المهدي: المسلم مطالب بمعرفة قواعد يوم الحساب
قطر اليوم
22 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
أكد فضيلة الشيخ محمد بن محمد المهدي أن الله سبحانه وتعالى فضل المؤمنين على بقية خلقه لأنهم آمنوا به وبالقدر خيره وشره، وآمنوا بالموت وما بعد من حساب وعقاب، وفرحة وحسرة.
وشدد الداعية اليمني في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب على أن المسلم مطالب بمعرفة قواعد أساسية تتعلق بيوم الحساب، أولها أنه لا ظلم عند الله لقوله عز وجل: «مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» وأن كل نفس بما كسبت (عملت) رهينة، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن هناك شهودا ستكون لهم كلمتهم يوم القيامة، هي الصحائف وشهادة الجوارح لقوله تعالى: «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، وأن الحسنات مضاعفة، وأن التوبة النصوح تبدل السيئات حسنات، وأن الإنسان سيسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه, وعن ماله كيف اكتسبه وفيما أنفقه, وعن علمه ماذا عمل به، داعيا المصلين لإعداد الأجوبة قبل الحسرة يوم القيامة.
ودعا رئيس مجلس أمناء مؤسسة الإمام الشوكاني للدراسات والبحوث العلمية والثقافية المسلمين للعمل الصالح وتقوى الله في حياتهم، وأن يحذروا من الحسرة غدا يوم القيامة، مشيراً إلى للحديث النبوي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء يوم القيامة بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار, فيقال يا أهل الجنة: هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت. قال ثم يقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت. قال: فيؤمر به فيذبح, قال ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت فيها, ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ» وأشار بيده إلى الدنيا.
وأوضح الخطيب أن الحسرة يوم القيامة حسرات، أولها الحسرة على التقصير في العبادة والطاعة، لقوله تعالى: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ» وهو التفريط في التقرب لله بالعمل الصالح بإضاعة النهر سعيا وراء الدنيا وإضاعة الله في اللهو واللعب والاستمرار على ذلك شهورا وسنينا في غفلة عن الموت والمصير والحشر والنشر.
وثانيها الحسرة بسبب الظلم بأنواعه الثلاثة وأولها وأخطرها شرك الإنسان بالله لقوله تعالى: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» ونسيان الله الذي خلقه ويسر له أمره, وأمره بالتوحيد والإخلاص له لقوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».
وثالثها ظلم الناس بأخذ أموالهم والمس بأعراضهم وسفك دمائهم، والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد في وصيته الأخيرة بخطبة الوداع: «أيها الناس أن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا, ألا هل بلغت؟ اللهم فأشهد. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى الذي ائتمنه عليها».
وقال الشيخ محمد بن محمد المهدي وهناك ظلم الإنسان لنفسه بارتكاب المعاصي وحمل أوزارها لقوله تعالى: «وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا».
وزاد: إن هناك حسرة أخرى يوم القيامة بسبب القدوة السيئة والجلساء الذين لم يأخذوه في طريق الله وزاغوا به إلى طريق السوء والشيطان لقوله تعالى « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا»، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة».
وأضاف أن الحسرة الكبيرة تكون يوم يتبرأ الظالمون ممن اتبعوهم لقوله تعالى: « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ»، مشيراً إلى أنه ورد في تفسير ابن كثير وغيره أن الناس يوم المحشر عندما يرون محمدا صلى الله عليه وسلم قد شفع الشفاعة العظمى وشفع للموحدين أو لبعضهم، فسيقول أتباع إبليس هذا محمد شفع لأصحابه فيأتون إبليس وهو في غمرات جهنم ليشفع لهم فيقول لهم كما جاء في القرآن الكريم: «وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ».
وزاد الخطيب أن الحسرة الكبرى تكون بالحرمان من رؤية الله تعالى, وهو أكبر عقاب لقوله تعالى: « كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ»، موضحا أن النظر لوجهه تعالى أكبر متعة ونعمة لقوله تعالى: « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» منوها لوجود حديث في الصحيحين عن جرير بن عبدالله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها، فافعلوا».
وبين الداعية اليمني أن حسرة من لا يعمل بعلمه ويعرف الحق ويحيد عنه لخلافه ستكون كبيرة, كما هي حال اليهود الذين عرفوا الحق ولم يتبعوه، مشيراً لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان مالك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول كنت أمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه.
وأكد الشيخ المهدي أن الحجة على العلماء يوم القيامة أقوى من غيرهم إن لم يعملوا بمقتضى علمهم ولم يكونوا قدوة للخير, ودليلا عليه وله، متحدثا في الوقت نفسه عن حسرة المرائين المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون ليخدعوا الناس، خاصة إذا كانوا يظهرون الإيمان ويبطنون العداء للإسلام ولكل ما يرتبط به، يفرحون لحزن المسلمين ويحزنون لفرحهم، مشيراً في الوقت نفسه أنهم سيجزون بالحرمان من نور الله لسوء عملهم, فيما تتحول أعمال المؤمنين الصالحين الباطنة والظاهرة لأنوار تحيط بهم لقوله تعالى: «يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ»، ولقوله تعالى: « وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ».