الدور القطري في تحرير ليبيا سيبقى دَيناً في أعناقنا
حوارات
22 نوفمبر 2011 , 12:00ص
موفد العرب - ياسر مهني
وصف وزير العدل الليبي الدكتور محمد العلاقي العلاقات القطرية الليبية بالممتازة، مؤكدا أن الدور القطري في تحرير ليبيا سيبقى دينا في أعناق الليبيين على مدى التاريخ.
وقال الوزير الليبي: إن قطر قدمت نموذجا لمعنى التضامن والإخوة العربية، واصفا إياها بأنها الدولة الوحيدة التي كان لها دور واضح وجلي منذ البداية في دعم الثورة الليبية. وفي حوار مع «العرب» لا تنقصه الصراحة، تعرض العلاقي إلى مسألة القبض على سيف الإسلام وظروف محاكمته، والأمور التي تتعلق بملاحقة أبناء القذافي ورموز نظامه. وإلى نص الحوار..
ما تقييمكم للعلاقات مع قطر؟
** علاقات ممتازة، ولا يمكن أن نغفل مطلقا دور قطر النضالي معنا، وأحيي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى والحكومة والشعب القطري. وعلى المستوى الشخصي أقمت في قطر، وحمتني الحكومة هناك، ونحن شعب لا ينسى الفضل. كما أود أن أشكر قطر على دورها ووقوفها مع ثوار ليبيا. هذا الدور الذي سيبقى دينا في أعناقنا ولا يمكن أن ننساه على مدى التاريخ.
قطر دعمتنا إعلاميا وعسكريا ولا يمكن أن ننسى دورها الرائع، وهي قدمت نموذجا لمعنى التضامن والأخوة العربية وتجاوزت ميثاق الجامعة العربية إلى أبعد من ذلك، وهي الدولة الوحيدة التي كان لها موقف ودور واضح وجلي منذ البداية في إطار مجلس التعاون الخليجي بشكل عام الذي عمل على اتخاذ قرار الجامعة بإحالة الأزمة إلى مجلس الأمن الدولي.
في مجال العدل.. كيف تتوقع شكل العلاقات مع الدولة القطرية؟
- التعاون في مجال العدل مع الشقيقة قطر يُقدم على الملفات الأخرى، فأنا وزميلي النائب العام الليبي زرنا قطر وعقدنا مذكرة تفاهم مع معالي النائب العام القطري وقابلنا سمو ولي العهد. وأعتقد أننا سنستوحي التجربة القطرية فيما يتعلق بمسألة اختصاصات النائب العام والمحققين والنظام القانوني القطري.
ماذا بعد القبض على سيف الإسلام القذافي؟ هل سيحاكم في ليبيا أم سيسلم للمحكمة الجنائية؟
- نحن نناقش هذا الأمر الآن بعد القبض على سيف الإسلام، وأقول: إن القضاء الوطني هو القضاء الأصيل، أما القضاء الدولي فهو القضاء التكميلي، وإذا استطعنا أن نوفر محاكمة عادلة لسيف الإسلام فسيحاكم في ليبيا، وإلا فإنه سيحاكم لدى الجنائيات الدولية.
هل حدثت انتهاكات في مجال حقوق الإنسان من جانب الثوار؟ وماذا ستفعلون إزاءها؟
- لا نستطيع أن ننكر أو ننفي وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الثوار، والنائب العام يحقق فيها، لكن ما يبعث على التفاؤل أن هذه الانتهاكات فردية وليست منظمة وممنهجة من قبل الثوار، وهي أخطاء فردية يتم التحقيق فيها وسوف يحال مرتكبوها إلى العدالة.
ما آخر التطورات في قضية المقرحي؟
- المقرحي بالنسبة لنا وللعالم قضية قد انتهت. فالرجل تمت محاكمته مرة أمام محكمة أسكتلندية، وأدين واستأنف ثم أدين مرة أخرى وتقدم بطعن إلى لجنة مراجعة الأحكام الأسكتلندية، وأجبر للأسف الشديد -في مشهد مناف للعدالة- أن يتنازل عن استئنافه مقابل إطلاق سراحه، وبالتالي قرر هذا الاختيار ووافقت الحكومة الأسكتلندية والإنجليزية على إطلاق سراحه لأسباب إنسانية، والقاعدة الدولية المتفق عليها تقول إنه لا يمكن أن يحاكم شخص مرتين على جريمة. وإذا كان لأي مدعين أو لأي دولة أدلة جديدة سوف نتعامل معها وربما تؤكد لنا براءة المقرحي الذي أؤمن تماما بأنه بريء.
لو سَلم المسلحون الموالون للقذافي أنفسهم، هل سيحاكمون بعدالة لديكم؟
- ليس هناك أي شك في ذلك، إذا سلم المسلحون أنفسهم فسوف تقدم لهم كل الضمانات لمحاكمة عادلة. نحن ألغينا كل المحاكم الاستثنائية كمحكمة أمن الدولة والمحاكم المختصة، وقدمنا مشروعا بتعديل النظام القضائي بحيث يصبح رئيس المحكمة العليا رئيسا لمجلس القضاء الأعلى. المحاكمة العادلة لا بد أن تتم، وأنا أدعو إلى أن تراقب من قبل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية حتى الأمم المتحدة. نحن لا بد أن نوفر ضمانة عادلة، فقد قاتلنا كتائب القذافي في الميدان بشرف، كما قاتلنا نظامه دبلوماسيا وسياسيا بشرف، وانتصرنا عليه، ولذلك لا بد أن يُقدم هؤلاء المنتمون للكتائب إلى محاكمة عادلة ونزيهة ونخاصم هؤلاء أيضا بشرف.
هل ستختصمون أبناء القذافي الموجودين في الجزائر؟
- القضاء الجزائري غير مختص باختصام أبناء القذافي، وفقا للنظرية الإقليمية للقانون. نحن قدمنا مذكرة جلب لهؤلاء وربما يحاكمون هنا في ليبيا.
وماذا عن رموز نظام القذافي المتواجدين في عدة دول؟
- كل الدول التي لديها بقايا من رموز نظام القذافي والذين تورطوا في القتل أو في سرقة المال العام، فسنتقدم بمذكرة لتسليمهم إلى ليبيا. وهذه الإجراءات يتخذها النائب العام وتحكمها الاتفاقيات الثنائية والإقليمية، لكن في جميع الأحوال سيتم جلب هؤلاء إلى محاكمة عادلة. نحن أصدرنا قانون العدالة الانتقالية وأعتقد أن هذا القانون سيعالج هذه المسائل.
ما الشكل القادم للعدالة في ليبيا؟
- سيبنى شكل العدالة في ليبيا على القاضي الطبيعي وعلى توفير الضمانات كافة بما فيها الدفاع المختار بعناية. لدينا نظام قضائي، الأب الروحي له هو القانون المصري، والقانون المصري الأب الروحي له هو القانون الفرنسي، والأب الروحي للأخير هو القانون اللاتيني، والأب الأعلى لهؤلاء جميعا هو القانون الروماني القديم.
هل سيكون للقضاة الليبيين دور في الإشراف على الانتخابات القادمة؟
- نعم، سيكون لنا دور بارز في الانتخابات القادمة، وسيشرف عليها القضاة, والمفترض أن الانتخابات يراقبها القضاة وتكون تحت إشرافهم وتحت رقابة المجتمع المدني والمؤسسات الدولية.