظ بقطع من السكر أو الشيكولاتة أو أي مادة سكرية حال إصابته بالتعرق وتراجع مستويات الجلوكوز في الدم ومراجعة أقرب مركز صحي. وأضاف أن السكري يحتاج عناية فائقة في التعامل معه خاصة إذا كان المريض ينوي السفر لقضاء إجازة في الخارج حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه. التحكم في المرض «أصبت بالسكري منذ عامين تقريباً ولكنني لا أخشاه لأنني أتحكم فيه من خلال الالتزام بتعليمات الأطباء».. هذا ما أشار إليه عبدالله البلوشي موضحاً أنه يسافر بالفعل إلى الخارج لكنه لا يراجع الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة لاستقرار حالته خلال الإجازة. وقال «أعترف بأنني في حاجة ضرورية إلى مراجعة الطبيب قبل السفر للخارج حتى أطمئن بدرجة كبيرة على صحتي رغم أنني ألتزم بالتعليمات وأمارس رياضة المشي وأقلل من تناول المواد النشوية والسكريات والدهون»، موضحاً ضرورة إطلاق حملات توعية بمخاطر السكري وكيفية التعامل معه وتفادي أسبابه خاصة أن قطاعات كبيرة من المواطنين خاصة المتقدمين في السن ليست لديهم الدراية الكافية ولا يدركون مخاطرة. الوقاية أفضل واتفاقاً مع وجهة النظر السابقة أكد يوسف آل محمود ضرورة البدء في حملات توعية لمواجهة انتشار مرض السكري ومعرفة أساليب وطرق الوقاية منه ومعرفة مخاطرة وحتى يكون المجتمع على ثقافة شاملة تحد من مخاطر المرض ومنع تفاقمه والوقاية منه انطلاقاً من قاعدة الوقاية خير من العلاج. وقال «لا أعاني من أيه أمراض ولكنني أقوم بفحص طبي شامل للاطمئنان على صحتي وأرى ضرورة مراجعة الطبيب قبل السفر للخارج في إجازة مهما كانت مدتها وألا يقتصر الأمر على المرضى من المصابين بالسكري وإنما الأصحاء أيضاً لأن الوقاية خير من العلاج وأن التعامل مع مرض يتم اكتشافه مبكراً أسهل كثيراً من التعامل معه في مرحلة لاحقة.