«العرب» ترصد حكايات مصاصي الدماء منذ فجر التاريخ... عالم حقيقي وجثث بالمئات (1-3)

alarab
الصفحات المتخصصة 22 نوفمبر 2012 , 12:00ص
يعرف قاموس (ميريام وبستر) كلمة مصاص الدماء بأنها الجسم الميت الذي تدب فيه الحركة ويخرج ليلا من قبره ليمتص دماء الناس وهم نيام، ووردت هذه الكلمة لأول مرة في عام 1734م ثم انتشرت أسطورة مصاصي الدماء ودخلت في الثقافة الشعبية ثم تزايد الاعتقاد بها مع نشر (برام استوكر) لكتابها (دراكولا) في عام 1897م وأيضا في العصر الحديث من خلال كتاب (آن رايس) الأكثر شهرة في هذا المجال والذي اختارت له عنوان (مقابلة مع مصاص دماء) والذي تحول إلى فيلم من بطولة (توم كروز) و(براد بيت). وعلى مر العصور افتتن القتلة بدم ضحاياهم، ونورد هنا قصص من التاريخ لأشهر مصاصي الدماء في العالم. الكونتيسة الهنغارية (أيرزبيت باثوري) لم تكن في الواقع أول مصاصة دماء كما هو مشاع، لكنها حسب التسلسل الزمني لجرائم مصاصي الدماء أول شخص أحب رائحة الدم وطعمه، رغم أن معظم مصاصي الدماء من الذكور، لكنها تظل واحدة من أكثر مصاصي الدماء بشاعة وحبا للدماء على مر العصور. وحسب ما جاء في الأسطورة القديمة، إنها في بداية هوايتها طعنت خادمة تعمل لديها، وفتنت بلون الدم القاني بين يديها، واعتقدت بأن هذا الدم يجعلها أكثر شبابا، ويعيد لها جمالها. بعدها جربت الكونتيسة الاستحمام بدم العذارى. دماء لذيذة.. ومتعة على فراش الموت ولدت الكونتيسة في عام 1560م وكانت تعاني من نوبات لم تستطع السيطرة عليها، وتزوجت من رجل سادي علمها كل أساليب التعذيب وفنون القسوة والعنف لتأديب الخدم الذين يعملون لديها مثل مسح الخادمات بالعسل وتركهن في الخارج للحشرات وتعذيبهن حتى الموت، ثم تستمتع بدمائهن، بعد وفاة زوجها في عام 1604م انتقلت الكونتيسة للعيش في (فيينا)، وواصلت أساليب الضرب القاسية وذبح الفتيات، تقوم بتثبيت الدبابيس في أجزاء حساسة من الجسم، تقطع الأصابع، وتضرب الوجوه حتى تسمع صوت تكسر العظام. في الشتاء كانت تستمتع بتركهن في الخارج وتصب عليهن الماء وتتركهن يتجمدن حتى الموت. عندما مرضت ولم تقوَ على ممارسة هوايتها، لم تتوقف، وأمرت من يعملون معها بإحضار الفتيات إليها في فراشها حتى تتمكن من عضهم. وكانت نهايتها في عام 1609م عندما قتلت إحدى بنات النبلاء، وأرادت شرب دمها ولم تتمكن، وعندما علمت الشرطة بالحادث حاولت الانتحار، لكن الشرطة ألقت القبض عليها في العام التالي. لم تكن الكونتيسة المرأة الهنغارية الوحيدة التي تعشق الدماء.. فبعد عدة قرون ظهر رجل آخر أكثر دموية وعنفا، (بيلا كيس) والذي جاء بأسلوب جديد في مص الدماء. بدأ مصاص الدماء (بيلا كيس) نشاطه العنيف مع زوجته، في منطقة (سزينكوتا) في المجر، كانت زوجته الجميلة تصغره بأعوام كثيرة. اختفت الزوجة في عام 1912م مع جارة لها، وبسؤال الزوج قال بأنها هربت من بيت الزوجية بعد ذلك اختفت نساء أخريات، وأجمعت التحريات أن جميعهن قد التقين بشخص اسمه (هوفمان)، لكن الشرطة لم تتحقق من مثل هذه الشائعات، ولم يتم التحقيق أيضا مع (بيلا كيس) حول مثل هذه المزاعم، لانخراطه في الحرب عام 1914م واختفائه، حتى ظن الجميع بأنه توفي متأثرا بجراحه في جبهة القتال. أثناء الحرب قام الجيش بمصادرة سبع براميل كان يحتفظ بها (كيس) لتخزين البنزين، وبفتحها كانت المفاجأة