الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
02:32 م بتوقيت الدوحة

محامون لـ «العرب»: النظام الإلكتروني الجديد بالمحاكم يحتاج مراجعة

حامد سليمان- سامح صادق

الإثنين 21 ديسمبر 2020

يوسف الزمان: هناك عجز في التحوّل من التسجيل اليدوي إلى الإلكتروني

سها المهندي: كان ينبغي الدخول في عمليات تجريبية لمدة عام على الأقل

عبدالرحمن الجفيري: صعوبة تنفيذ الأحكام نظراً لعدم تفعيل القرارات

طالب محامون المجلس الأعلى للقضاء بضرورة مراجعة النظام الإلكتروني الجديد المعمول به في المحاكم حالياً، والذي يعرقل عملهم وتسبب في العديد من المشكلات لهم وموكليهم.
وأكدوا في تصريحات لـ «العرب» ضرورة البحث عن بديل لهذا النظام، يسهل عليهم أداء واجبهم المهني على الوجه الأمثل الذي يسعون إليه.

وقالوا: «إن هناك تكراراً في الأعطال بالنظام الالكتروني، وعدم جاهزية الموظفين نظراً لعدم حصولهم على التدريبات اللازمة للتحوّل من النظام التقليدي إلى العمل وفق النظام الجديد»، لافتين إلى أن هناك عقبات ظهرت مؤخراً مع إدخال النظام الالكتروني، وأنه كان ينبغي إخضاع هذا النظام للتجربة لمدة عام على الأقل حتى يحقق الاستفادة الكاملة من تطبيقه بشكل كامل، وبما يحقق المصلحة العامة.
وأكدوا أن المحامين لم يكونوا مستعدين لهذا النظام، ولا يملكون أي خبرة في التعامل معه، خاصة في ظل المشاكل التقنية للنظام نفسه، مما تسبب في «كارثة» على حدّ وصفهم. 

معوّق خطير للأداء الإجرائي والإداري
قال المحامي الأستاذ يوسف الزمان، إن مهنة المحاماة تعترض طريقها بعض التحديات الواجب علاجها فوراً وتذليل كافة العقبات أمامها التي يعلمها الجميع، وظهرت بوضوح مع إدخال النظام الإلكتروني الجديد للمحاكم، الذي عجز عن تلبية متطلبات التحول من التسجيل اليدوي إلى الرقمي.
وأضاف أن النظام الجديد أصبح معوقاً خطيراً للأداء الإجرائي والإداري في المحاكم، خاصة مع إلزام المحامين باستخدام هذه المتطلبات في تسجيل القضايا، إلى جانب الطلبات المتنوعة من طعون واستئنافات وتظلمات وغيرها.
وطالب بإعادة النظر في إلزام المحامين بالتسجيل الإلكتروني من مكاتبهم فقط، لأن هذا الفرض والإلزام لا يوجد له سند من القانون، بما لا يجوز معه للمحاكم أن ترفض تسجيل أي دعوى أو طلب داخل في اختصاصها من موظفيها الذين خُصصوا لهذه الأعمال، مع ضرورة أن يلقى المحامي كل عون ومساعدة من أولئك الموظفين، وألا يرفضوا أية معاملة مستوفاة بكافة الشروط المطلوبة، لأن هدف الجميع خدمة العدالة، وأن تتم المعاملات بجميع أنواعها في الأصل في مبنى المحكمة يدوياً أو رقمياً، واستثناء من مكاتب المحامين.

المحاكم يجب أن تكون أبوابها مُشرعة للجمهور
وانتقد الزمان القيود المفروضة على دخول المحامين للمحاكم، وفرض إجراءات عليهم إن كانت مقبولة لدى جهات أخرى فهي ليست مقبولة على الإطلاق في المحاكم، التي يجب أن تكون أبوابها مُشرعة للجمهور بجميع أطيافه، لأنه من أُسس ومبادئ العمل القضائي العلانية، التي تقتضي أن تكون المحاكم مفتوحة الأبواب أمام الجمهور وعلى وجه الخصوص للمحامين ومساعديهم، وأن تتاح لهم الفرصة بالتواجد في المحاكم دون قيود أو معوقات تفرض عليهم، لمراجعة قضاياهم ومعاملاتهم اليومية، وحضور ما يشاؤون من جلسات طالما كانت علنية. 

