ركود في سوق الذهب وتوقعات بانفراج خلال أسابيع
تحقيقات
22 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
رغم حظوته لدى النساء وقيمته التي لا يقاربها أي معدن آخر بالارتفاع الدائم والبريق الأخاذ، فإن كل ذلك لم يشفع «للذهب» من أن يجفوه مبتاعوه بعد أن شهدت سوقه حالة من الركود طوال أسابيع خلت بما فيها أيام العيد الفائت. فوسط تذبذب الأسعار تردد المستهلكون في حزم أمرهم على العكس من توقعات كثير من التجار.
تاجر الذهب والمجوهرات حسان البادي يؤكد أن أسعار الذهب غير مستقرة وأنها أدت إلى عدم استقرار السوق، فكل يوم هناك سعر جديد بالسوق العالمية وبالتالي أثر على السعر المحلي للذهب، ما جعل المواطنين والمقيمين على حدٍ سواء يحجمون عن شراء الذهب في الشهور الماضية إلا في المناسبات السعيدة وبعض مواسم الشراء مثل الأعياد والأعراس وحتى هذه المواسم يكون الإقبال فيها متواضعاً. واختصرت العائلات كثيراً من مفردات طاقم الذهب الكامل. فأنقصت عددا من الأساور والأطواق لتجنب تجاوز سعر «ذهب العروس» قدرة العريس المالية. وهناك من الأشخاص من يطلب منه قطعا لا تحوي الكثير من الزخارف كالذهب الإماراتي على سبيل المثال. لجعل المال المدفوع ثمناً للذهب فقط وليس المصاغ.
تجار ينصحون المبتاعين بالشراء الحذر
صاحب محل آخر في سوق الذهب، هو مظفر السادة، قال إن الانخفاضات الحادة والمفاجئة في أسعار الذهب خلال أقل من عام شجعت الكثيرين من مقتني الذهب -على سبيل الادخار- إلى الإقبال على البيع لتجنب الخسارة ما أفاد كثيرا التجار الذين باعوه مصاغاً في فترة ارتفاعه. وينصح السادة مبتاعي الذهب بالشراء الحذر خشية من انخفاض مباشر يتوقعه شخصياً خلال الأسابيع القادمة. قائلاً إنه ومن خلال التجربة تعلم أن الذهب يرتفع في حالات الحروب والأزمات بين البلدان ما يجعلها تخشى على قيمة عملتها فتدخر الذهب. وتجعل الناس أيضا يخشون فقدان بلدهم لقيمة أوراقها النقدية فيلجئون إلى الذهب. فيزداد الطلب ويرتفع سعره بطبيعة الحال. ويتابع مظفر أن الذهب في أيامنا صار أقرب لتعاملات البورصة، بل هو في صميم هذه التعاملات حيث ترتفع قيمة الأوراق النقدية أو تنخفض بالنسبة لمعظم البلدان بحسب كمية الذهب لديها. كما أن المؤسسات والشركات الكبرى قد تعمد إلى تحويل جزء كبير أو يسير من أصولها المالية إلى ذهب وفضة فترتفع قيمة هذه المعادن النادرة. ويرى شخصياً أن المجتمعات في العالم خصوصا العربية منها يجب أن تلجأ لوسائل اجتماعية أخرى غير الذهب، حيث إن كمياته في الكرة الأرضية كلها محدودة.
الحجاج العائدون أنعشوا أسواق الذهب
أحد العاملين في شركة عربية كبرى لبيع المصاغ الذهبي وتسويقه وهو عبدالرحمن الشمري قال لـ «العرب» إن إحباطاً من نوع ما أصاب المديرين في الشركة بسبب الإقبال الضعيف على شراء الذهب في أيام عيد الأضحى الماضي، واعتبروه دون مستوى الأعياد التي سبقت. ويقول عبدالرحمن إنهم أنحوا باللائمة على تذبذب أسعاره الذي جعل الكثير من الزبائن يتخوفون من شرائه، إلا أن المفاجأة كانت بانتعاش سوقه مرةً واحدة. وبدأ الإقبال على شرائه في اليوم الرابع من العيد غير عادي. ومعظم الزبائن كانوا من الحجاج العائدين من الأراضي المقدسة إضافة إلى بعض المواطنين العائدين من الخارج بعد قضاء فترة الإجازة.
