خليجيون لـ «العرب»: الكلام عن السياحة في قطر شيء.. والواقع شيء آخر

alarab
تحقيقات 22 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
مع بداية تحسن الطقس في الدوحة وهبوب نسمات الخريف الناعمة تنشط السياحة الخليجية على وجه الخصوص إلى الدوحة، ويتشوق الكثيرون لمعرفة المزيد عن دوحة يسمعون عن إنجازاتها الكثير لكن بمجرد أن تطأ أقدامهم أرض الدوحة ويجوبون فيها للتعرف على الأماكن السياحة والمنتجعات الجميلة والمدن الترفيهية حتى يصابوا بخيبة أمل إذ إن الكلام شيء والواقع شيء آخر. واتفق السياح الخليجيون ممن التقت بهم «العرب» على أن القيمين على السياحة في قطر لم يستغلوا المقومات والإمكانات الموجودة لديهم بشكل صحيح ومثمر، ما ينعش السياحة والسياح في قطر ويشجعهم على المكوث أطول في قطر للاستمتاع بكل ما هو جميل ولا تقتصر زيارتهم على ثلاثة أيام فقط، حيث إنهم وبسبب قلة الأماكن السياحية والترفيهية يكتفون بهذه المهلة وتكون إجازاتهم مختصرة، وأكثر ما فاجأنا هو تصريح رئيس الهيئة العامة للسياحة الأخير وإعلانه عن «عزم الهيئة إطلاق حملة ترويجية واسعة تشمل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في السوق المحلية ودول الخليج المجاورة لجذب المزيد من الزائرين والسائحين من المنطقة، خاصة بعد أن شهد النصف الأول من العام الجاري زيادة أعداد السائحين من دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة %40 تقريباً وبنسبة تجاوزت %12 للوافدين بشكل عام». إعلان مهم ولكن ما رأي السياح الخليجيين بالسياحة في الدوحة. «العرب» استطلعت آراء عدد من السياح الخليجيين للرد على رئيس الهيئة العامة للسياحة فكانت ردودهم كالتالي. يقول محمد خميس العسائي من عمان إنه رغب في زيارة الدوحة بعد أن سمع الكثير عن إنجازاتها و «لكنني بصراحة فوجئت بعد أن زرتها، حيث إن السياحة فيها تتركز على المجمعات التجارية، وهي موجودة في كل الخليج والسائح عندما يأتي إلى أي دولة خصوصا الخليج، عندما يزور دولة خليجية أخرى دائماً يبحث عن الجديد، وعندما لا يجده تقتصر زيارته لمدة يومين أو ثلاثة ويسافر». تقصير كبير ويعتقد محمد أن القيمين على السياحة في قطر يركزون على أن تكون الدوحة وجهة لسياحة الأعمال والمؤتمرات فقط، معتبرا أن هناك تقصيرا كبيرا في تشييد مدن ترفيهية دائمة وليست مؤقتة، كما هو حاصل في «دوحة بارك». لافتا إلى أنه حتى ألعابها قديمة وموجودة في أي مكان ولا تقدم أي جديد يذكر. ويرى أن قطر لتجذب العائلات والأطفال عليها تشييد مدن ترفيهية ضخمة أشبه «بوورد ديزني». ويشير محمد إلى أن السياحة في الدول الأخرى لم تعد تقتصر على المطاعم والمجمعات التجارية والفنادق والتسوق، كما هو حاصل في قطر، بل عليهم أن يبحثوا عن الجديد الذي يجذب السياح صيفا وشتاء، مشيراً إلى أن القيمين على السياحة لا يستغلون الطقس الجميل الذي تتمتع به البلاد في الشتاء بشكل جيد من خلال إقامة منتجعات في الصحراء، منوها بجمالية كل من سوق واقف وكتارا خلال الشتاء فقط. ويبدو أن محمد