غير المتوقعة، فقد احتفظ في كل برميل بجثة امرأة عارية، وبتشريح الجثث عثر الأطباء على جروح في الرقاب تم امتصاص دماء الضحايا عبرها. بتفتيش منزله عثر على 17 برميلا آخر. أغلقت الشرطة ملف القضية لاعتقادها بأن صاحبها قد مات في الحرب. وحش (دوسلدورف) (بيتر كورتن) -آكل اللحوم والمغتصب والقاتل- تخصص في استهداف النساء والأطفال على حد سواء، في اعترافاته، أكد بأنه جاره دربه على تعذيب الحيوانات، وكيف يقوم بطعنها في أثناء ممارسته الجنس معها، في سن التاسعة ارتكب حادثة تسببت في وفاة طفلين، ثم ارتكب عددا من الجرائم الصغيرة. في عام 1913م وفي غرفة مقفلة في إحدى الحانات في (كولونيا-مولهايم) مطلة على نهر الراين، تم العثور على فتاة في العاشرة من عمرها، وتبين أنها قتلت في أثناء نومها، واكتشف الأطباء وجود شقوق عميقة في حلقها امتصت عبرها كميات كبيرة من دم الفتاة وكدمات حول الأعضاء التناسلية، وبتشريح الجثة تبين للأطباء أن كمية الدم الموجودة في الجسم أقل من المعتاد. اشتبه في عم البنت، لكن الشرطة أطلقت سراحه بعد ذلك، لعدم كفاية الأدلة وقيدت القضية ضد مجهول. مرت 16عاما من دون وقوع حوادث مماثلة، وهي التي كان فيها (كورتن) في السجن، بعد خروجه من السجن وعودته إلى المدينة، عثرت الشرطة على فتاة صغيرة في الثامنة، وهي عارية، ومقتولة، بعد أسبوع، تم العثور على جثة ميكانيكي في الـ45 في الشارع وقد تعرض لعشرين طعنة. بعد ستة أشهر عثر على فتاتين مقتولتين بعد خنقهن وقطع حلوقهن، وتم قطع رأس الكبيرة، ثم وقعت هجمات أخرى لأشخاص تمكنوا من النجاة. في إحدى الليالي تعرضت فتاة مراهقة للاغتصاب والضرب بمطرقة حتى الموت. بعد ستة أسابيع، اختفت طفلة في الخامسة، وبعث قاتلها برسالة لإحدى الصحف المحلية، رسم فيها خريطة بمكان دفن الفتاة، هرعت الشرطة إلى المكان وعثرت على الجثة وقد تعرضت لأكثر من 36 طعنة ووصف مكان جثة أخرى لشابة تغيبت منذ عدة شهور. وظن أهالي المنطقة بأن وحشا شيطانيا يعيش وسطهم، وكان (كورتن) وزوجته من بين هؤلاء الأهالي، حتى إن الزوجة استغربت عندما جاءت الشرطة ذات يوم واستجوبت زوجها حول حادثة اغتصاب. في السجن، اعترف (كورتن) بكل شيء، وكيف قتل 13 شخصا وشرب دماءهم لأنها تشعره بالسعادة، في مرة من المرات عض رأس بجعة واحتسى دمائها كما تحتسى الخمر. اعترف بقتله الطفلة في الحانة وشرب دمها. في محاكمته، أكد المختصون في الطب النفسي، بأنه مجنون، لكن هيئة المحلفين تجاهلت هذا الرأي، وأدين في تسع قضايا، وأعدم في عام 1931م. في عام 1886م اعتقد دكتور (ريتشارد فون كرافت) -طبيب أعصاب ألماني- أن هناك مخلوقات خارقة للطبيعة تهاجم الناس مثل الذئاب الضارية ومصاصي الدماء، وكتب عن معتقداته مشيراً إلى حالات كثيرة وارتباطها بالهوس الجنسي. لكن المثير للتساؤلات، علاقة الجنس بالدم. على سبيل المثال أحد الأشخاص يبلغ من العمر 24 عاما قتل فتاة عمرها 12 عاما وشرب دمها وشوه أعضاءها التناسلية ثم أكل جزءا من قلبها. ورجل آخر قطع ذراعه وقدمه لزوجته لمصها لأنها أعجبت بالذراع. هناك العشرات من مصاصي الدماء وأدناه قائمة مختصرة لأبرزهم مثل (مارتن دوملارد) الذي قتل عدة فتيات في فرنسا في عام 1861 وشرب دماءهم. و(جوزيف فاشير) أيضا من فرنسا والذي شرب من رقاب عشرات الضحايا في عام 1897م أو الإيطالي (فينتشنزو) الذي