الأحد 23 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2021
 / 
02:34 ص بتوقيت الدوحة

أول قطرية تحترف تصوير المواليد تروي قصتها لـ «العرب».. ريم البدر: الكاميرا سرقتني من الطب والريشة

حنان غربي

الجمعة 22 أكتوبر 2021

توبيخ المصورة لابني دفعني لاحتراف تصوير الرضع

أفضل عمر لتصوير الطفل في أوضاع تشبه وضعيته برحم الأم تكون في سن الأسبوعين

ورثت حب التصوير من والدي.. والتقطت أغلب صور أخوتي

لم يكن تصوير الأطفال وتحديداً المواليد ضمن مخططاتها، فقد كانت تهوى التصوير وحبس اللحظات الجميلة والمميزة من حياتها ضمن إطار الصورة، لكن الموضوع لم يكن يتعدى حدود الهواية وهي الفتاة المتفوقة في دراستها والتي درست الطب ثم الأشعة.
ريم البدر أول مصورة قطرية تتخصص وتحترف تصوير المواليد الجدد، أطلقت هذه التجربة منذ أكثر من ثماني عشرة سنة، فأصبحت المصورة المبدعة بأعمالها وأفكارها، عشقت أناملها مداعبة الكاميرا لتلتقط أجمل الصور وأروعها، والتي أظهرت لنا في زواياها الكفاءة والإبداع، وأجمل مخلوقات على الأرض. 
«العرب» حاورتها حول هذا الشغف وكيف توجهت إليه:

من الرسم إلى التصوير 
لم يكن طريق ريم البدر أدبياً، لكنها أحبت الفن والرسم، تربت في أسرة لم تفارقها الكاميرا منذ صغرها، تذكر ريم أن والدها كان يحب أن يصورها هي وإخوتها، وكان يهوى التصوير لدرجة أن الكاميرا لم تكن تفارق يده، وهو ما جعلها ترث هذه الهواية منه. 
أمسكت ريم الكاميرا منذ صغرها، تقول: معظم صور أخواتي كانت من تصويري كنت أحب أن أكون خلف الكاميرا وألتقط لهم صورا كما كان يفعل والدي، ولأن أغلب اخوتي أصغر مني فمعظم صورهم أنا أخذتها لهم.
تضيف: قبل التصوير أحببت الرسم وكنت أرسم بورتريهات لصديقاتي وأبيعها لهن بمبالغ رمزية، وقد علقت إحدى لوحاتي والتي رسمتها وأنا في المرحلة الابتدائية، على جدران مدرستي لسنوات، حتى أنني أذكر أنني عدت إلى المدرسة وأنا في المرحلة الثانوية ووجدتها معلقة، وكم كنت سعيدة بوجودها، لكن هواية التصوير طغت عليّ واستحوذت على معظم وقتي وتركيزي فتركت الريشة واتجهت إلى الكاميرا. 

المعاملة السيئة ألهمتني 
لم تكن ريم تفكر في تصوير المواليد ولا الأطفال إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أخذت فيه ابنها الصغير إلى استوديو التصوير في يوم العيد وكانت سعيدة بطفلها وحيويته، لكن معاملة المصورة له وطريقتها «العنيفة»، إذ كانت توبخه وهو ما حز في نفسها وجعلها تفكر في أن تفتح استوديو خاصا بتصوير المواليد الجدد من عمر اليوم إلى أسبوعين وكذلك الأطفال.
تقول ريم إنها عشقت المهنة منذ طفولتها، وتخصصت بعد احترافها في مجال تصوير المواليد الجدد، وكانت أول مصورة تطلق هذه التجربة في قطر، مشيرة إلى أنها استوحت هذه الفكرة من تجارب مصورات ومصورين غربيين كانوا سباقين في هذا المجال، ومن أبرزهم المصورة الأمريكية آنا براندت التي تعتبرها مثلها الأعلى لقدرتها اللافتة على إظهار جمالية الطفل بأبسط الطرق. 

