

من الضروري استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود أو رسوم
الجانبان أكدا دعمهما لحل الدولتين بما يكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة
الدوحة وباريس دعتا إلى إنهاء سياسات الاستيطان وعنف المستوطنين
البلدان أكدا أن انتهاء ولاية اليونيفيل يجب ألا يؤدي إلى فراغ أمني
في ضوء العلاقات التاريخية الراسخة والتعاون المتطور باستمرار بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية، قام فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، بزيارة دولة إلى الدوحة خلال الفترة من 20 إلى 21 أكتوبر 2026، وتأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. وعكست المباحثات المعمقة التي جرت بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، قوة العلاقات الثنائية وطابعها الراسخ، والثقة المتبادلة التي تميزها.
وأكد الجانبان مجدداً التزامهما بتعزيز شراكتهما التاريخية وتكثيف التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والشؤون الاقتصادية والتبادل الأكاديمي والثقافي، إلى جانب التنسيق السياسي والدبلوماسي الوثيق. ورحبا بالدورة الرابعة للحوار الإستراتيجي الثنائي، التي عُقدت على هامش زيارة الدولة، برئاسة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر، وسعادة السيد جان نويل بارو، وزير أوروبا والشؤون الخارجية في الجمهورية الفرنسية.
الأوضاع الإقليمية والدولية
تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن آخر التطورات المتعلقة بعدد من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما التصعيد في المنطقة، وسبل خفض حدة التوترات، وضمان حرية الملاحة وأمن الطاقة، وتحقيق السلام المستدام من خلال الحوار والدبلوماسية والوسائل السلمية.
وفي ظل التطورات الأمنية والجيوسياسية البالغة الحساسية التي تشهدها المنطقة، أكد فخامة الرئيس الفرنسي تضامن فرنسا المطلق مع دولة قطر. وأدان الطرفان الهجمات العسكرية الإيرانية على دول المنطقة، التي تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. وأكدا مجدداً دعمهما طويل الأمد لجميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي يعالج بصورة دائمة التهديدات التي تشكلها إيران، لا سيما ضمان التحقق من الطبيعة السلمية الحصرية للبرنامج النووي الإيراني. وأشاد الرئيس الفرنسي بجهود الوساطة التي تبذلها قطر لتحقيق هذه الغاية. وأكد الجانبان مجدداً ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود أو رسوم، وأعربا عن دعمهما للجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف. كما أكدا مجدداً مواصلة العمل مع شركائهما الدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، واتفقا على تكثيف المشاورات وتنسيق الجهود الدبلوماسية المشتركة لاحتواء التوترات وخفض التصعيد، خاصة في ضوء التحديات التي تواجه المنطقة. وفي هذا السياق، أكدت دولة قطر مجدداً التزامها بدورها بوصفها شريكاً موثوقاً به في دعم أمن الطاقة العالمي واستقرار إمدادات الطاقة.
دولة مستقلة
وأشاد سمو أمير دولة قطر وفخامة الرئيس الفرنسي بتعاون بلديهما المتميز بشأن القضايا الإقليمية والعالمية، وأكدا مجدداً التزامهما بتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط. كما أكدا دعمهما لحل الدولتين، بما يكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن، بما يتماشى مع إعلان نيويورك.
وأعادت قطر وفرنسا تأكيد معارضتهما لأي ضم للضفة الغربية، ودعتا إلى إنهاء سياسات الاستيطان الإسرائيلية وعنف المستوطنين. وأعربتا عن دعمهما لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2803 والخطة الشاملة التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء النزاع في غزة، وشددتا على ضرورة وفاء جميع الأطراف بجميع التزاماتها بموجب الاتفاقات والأطر ذات الصلة، بما في ذلك تنفيذ وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية وفقاً للترتيبات المتفق عليها، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة على وجه السرعة وبأمان ودون عوائق، ومن دون شروط أو قيود. كما أعربتا عن دعمهما لإجراء الانتخابات الفلسطينية.
الشأن اللبناني
وفيما يتعلق بلبنان، أكدت قطر وفرنسا مجدداً التزامهما بدعم استقرار لبنان وسيادته، وهو ما دأبتا على القيام به بصفتهما عضوين في اللجنة الخماسية. وفي هذا الصدد، أكد البلدان أن انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الفترة المقبلة يجب ألا يؤدي إلى فراغ أمني قد يزعزع استقرار البلد والمنطقة بأسرها. وشددا على أهمية الحفاظ على وجود دولي ومواصلة تقديم الدعم إلى السلطات والقوات المسلحة اللبنانية، بهدف تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي ينبغي أن يستند إليه أي حل دائم. وأكد البلدان مجدداً دعمهما للاتفاق الإطاري الثلاثي وتنفيذه بالكامل من جانب جميع الأطراف، تمهيداً لاستعادة السلطات اللبنانية سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان. كما شددت قطر وفرنسا على أهمية الإصلاحات، لا سيما الاقتصادية والمالية، وأكدتا مجدداً عزمهما على مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين الذين لحق بهم ضرر كبير.
وأكدت قطر وفرنسا مواصلة تعاونهما دعماً للاستقرار في ليبيا وسوريا والسودان والقرن الأفريقي ومنطقة البحيرات الكبرى واليمن، ودعماً للعمليات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وللجهود الرامية إلى إحلال سلام عادل ودائم في أوكرانيا.
وفيما يتعلق بسوريا، أكد البلدان مجدداً استعدادهما للعمل معاً لدعم المشاريع التي تسهم في تحقيق الاستقرار والتعافي الاقتصادي في سوريا، بالتعاون الوثيق مع السلطات السورية.
وشدد البلدان على أهمية تعزيز الشراكات الإستراتيجية والمنصفة مع البلدان الأفريقية، والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة في القارة الأفريقية، والتعاون في مختلف المجالات ذات المنفعة المتبادلة، بالشراكة مع البلدان الأفريقية.
وأكد الطرفان مجدداً التزامهما بتعميق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال تعزيز المزيد من أشكال التعاون المنظم.
مكافحة الإرهاب
وأكدت قطر وفرنسا مجدداً أن مكافحة الإرهاب لا تزال تشكل ركيزة أساسية للتعاون الثنائي، وشددتا على أهمية مواصلة التعاون لمنع الإرهاب ومكافحته، وحماية مواطنيهما، والتصدي للتهديدات الأمنية المتغيرة التي تتجاوز الحدود الوطنية. كما اتفقتا على تعميق التعاون في مجال الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والتدفقات المالية غير المشروعة، إدراكاً منهما لضرورة اتباع نهج منسق وشامل للتصدي للتحديات الأمنية المشتركة.
اتفق الجانبان على تعزيز قدراتهما الدفاعية من خلال توسيع نطاق التعاون العسكري، بما في ذلك التعاون بين قواتهما البرية، مما يمثل فصلاً جديداً في الشراكة العسكرية بين قطر وفرنسا. وتمّ توقيع خطاب نوايا اليوم لاختيار شركتي «KNDS France» و«John Cockerill Defense» لتحديث القوات البرية الأميرية القطرية. ويهدف الطرفان إلى إتمام باقي المفاوضات قريباً.
وأعربت قطر عن تقديرها لنشر قدرات الدفاع الجوي، وعن اهتمامها بمواصلة التعاون في هذا المجال. وتظل طائرات رافال، التي يشغلها البلدان، ركيزة أساسية للتعاون بين القوات الجوية وللتشغيل البيني فيما بينها، وسيجري تعزيز هذا التعاون بصورة أكبر من خلال تطوير قدرات القوات الجوية الأميرية القطرية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
وأكد البلدان أن تعاونهما الدفاعي قد تُوّج بتوقيع خطاب نوايا الضمان الأمني الدفاعي بين البلدين والاستقرار في الشرق الأوسط وذلك في أعقاب أعمال اللجنة العسكرية العليا المشتركة بين البلدين، التي عُقدت أحدث جولاتها في يناير 2026 ما يسهم في تعميق التنسيق المشترك، والتصدي للتحديات الإقليمية، ودعم الاستقرار، وصون سلامة وأمن الملاحة البحرية، وتكثيف التعاون في مجال التدريب المشترك.