قتل شخصين في إيطاليا وشرب دماءهم، في عام 1878م وفي ميلانو قتل (يوسابيوس بيداجنيللي) ست نساء بعدما راقت له رائحة الدماء في محل للجزارة، وأصبحت عادة له، أن يبحث كل ليلة عن ضحية جديدة. أما الأرجنتيني (فلورنسيو روكي فرنانديز) فقد قتل 15 امرأة وشرب من دمائهن بعد اقتحام غرف نومهن. في بولندا اعترف (ستانيسلاف مودزيلوسكي) بأن طعم الدم من ألذ المذاقات لديه. في عام 1982م وفي بولندا أيضا قتل مصاص الدماء (بودلاسكي) اثنين من ضحاياه السبع وشرب دماءهم. في عام 1992 وفي (سانتا كروز-كاليفورنيا)، قتلت (ديبورافينش) (براندون ماكميشيلز) بطعنه 27 طعنة ثم شربت دمه. (رانتاو أنطونيو سيريلو) من ميلان هاجم أكثر من 40 امرأة في السبعينيات بواقع امرأة في كل شهرين على مدى سبع سنوات، كان يربطهن ثم يغتصبهن ويعضهن في رقابهن. في عام 1985م قام (جون كرتشيلي) بسجن امرأة وسحب دمائها من جسمها وشربها، وبعد إلقاء القبض عليه، تبين أنه قد تعود امتصاص دماء الكثيرين لسنوات عديدة، أما السفاح الروسي (أندريه شيكاتيلو) ومصاص الدماء الشهير الذي ارتكب جرائمه في الغابات في الفترة ما بين 1978 وحتى 1990م، فقد اعترف عند القبض عليه بقتل أكثر من خمسين شخصاً وأكل أجزاء منهم وشرب دماءهم. (مارسيلو دي أندرادي) البالغ من العمر 25 عاما قتل 14 صبيا في (ريو دي جانيرو) بالبرازيل عام 1991م، ومارس اللواط بهم، وكان أصغر ضحاياه في السادسة من عمره. أما (ماغدالينا سوليس) فقد كانت تمارس طقوسها الجنسية وشرب الدماء في معبدها، وتم أخيرا إلقاء القبض عليها من قبل الشرطة بعد أن أوهمت القرويين بقدراتها الفائقة. الدراكولا.. أسطورة الدماء في القرن العشرين تأثر القتلة بالحكايات والقصص المرعبة لمصاصي الدماء والتي تناولتها الأفلام الخيالية والمطبوعات المختلفة، منها كتاب عن الدراكولا الذي نشر في إنجلترا في عام 1897م ولم تعاد طباعته بعد ذلك، وحسبما ما قاله المختص في قصص مصاصي الدماء (مارتن ريكاردو)، فهناك أكثر من 300 فيلم لمصاصي الدماء تم إنتاجها منذ عام 1931م. وجاء في إحدى الروايات أن الدراكولا جاء إلى إنجلترا من (ترانسيلفانيا) في عام 1893م لاحتلالها بواسطة جيش من مصاصي الدماء، وكانت بدايته مع امرأة شابة اسمها (لوسي) وعندما علم الطبيب أمرها بعد اكتشافه لعض في رقبتها، قام بإتلاف الجثة بعد وفاتها بطقوس معينة. ثم كانت ضحيته الثانية (مينا هاركر) والتي أجبرها على شرب دمائه في الوقت نفسه الذي كان يشرب فيه دماءها، وكانت هذه الحادثة هي بداية سقوطه. ظهر الدراكولا في أول فيلم سينمائي مصور عام 1931م مقتبس من رواية، كرجل أنيق المظهر يأسر قلوب النساء، ثم يستأذنهن للدخول إلى غرف نومهن ليلا ليمتص الدماء من أعناقهن، وقتلهن بعد ذلك، وأشيع بأنه يملك قوة مكونة من 20 رجلا تم تدريبهم تدريبا خاصا وبطريقة غامضة، ويمكنه تغيير شكله كيفما شاء حتى يتمكن من الهروب، كما يمكنه من الرؤية في الظلام، ويشتهر الدراكولا باستثارته الجنسية العنيفة بشرب الدم. وواقعيا، هناك أكثر من قاتل ملقب بالدراكولا. (ريتشارد ترينتون جيس) هو مثال على ذلك فقد كان يشرب دم البشر، حتى لا يتفكك، وتمت دراسة حالته لأكثر من مرة، أبرزها الحالة التوثيقية التي قام بها عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق (روبرت كيل ريسلر) والذي قام بإجراء