تصوير مواليد العائلة
توضح ريم البدر طريقتها في تصوير المواليد الجدد، حيث إن جلسات التصوير تبدأ منذ لحظة ولادة الطفل وعلى مدار أسبوعين، إذ تفضل الأمهات عمل ألبومات كاملة له في وضعيات متنوعة أفضلها تلك التي تشبه تواجد الجنين داخل رحم الأم، ليبدو وكأنه لوحة أو تحفة فنية، منوهة إلى أن الألوان والتصاميم الهادئة تلائم بعض الأطفال، في حين تفضل الألوان الغامقة والديكورات المعقدة مع البعض الآخر. 
وقد بدأت ريم بطريقة عصامية، حيث تعلمت من الفيديوهات والكتب، وبدأت تصوير مواليد العائلة باعتماد بعض الألعاب التي كانت لديها ولدى أطفالها، إلى أن فتحت استوديو بطريقة احترافية، وتشير ريم إلى أن أول طفل صورته كان ابن خالها، وأن أغلب من صورتهم أصبحوا كبارا، ويسعدها رؤية صورهم وكيف استطاعت أن توثق مراحل نموهم عبر الزمن. 
حصلت ريم على العديد من الشهادات والاعتمادات، فهي إلى جانب التصوير مدربة معتمدة من aaa وهي الجمعية الأمريكية للاعتماد ومدير لقسم الأشعة في مستشفى الخور، وقد حصلت البدر على شهادات تقديرية عديدة خلال مشاركاتها في المعارض المحلية، من بينها “صنع في قطر»، ومعرض “المشاريع الريادية”، فضلاً عن معارض أخرى أقامها مركز بداية ودار الإنماء الاجتماعي. وأكدت أنها تسعى للانتشار عالمياً لإثبات قدرات المرأة القطرية وإسهامها في رفع اسم بلدها عالياً في المحافل الدوليّة. 

العدسة الذهبية 
تواصل ريم: كنت في بداياتي أحب توجيه عدستي إلى كل شيء لكنني تخصصت في تصوير المواليد واحترفته إلى أن جاء اليوم الذي دخلت فيه دورة تدريبية لتصوير الخيول مع المصور عمر الحمادي، وهذه كانت أول دورة تدريبية أنخرط فيها شخصيا، لأنني قبلها كنت عصامية وأبحث وأتدرب بمفردي، بعد هذه الدورة شاركت في برنامج على تلفزيون قطر وكان عبارة عن مسابقة فيها العديد من التحديات من تصوير مباني مناظر طبيعية، وأشياء أخرى جعلت آفاقي تتوسع أكثر وجعلتني أرفع التحدي لأكون مميزة في كل صوري مهما تغيرت مواضيعها. 
تعتبر ريم البدر أن التصوير فضلا عن أنه هواية فهو باب للانتشار، وللحصول على مكانة بين المجتمعات الأخرى وهو وسيلة للتوثيق. وهنا تقول: اعتبر التصوير الفوتوغرافي هواية وعشقا خاصا قبل أن يكون «بزنس»، فأنا أسعى إلى ظهور مصورين قطريين، وبالفعل قدمت عدة دورات وورش وشاركت مؤخرا في ورشة أساسيات تصوير المواليد في ملتقى الصورة حيث استفاد من آخرها أكثر من 300 مشارك، وقدمت أول دورة في قطر عن تصوير المواليد، وهو ما يشعرني بالفخر، وفي شهر أكتوبر المقبل سأقدم ورشة لأساسيات تصوي المواليد، وخلال هذه الدورة سنحرص على أن يستفيد المشتركون من تطبيق نظري وعملي، حيث سنحضر مواليد جددا لتصويرهم، وذلك لتدريب المصورين على التعامل مع الرضيع، وتعليمه قواعد السلامة والفنيات التي يحتاجها المتدرب لفتح مشروعه بطريقة احترافية. 

ريم الطبيبة 
ولأن المصورة ريم البدر درست الطب فإنك تلمس في كلامها عن التعامل مع الرضيع الكثير من الاهتمام بمجال السلامة والصحة، فهي تؤكد أن أفضل عمر لتصوير الطفل في أوضاع تشبه وضعيته برحم الأم تكون في عمر الأسبوعين وما دون ذلك، فبعد هذا العمر تطرأ على الرضيع عدة تغيرات في جسمه وبسبب الحليب الذي يرضعه كل تلك الأمور قد تصعب من مهمة المصور لوضعه في الأوضاع التي يرغب بها. والتحكم في حركاته وكذلك لضمان عدم بكائه وهدوئه للحصول على أفضل صورة. 
تشارك ريم البدر في لجان تحكيم لمسابقات تصوير مختلفة في الدولة، وتعتبر أن تعريف الجمهور بفن التصوير الضوئي، وتكوين المصورين وتدريبهم، مهمتها وواجبها فهي تحاول نقل تجربتها إلى أكبر عدد من المصورين الذين تتوسم فيهم أن يعملوا على إعلاء اسم الوطن والمساهمة في خدمته.

اقرأ ايضا

_
_
  • الفجر

    04:37 ص
...