ويتابع الشمري أن المحلات في سوق الذهب تعتمد بعد فترة العيد على المناسبات وأهمها إقبال العرائس اللواتي يأتين لشراء «الشبكة»، إضافةً إلى بعض المشغولات الصغيرة التي يتم بيعها بشكل يومي لبعض الزبائن ومن جميع الجنسيات. ولكن الإقبال على الشراء لم يعد كالأعوام الماضية لناحية ارتفاع أسعار الذهب، خاتماً بالقول: «أنا لا أتوقع الإقبال أكبر من بعض المواطنين والمقيمين كما كان منذ سنوات خلت، ما لم يستقر سعر الذهب العالمي وينخفض ولو بنسبة بسيطة.
«ادخار الذهب» عادة اندثرت
المواطن عبدالله سعد الهاجري رأى أن ارتفاع سعر المعدن الأصفر بهذه الحدة يجعل أي شخص يفكر مرتين قبل اقتنائه، فهو بات أحد عوامل بناء الاقتصاد وسبباً لاستقرار أسهم الشركات التي تتاجر به. وباتت العادة القديمة بالنسبة للمواطنين بشراء قطع منه وتوفيرها للأيام الصعبة أمراً غير مجدٍ برأيه. ويلاحظ عبدالله أن المتزوجين حديثاً باتوا يلجؤون إلى الذهب من عيار أقل من 22 فيطلبون عيار 18 أو 21. كما أن الألماس الذي يوضع في خاتم العروس تجاهله كثيرون. ويتابع بالقول «إن الانتظار لحين انخفاض الأسعار عطل البعض عن إتمام الزواج».
أسعار «المصنعية» ترتفع هي الأخرى
المواطن خالد الشقيري الذي كان يسوم أحد التجار على عدد من قطع الذهب، قال إن أسعار الذهب ليست وحدها التي ارتفعت، وأن أسعار صناعته وزخرفته ارتفعت أيضاً، وأنه اشترى عددا من قطع الذهب لا تختلف عما يود شراءها اليوم من عدة أشهر بمناسبة زواج أحد أبنائه. وبعد احتساب فارق سعر الذهب احتسب التاجر فارقاً آخر وهو ارتفاع سعر المصنعية!
التاجر فؤاد البريدة أكد أن آخر ارتفاع لأسعار العيد كان قبل عيد الأضحى بثلاثة أيام، وأنها مرتبطة بطبيعة الحال بالسوق العالمية ويتم إضافة سعر «المصنعية» على سعر البيع، وهي تختلف من نوع لآخر، فالذهب عيار 22 يصل إلى 188 ريالاً. وبالنسبة لعيار 21 وصل إلى 179 ريالا وعيار 18 وصل سعره في السوق العالمية إلى 154 ريالا. وأشار البريدة إلى أنه لا سعر ثابت «للمصنعية» فهي الثمن الذي يضاف لسعر الذهب الأصلي، والفارق هنا هو أن ثمن الذهب محدد في السوق العالمية. بينما المصنعية تحدد بالاتفاق بين التاجر والزبون وليس لها قيم ثابتة إلا لدى محلات الوكالات العالمية لتجارة الذهب وهو سعر مصنعية خاص بها أيضاً. مبيناً أنها تختلف من نوع لآخر قائلاً إن هناك عدة أنواع مثل «البحريني» و «السعودي» و «الكويتي» و «الإيطالي» والمحلي الذي يعتبر سعر «مصنعيته» أقل. وأكد أن «المصنعية» تبدأ أسعارها من 27 ريالا وتصل إلى 40 ريالا للجرام الواحد، والاستثناء لمصنعية الذهب الإيطالي الصعب تشكيله، فتصل إلى 45 ريالا وأيضاً مصنعية الذهب الأبيض عيار 18 والتي تصل إلى خمسين ريالا للغرام الواحد، وأن بالإمكان تغيير هذا السعر بالاتفاق بين البائع والمشتري على النقيض من سعر الذهب الثابت.
