إزعاج الدراجات النارية.. صداع دائم للسكان ومستخدمي الطريق

alarab
تحقيقات 22 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
ناشد عدد من المواطنين والمقيمين بتشديد الرقابة والتصدي بحزم لأصحاب الدراجات النارية الذين يعكرون الهدوء العام ويزعجون السكان ومستخدمي الطريق بأصوات دراجاتهم التي يطلقون لها العنان في أوقات مختلفة خصوصاً في ساعات متأخرة من الليل، مما يثير الفزع في نفوس الأطفال ويحرم الكثيرين من النوم ليلا بسبب ضجيج هذه الدراجات الدائم. واستغرب عدد ممن استطلعت «العرب» آراءهم هذه السلوكيات من بعض سائقي الدراجات الذين يتعمدون ممارسة إزعاج العامة في المنازل وعلى الطرقات، وقد كان بإمكانهم ممارسة هوايتهم في المناطق البعيدة عن التجمعات السكانية وعن الطريق العام الذي يسلكه الجميع والذي غالباً ما تقع عليه حوادث سير بسبب رعونة بعض الشباب الذين يتعمدون ترويع مستخدمي الطريق بشكل مفاجئ، مما يتسبب في انحراف بعض سائقي السيارات عن مسربهم الأمر الذي يسبب حوادث طرق. من جانبهم أعرب بعض من سائقي الدراجات أن قيادة الدراجات بالنسبة لهم هواية ورياضة لا تختلف عن بقية الهوايات الرياضية، لا بل إن أحدهم شدد على أن أصوات الدراجات النارية التي تزعج الجمهور لا تختلف عن أصوات الموسيقى التي يجد فيها البعض متعته، مشيراً إلى أن مصدر الإزعاج الذي يشكو منه السكان مصدره الهواة الجدد الذين ما زالوا يتعلمون قيادة الدراجات النارية، عكس المحترفين الذين يعون جيداً أن قيادة الدراجات لا بد لها من أماكن مفتوحة وطرق سريعة طويلة خارج دائرة المساكن، وهذا بالضبط هو ما يقوم به محدثنا «الدراج» وفريقه الذين يحترمون قوانين المرور، ويعون مخاطر قيادة الدراجات على الطرق داخل الأحياء السكنية. الوقوف بوجه الظاهرة يقول عبدالله القحطاني إنه لا بد لرجال المرور من الوقوف في وجه هذه التصرفات التي يقوم بها سائقو الدراجات والتصدي لهم بحزم حفاظاً على الهدوء العام والسكينة أوقات راحة الجميع، والحد من الحوادث التي تقع بسبب سباقات هؤلاء على الطرق العامة وقيامهم باستعراضات تنتج عنها أصوات مزعجة تؤدي أحياناً إلى وقوع حوادث على الطريق بسبب ضجيج محركاتها التي يتعمد الشباب إطلاقها دونما حاجة، ناهيك عن إزعاج السكان الدائم وحرمان بعضهم من النوم ليلا، خصوصاً سكان المناطق التي يمارس فيها هؤلاء الشباب هواياتهم مما يتطلب من رجال المرور مزيداً من الحزم والصرامة معهم من أجل ضمان راحة سكان المناطق وإعادة الهدوء والسكينة للسكان ومستخدمي الطريق الذين باتوا لا يعرفون طعماً للهدوء والراحة بسبب أصوات الدراجات المزعجة. وتساءل القحطاني عن عدم تخصيص حلبات استعراض لهم كي يمارسوا عليها هوايتهم بعيداً عن السكان والشوارع العامة التي تحولت إلى ضجيج دائم، ففي كل يوم وليلة يعاني سكان بعض المناطق من إزعاج الدراجات النارية ذات الأصوات المفزعة، والشباب الذين يقودون هذه الدراجات هم من فئات عمرية أقرب إلى المراهقة وذلك ما يجعلهم