مقابلة مع القاتل، وبدا واضحا تعامله الغريب مع الأشياء، فعندما دخل غرفة الطوارئ بالمستشفى ذات مرة، كان يبحث عن الشخص الذي سرق شريانه الرئوي، كما اشتكى من أن عظامه تخرج من خلال الجزء الخلفي لرأسه وأن قلبه يتوقف دائما عن الضرب. تم تشخيصه بأنه يعاني من فصام وبعض الأوهام، وأطلق عليه لقب (دراكولا) عندما اكتشفت الممرضات وجود دماء حول فمه، وعثورهن على طائرين ميتين وقد كسرت رقابهم خارج نافذته. تم إطلاق سراحه بعد أن اعتقدت الشرطة أنه لا يمثل خطورة للآخرين، انتقل إلى شقة أخرى وبدأ في ممارسة طقوسه الغريبة، بتعذيب القطط والكلاب والأرانب وقتلها وشرب دمائها. في وقت مبكر من عام 1978م أطلق النار على رجل لمجرد تجربة الأمر، بعدها دخل إلى منزل (تيريزا والين) 22 عاما أم حامل في شهرها الثالث وأطلق النار عليها مرتين حتى سقطت، ثم سحب جسدها لغرفة النوم وهناك قام بقطع حلمة ثديها الأيسر بواسطة سكين، ثم قطع وفتح حوضها، وطعنها في أماكن مختلفة لعدة مرات، ثم قطع الكليتين وشق البنكرياس إلى نصفين. أعاد الكلى مرة أخرها إلى مكانها، ثم تناول كأس زبادي من سلة القمامة وشرب بواسطته دماءها. في 27 يناير دخل (جيس) منزلا آخر وقتل (إيفلين ميروث) 38 عاما، كما قتل صديقا لها كان في زيارة لها، وقتل ابنها (جاسون) الذي يبلغ من العمر ست سنوات، كما قام بتهشيم رأس ابنها الرضيع وأخذ الجثة معه، لكن الشرطة ألقت القبض عليه في أثناء مغادرته شقته. في السجن اعترف لسجين آخر بأنه كان في حاجة لدماء ضحاياه لتسممها بعد موتهم، وتربى على صيد الحيوانات لأجل دمائها. تمت إدانته بارتكاب ست جرائم قتل من الدرجة الأولى وحكم عليه بالإعدام، لكنه توفي بعد سنوات قليلة في زنزانته جراء جرعة زائدة من المخدرات. وادعى (جيمس ريفا) أنه سمع صوت مصاص دماء في أبريل 1980م، وقبل ذلك أطلق النار على جدته أربع مرات وطلا الرصاص بالذهب، ثم حاول شرب دمها من جروحها للحصول على الحياة الأبدية. في النهاية قام بإضرام النار في جثتها. الكاتبة (كارل بيج) قامت بتوثيق هذه الحالة في إحدى كتبها، كما تطرقت للمقابلة التي أجرتها معه حيث اعترف بأنه قام بجريمته دفاعا عن النفس، فقد ظن أن جدته قد شربت من دمائه في أثناء نومه، وكان يعتقد بأن كل البشر مصاصي دماء ويريد أن يصبح مثلهم. وأضاف في اعترافه بأنه افتتن منذ كان عمره 13 سنة بمنظر الدماء، كان يرسم الأعمال العنيفة ويبدأ في أكل أشياء بدمائها، قتل الحيوانات، ومن بينها حصان وشرب دمائها. وقام بلكم صديقا له في أنفه وهاجم آخر للحصول على دمائهما وشربها، مضيفا بأنه هاجم أشخاص غرباء، لكنه لم يتمكن من قتلهم، كان يحتفظ بفأس بالقرب من باب غرفة نومه، وقال للطبيب النفسي بأنه يرغب في قتل والده. وقال للأطباء بأنه يسمع أصوات تحذره من مصاصي الدماء وتحثه على شرب دماء الآخرين، وقال: إن جدته حاولت في أثناء الليل الحصول على دمائه رغم أنها معاقة وتمشي على كرسي متحرك، وكان يعتقد بأنها تضع السم في طعامه، وفي اليوم الذي قتله فيها اعتقد بأنه سيموت. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، في السجن توقف عن شرب الدماء لعدم حصوله عليها. في 4 أغسطس 2009م وفي جلسة استماع الإفراج المشروط، قال بأنه يتناول الدواء ويتعالج من مرضه وبأنه لم يعد يؤمن بمصاصي الدماء، وطقوسهم، حتى أنه اعتنق الإسلام.