الذهب الأبيض عيار 18 بات البديل
ويبرز في الآونة الأخيرة عدد كبير من المصاغات الذهبية التي تعتمد على الذهب الأبيض من عيار 18. ويقول الموظف في أحد المحلات الواقعة في سيتي سنتر «سجاد أحمد» لبيع الذهب، إن الإقبال من قبل المواطنين القطريين إضافة للمقيمين العرب والأوروبيين كان كبيراً في وقت مضى على الأحجار الكريمة والمصاغ الذي يحوي هذه الأحجار لكنه تراجع للغاية منذ أسابيع، ما جعلهم كبائعين للمصاغ الذهبي يلتفتون إلى العائلات والراغبين بالزواج وأن معظم الزبائن من الخاطبين أو الزوجات برفقة أزواجهن، حيث تفضل السيدات الذهب الأبيض من عيار 18 لتوفره بأشكال متنوعة فضلاً عن الجمال الذي تتمتع بها المشغولات منه. وكذلك تمتعه بتصميم مختلف. كما أن توشيته بفصوص من الألماس تزيد من بهائه. مضيفاً أن مصنعية الذهب الأبيض وهو إيطالي تعتبر أعلى من الذهب عيار 21 بسبب جودة تصميمه رغم انخفاض سعره عن الأصفر. كما أن الكثير من محال بيع الذهب بدأت بعمل تنزيلات على أسعار المجوهرات والأحجار الكريمة لديها، لتفادي قلة الطلب على الذهب وأن الأمر بات مقلقاً لشركته متمنياً أن تعود أسعار الذهب معقولة بعض الشيء.
استثناء لساعات الذهب الرجالية
في أي مناسبة تبرز الساعات المصنوعة بالكامل من الذهب كأهم متطلبات أناقة البعض، ولعل من المأثور القول إنهم محظوظون لعدم اشتمال رفع أسعار الذهب على الساعات المصنوعة منه. كما يؤكد لـ «العرب» المساعد المشرف في شركة معروفة لبيع هذا النوع من الساعات، ويقول «جاك أبو رجيلي» إن تعميماً صدر من الشركة الأم في سويسرا أفاد بضرورة عمل تنزيلات على جميع المعروضات من الساعات، وأن السبب يعود إلى أن تاريخ صنعها يختلف عن تاريخ ارتفاع سعر الذهب. ويضيف زميله أندرو أن تلك الأسعار بالنسبة لهذا النوع من الساعات يرتبط بسعر الفرنك السويسري الذي لا يتأثر كثيراً بسوق الذهب.
توقعات بانخفاض الأسعار
صاحب مجموعة من محلات الذهب في كل من السعودية والإمارات وقطر السيد عبدالعظيم المحاشيد، قال إنه ورغم تأفف التجار من شح الطلب على الذهب ومصاغاته خلال أيام العيد فإنه يتوقع أن يزول السبب الرئيس وراء عزوف المواطنين عن الشراء خلال أسابيع قادمة. فلن يدوم ارتفاع سعر أونصة الذهب مطولاً برأيه، وستشهد الأيام المقبلة انخفاضاً في السعر ولو قليلا، مشيراً إلى أن الذهب الأصفر هو أكثر أنواع الذهب التي تشهد إقبالا من قبل زبائن السوق وأن الإقبال الأكبر سيكون على الذهب عيار 21 بسبب سهولة عمل أي تشكيلة في هذا النوع على عكس ذهب الـ22 الذي تعتبر تصاميمه محدودة مقارنة بعيار 21 الذي تصاغ منه جميع أطقم الأعراس، كما ينصح المحاشيد بشراء الذهب القطري المحلي الذي تصل مصنعية الغرام منه عيار الـ21 إلى 195 ريالا وعيار 22 بـ200 ريال مع سعر الذهب الأساسي.