يجهلون –ربما- الآثار المترتبة على تصرفاتهم، فكثيراً ما تجد بعض المراهقين يقومون بعد الظهيرة في شوارع «فريج بن عمران، ومدينة خليفة، ومنطقة اللقطة» بقيادة دراجاتهم ذات الأربع عجلات بشكل غريب ومفزع، فتجدهم يدورون بهذه الدراجة على الدوار بشكل خطير جداً مما يوقف حركة المرور بشكل كامل خوفاً من اصطدامهم بإحدى السيارات التي يحاول أصحابها عبور الدوران، وبعد ذلك ينطلقون نحو الشوارع الداخلية للأحياء السكنية متسببين بحرمان الموظفين العائدين من دوامهم من النوم بشكل مريح، إضافة إلى أن أصوات هذه الدراجات يتسبب في خلق جو من الخوف وعدم الطمأنينة لدى الأطفال حيث أصبحوا لا يعرفون الراحة ولا النوم لقوة هدير الدراجات التي يتنافس ملاكها الشباب في تعديل محركاتها لتزيد أصواتها ولتكون مزعجة أكثر مما جعلني أتساءل أحياناً عن السر وراء المتعة التي يجدها هؤلاء في إزعاج الجميع. ظاهرة مزعجة بدوره عبّر محمد مرزوق عن انزعاجه وقلقه من ظاهرة التجوُّل الجماعي بالدراجات النارية في الشوارع والاستعراض بها، في مجازفات خطرة وجنونية بين السيارات مما يتسبب أحياناً في إرباك المرور ووقوع حوادث مروِّعة ناتجة عن مضايقتهم لسائقي السيارات الذين يجد أحدهم نفسه فجأة وقد علق بين عدد من هذه الدراجات المزعجة. ونبه محمد على أن محاربة هذه التصرفات تبدأ من الأسرة نفسها، بحيث تحرص كل أسرة على تربية أبنائها بشكل صحيح عن طريق غرس الأخلاق والمثل الفاضلة في نفوس الأطفال وإشعارهم أن إزعاج الجيران، أو تعكير الهدوء العام تصرف مرفوض ولا يتلاءم مع عادات وأخلاق المجتمع القطري الذي ينبغي أن يقدم صورة حضارية راقية في احترام الجميع، كما أن توعية الأطفال بخطورة مثل هذه التصرفات وما يترتب عليها من نتائج خطيرة قد تتسبب في فقدان سائقي الدرجات لأرواحهم أمر مهم للغاية. خالد سعيد النبوي يطالب بمنع قيادة الأطفال للدراجات الصغيرة نظراً لما يتسبب به هؤلاء الأطفال من إزعاج دائم له ولأسرته، مشيراً إلى أنه هو وزوجته مدرسان في المدارس المستقلة ويعودان إلى منزلهما مرهقين بعد يوم طويل من التعب، لكنهما لا يكادان يجدان وقتاً للراحة بسبب قيام أطفال مراهقين بقيادة دراجاتهم على الشوارع وسط المنازل ما قبل العصر متسببين في إزعاج دائم، كما أن الأمر يتكرر ليلا مما جعله يفكر في الطريقة التي يستطيع عن طريقها علاج هذه المشكلة. وطالب النبوي الجهات المعنية ضبط ومصادرة هذه الدراجات من هؤلاء المراهقين حفاظاً على سلامتهم وسلامة الجميع ومنعاً لإزعاج سكان المنازل الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا في هذا الحي الذي يقطن به هؤلاء الأطفال. هواية ممتعة بشروط بدورهم عبّر عدد من الشباب -الذين يرون في قيادة الدراجات النارية هواية ممتعة- عن عدم رغبتم في إزعاج الغير إلا أن أصوات الدراجات النارية العالية لا تختلف عن أصوات الموسيقى بالنسبة لهم، فمتعة قيادة الدراجة تكمن في سرعتها وصوتها، وعلى الجميع أن يعي أن قيادة الدراجة تشبه إلى حد