مواطنون يشتكون فوضى ارتفاع الأسعار ويطالبون بتعزيز الرقابة

alarab
تحقيقات 22 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عمر عبداللطيف
في كل مرة يذهب محمد يوسف الكواري فيها للتسوق يجد أن سعر السلعة في المجمع مختلف تماما عن سعرها في مجمع آخر، حتى المطاعم ارتفعت أسعارها، فمنذ نحو شهر اشترى محمد بعض «السندويشات» بنحو 100 ريال، بينما اشترى منذ نحو أسبوع نفس الطلب، ومن نفس المطعم بنحو 120 ريالا. «اشتريت نفس الوجبة بالضبط، صحيح أن الفارق للسندويتش الواحد لا يتجاوز بعض الدراهم، لكنها تجمع». «زيادة الرواتب الأخيرة لا تعني أن يرتفع سعر كل شيء» كما يقول محمد الذي يلاحظ أن أسعار السمك بكافة أنواعه ارتفعت، فمثلا أصبح الكيلو بـ40 ريالا: «منذ متى كان هذا السعر؟ البلاد بلاد خير، والبحر على ثلاثة اتجاهات، ومع ذلك السمك أغلى من الدول المجاورة، لماذا هذه المبالغات؟». منوها بأن سعر السمك قد يرتفع بشكل بسيط بسبب الموسم والظروف الجوية، لكن هذا لا يعني أن يرتفع سعر الكيلو إلى 55 ريالا. فأي سلعة يرتفع سعرها لا ينخفض مجددا، حسب محمد: «إنها مشكلة بعض التجار الذين يستغلون أي فرصة لرفع الأسعار. نستطيع أن نتفهم ارتفاع أسعار بعض السلع لظروف ما، لكن يجب أن تعود إلى سعرها عندما تنتهي هذه الظروف». ناجي راشد النعيمي يرى أن الزيادة موجودة قبل زيادة الرواتب، والتجار يستغلون أي فرصة لزيادتها «مرة يتذرعون بهبوط اليورو، ومرة بهبوط البترول، وكأننا تجار في وول ستريت، الأسعار لدينا تفوق كل أسعار الدول المجاورة». لا يوجد شيء رخيص حسب قول النعيمي، فقطع غيار السيارات مكلفة جدا، والأسعار ليس لها حد معين، وفي كل مرة يتذرع التاجر بظرف ما، خاصة في موضوع السيارات، فأسعارها وقطع غيارها ارتفعت كثيرا. «إنه شيء لا يحتمل، البعض يركن سيارته أمام المنزل لغلاء القطع، حتى أسعار قطع الغيار المستعملة تعادل أسعار القطع الجديدة». أما الخضراوات فالكل يشتكي من أسعارها؛ لأن الأسعار مفتوحة بالنسبة للتجار، وهم من يحدد أسعارها، كما يعتقد النعيمي «لو راتبك 100 ألف فلن يكفي العائلة في حال استمر هذا الغلاء، أو في حال غابت الرقابة التي يجب أن تكون فعالة أكثر بحيث تصدر قوانين صارمة فورا». إغلاق المحال المخالفة رادع للتجار يلاحظ محمد العقيدي أيضا ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فمثلا سعر «علبة البيبسي» ريال ونصف، لكن البعض يبيعها بريالين، وهذا «استغلال» للناس كما يؤكد، مطالبا بتشديد الرقابة وملاحقة أي شخص يخالف القوانين وحتى إغلاق محله التجاري كعقوبة له كي لا يكرر هذه المخالفة. فمن المفترض أن تتولى وزارة الأعمال والتجارة مسؤولياتها بملاحقة ومراقبة المخالفين «حتى أسعار السيارات وقطع الغيار ارتفعت، معظم المواد غالية مقارنة مع دول الجوار». من خلال شرائه المستمر من المجمعات التجارية ومن «السوبرماركت»، يؤكد خليفة محمد السويدي أن الأسعار مرتفعة جدا بالنسبة للمواد التأمينية، فضلا عن التفاوت في الأسعار بين محال ومحال؛ لذا فإنه يقترح أن تكون الرقابة مشددة «يجب على الجهات المختصة الضرب بيد من حديد على المخالفين، لا يجوز أن تبقى الأسعار بهذا الشكل، هذا استغلال واضح للزبائن». لجنة مراقبة الأسعار خطوة مهمة صدر القرار الأميري رقم (72) لسنة 2011، في وقت سابق من هذا الشهر، والقاضي بإنشاء لجنة مراقبة أسعار السلع والخدمات. أثلج هذا الخبر صدر محمد الكواري إذ يرى فيه «خطوة مهمة» للحد من ارتفاع الأسعار