مواقف «البلدية» بمنطقة الأبراج لا تلقى رواجاً رغم تكلفة بنائها العالية
تحقيقات
22 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
مع بدء تشغيل وزارة البلدية والتخطيط العمراني للمرحلة التجريبية الأولى لمبنى مواقف السيارات التابع للوزارة بمنطقة الخليج الغربي التي تكثر فيها الأبراج، ابتداء من منتصف شهر أكتوبر الماضي، يأمل كثيرون أن يكون فاتحة لحل مشكلة الاصطفاف من قبل المراجعين أمام مبنى الوزارة الذي يعطل حركة السير من وإلى منطقة الدفنة. ولكن يوماً كالاثنين -وقت مراجعة المواطنين لشؤونهم في الوزارة- أكد وبشكل فاعل أن هذا المشروع الهام والمكلف لم يؤت كل ثماره بعد، فما زال المراجعون في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع يركنون سياراتهم على رصيف الوزارة دون الاكتراث لمبنى الموقف الجديد المؤلف من سبعة طوابق والمتسع لأكثر من ألف سيارة.
ناصر هو أحد موظفي الأمن في مبنى الوزارة قال إن المعمول به فيما يخص هذا الموقف هو فتحه أمام جميع المراجعين منذ السادسة صباحاً حتى الثانية من بعد الظهر, حيث يقفل الموقف, ولا يكون بإمكان من أدخل سيارته أن يخرجها إلا إذا كان موظفاً مصرحاً له، وذلك نادراً ما يحدث, حيث إن معظم السيارات المتواجدة في الموقف حالياً هي سيارات خاصة بالوزارة وليست سيارات الموظفين الخاصة. وحول طريقة معرفة صاحب المركبة إذا ما كان موظفاً أو مراجعاً أو ليس كذلك يجيب ناصر أنه ليس هناك وسيلة متوافرة للتأكد من هويته, فهو إما موظف وإما مراجع وإما أحد العاملين في مديريات حكومية محيطة بمبنى الوزارة, وفي كل الحالات لا يتم التحقق من هويته إلا إذا تجاوزت الساعة الثانية وأراد أن يجد موقفاً في المبنى لسيارته, عندها نطلب منه إبراز بطاقته والتعرف على مهنته. ويتابع ناصر أن اقتراحات سبقت تدشين المبنى بوضع رسوم لركن المركبات فيه, إلا أنه لم يتحقق ذلك, وأصبحت الحال كما هي عليه الآن.
المواطن هادي المري لا يرى مصلحة لأي مراجع بأن يبقي سيارته في الشارع, خصوصا في أوقات الازدحام في الساعات الأولى من النهار, وأن ركن السيارة داخل الموقف ليس مضيعة للوقت, خاصة أن الطابق الأرضي هو المخصص للمراجعين. لكن من ناحية أخرى يشير هادي إلى أن ضيق المساحة قد يسبب ازدحاماً في المستقبل, خصوصا أن المشروع افتتح حديثاً وسيرغب الكثيرون في استخدام خدماته, ولكن تطبيق أصول قواعد السير والانتظام في الدخول والخروج هو المفتاح في رأيه لنجاح هذا المشروع وتعميم هذه التجربة على بقية الوزارات.
المواطن حسن الشقيري الخريج من إحدى جامعات الهندسة المعمارية بالولايات المتحدة أبدى إعجابه بتصميم المبنى. فرغم أنه مبنى بين ستة طوابق ومخصص لركن السيارات وبعض الأعمال فإنه تحفة فنية بين نظرائه وحتى الأبراج التي تحيط به لم تغط الجمالية التي أضفاها على المكان. خصوصا الجسر الرابط بينه ومبنى الوزارة. فرغم أنه مخصص للمشاة القليلي العدد فإنه يذكرنا بشكل المباني في لندن ونيويورك, حيث عراقة التصاميم. ويضيف حسن أن شكل الزخرفة المعمارية الإسلامية بالتأكيد جذاب وباهر في مبنى الوزارة, ولكن الشكل الحديث والغلاف المعدني لمبنى موقف السيارات هو الأجمل من نوعه.
مزاحمة متوقعة
الموظف في وزارة الطاقة عواد المطيري يرى أن أهم فائدة وإضافة لهذا المبنى هي التخفيف من الازدحام الشديد في شوارع الدفنة المحيطة بالمباني الحكومية, حيث يتجنب أصحاب المركبات المرور بتلك المناطق لكثرة الازدحام المروري فيها. ونوه بأن هذا المبنى سيكون عليه إقبال شديد ليس من قبل المراجعين والموظفين في الدوائر الحكومية ولكن وجوده بين عدة منشآت وشركات مقاولات خاصة سيجعله محط أنظارهم وسيركنون سياراتهم باستمرار فيه. وليس الخوف من أن يركن أحدهم سيارته طوال فترة عمله القريب من المبنى. وإنما الخوف من أن تستمرئ الشركات هذا الموقف فتجعله مكاناً دائما ًلسيارات العمل الخاصة بها ما يجعلهم متطفلين حقيقيين على المبنى.
