الشريف يطالب بمساعدة الأشقاء في بيت المقدس

alarab
محليات 22 نوفمبر 2014 , 06:58ص
الدوحة - العرب / تصوير: معتز الدحنون
طالب المؤرخ والداعية السعودي د.محمد بن موسى الشريف، إلى مد يد العون إلى الأشقاء في بيت المقدس، مؤكداً أنهم يجاهدون عدوا غادرا يفعل بهم الأفاعيل. ودعا للوقوف إلى جوارهم لنشعرهم أننا معهم مذكرا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى). وأكد في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب والتي خصصها للحديث عن الهجرة النبوية الشريفة على ضرورة متابعة أخبار إخواننا المجاهدين في كل مكان، في العراق وسوريا وغزة واليمن وليبيا وفي مختلف ديار الإسلام.

وقد استهل الشيخ محمد موسى الشريف خطبته بقوله: تحل علينا في هذه الأيام ذكرى حدث جليل هي ذكرى الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة المنورة، مشيراً إلى أنها الحدث التاريخي الأبرز في تاريخ البشرية الذي نشأت في أعقابه دولة الإسلام العظيمة وحضارته المنيفة التي سادت الدنيا ألف سنة من الزمان، وأكد أن الهجرة حدث عظيم لا بد أن نتذكره وأن نعيه ونتعظ بدروسه وعبره، موضحا أن هذا الحدث له معان عديدة فهو تعبير عن الثقة بالله عز وجل وبنصره وبتأييده وتمكينه للمؤمنين وهو أيضاً تضحية، حيث ضحى النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ضحى الصحابة رضوان اله تعالى عليهم بأنفسهم وأموالهم وأهليهم وبلادهم.
وذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته خرجوا من مكة إلى المدينة رغم أن مكة كانت أعظم مدن العرب وقبيلة قريش أعز قبائل العرب نظرا لقيامهم على خدمة البيت العتيق.
ونوه إلى أنه على الرغم من أن العرب كان يغير بعضهم على بعض ويسلب بعضهم بعضا إلا قريشا كانت بمنأى عن ذلك ولم يتعرض لها أحد فكان أهل مكة يعيشون فيها في رغد من العيش وعزة ومنعة.
وقال: إنه على الرغم من ذلك فقد هاجر الصحابة القرشيون وتركوا تلك العزة والمنعة استجابة لأمر الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى أن الصحابة الكرام هاجروا إلى المدينة وهم لا يدرون كيف سوف يستقبلهم أهل ذلك المكان الذي سوف يهاجرون إليه ولا يعرفون كيف سوف يعيشون فيه، لكنهم رغم ذلك خرجوا وتغربوا تاركين وطنهم مكة طاعة لله تعالى: "وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً".
وقال: إن الصحابة امتثلوا للأمر النبوي الكريم وخرجوا بالمئات يؤمون المدينة في حدث جليل لم تشهد له جزيرة العرب مثيلا من قبل.

تضحيات الصحابة
ثم عرض الشيخ الشريف لبعض من نماذج تضحيات الصحابة الكرام رجالا ونساء وأطفالا مبتدئا بتضحية سيدنا علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه حيث قال: لقد كان علي صبيا ومع ذلك فقد بات في فراش النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أن المشركين سوف يدخلون في أي وقت ويعتلون سرير النبي صلى الله عليه وسلم بالسيوف لكنه رغم ذلك وفي شجاعة فائقة بات في سرير المصطفى صلى الله عليه وسلم بينما المشركون يطوقون بيته صلى الله عليه وسلم.
ثم عرض لنموذج آخر من نماذج تضحيات الصحابة الأفذاذ فقال: هذه "أسماء بنت أبي بكر الصديق" رضي الله تعالى عنها تأخذ الطعام بعدما قامت بإعداده وتذهب به إلى "غار ثور" قاطعة مسافة ليست سهلة على من هي في الخامسة عشر من عمرها وتشق نطاقها الذي تلف به وسطها، لتضع فيه الطعام فدعيت من أجل ذلك "ذات النطاقين".
وأشار إلى أن عدو الله وعدو رسوله "أبا جهل" دخل عليها البيت فسألها بفظاظة.. أين أباك؟ فقالت: لا أدري. فضربها ضربة على وجهها طاح معها قرطها ومع ذلك فهي صابرة عزيزة رضي الله تعالى عنها. وقال: انظروا كيف كانت تربية البنات والبنين والفتيان والفتيات على ذلك النحو الجليل. وانتقل إلى تضحيات سيدنا "صهيب" رضي الله عنه ذلك الصانع الذي كان يربح مالا في مكة فلما حان وقت الهجرة خرج فتبعته قريش فقالوا له: جئتنا صعلوكا لا مال لك وتريد أن تخرج بمالك إن هذا لا يكون. فقال لهم: لقد علمتم أنني أحسنكم رميا فلا أرميكم بسهم إلا وقد وقع في واحد منكم، فإن شئتم خليت بينكم وبين مالي وتدعونني أهاجر؟ فقالوا: نعم. فدلهم على ماله رغم أن المال شقيق الروح وربما يسمح كثير من الناس بنفسه ولا يسمح بماله، فأخذوه. فسبقه الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال له: ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى. لقد ضحى بماله طاعة لله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم انتقل إلى مشهد آخر من مشاهد التضحية حيث توقف أمام قصة أم سلمة وأبي سلمة، مشيراً إلى أن أبي سلمة "المخزومي" رضي الله عنه كان أول مهاجر في الإسلام حيث خرج من مكة مع زوجته "أم سلمة" رضي الله عنها - والتي كانت زوج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك- ومعهما ابنهما "سلمة" فأتاه رهط أم سلمة فقالوا له: هذه نفسك غلبتنا عليها فعلاما تأخذ زوجك معك؟ فأخذوا منه أم سلمة وأتى رهط أبي سلمة وأخذوا ابنه الصبي سلمة وتنازع الصبي الرهطان حتى خُلع كتفه وقاموا بالتفريق بين الوالد ووالده والزوج وزوجه ومع ذلك لم يترك أبوسلمة الهجرة رغم حبه الشديد لزوجه وولده. وسار إلى المدينة ماضيا في هجرته رضي الله عنه وظلت أم سلمة تخرج كل يوم تبكيه حتى مر بها ابن عم لها بعد سنة كاملة فقال لرهطه: ألا ترحمون هذه المسكينة وتلحقونها بزوجها في المدينة؟ فألحقوها بالمدينة وضموا إليها ابنها فالتأم شمل العائلة بعد سنة كاملة.