والسيطرة عليها، خاصة أن اللجنة سيكون من مهمتها وضع الاستراتيجية العامة للحد من زيادة أسعار السلع، واقتراح الوسائل والإجراءات الكفيلة بالحد من زيادة الأسعار، واقتراح الحلول المناسبة لضبطها. وكان حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى قد أصدر القرار الأميري رقم (72) لسنة 2011، القاضي بإنشاء لجنة مراقبة أسعار السلع والخدمات، وهي تتبع لولي العهد، ويترأسها وزير الأعمال والتجارة، وتضم في عضويتها ممثلون عن وزارة الداخلية والبلدية، والمجلس الأعلى للصحة، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ورئيس لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار، ورئيس لجنة حماة المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ومدير إدارة حماية المستهلك. وينص القرار على أن اختصاصات اللجنة هي: «وضع الاستراتيجية العامة للحد من زيادة أسعار السلع والخدمات في الدولة من خلال وزارة الأعمال والتجارة، والعمل على تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة، واعتماد الخطط والبرامج والمشروعات ذات العلاقة بزيادة أسعار السلع والخدمات التي تتقدم بها الجهات المختصة، واقتراح الوسائل والإجراءات الكفيلة بالحد من زيادة أسعار السلع والخدمات، واقتراح الحلول الملائمة لمواجهة أي زيادة في أسعار السلع والخدمات، اقتراح التشريعات المتعلقة بمراقبة أسعار السلع والخدمات. ويحق للجنة أن تشكل من بين أعضائها أو غيرهم لجنة فرعية أو أكثر لدراسة أي من الموضوعات الداخلة في اختصاصاتها. كما تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها، بحضور أغلبية أعضائها، على أن يكون بينهم الرئيس أو نائبه، وتصدر توصياتها بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وترفع اللجنة إلى ولي العهد تقريرا عن نتائج أعمالها كل 3 أشهر، وكلما طلب منها ذلك، مشفوعا باقتراحاتها وتوصياتها. الحل بتخصيص مراقبين دائمين لكافة المحال والأسواق النعيمي الذي رحب بتشكيل لجنة مراقبة الأسعار يرى أن العديد من اللجان والجمعيات السابقة قصرت في عملها، مقترحا أن تعزيز هذه اللجنة بمراقبين من وزارة الأعمال ووزارة المالية يفاجئون التجار والمحال باستمرار، لأن «التاجر لن يضر التاجر» حسب قوله. ويشير النعيمي إلى أن بعض المحال التجارية الصغيرة الكبيرة تستغل الزبون بطريقة «خبيثة»، من خلال زيادة نحو 25 درهما على كل سلعة، هنا الزبون يشتري ولا يكترث بهذا المبلغ الزهيد، لكن المحل لديه مئات وآلاف البضائع والأصناف «هذا المبلغ البسيط سيتحول إلى أرباح كبيرة بالنسبة للمحل، ونحن نشتري ولا نجادل»، خاصة أن البعض لا يدقق كثيرا على سعر المعلبات والأجبان والخضر، لا يهتم إن اشترى السلعة بريالين أو بريالين ونصف مثلا؛ لذا يجب أن تكون الرقابة فعالة لمن هذا الاستغلال «الخبيث». الزبون يتحمل المسؤولية أيضا عبدالله خليفة خلفان له وجهة نظر مختلفة، فهو يرى أن على الزبون نفسه محاربة الغلاء، فمثلا إذا كانت السلعة تباع مثلا بـ10 ريالات فهي تباع اليوم بـ12 ريالا، هنا لماذا لا أحارب الغلاء بنفسي؟ ولماذا لا أرفض شراءها؟ مشيرا إلى أن «العيب فينا، وليس في التجار». ذات مرة دخل عبدالله أحد المطاعم، وطلب سمك «هامور» مع عائلته، وعندما سأل عن السعر قالوا له إنه سعر الوجبة يصل إلى 250 ريالا «لقد تفاجأت، لماذا هذا السعر؟ ثم خرجت وقلت له لو تناولت هذه الوجبة في الشيراتون أو مطعم 5 نجوم، لما وصل سعرها إلى 240 ريالا، وهذا ليس عيبا».