المواطن محمد الحمدان يرى من ناحيته أن عددا كبيرا من المؤسسات الحكومية تعاني أيضاً من عدم توافر مواقف لسيارات المراجعين. وأنه يرى أن مشروعاً لموقف سيارات وزارة التخطيط سيكون رائداً لعدة مشاريع من هذا النوع في المستقبل. ويرى محمد أن هذا المبنى بالذات خصص مساحات غير مسبوقة, وأن توفير مساحات كهذه أمام مباني الوزارات على اختلاف مناطقها ليس صعباً, خصوصا أن موقف وزارة التخطيط وجد في منطقة الدفنة الهامة والتي من الصعب الحصول على أراضٍ فيها.
ويعتقد محمد أن بناء مبان لمواقف السيارات بات ضرورة اجتماعية ملحة, خاصة أن الكثيرين سيستخدمون هذه المواقف من المديريات والوزارات المحيطة بوزارة التخطيط, وأن هذا لا يجوز حصوله, وأن المطلوب من إدارة المبنى أن يحصل كل شخص على إشعار ورقي يفيد بأنه من موظفي أو مراجعي الوزارة حالة دخوله.
المواطن طلال المري يرى أن هذه المواقف تخفف كثيرا من الازدحام على مدخل الوزارة وفي شوارعها المحيطة لو تمت الاستفادة بشكل عملي منها وتخلصنا من بعض العادات السلبية, فالبعض لن يتخلى عن عادته القديمة ولن يقوم أبداً بركن السيارة داخل الموقف, ما يضاعف من الأزمة ويجعل الدخول إلى الموقف صعباً.
وقبل الإقبال على هذه التجربة يجب أن تكون الحال قد تغيرت وبدأ الجميع في استخدام هذه المواقف بدلاً من الشوارع المحيطة بالأبنية الحكومية.
عيسى الهاجري يرى أن الحيز الذي أعطي للمراجعين ضيق للغاية, حيث إن أيام الازدحام أمام وزارة التخطيط في الاثنين والخميس تشهد أعدادا تربو عن 127 مراجعا, وهو العدد الذي خصص لهم. ولا يعتقد الهاجري أن أحداً من المراجعين سيخاطر بركن سيارته في الخارج, خاصة أنه يتوقع أن تتشدد إدارة المرور في مخالفة السيارات التي يركنها أصحابها أمام الوزارات بشكل عام.
ويرى عيسى أن هذا الموقف يخدم بشكل أساسي الموظفين والمراجعين لبرج شؤون التخطيط العمراني وأيضاً المباني المحيطة به. دون أن يتم اتخاذ إجراءات محددة لمعرفة ما إذا كان صاحب المركبة بالفعل موظفاً أو مراجعاً, لكن تلبية الاحتياجات المتزايدة من رواد المنطقة ككل من مراجعين وعاملين بالوحدات الإدارية المحيطة يجعل المشروع ذا حيوية وفائدة لمنطقة الدفنة والخليج الغربي، وتابع عيسى: لا بد أن يجرب الجميع خدماته, خصوصا أن الطابق الأرضي خصص لاستخدامات المراجعين الذين تكثر حركتهم خلال فترة الدوام الرسمي على فترات متفاوتة نتيجة لطبيعة العمل في قطاع التخطيط، لتسهيل حركة المراجعين، حيث سيكون دخول سياراتهم من الواجهة الأمامية بشكل لا يعيق الحركة في التقاطع المجاور، ومن الممكن أن ينتقلوا إلى برج التخطيط بواسطة جسر المشاة الذي يربط بين المبنيين.
مواقف ومركز للأعمال
وبحسب مسؤولين في الوزارة تم تخصيص الطوابق الستة العليا للموظفين، وتبلغ سعة كل طابق (137) موقفاً بإجمالي بمجموع (822) موقفاً، بينما خصص الطابق العلوي لمركز الأعمال (Business Center)، ويتسع لعدد (63) موقفاً. وتم تنظيم حركة الدخول والخروج للسيارات بشكل لا يعيق حركة المرور في الشوارع المحيطة، وذلك تجنبا لأية اختناقات مرورية، حيث مدخل الموظفين بالخلف يسمح بدخول سيارتين في آن واحد والخروج من الأمام يسمح بخروج سيارتين في آن واحد أيضاً، وذلك منعاً للازدحام وقت بداية ونهاية الدوام الرسمي، وبذلك تكون حركة الموظفين مفصولة تماما عن حركة المراجعين.
وروعي بحسب المصادر توفير مواقف سيارات لذوي الاحتياجات الخاصة في الطابق الأول المخصص للمراجعين وفي الطوابق الأخرى، وهي قريبة من حركة المصاعد والسلالم.
ورغم وظيفته الخدمية، فقد روعي في تصميم المبنى أن يتناسب مع الأبنية الحديثة المحيطة، من حيث شكل الواجهات التي صممت بتجريد بعناصر معمارية تراثية، وزخارف إسلامية تم توظيفها لتوفير تهوية طبيعية للمبنى، بحيث يكون مزيجاً من روح الماضي الجميل بحلة عصرية. وأهابت وزارة البلدية والتخطيط العمراني بالسادة المراجعين والعاملين بالمنطقة ضرورة استخدام مبنى المواقف تفاديا لأي ازدحام قد يعوق حركة السير والمارة.
المواطن عبدالله حسين يشيد بهذه التجربة ويقول إن الحياة العصرية سهلت علينا الحياة ولم تجعلنا نخسر قيمة الوقت, بل بالعكس أعطتنا من الوقت ما يفيض عن حاجتنا. ولا ذريعة لمن يصطفون بسياراتهم في الشوارع أمام المباني الحكومية, بينما الموقف على بعد أمتار منهم.