فتى مكة المدلل
وواصل الشريف استعراضه لتلك النماذج المشرقة من تضحيات الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم متوقفا أمام علم من إعلام الصحابة وهو سيدنا "مصعب بن عمير" قائلا: لقد كان مصعب بن عمير أنعم فتى في مكة وكانت أمه تأتيه بالنعال والطيب وأنواع العود من الهند حتى كان إذا مر في طرقات مكة علم الناس أن مصعب قد مر لرائحته الجميلة وقال: إن مصعبا دخل في الإسلام تاركا كل ذلك النعيم تضحية منه وطاعة لله تبارك وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وهاجر ليكون أول سفير للنبي صلى الله عليه وسلم وعلم الأنصار القرآن وأدخل الإسلام في بيوت المدينة فما بقي بيت إلا ودخل الإسلام بفضل الله تبارك وتعالى ثم بفضل ذلك الشاب مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه وقد قال عبدالرحمن بن عوف عنه - بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنين طويلة -: لقد استشهد مصعب في غزوة أحد فلم نجد له كفنا نكفنه فيه إلا شملة إذا غطينا رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، مؤكداً أنه كان أنعم فتى في مكة.
وأكد الشريف أن كل الصحابة ضحوا وفعلوا كل ما يستطيعون وذلك طاعة لله تعالى واستجابة لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، مشيراً إلى أن الهجرة حدث فريد يجب أن نتعلم منه أشياء كثيرة وننزلها على واقعنا ونقارن بين أحوالنا وأحوالهم الشريفة. وذكر أنه لعظم الهجرة ولجلالها فقد أرخ بها الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذلك الاجتماع التاريخي الذي اجتمعوا فيه في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرروا أن يكون حدث الهجرة هو التأريخ الذي يؤرخ به المسلمون.

التاريخ الهجري ضاع
ونبه إلى أن التاريخ الهجري اليوم قد ضاع في أكثر بلاد المسلمين حيث لم يعد أكثر المسلمين يعرفون الشهور ولا التواريخ الهجرية، مشيراً إلى أن هذا تفريط كبير ومؤكداً أن هذا التاريخ الهجري هو تاريخ إسلامنا وعزنا وحضارتنا وسيادتنا فلا يجب علينا أن نتخلى عنه أبداً داعيا إلى ضرورة تعلم هذا التاريخ وحفظه.
وأكد أن الصحابة الكرام قد ضحوا بكل ما يملكون بحياتهم وأوقاتهم وأقواتهم وأهليهم وأولادهم وببيوتهم وبكل ما يملكون حتى جعلوا للإسلام دولة مشيدة وحضارة عظيمة في الأرض وورثونا الإسلام كما أنزله الله سبحانه وتعالى.

هل نضحي؟
وقال: إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو هل نضحي نحن ولو بجزء مما ضحوا؟ هل سنتبع طريقتهم الشريفة المنيفة رضي الله تعالى عنهم؟ ورد بالقول: نحن اليوم لسنا مطالبين بتضحيات كتضحيات الصحابة، لكننا مطالبون بأقل من ذلك ومع ذلك نفرط فيه ولا نأتيه.. نحن مطالبون بالتضحية بالشهوات وباللذائذ الحرام بتركها لوجه الله تعالى وطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

فقر المسلمين
وأضاف: نحن مطالبون بالتضحية بجزء من أموالنا، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة أصدرت قائمة بها 20 دولة هي أكثر دول العالم فقرا وأغلب تلك الدول مع الأسف إسلامية وهذا عار علينا نحن معشر المسلمين أن نتنعم بالنعم الجليلة وأن نتقلب في أموال ونعيم وإخواننا يعانون ما يعانون والآن يدخل الشتاء على إخواننا المجاهدين وعلى إخوانا الفقراء والمحتاجين وعلى أهالي الشهداء والأيتام ولا يجدون ما يغطون به أجسادهم النحيلة الضعيفة ولا يجدون من الطعام ما يسد جوعتهم فماذا نحن صانعون يا عباد الله؟هل سوف نضحي بجزء من أموالنا لنواسيهم ولنكون معهم بشعورنا وشيء من أموالنا؟