لديه فكرة وافية عن السياحة في قطر تبعا لزياراته المتكررة بسبب متابعته لأعماله فيها. وينتقد عدم استغلال موقع جزيرة النخيل التي تقف عارية في عرض البحر في إقامة إحدى المشاريع المهمة التي تشكل عامل جذب للسياح خلال فصل الصيف. مرافق ترفيهية عائلية أما محمد العتيبي زائر من الكويت فيرى أن قطر تعتبر وجهة سياحية لفترة زمنية بسيطة حيث لا تزال في بداية مشوارها، وهي بحاجة لاستكمال بنيتها التحتية السياحية التي تؤهلها لتصبح وجهة سياحية كاملة وشاملة تلبي حاجات العائلات والأطفال والسياح من المنطقة والعالم، ويشدد على ضرورة إيجاد مرافق ترفيهية عائلية وأخرى خاصة بالأطفال، مشيراً إلى أن الاكتفاء بالفنادق وزيارة بعض المرافق لا يكفي لأن الرحلة السياحية لا تعتمد على الفنادق أو المطاعم فقط وإن كانت أساساً لها. ويعتبر أن قطر تحتاج لتشييد المدن الترفيهية العائلية التي تضم فعاليات تلبي متطلبات الزوار إلى جانب ضرورة وجود مدن ألعاب كبيرة ومستقلة للأطفال ومرافق عالمية تجذب السائح من الخارج، حيث إن التوجه الحالي هو لتلبية رغبات الأسرة. توقعت أكثر مما رأيت سالم المهيري أول مرة يزور الدوحة آتياً إليها من الإمارات العربية المتحدة براً. يقول إن أول ما لفت انتباهه هو عدم توزيع دليل سياحي عن قطر على الحدود أو حتى خارطة تساعده في التعرف والوصول إلى المناطق. ويشير سالم إلى أنه قرر زيارة الدوحة بعد أن سمع الكثير عن تطورها البنياني والاقتصادي، لافتا إلى أنه زار الكورنيش وأعجبه كثيراً حيث استمتع بالهدوء الذي يلف المكان لكنه استغرب عدم وجود مقاه عليه. ويوضح سالم أن القيمين على السياحة في البلاد مقصرون نوعاً ما في الترويج السياحي لها وفي إقامة الفعاليات، لافتاً إلى أنه توقع وجود أماكن سياحية وترفيهية أكثر مما رآه. منتجعات في البحر والصحراء من جهته، يقول عبدالله الحجري (من الإمارات) بصراحة البلد هادئ والطقس فيه جميل إلا أنه حتى الآن لم يصل إلى مستوى دبي وأبوظبي، لقد زرت عددا من المجمعات التجارية، وهي جميلة كذلك سوق واقف لكنني أعتقد أن عليهم تكثيف الجهود لعمل مرافق سياحية ومنتجعات في الصحراء أو في البحر حيث إن هذا الجانب لم يتم استغلاله بعد. ولا ينفي عبدالله وجود بعض الأماكن التي جذبته كالمتحف الإسلامي وكتارا وسوق واقف لكنه يعتبرها غير كافية للترويج لقطر كبلد سياحي، مؤكداً أنها لديها إمكانات أكبر لتقديم أفضل مما هو موجود حالياً. بدوره، خليفة المهيري (من الإمارات) يقول إنه يستمتع كثيراً بطقس الدوحة الجميل خصوصاً في هذه الأشهر من السنة، معتبراً أنه على الدولة أن تستغل طقسها الجميل في الشتاء لإقامة مشاريع سياحية تجذب العائلات والشباب كإقامة مدن ترفيهية دائمة وتشيد منتجعات في الصحراء وتحويلها إلى واحة جميلة، كذلك في الصيف يجب ألا يتم التركيز فقط على المجمعات التجارية والعروض في الأسواق ويشدد على ضرورة توخي التنوع في الفعاليات خاصة أن المنافسة أصبحت قوية على مستوى الدول المجاورة خصوصاً في دبي وأبوظبي، وعلى قطر أن تثبت نفسها.