كبير ممارسة الرياضة، ونحن لا نقوم بمخالفة القانون بل إننا نحترم قواعد المرور، لكن هناك أطفال يقوم آباؤهم بشراء «بناشي» صغيرة أي الدراجة ذات الأربع عجلات ويسلمونها لهم ليقوموا بقيادتها وسط الأحياء السكنية بشكل خطير على حياة هؤلاء الأطفال وعلى المارة، فهؤلاء هم مصدر الإزعاج لسكان الأحياء لأن الأطفال أيضاً يمارسون هوايتهم بين البيوت، وهذه مشكلة أرباب العائلات الذين اشتروا لأبنائهم وسائل مزعجة وليست مشكلتنا. وعندما واجهت حمد النعيمي -أحد هواة قيادة الدراجات الذين كانوا يتجمعون أمام أحد المحلات التجارية الكبيرة للانطلاق في مسير- بأن سائقي الدراجات النارية يتسببون في إزعاج متعمد لقائدي المركبات على الشوارع العامة بسبب إدمانهم على إطلاق أصوات الدراجات المزعجة حتى وهي متوقفة أمام الإشارة أوضح هؤلاء أن هذا التصرف يستمتع به البعض ولا يمكن حرمانهم منه، ما دامت قوانين المرور لا يوجد فيها ما يمنع راكب الدراجة من الضغط على دواسات السرعة وإطلاق أصوات كبيرة. المشكلة في الهواة الجدد ولفت النعيمي إلى أن مصدر الإزعاج للسكان ليس فرق الدراجات المنظمة، وإنما الهواة الجدد الذين ما زالوا يتعلمون قيادة الدراجات، فهؤلاء هم من يمارس هوايته بين الأحياء السكنية وعلى شوارعها، أما الفرق المحترفة التي تعي مخاطر الهواية فعادة ما تخرج للمناطق النائية، أو المناطق المفتوحة البعيدة عن الأحياء السكنية حرصاً منا على سلامتنا وسلامة الجميع، وأضاف: أنا عضو في فريق دراجات منذ سنوات عدة وأمارس هوايتي عبر قيادة جماعية للدراجات يومي الجمعة والسبت، ونحاول قدر الإمكان الابتعاد عن أماكن السكن والذهاب للمناطق المفتوحة أو الشوارع التي تعج بالحركة مثل شارع الكورنيش، فأنا –يضيف النعيمي- ترعرعت على حب هواية قيادة الدراجات ونجد فيها متعة كبيرة، لكن أنا وزملائي نحترم قوانين المرور، وننظم سباقات غالباً ما تكون على طريق الدوحة الخور، أو طريق الشمال، كل ذلك تفادياً لإزعاج السكان، لأننا نعي جيداً قوة ضجيج الدراجات النارية عندما تنطلق بسرعة هائلة تصل خلال ثوانٍ إلى ما فوق 200 كيلومتر في الساعة، بالإضافة إلى استمتاع بعض الزملاء بإصدار أصوات مزعجة من دراجتهم، لهذه الأسباب نحاول الابتعاد قدر الإمكان عن المناطق السكنية، لكن ذلك لا يمنع من وجود مخالفين لهذه العقلية، حيث يقوم المراهقون بممارسة هواية قيادة الدراجات النارية وسط الأحياء السكنية، خصوصاً الأوقات التي تقل فيها حركة السير وتخلو الشوارع إلا من هؤلاء المراهقين، أما نحن فلا نقدر على الاستمتاع بهوايتنا إلا عندما نخرج من نطاق الأحياء ونتحرر من الشوارع الضيقة لإدراكنا بخطورة ممارسة قيادة الدراجات داخل الأحياء السكنية نظراً لسرعة الدراجة، وذلك ما يجعلنا نقتنص فرصة خلو الطرق السريعة أو خفة حركة المرور عليها للانطلاق، وفي اعتقادي أن ما يشكو منه الجمهور ناتج عن الدقائق التي نمر فيها من بين الأحياء السكنية في اتجاهنا خارج المدينة، أو عودتنا من المناطق النائية.