السبسي.. رجل النظامين يقود ملهمة "الربيع العربي"

alarab
حول العالم 22 ديسمبر 2014 , 06:18م
العرب
بإعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فوز الباجي قائد السبسي  بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد بـ55,68 بالمئة من الأصوات، أنهت تونس التي ألهمت عدة دول عربية الانتفاضة ضد الأنظمة الحاكمة  لديها، الفترة الانتقالية منذ الإطاحة بالحاكم المستبد زين العابدين بن علي في 2011، بشكل ديمقراطي.

ويعد السبسي، أحد رموز نظام الحبيب بورقيبه ومسؤول سابق في إدارة بن علي التي كان يسيطر عليها حزب واحد لكنه طرح نفسه على أنه تكنوقراط واستفاد حزبه نداء تونس من رد الفعل ضد الحكومة الإسلامية التي تولت السلطة في البلاد عقب الانتفاضة والتي حملها كثير من الناخبين المسؤولية عن الاضطراب بعد 2011.

صلاحياته
ووفقا للإقرار الدستوري التقدمي الجديد، فإنّ مهام السبسي –البالغ من العمر 88 عاماً- الأساسية تنحصر في تحديد السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي، والمتعلّقة بحماية الدولة و التراب الوطني، مثل ضمان الامتثال لمقتضيات الدستور الجديد.

وفي الوقت ذاته، يقود حزب السبسي العلماني البرلمان بعد أن هزم حزب حركة النهضة الإسلامي في وقت سابق هذا العام. وكان حزب النهضة قد فاز بأول انتخابات تشريعية في تونس عقب الانتفاضة في 2011??.??

ويرفض السبسي ما يقوله منتقدون من أن فوزه سيمثل عودة لرجال النظام القديم. ويقول إنه الرجل الخبير الذي تحتاجه تونس بعد ثلاث سنوات اتسمت بالاضطراب في ظل حكومة ائتلافية قادها إسلاميون??.??

بدايته السياسية

السبسي الذي ولد في سيدي بوسعيد في نوفمبر 1926، انخرط في الحزب الدّستوري الجديد عن عمر 15 سنة، وواصل دراسته في القانون بجامعة السّربون في باريس بعد حصوله على شهادة الباكالوريا.

في عهد بورقيبة

بعد الاستقلال، تقلّد العديد من المناصب في الشؤون الاجتماعية والإدارة الإقليمية والسياحة. ولكن حياته السياسية الحقيقية بدأت في وزارة الداخلية، حيث تم تعيينه مديرا للأمن الوطني، ليجد نفسه في الواجهة مع ملف حارق يتعلّق بالمؤامرة ضد رئيس الجمهورية آنذاك الحبيب بورقيبة.

ومع اشتداد عوده المهني، بدا أنّ ذلك الشاب الذي بدأت بصقله سنوات الخبرة والتمرّس بشؤون الدولة، في طريقه نحو النجاح، حيث سجل الباجي قايد السبسي حضوره في أبرز فترات حكم الرئيس بورقيبة بعد تقلده منصب وزير الداخلية عام 1967، وكان عليه أن يواجه الاضطرابات التي شهدتها البلاد أثناء حرب الأيام الستة التي اندلعت في الشرق الأوسط.

على إثر ذلك، استلم السبسي حقيبة الدفاع، ثم أرسل بعدها كسفير تونس إلى باريس، ولم تبعده سنوات الـ 1970 العجاف عن دوائر الحكم على الرغم من الخلاف الذي كان قائما حينها بينه و بين الحزب الحاكم.

وعاد باجي قائد السبسي إلى الواجهة عام 1981 وشغل منصب وزارة الخارجية وتكفل بعدد من الملفات الشائكة من ضمنها العلاقات المتوترة مع الجارة ليبيا تحت حكم معمر القذافي، وملف استقبال المقاتلين الفلسطينيين عام 1982 والملف اللبناني، وحادثة القصف الإسرائيلي لمقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس عام 1985. 

في عهد بن علي

وبعد الإطاحة بالرئيس بورقيبة في 7 نوفمبر 1987، انتخب عضوا في مجلس النواب (البرلمان) عام 1989 وتولى رئاسة المجلس بين عامي 1990 و1991. بعد نهاية مدته عضوا في البرلمان عام 1994، عاد ليمتهن المحاماة.

قام قايد السبسي بسرد تجربته مع بورقيبة في كتاب "الحبيب بورقيبة، البذرة الصالحة والزؤام" الذي نشر عام 2009.

بعد ثورة الياسمين

بعد سقوط نظام بن علي مطلع عام 2011 تم تعيينه وزيرا أول في الحكومة الانتقالية بهدف قيادة تونس نحو الديمقراطية.

وأسس السبسي في 2012 حزب «نداء تونس» -المكون من مجموعة من العلمانيين ورموز نظام بن علي- الذي حصل على  الأغلبيّة النسبيّة في الانتخابات التشريعيّة ل26 أكتوبر 2014 وفاز بـ86 مقعدا من مجموع 217.