صعوبات كبيرة 
وعبّرت المحامية سها المهندي عن استيائها من النظام الإلكتروني الجديد المستخدم في المحاكم، والذي واجه العديد من الصعوبات، خاصة عند بدء تنفيذه منذ شهر فبراير الماضي، حيث عانى المحامون من عدم جاهزية الموظفين العاملين على النظام، كونهم لم يتلقوا التدريب الكافي الذي يؤهلهم للعمل باحترافية وكفاءة، إلى جانب قلة عددهم، كما أن المحامين أنفسهم فوجئوا بالنظام الجديد دون سابق إنذار، وباتوا مضطرين للتعامل مع الأمر الواقع دون أي خبرة أو خلفية عن الأمر.
وقالت المهندي: «إن من بين سلبيات النظام الجديد ضرورة تسجيل متطلبات لا بد من الاستعانة بها من الخصم ما يُعد عائقاً كبيراً لتسجيل الدعوى، بل يعد من المستحيل الحصول عليها من الطرف الآخر مثل السجل التجاري، إلى جانب البطء الشديد في الإجراءات نتيجة التعطل المتكرر للنظام، الذي لم يحظَ بفترة كافية من التجربة تساعد على رصد إيجابياته وسلبياته».
وأضافت: «كان ينبغي تجربته لمدة سنة على الأقل، حتى يتم تطبيقه بشكل كامل، لكن للأسف فوجئنا بأمر واقع لم نكن مستعدين له، ولا نملك أي خبرة في التعامل معه، إلى جانب المشاكل التقنية للنظام نفسه ما تسبب لنا بـ «كارثة»، حسب تعبيرها. 
وتابعت: «ما تقدم كان سبباً رئيسياً في مشاكل كثيرة واجهتنا كمكاتب محاماة، منها تعطيل العمل وبطء الإجراءات، إلى جانب ضيق وغضب من الموكلين لعدم إدراكهم ما نعانيه لتخليص معاملاتهم مع المحاكم».
وأوضحت أن الفترة الحالية أفضل من ذي قبل، ولكن هناك تأخير في تسليم الأحكام، خاصة أن هناك مدداً قانونية للطعن عليها، ما قد يتسبب في فقدان فرصة الطعن عليها أمام محكمة الاستئناف أو التمييز، ما اضطرنا للجوء إلى المجلس الأعلى للقضاء، مضيفة: «ما يحدث ليس ذنبنا كمحامين، ولا ذنب المتقاضي، فمن غير المقبول أن تضيع علينا وعليه درجة من درجات التقاضي».
 
بعض الموكّلين سحبوا وكالاتهم من مكاتبنا
وأشارت إلى أنه نتيجة لما يجري في المحاكم من تأخير بسبب النظام الجديد، والذي لا ذنب لنا فيه، لجأ بعض الموكلين إلى سحب وكالاتهم من مكاتبنا، كما تسبب في شبه انعدام للثقة والمصداقية بيننا وبينهم، لعدم الوفاء بتعهداتنا.
وقالت: «كنت أستطيع تخليص وإنهاء 80 % من الأمور الإدارية من قرارات وغيرها في المحكمة في وقت قياسي، ولكن اليوم لا يتعدى ما يتم إنجازه 20 % نتيجة العراقيل والبطء الشديد في الإجراءات المتبعة». 
ونوهت بحالة الضيق الشديدة التي تعانيها وزملاؤها بسبب النظام الجديد، ودعت المسؤولين إلى ضرورة توفير حلّ يرضي جميع الأطراف، وهو الاستعانة بالنظام اليدوي لتخليص الإجراءات، ليكون بديلا للإلكتروني في حال وجود أي عطل أو مشكلة.

