حذار من الإهمال العاطفي للمعاق (ة)
منوعات
22 نوفمبر 2012 , 12:00ص
بقلم: خديجة عباسي ?
شخصية الطفل ما هي إلا عبارة عن مرآة عاكسة لتنشئته الاجتماعية، وبالتحديد الأسرية، التي يكون فيها للوالدين الدور الأساسي، وكذلك الخبرات التي يمر بها الطفل ويوميا تساهم كثيرا في توجيه سلوكه. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فمتطلبات الطفل وحاجاته النفسية التي هي كثيرة ولا بد من إشباعها خاصة حاجته للحب وبالتحديد من طرف والديه والتي لديها تفسير ومفهوم واحد بالنسبة إليه ألا وهو أنه طفل مرغوب فيه وفرد محبب لديهما، أما في حالة عدم إشباعها أو إهمالها فإنها ستنعكس وحتما على صحته النفسية ويصبح عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية، هذا فيما يخص الطفل بصفة عامة.
فما بالك إن كان هذا الطفل معاقا؟ فالمعروف عن سيكولوجية الطفل المعاق أنه سريع التأثر من تعامل وتصرفات الآخرين اتجاهه، يهتم بنظرة وآراء الآخرين عنه، كما أنه يقارن نفسه بالآخرين أغلب الأحيان، لذا لا بد من احتوائه والحرص على تقديم الاهتمام العاطفي والدعم المعنوي من طرف والديه خاصة الأم؛ لأن تقبل الأم لإعاقته يظهر جليا من خلال سلوكاتها وتصرفاتها تجاهه، فهذه الأخيرة إما أن تساهم مساهمة إيجابية وذلك في تقبل الطفل لإعاقته وبالتالي التكيف معها وإما رفضه للإعاقة والشعور بالتأنيب.
فبعض الأمهات يعتقدن أن المتطلبات الأساسية للطفل المعاق هي تقديم النظافة الجسدية والرعاية الغذائية والصحية دون الاهتمام أو التركيز على الرعاية النفسية التي هي أهم وأولى تقديما من الرعايات المذكورة؛ لأن من أبرز الآثار السلبية للإهمال العاطفي: شعور الطفل المعاق بالمعاناة النفسية التي ينتج عليها فيما بعد الشعور بالنقص، أما الأخطر من ذلك رفضه لإعاقته يوما بعد يوم فيصبح لديه نفور من المجتمع ومن التواصل الاجتماعي بصفة عامة، أي الانسحابية الاجتماعية والاقتناع بفكرة أنه منبوذ وغير فعال في المجتمع، ويسيطر عليه الشعور بالدونية، ويتصاعد منحنى القلق والتوتر لديه وتشوه صورة ذاته، ويصبح كلا الولدين أمام مواجهة معضلتين وهما الأولى رفض الطفل لإعاقته والثانية إصابته بالاضطراب النفسي.