وأكدت قطر وفرنسا مجدداً أهمية تعاونهما العملياتي في مجالي الأمن والدفاع. ورحبتا بالتقدم المحرز في تعاونهما خلال العام الماضي، لا سيما من خلال العقود الموقعة بشأن أنظمة الرادار والأقمار الصناعية للاتصالات. كما أعرب الجانبان عن رغبتهما في استكشاف أشكال جديدة من التعاون، وبحث سبل تعميقه في مجالات التخطيط والتدريب والتمارين المتعلقة بالعمليات العسكرية المشتركة.
واتفق الجانبان على تعزيز قدراتهما الدفاعية كلٌّ على حدة من خلال توسيع نطاق التعاون العسكري، بما في ذلك التعاون بين قواتهما البرية، إيذاناً ببدء فصل جديد في الشراكة العسكرية بين قطر وفرنسا. وسيشمل هذا التعاون تعزيز بناء القدرات والتكامل بين القوات البرية الأميرية القطرية والجيش الفرنسي.
وأشاد الجانبان بقوة تعاونهما المشترك في المجال الأمني، وهو ما يتجلى في استضافة الدوحة معرض ميليبول، ومشاركة فرنسا بصفتها ضيف الشرف في تمرين «وطن». كما رحبت قطر وفرنسا بتعزيز شراكتهما في مجال الحماية المدنية، لا سيما من خلال دعمهما المشترك للدفاع المدني السوري. ورحب الجانبان بتوقيع خطة عمل مجددة وموسعة مدتها ثلاث سنوات بين وزارة الداخلية وقوة الأمن الداخلي في قطر ووزارة الداخلية الفرنسية، من شأنها أن توفر إطاراً مستداماً لهذه الشراكة في مجالي الأمن الداخلي والحماية المدنية.
شراكة موسعة
وأعربت قطر وفرنسا عن التزامهما بإعطاء الأولوية للاستثمارات المباشرة في كلا البلدين، مع التركيز على القطاعات الإستراتيجية، مثل الطاقة وتكنولوجيا الاتصالات، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الكمومية، والدفاع والأمن، لا سيما الأمن السيبراني، ومشاريع الصناعات الدفاعية، فضلاً عن الثقافة والنقل والبنية التحتية الحضرية والعقارات والسياحة والتعليم والرعاية الصحية، مع إعطاء الأولوية للفرص الاستثمارية المواتية في كلا البلدين.
وأكد البلدان مجدداً التزامهما بتوسيع نطاق تعاونهما في مجال أمن الطاقة، في ضوء التصعيد في المنطقة. وسيركز هذا الجانب من التعاون، دون أن يقتصر على ذلك، على التعاون الصناعي والبحث والتطوير وتنويع المصادر، فضلاً عن التعاون في مجالي إدارة المياه، ومواصلة الحوار الجاري مع الجهات المعنية الرئيسية في القطاعين العام والخاص في كلا البلدين. وأكد الجانبان أهمية قمة كوكب واحد ونتائج اجتماعاتها، وجددا التزامهما بتنفيذ اتفاق باريس واستعراض التقدم المحرز في الوفاء بالتزامات كل منهما بموجب الاتفاق.
عمل مشترك
وشدد سمو أمير دولة قطر وفخامة الرئيس الفرنسي على قوة شراكتهما طويلة الأمد، وأبرزا أهمية التنسيق المشترك في معالجة القضايا الإقليمية والعالمية التي تتطلب عملاً جماعياً، بما يسهم في تحقيق السلام والاستقرار الدوليين.
وأكد الجانبان أن ما يميز الشراكة بين قطر وفرنسا هو قدرتها على تجاوز نطاق العلاقات الثنائية والإسهام في خدمة القضايا المشتركة على مستوى العالم، من خلال عمل فرنسا وقطر جنباً إلى جنب في دول ومناطق أخرى.