شكوك حول سرعة هزيمة الغرب لتنظيم الدولة

alarab
حول العالم 22 نوفمبر 2015 , 07:19ص
ترجمة - العرب
شكك الكاتب الأميركي أرون ديفيد ميلر في أن تنتهي الحرب ضد تنظيم الدولة سريعاً وساق عدة أسباب ترجح أن هجمات باريس ستكون فقط نقطة تحول في الحرب الطويلة ضد الجهاد العالمي ولن تكون خاتمته.

ودعا الكاتب المخضرم في مقال على موقع شبكة سي أن أن الإخبارية الأميركية جميع من يأمل في أن تحدث هجمات باريس نقلة في القتال ضد تنظيم الدولة وتسفر عن هزيمة سريعة ومحددة له ونصراً للغرب أن «يأخذ نفسا طويلا» لأن تلك الهزيمة قد لا تكون سريعة بالشكل الذي يأملون. أول تلك الأسباب من وجهة نظر الكاتب أن الحرب ضد تنظيم الدولة ستكون طويلة لأن 15 عاماً بعد 11 سبتمبر وعقود من العمليات الانتحارية الجهادية التي بدأها حزب الله ضد المارينز الأميركي والسفارة في بيروت، لم تنه هذا القتال حتى الآن.

فحتى قتل أسامة بن لادن ومعه تفكيك تنظيم القاعدة المركزي لم يفلحا في إنهاء التهديد الجهادي، بل تطور التهديد وتحول إلى مجموعات مثل تنظيم الدولة ومجموعة خراسان وتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب.

والسبب الثاني الذي يسوقه الكاتب لوصف الحرب ضد التنظيم بالطويلة: هو أن الغارات الجوية، ورغم ضرورتها، لا توفر إجابة محددة لمشكلة التهديد الجهادي: فقد نجن عن 11 سبتمبر أطول حربين شهدهما التاريخ الأميركي، وأسهما جزئياً في خلق تنظيم الدولة.

إن تنفيذ غارات هائلة ونشر آلاف القوات البرية دون ضمان إنشاء دولة في النهاية ذات حكم مستقر ومتماسك لن يعالج الظروف الكامنة التي يتغذى عليها التطرف، بل على العكس، فإن التحالف الناشئ بين روسيا وفرنسا وأميركا يمكن أن يراه المتشددون على أنه حرب بين المسيحية الغربية والإسلام، وسيساهم فقط في إذكاء الدعاية الجهادية ويعزز انضمام المزيد لها.

بينما السبب الثالث لطول الحرب ضد التنظيم هو انهيار الدول العربية الرئيسية مثل ليبيا واليمن وسوريا العراق، حيث تغيب نظم حكم مستقرة ومتسقة، وعوضاً عن ذلك، هناك مناطق كبيرة فارغة لا تخضع لأي حكم، في حين تعطي التوترات الطائفية بين الشيعة والسنة القوة والفرصة لأطراف عالمية لملئ هذا الفراغ.

فحتى في دولة مثل مصر، يمكن ملاحظة حركة تمرد جهادية محلية تحالفت مع تنظيم الدولة وأسقطت بالفعل طائرة روسية، وحتى لو انتهت الحرب الأهلية السورية، سيستمر التمرد الجهادي في اللعب على المظالم المحلية، وللمفارقة، يمكن رؤية تدفق الجهاديين الأجانب إلى مصر لاستكمال القتال هناك، بعد تدميرهم في سوريا.

ومن بين الأسباب الأخرى التي ترجح طول الحرب ضد تنظيم الدولة هو أن الغرب لا يمكنه الانتصار ضد «الإسلامي الراديكالي» حتى يبدأ غالبية المسلمين في مواجهة سرطان إيديولوجيا التطرف ومعالجته من الداخل.

أيضاً ستطول الحرب ضد تنظيم الدولة، حسبما يرى الكاتب، لأن الـتنظيم بات عابراً للحدود وتحول إلى فكرة وحركة مادية أو دولة بدائية. تلك الفكرة يمكن أن تعطي إلهاماً لمن يملكون شعوراً بالإحباط والإقصاء والاضطهاد، وتخلق شعوراً بالطموح والتطلع لمن يعيشون حياة منعدمة الهدف.

أحد الأمثلة على ذلك هو قارة أوروبا، التي تعد أرضاً خصبة لتفريخ الجهاديين، فهناك 20 مليون مسلم من أصل 1.4 مليار أوروبي، وحيث ينحدر خمس المجندين لتنظيم الدولة من أراض أوروبية.