الموظفون أحد أسباب التعطيل 
وأكدت المهندي أن الموظف القائم على إدارة النظام الجديد قد يكون هو نفسه أحد أسباب تعطيل الاجراءات، نتيجة تعنته أحياناً وأحياناً أخرى التزامه بتنفيذ قرارات مسؤولين أعلى منه، مشيرة إلى أنها تعاملت أيضاً مع آخرين لا يقصّرون ويقدمون ما يستطيعون القيام به.
وطالبت بضرورة توفير بدائل لهذا النظام، فمواعيد تسجيل الاستئنافات والتمييزات لا تحتمل أي تأخير، ما قد يترتب عليه أضرار تطول الموكل والمحامي نفسه، فالمواعيد القانونية لا تنتظر أحداً، ففي حالة فقدان موعد الطعن على سبيل المثال نتيجة تعطل النظام الذي قد يستمر لساعات، قد تضيع حقوق الناس أو يذهب المتهم إلى السجن المؤبد، دون استكمال حقوقه التي كفلها له القانون. 
وحول وجود تعاون من المجلس الأعلى للقضاء والسادة القضاة فيما يخص تأخير إجراءات التقاضي الخارجة عن إرادة المحامي، أشارت المهندي إلى وجود شكوى جماعية من جانب زملائها لتكرار ذات المشاكل من النظام الإلكتروني على مدى الأشهر الماضية، دون وجود حل ناجز لها ما يقابله أحياناً رفض أو شطب الدعاوى، ولكنها أشادت بوجود بعض القضاة المتعاونين، وخصت بالشكر رئيس المحكمة الابتدائية بالدفنة الذي لم يخذلها يوماً.
وتوجهت المهندي بالشكر إلى المجلس الأعلى للقضاء، على سعيه إلى إدخال التكنولوجيا إلى ساحة العدالة، لكن قبل تعميم التجربة عليها أن تمر بعدة مراحل، وعدم فرضها فجأة دون تأهيل الموظف المناسب وتدريبه جيداً، وتعريف المحامي كذلك بطبيعة النظام وكيف ستتم الإجراءات وخطواتها، وإلا سنجد أنفسنا أمام تجربة معقدة يعود مردودها بالسلب على الجميع. 

معاناة مزدوجة.. وتضارب في المواعيد 
أكد المحامي عبدالرحمن بن محمد الجفيري، أن المحامين والموكلين عانوا الكثير من المشاكل والمعوقات في أروقة المحاكم منذ تطبيق النظام الإلكتروني، خاصة عند تسجيل القضايا، والذي يوجب استخدام «الأونلاين» الذي يتسم بالبطء الشديد، ويستغرق وقتاً أطول من النظام السابق.
وقال الجفيري لـ «العرب»، إنه قد يحتاج إلى أيام أو أسابيع لتسجيل الدعوى، وفي حالة تسجيلها قد نفاجأ أثناء حضور الجلسات أن المواعيد مختلفة تماماً عما حصلنا عليه من النظام الإلكتروني، إضافة إلى ما يحدث عند صدور أحكام أول درجة، حيث نفاجأ أيضاً بقرارات منع السفر والحبس لموكلينا، علماً بأن هذه الأحكام ليست نهائية، والنص واضح في القانون بأنه لا يجوز اتخاذ قرار منع السفر أو الحبس إلا في حالة صدور حكم نهائي قاطع.

صعوبة تنفيذ الأحكام 
وتطرق الجفيري إلى صعوبة تنفيذ الأحكام التي تم الحصول عليها لصالح الموكلين، حيث لا يمكن تفعيل قرار التنفيذ منذ صدور تلك التعديلات على القوانين والتي قاربت العام أو أكثر، بالإضافة إلى عدم القدرة على مقاضاة من تخلف عن التسجيل في العنوان الوطني، أو تفعيل قرار التنفيذ بحقه، ما يمثل معاناة كبيرة للمحامين مع الموكلين، حيث قد يتهمونهم بالتلاعب وإغفال حقوقهم أو المساومات مع الأطراف الأخرى، ما يتسبب في كثير من المشاكل لهم قد تطال سمعتهم دون أي ذنب اقترفوه. 
ولفت إلى معاناة المستشارين والعاملين في مكاتب المحاماة، من صعوبة الحصول على قرارات الأحكام، والتضييق عليهم بل ومنعهم من ممارسة عملهم المكلفين به أحياناً، مشيراً إلى أن قلة خبرة الموظفين القائمين على نظام التسجيل الإلكتروني وكتبة الجلسات أحد أسباب المشكلة، وعليه يجب إعادة النظر في كثير من المسائل، وشدد على ضرورة أن يكون هناك نوع من التقدير والاحترام للمحامي وممثليه. 
وطالب الجفيري المحاكم والجهات المسؤولة بضرورة تعديل القوانين التي تعرقل عمل المحامي، إلى جانب تعديل طريقة تسجيل الدعاوى والحصول على الأحكام، داعياً إلى النظر إلى معاناة المحامين وموكليهم، وأن تصدر قوانين تحل كافة الإشكاليات والمخالفات التي لا تمت بصلة للعدالة، وليس لها مثيل في الدول الشقيقة، خاصة فيما يخص تنفيذ الأحكام، حسب تعبيره.

_
_
  • العصر

    2:51 م
...